رواية الخائن الفصل الرابع4 بقلم ايمان احمد

رواية الخائن الفصل الرابع4 بقلم ايمان احمد
 كويس إنك خاطرتي وجيتي، رغم إن عمليتك فاضل عليها أقل من ساعتين…
توقف لحظة، ثم أضاف:
– وده عشان تشوفي خيانة جوزك بعينك، وبالمرة تعرفي أنا مين.
كان الشخص يقف على مسافة محسوبة، مرتديًا زيًا تنكريًا كاملًا يخفي الجسد والملامح معًا؛ قناع داكن، وملابس فضفاضة لا تكشف إن كان رجلًا أم امرأة.
شدّت سمية قبضتيها، وسألت بصوتٍ متوتر:
– قبل ما أسمع أي حاجة، عايزة أعرف إنت مين؟ وليه لابس كده ومخبي نفسك؟
خرجت ضحكة قصيرة، مشوّهة، لا يمكن تمييزها.
– مش مهم أنا مين يا سمية… إنتِ جيتي عشان تعرفي حقيقة جوزك، مش عشان تعرفي أنا مين، صح؟
ابتلعت سمية ريقها وقالت بثباتٍ متصنّع:
– أنا متأكدة إن عمرو عمره ما خانّي.
جاء الرد ساخرًا:
– أومال إيه اللي جابك هنا طالما متأكدة كده؟
ظهر التوتر على ملامحها، وتلعثمت:
– عشان…
قاطعها الصوت بثقة باردة:
– عشان إنتِ بتشكي فيه… وهو فعلًا ما يستحقش الثقة دي.
رفعت رأسها بحدّة، وقد بدأ الغضب يتسلل إليها:
– وإحنا هنفضل نتكلم كده كتير؟ وريني دليلك.
تحرك الشخص ببطء، وأخرج ظرفًا ورقيًا ومدّه إليها.
ما إن فتحته حتى تجمّدت؛ صور كثيرة، وعمرو يظهر فيها وهو يحتضن فتاة، دون أن يظهر وجهها.
قالت بسرعة:
– الصور دي ممكن تكون مفبركة، وبعدين وش البنت مش باين… ده مش دليل.
ساد صمت قصير، ثم جاء الرد بنبرة لا تخلو من سخرية:
– وانا بحترم ذكاءك ياسمية عشان كدا جبتلك دليل تانى
ظهر هاتف محمول بين يدي الشخص.
ترددت سمية قبل أن تنظر، لكن الفضول غلبها.
كان الفيديو واضحًا: عمرو يجلس مع امرأة، يمسك يدها، ويهمس بكلمات حب صريحة.
انسابت دموع سمية، ولم تحاول هذه المرة منعها.
لكنها سرعان ما مسحتها وقالت بعناد:
– برضه… وشها مش باين.
ثم نظرت نحو الشخص بشك:
– كأنك متعمد تخفي هويتها.
تغيّر إيقاع الصوت للحظة، ثم قال:
– وإيه مصلحتي أخفي هويتها؟
نظرت إليه بثبات مفاجئ:
– وإيه مصلحتك أصلًا إنك تيجي تعرفني بخيانة عمرو؟ مستفاد إيه؟
جاء الرد غامضًا:
– ممكن أكون بحاول أساعدك.
هزّت رأسها بسخرية:
– لأ… مش مقنعة.
تنهّد الصوت، وقال بهدوء قاسٍ:
– البنت اللي بيخونك معاها… واحدة قريبة قوي منك.
ثم أضاف دون رحمة:
– قدامك حل من اتنين: يا تلغي العملية وتعرفي الحقيقة، يا تعمليها… وساعتها الله أعلم هتقدري تكمّلي ولا لأ.
ثم استدار الشخص وغادر، تاركًا خلفه صمتًا خانقًا.
أما سمية، فانهمرت دموعها من جديد، وقالت في داخلها:
صوته فيه شبه كبير من صوت تيم أخويا… بس لو أخويا يعرف إن جوزي بيخوني، كان هييجي يقولّي في وشي، مش هيبقى متنكر.
أما الشخص المجهول، فبمجرد خروجه نزع القناع وأزال جهاز تغيير الصوت، وتمتم في هدوء:
– تشك فيك يا تيم… أحسن ما تشك فيا وبعدها  الشخص بين الظلال، دون أن يترك أي أثر…
لا اسم، لا ملامح، ولا حتى يقين.

ذهبت سمية إلى المستشفى وهي غارقة في تفكيرها، بين قرار العملية أو اكتشاف الحقيقة أولًا.
فجأة، فوجئت بأطفالها يركضون نحوها، يحتضنوها بحب وحنان، فذاب قلبها بين أحضانهم.
سمية بحنان:
– فارس يا حبيب ماما… عامل إيه؟ وانتي يا رقية؟
فارس بصوت طفولي:
– ماما إحنا كويسين… انتي هتروحي معانا؟
نزلت دموع سمية بحزن:
– مش دلوقتي يا حبيبتي… بس هرجع إن شاء الله.
رقية بصوت طفولي برئ:
– مامي إحنا عايزين نروح بيتنا وتكوني معانا… طنط دعاء بخيلة وإحنا مش بنحبها.
في تلك اللحظة، حسمت سمية قرارها؛ ستقوم بالعملية من أجل أطفالها
دخل الطبيب فجأة وقال:
– مدام سمية، بندور عليكي… العملية باقي عليها عشر دقايق.
سمية بجدية:
– تمام يا دكتور، أنا جاهزة… بس العشر دقايق دول هقعد مع عيالي.
احتضنت سمية أطفالها وكأنها آخر مرة تراهم فيها، وفي تلك اللحظة دخلت إجلال وهي تحمل أوراقًا.
ابتسمت سمية بمجرد أن رأت والدتها، لكنها صُدمت عندما قالت:
– خدي يا حبيبة ماما، امضي على الورق ده.
سمية بعدم استيعاب:
– ورق إيه؟
إجلال:
– ده يا حبيبتي توكيل ليا بأملاكك… يعني تلغي التوكيل اللي أنتي عاملاه لجوزك وتعملي لامك… أمك الأولى يا حبيبتي.
سمية بصدمة:
– يااه يا ماما… ده كل ال فرق معاك! خايفة أموت في العملية وتخسري نصيبي في الشركة.
إجلال بارتباك:
– يا بنتي، أنا بس مش بوثق في جوزك… وبصراحة مش عايزاه يبقى في الشركة.
قاطعها دخول عمرو وليلى.
عمرو بهدوء:
– عيب يا طنط… الكلام اللي حضرتك بتقوليه! بنتك رايحة لعملية خطيرة وكل ال بتفكرى فيه الشركه
ما إن رأت سمية عمرو وليلى، تذكرت كلمات الشخص المجهول:
«البنت اللي بيخونك معاها… واحدة قريبة قوي منك.»
نظرت إليهما بشك.
إجلال لعمرو:
– أنا مش بوثق فيك إطلاقًا، ولا كنت حابة بنتي تتجوزك… وأظن إنك عارف الكلام ده كويس. مش محتاجة أقوله.
دخل زياد يلحقه تيم.
زياد:
– ولا حد فينا بيوثق فيه نهائي.
عمرو وهو يجز على أسنانه:
– انت جاي هنا تعمل إيه؟
زياد ببرود:
– بزور صديقتي قبل ما تدخل العملية.
عمرو بحدة وبنبرة ساخرة:
– ومن امتى ومراتى كانت صديقتك ؟ دى طول عمرها مش بطيقك يازياد.
واصل باستفزاز:
– عشان كده اجوزتني وسابتك!
لكمه زياد بغضب، فرد له عمرو اللكمة، وحاول تيم ابعادهم عن بعض:
– يا جماعة، عيب كده… إحنا في مستشفى!
إجلال بانفعال:
– ماتبطل الهمجية اللي انت فيها دي!
عمرو بعصبية:
– هو أنا اللي بدأت يا مدام إجلال؟
ليلى بتأكيد:
– كلنا شفنا إن زياد هو اللي بدأ.
قال زياد كلمة لفتت انتباه سمية:
– مانتي لازم تدافعي عنه.
نظرت ليلى له بنظرة حادة، وبادلها نفس النظرة. ولاحظ تيم التوتر بينهما.
في هذه الأثناء، دخل الطبيب:
– يلا يا مدام سمية… عشان العملية.
احتضنت سمية أطفالها بحب وحزن، اقترب عمرو ليحضنها لكنها لم تبادله نفس المشاعر.
اقترب زياد ليحضنها، فنظر عمرو  له بحدة، واكتفى هو بالقول:
– لسه معاكي وقت تلغي العملية.
سمية بيقين:
– أنا واثقة إني هقوم تاني… ثقتي في ربنا كبيرة… وبعدين لسه في حاجات كتير لازم أعرفها.
قالت كلمتها وهي خارجة، ووزعت نظرتها على الجميع بشك، بدون استثناء.
أمام غرفة العمليات:
إجلال بقلق:
– عشر ساعات بتعمل عملية؟ لا… مستحيل… أكيد في حاجة غلط.
تيم بتوتر:
– اهدِي بس يا ماما… انتي كده بتوترينا… إن شاء الله هتبقي كويسة.
زياد:
– ليلى ست قوية، وأنا متأكد إنها هتقوم… هي وعدتنا.
كان عمرو يتردد ذهابًا وإيابًا أمام غرفة العمليات، تتملكه موجات من القلق، وكأن قلبه يسبق خطواته في عراك صامت مع التوتر الذي يثقل صدره، اقتربت منه ليلى وقالت ببرود:
– أكيد… يعني مش هتموت… دي عاملة زي القطة بسبع أرواح.
نظر لها عمرو بغضب، ثم دفعها، كانت على وشك أن تقع لكن تيم أمسك يدها:
– ايه… قولتليله ايه؟ ضايقة؟
ليلى بكذب:
– ك… كنت بواسيه… بس الظاهر إنه مش طايق حد.
عمرو بانفعال:
– طلعها بره يا تيم… مش طايق أشوف وشها!
نظرت له ليلى بغضب وقالت :
– هخرج لوحدي.
خرجت ليلى، وتيم خلفها أمسك يدها:
– ايه بينك وبين عمرو؟
دفعت  يده بعنف:
– دي مبقتش حاجة تخصك.
سابته وخرجت من المستشفى كلها.
أما في داخل المستشفى، أمام غرفة العمليات:
خرج الطبيب، وبمجرد خروجه وقف الجميع بقلق.
إجلال بخوف:
– العملية نجحت صح وبنتي بقت كويسة؟
سكت الطبيب قليلًا، ثم قال:
– العملية منجحتش…
صدم الجميع، لكن قبل أي رد فعل قال الدكتور:
– بس كمان مفشلتش.
تفتكرو الشخص المجهول ده عدو  ولا صديق لليلى 
وايه هو مصير ليلى 
تعليقات



<>