رواية عاشق قهر النساء الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم صباح عبد الله فتحي

رواية عاشق قهر النساء الفصل الثاني والثلاثون32 بقلم صباح عبد الله فتحي
تعرق وجه سامح، وتجولت عيناه في وجوه من حوله، والجميع ينظر إليه بصمت منتظرين ليعرفوا ما سيكون جوابه. رفع يده ليمسح عرقه قبل أن يقول: أظن جه الوقت يا عشق تعرف كل حاجة.

نظر بحزن إلى شوق التي كانت تقف أسفل ذراع عشق لتسنده، لمس وجهها المتعب برفق وحنان شديد وهو يقول: بس لازم تعرف إن شوق بنتي مالهاش ذنب في أي حاجة، حتى لو كانت بنت قاسم، هي هتفضل بنتي وحبيبتي.

انهمرت دموع شوق التي فشلت في منعها، بينما نظر لها عشق بصمت لثوانٍ. وفي ذات اللحظة اتسعت عينا لين بدهشة، وخرج صوتها مذهولًا: شوق مش بنتك؟!

أجابها ليل بحزن شديد وندم في عينيه قائلًا:حتى إنتِ كمان يا لين مش بنته.

التفتت لين بدهشة إلى صوت ليل، وقد قسمت نظراتها أنها لم ترَه إلا الآن. ظلت صامتة كمن شُلّ لسانها، عيونهم معلقة بشوق كبير يكنه كلٌ منهم للآخر. نظراتها كانت تحكي وجعًا وخيبة أمل، ونظراته كانت تعبر عن ندم وحزن وخجل لما فعله في الماضي. خرج صوته حزينًا نادمًا: سامحيني يا لين، أنا آسف. اديني فرصة أخيرة، بوعدك مستحيل أعيد نفس الغلط تاني.

نظرت له بجمود وهي ترفع يدها تمسح دموعها، وأجابته قائلة: وإنت عملت إيه علشان أسامحك؟ وآسف على إيه؟ الجواز مش إجباري ولا اختيار، الجواز قِسم ونصيب، وإحنا من البداية ما كانش لينا نصيب في بعض.

انهمرت دموع ليل، وقد تفهم قرارها وأنها لن تسامحه بتلك البساطة. تظاهرت لين باللامبالاة متجاهلة الصراع داخل قلبها المفطور بعشقه، لكنها لن تعيد الخطأ مرتين بعد الآن، فما تعرضت له كافٍ ليكون درسًا قاسيًا يوقظ عقلها من أوهامه وخياله وعدم رؤيته للواقع الذي كانت ترفض قبوله. لكن منذ اليوم ستكون لين جديدة، بعيدة عن تلك الأحلام التي كانت ترسمها في الماضي: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل، وإزاي شوق مش بنتك؟

تأمله سامح للحظات، ثم نظر إلى شوق وعشق نظرة أخيرة قبل أن يهتف قائلًا: إنتوا كبرتوا، ومن حقكم تعرفوا كل حاجة، وكفاية تجاهل الحقيقة لحد هنا. مهما طالت الكذبة هييجي لها نهاية وتتكشف.

توجه بهدوء وجلس على الأريكة، مشيرًا لعشق بأن يجلس، قائلًا:تعالي يا عشق اقعد هنا، أنا هحكيلك كل حاجة أنا أعرفها.

نظر عشق إلى شوق بصمت لثوانٍ قبل أن يتوجه بمساعدتها ليجلس حيث أشار سامح. بينما توجه زين وجلس هو أيضًا ليستمع للحكاية. والتزم الجميع الصمت، وهدأ المكان للحظات قبل أن يخرج صوت سامح كاسرًا حاجز الهدوء قائلًا، بعد ما تنهد بعمق شديد وهو ينظر نحو لين مشيرًا بيده نحو ليل:
زي ما قالك الأستاذ يا لين، إنتِ فعلًا مش بنتي، وحتى شوق ونيلي، مفيش واحدة فيكم بنتي.

انهمرت دموع لين وشوق بصمت، ليكمل سامح بحزن شديد قائلًا: نور، الله يرحمها، ما كانتش بتخلف، وأنا كنت بحبها أوي، ومهما حصل كان مستحيل أتخلى عنها.

هنا نظر ليل إلى لين ودموعه تنهمر بندم شديد، بينما كانت هي تحارب لتحافظ على هدوئها وثباتها. ليصدر صوت سامح مواصلًا حديثه: وعلشان تملأ الفراغ اللي كان في حياتها، قررت إنها تشتغل مربية أطفال في ملجأ أيتام. وهناك شافتك إنتِ ونيلي، وكنتوا لسه أطفال، مش مكملين أسابيع. اتعلقت بيكم أوي، وحاولنا نتبناكم، لكن في كل مرة كانت مديرة الملجأ بترفض بحجة إن ليكم أهل وهييجوا ياخدوكم. وعدّت سنة كاملة، ونور ما كانتش بتعمل حاجة غير إنها تربي نيلي ولين، حتى هي اللي اختارت لكم الأسامي. وبعد سنة ونص تقريبًا المديرة فقدت الأمل إن أهلكم ممكن يرجعوا، وكانت شايفة حب نور ليكم وتعلقكم بيها، فوافقت على طلب التبني. واتنقلتوا تعيشوا معانا، وكانت أحلى أيام في حياتنا، كنتوا الشمعة اللي نورت وحدتنا. وبعد خمس سنين عرفنا إن نور حامل. الفرحة ما كانتش ساعيني، بس كانت بالنسبة لنور خبر مرعب. كانت طول الوقت خايفة تظلم نيلي ولين، خايفة نجي عليهم في يوم، خايفة حبها لهم يقل، بس كان مستحيل ده يحصل.

صمت لثوانٍ وهو ينظر إلى شوق، وانهمرت دموعه، وخرج صوته أكثر حزنًا وندمًا: ويوم ما نور مراتي ولدت، حصل حادث مرعب في المستشفى. انفجرت أنبوبة غاز، ومات فيها نص اللي كانوا موجودين اليوم ده. ومن بين خمسة وعشرين مولود عاشت طفلة واحدة… والطفلة دي كانت إنتِ يا شوق. عملت المستحيل علشان أثبت إنك بنتي، بس عرفت إنك مش بنتي، وإنك بنت قاسم الجوكر. ورغم كده، زورت التحليل ودفعت فلوس لدكتورة علشان تشهد إنك بنتي.

رمقته شوق بتقزز قبل أن تلتفت للاتجاه الآخر متجاهلة إياه بغضب، بينما كان سامح يكمل قائلًا: وخوفت حد فيهم يعرف الحقيقة علشان ياخدوكم، وسافرت وغيرت محل الإقامة، بس السفره كانت مجرد خدعة علشان محدش يعرف طريقي، واللي حصل بعد كده إنتوا عارفينه.

تأمل ملامح عشق لثوانٍ قبل أن يخرج زفرة عالية قائلًا:أما إنت يا عشق، فأكيد عرفت إن أبوك الحقيقي سيف مش قاسم. والمفتاح اللي معاك ده مفتاح خزنة أبوك، واللي بسببه أنا لسه عايش لحد دلوقتي.

قاطعه عشق قائلاً بجمود: والخزنة دي فيها إيه؟ ومين اللي اتدفن مكانك؟ وإزاي إنت لسه عايش؟

نظر سامح نحو لين التي طأطأت رأسها بخجل، ودموعها تتساقط على قدميها لثوانٍ، قبل أن ترفع رأسها فجأة عندما سمعت سامح يقول: اليوم اللي كنت فيه في البيت، ولما نور عرفت إن شوق مش بنتها، كانت عاوزة تقولك كل حاجة. وأنا كنت خايف… مش منك، خايف من جلال. جلال كان شيطان في جسم بني آدم. هددها إني هقتلها، وللأسف اليوم ده كان جلال مراقبنا، وهو اللي قتل نور. وللأسف أنا افتكرت إني أنا اللي قتلتها، فقررت أنهي حياتي، بس كان لازم أفضل عايش علشان جلال كان عارف إني أنا الوحيد اللي هيوصله لخزنة سيف. وهمّ الكل إني موت، ودفن واحد غيري. ولما فوقت لقيت نفسي عايش حياة المساجين، وكان جلال بيجي لي كل ليلة يحاول يعرف مكان الخزنة والمفتاح، وكنت كل ليلة بتجلد خمسين جلدة. 

وقف سامح وهو ينزع ملابسه ليظهر جسده المشوَّه وآثار عذاب جلال عليه. لم يستطع أحد من لين وشوق تحمل النظر، فأدار كلٌّ منهما وجهه منفجرين في بكاء مرير، بينما هتف عشق متلهفًا ليستمع إلى باقي الحكاية: وإيه اللي كان في الخزنة دي يهم جلال للدرجة دي؟

تأمل سامح ملامحه التي تشوهت بسبب الضرب الذي تعرض له من رجال ذلك الأحمق زين. لفت انتباه الجميع صوت زين يقول بهدوء: اللي موجود في الخزنة يا عشق هو تمنك.

أشار بسلاحه نحو كلٍّ من شوق ولين وليل ونيل وسامح وساهر، مهددًا بقتلهم، قائلًا: وتمن كل واحد فيهم… أنا أكيد مش عامل الحفلة دي مجاني.

نظر عشق إلى الوجوه من حوله، ثم نظر إلى ذلك الأحمق زين قائلًا بهدوء مريب: وإنت تعرف الخزنة دي فيها إيه؟

ابتسم زين وهو ينهض قائلًا: مش بس أعرف أنا هجيبها لك لحد عندك.

توجه إلى إحدى الغرف تحت أنظار الفضول والاستغراب من الجميع. أثناء ذلك، نظر عشق إلى نيل الذي تفهم على الفور ما يدور في باله. حاول الضغط على زر ساعة سوداء حول معصمه، وبعد عدد محاولات أضاءت الساعة باللون الأحمر، وكأنها توصل إشعارًا إلى جهاز ما بالقرب. وبعد أن تأكد أنها تضيء، نظر إلى عشق ليؤكد له أنه فعل ما طلبه. وبعد لحظات عاد زين حاملًا في يده خزنة صغيرة لكنها صلبة، يصعب كسرها أو فتحها من غير مفاتيحها. توجه وجلس في مكانه بعدما وضع الخزنة على الطاولة، قائلًا: الذكرى الوحيدة اللي فضلالك من أبوك المحترم الله يرحمه.

صمت لثوانٍ وهو ينظر إلى ساهر قبل أن يقول بسخرية: أوبس… قصدي أبوكم المرحوم.

نظر عشق إلى الخزنة ثم إلى المفتاح، وظل صامتًا للحظات قبل أن ينظر إلى سامح قائلًا: لسه ما عرفتش مين اللي مدفون مكانك، وليه المفتاح ده كان حوالين رقبته.

أجابه سامح بهدوء قائلًا: صدقني يا عشق، أنا قلتلك كل حاجة أعرفها، بس مين المدفون وإزاي المفتاح وصل لرقبته أنا ما أعرفش أي حاجة ومش هقدر أفيدك. أنا طول الفترة اللي فاتت دي كنت مسجون في سجن جلال، لحد ما جه زين اللي خرجني بعد موت جلال. زين الوحيد اللي كان عارف إني لسه عايش، واتتفاجئت لما عرفت إن الخزنة دي معاه. حتى الخزنة دي أنا ما أعرفش فيها إيه، صدقني، وده اللي كنت بحاول أقنع جلال بيه إني ما أعرفش حاجة، بس للأسف ما كانش مقتنع. في طرف مجهول، لو عرفت توصل له أظن إنه هيفيدك في الحكاية دي أكتر مني.

أتى صوت من خلفهم قائلًا بجمود:أنا هكمل الحكاية بدالك يا سامح.

التفت الجميع إلى مصدر الصوت ليجدوا قاسم يدلف، ملامحه جامدة لا تعبر عن أي شعور، وهو ينظر إلى ما يحدث حوله متعجبًا عند رؤية ملامح عشق المشوهة، وكلا من نيل وليل وساهر المقيدين، ورجال عشق الجالسين أرضًا تحت تهديد السلاح.

تقدّم قاسم حتى وقف أمام زين، الذي تظاهر باللامبالاة ورفع قدمًا فوق الأخرى غير مبالٍ لنظرات قاسم الغاضبة. وفجأة صفعه قاسم بقوة، وفي لحظة وقف زين غاضبًا رافعًا المسدس على رأس قاسم، ليجد أكثر من سلاح موجَّهًا إلى رأسه. ارتخت ملامحه وخفّض مسدسه بخوف، ليصفعه قاسم مرةً ثانية وهو يمسكه بقوة من ياقة قميصه قائلًا بغضب شديد: أنا هعملك الأدب يا كلب، وهعرفك إزاي تتجرّئي وتقرب من واحد من عيالي.

ظل قاسم يصفعه صفعاتٍ تُلوي الآخر، والجميع ينظر بشماتة إلى زين الذي انهار أرضًا نازفًا الدماء من شفتيه. بينما تحرّك رجال قاسم ليسحبوا الأسلحة من رجال زين ويفكّوا قيد كلٍّ من ليل وساهر ونيل. وما إن تم تحرير نيل من تلك الحبال حتى هجم على زين يوجّه له اللكمات وهو يصرخ في وجهه بغضب: أنا هقتلك يا حيوان، إنت تكون عبرة لأي حد يتجرّأ يقرب من عشق الجوكر.

وبينما كان نيل يضرب زين، الذي كان أضعف من أن يحاول الدفاع عن نفسه، نظر إلى ليل برجاء قائلًا:ساعدني يا ليل، ما تنساش إني أخوك في النهاية، ومهما حصل كان مستحيل أفكّر أأذيك، صدّقني.

نظر له ليل متقزّزًا منه وهو يقول بغضب:صدقني لو نيل سابك عايش، لأكون أنا اللي قتلتك.

كان عشق صامتًا يراقب ما يحدث بهدوءٍ مريب، قبل أن ينظر إلى ذلك المسدس الذي كان في يد ذلك الأحمق زين. صمت الجميع عندما نهض عشق متوجّهًا ليحمل المسدس، فابتعد نيل عن زين ظنًّا أن عشق سوف يقضي عليه بنفسه. تراجع زين بخوف شديد، لكن تفاجأ الجميع ـ حتى شوق ـ عندما اقترب عشق من لين رافعًا السلاح نحوها. اتّسعت عينا شوق وليل وسامح بذعر خوفًا على لين، بينما عقد نيل وقاسم حاجبيهما باستغراب، حتى زين تعجّب في البداية، لكن اتّسعت عيناه برعب عندما وضع عشق السلاح في يد لين قائلًا: ما حدش له حق يقتل الكلب ده غيرك إنتِ يا لين. صدّقيني هترتاحي لما تاخدي حقك منه.

نظرت لين بجمود نحو زين، الذي كان يتوسّلها ويتوسّل الجميع وهو يتراجع زحفًا على كفّيه. تذكّرت لين كل لحظاتها القاسية التي مرّت بها بسبب ذلك الأحمق زين، ودون تفكير حملت المسدس من يد عشق ووجّهته نحو زين الذي كان يترجّاها قائلًا:أنا آسف يا لين، أبوس إيدك سامحيني، والله هختفي من حياتك ومش هقرب منك.

أخرسته رصاصة مفاجئة اخترقت صدره. صرخت شوق بخوف وهي تضع يديها الاثنتين على أذنيها وأغلقت عينيها كي لا ترى ولا تسمع شيئًا. بينما كانت لين، كلما تذكّرت لحظة أوجعتها، تطلق رصاصة لتصيب زين مرةً تلو الأخرى حتى أفرغت كل الرصاصات في جسده.

وقف ليل ينظر إلى شقيقه، الذي كان مستلقيًا على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة. اقترب منه ودموعه تنهمر على خدّيه بلا توقّف، وجلس على الأرض بجانبه وحمل رأسه على قدمه حتى خرجت روحه للذي خلقها. كان يعلم أنه يستحق ذلك، لكنه لم يكن يتمنّى ما حدث. اقترب نيل وساهر من ليل، وكلٌّ منهما وضع يده على كتف ليل، وهتف ساهر قائلًا:كان يستاهل يا ليل، موته أبشع من كده صدّقني. ده كلب وما يستهلّش تزعل عليه.

نظر ليل إلى لين بحزن شديد، كأنه يعاتبها على ما فعلته، وهو يقول:مهما كان أخويا، والدم عمره ما يبقى ميّه.

تذكّرت لين ذلك اليوم عندما طلب الزوج منها، وأنه قال لها نفس تلك الجملة. ابتسمت بسخرية ودموعها تنهمر على خدّيها، وظلّت صامتة لثوانٍ قبل أن تعيد المسدس إلى عشق قائلة:شكرًا أوي يا عشق، أنا فعلًا ارتحت أوي.

بادلها عشق الابتسامة وهو يأخذ المسدس من يدها، ثم التفت إلى قاسم قائلًا بجمود: عاوز أعرف كل حاجة؟

تنهد قاسم بهدوء وتقدّم نحوه قائلًا وهو يمد يده إليه ليأخذ منه ذلك المفتاح: وأنا جاي مخصوص علشان أعرفك كل حاجة يا عشق. ممكن تدّيني المفتاح؟

تأمّل عشق ملامح قاسم المختلطة بين الحزن والندم، وبعد لحظات من التفكير ناوله المفتاح. نظر قاسم إليه للحظات قبل أن يتوجّه لفتح تلك الخزانة ويُخرج منها ورقة. نظر الجميع إلى تلك الورقة بتعجب، بينما توجّه قاسم بها وأعطاها إلى عشق قائلًا: ده حقّك إنت وأخوك يا عشق، حافظ عليه. دي وصيّة أبوكم اللي بسببها أنا ما عرفش كام واحد خسر حياته.

تنهد قاسم بحزن شديد وهو يحكي لعشق كل ما حدث في الماضي، وكيف أن جلال أجبره على خيانة أعز أصدقائه، وكيف خدعه ودبّر لموته دون علمه. أنهى حديثه وهو يمسح دموعه قائلًا: بس أبوك، الله يرحمه، كان أذكى مما تتخيّل يا عشق. إنت طالع لأبوك، مش للجوكر. أبوك في الفترة دي كان داخل مشروع كبير أوي، وده اللي اتسبّب في موته، وجلال طمع في اللي مش من حقه. علشان كده خلّاني أمضي سيف على ورق تنازل وخدعني ودبّر لموته، بس كانت المفاجأة إن أبوك كاتب وصيّة سرّية، وإن كل الأملاك وحتى المشروع متسجّلين باسمك إنت، وهو كان في نظر القانون مجرد وصي. وبعد موته ما قدرش جلال يعمل حاجة غير إنه يحوّل نفسه وصيّ عليك، وعمل المستحيل علشان يوصل لوصيّة سيف الأصلية، بس ما قدرش. علشان كده يا عشق، لما تمّيت السنّ القانوني، مسّكك جلال كل حاجة، مش علشان بيثق فيك أو بيحبك، لا، علشان كل حاجة في الأساس ملكك إنت. وخاف يغامر ويعيد نفس الغلطة زمان ويخسر كل حاجة في لحظة. ومن فترة، جلال عرف يوصل للخزنة دي، بس ما قدرش يوصل لمفتاحها. ولما عرفت انا مكان المفتاح كان مع خادم سيف، وكان راجل أمين وسيف بيثق فيه، وعرفت إن الراجل ده مات ووصّى عياله يدفنوه بالمفتاح علشان ما يخونش الأمانة، وقدرت أوصل لقبره. خوفت جلال يوصل له ويحاول يأذيك زي ما أذى أبوك، ولما عرفت إن سامح ما ماتش، والمدفون واحد غيره، خوفت أوي. علشان كده أنا اللي بدّلت الجثث ودفنت الخادم بالمفتاح في القبر مكان سامح، وما تخيّلتش إن ممكن حد يوصل له.

نظر إلى عشق وهو يربت على كتفه برفق قائلًا:بس أنا مبسوط أوي إنك إنت اللي وصلت له. أتمنى تقدر تسامحني. صدّقني، كل اللي عملته كنت مجبور عليه
يتبع 
تعليقات



<>