رواية الوريث الموعود الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

       

رواية الوريث الموعود الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

الشاشة كانت جايبة صورة الجنين، بس الملامح مكنتش ملامح طفل.. كانت ملامح راجل عجوز بـ تجاعيد عميقة، وعينيه مقفولة كأنه نايم بقاله قرن.

الصدمة لجمت لساني، بس اللي رعبني بجد هو "العلامة" اللي كانت محفورة على جبهة الجنين.. وشم غريب لـ "تعبان بياكل ديله"، نفس الوشم اللي كان عند جد سلمى اللي مات في ظروف غامضة من عشرين سنة.


"أحمد.. شيله من جوايا! ده مش ابني!" صرخت سلمى وهي بتخربش في بطنها بهستيريا.


في اللحظة دي، النور قطع في العيادة كلها، وصوت صريخ الممرضات في المطرقة اتحول لـ "همهمة" جماعية مرعبة، كأنهم بيقروا تعاويذ بلغة مجهولة. مسكت إيد سلمى وشدتها: "قومي يا سلمى.. لازم نمشي من هنا حالاً!"


خرجنا للمطرقة، والمنظر كان كابوس حي. الممرضات والعمال كانوا واقفين ساندين راسهم على الحيطة وبيرددوا كلمة واحدة: "الوريث وصل.. الوريث وصل". 


الدكتور رفعت كان قاعد في آخر الطرقة على الأرض، ماسك مشر*ط وبيحاول يقطع شرايين إيده وهو بيضحك ضحكة هستيرية: "مش هسمحله يرجع تاني.. السلالة دي لازم تنتهي!"


مجرد ما شافنا، عينه برقت وهجم علينا بالمشرط: "هاتهالي.. لازم أخلص العالم من اللي في بطنها!"


زقيته بكل قوتي وجريت بسلمى على السلم، مكنتش مستني الأسانسير. نزلنا للشارع في الدقي، كنت حافي، هدومي متبهدلة من "الجيل" ومن العرق، وسلمى بتنزف من مناخيرها دم لونه أسود غامق!


الناس في الشارع كانت بتبص لنا بذهول، بس الغريب إن كل ما نمشي جنب حد، كان بيقف مكانه ويلف وشه لينا ببطء.. سواقين التاكسي، البياعين، حتى العساكر.. كلهم كانوا بيبصوا لبطن سلمى بابتسامة خبيثة وعينيهم بتتحول للون باهت، كأنهم "اتعدوا" بحاجة بمجرد وجودنا.


وصلت لعربيتي بالعافية، ركبت وسلمى كانت بتهمس بصوت مش صوتها: "بلاش تهرب يا أحمد.. هو عايز يرجع بيته القديم.. في الريف."


بصيت لها برعب: "بيته إيه؟ إنتي بتقولي إيه يا سلمى؟"


بصت لي بضحكة مرعبة وقالت: "العد بدأ.. والدم اللي سقيته للأرض زمان، هو اللي هيقومني دلوقتي."


في اللحظة دي، موبايلي رن.. كان رقم "مجهول". فتحت الخط وأنا بسوق بأقصى سرعة، جالي صوت راجل عجوز جداً، صوته كأنه طالع من تحت التراب:

"يا مهندس أحمد.. الدكتور رفعت انتحر دلوقتي، والمستشفى ولعت باللي فيها.. مفيش فايدة من الهرب، العلامة اللي على جبهة ابنك هي مفتاح المقبرة اللي انتوا ردمتوها في البلد من 3 سنين.. لو مروحتش هناك قبل الفجر، اللي هيتولد مش هيكون ابنك.. هيكون (هو)!"            

فجأة، العربية وقفت لوحدها في وسط الطريق الصحراوي.. والنور اللي قدامنا طفى.. وبدأت أخبطات قوية جداً تيجي من "شنطة العربية" من ورا.. كأن فيه حد محبوس وعايز يخرج!

            الفصل الثالث من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

   

تعليقات



<>