رواية حين أضاء قلبي الفصل السادس عشر 16 والسابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم يارا زين

     

رواية حين أضاء قلبي الفصل السادس عشر 16 والسابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم يارا زين


 الفصل السادس عشر .. صدمة الغدر وألم الفقدان

_____________

 **** مفاجأه سعيده لم تكتمل ****


في قلب الشركة، حيث الجميع يعمل بتركيز، كان الجو مشحونًا بالصمت المعتاد. ولكن فجأة، اخترق هذا الهدوء صوت ضيّ وهي تدخل علي حمزه مكتبه دون استئذان ، جاء صوتها حازمًا وواضحًا أمام الجميع :


" حمزه ! أنا كلمتك قبل كده في الموضوع ده، ليه ما التزمتش بالخطة اللي اتفقنا عليها؟!"


التفت الجميع في ذهول، العيون متسعة بدهشة… هل حقًا تفعل هذا مع حمزه ؟ زوجها؟!


وقف حمزه في منتصف المكتب، وقد تلاشت ابتسامته المعتادة، ونظر إليها بجمود، لكنه لم يعترض. كان يدرك أن ضيّ هنا ليست زوجته، بل مديرته، والمديرة لا تمزح حين يتعلق الأمر بالعمل.


حاول أحد الموظفين تلطيف الأجواء قائلاً بابتسامة متوترة:


" مدام ضي يمكن أستاذ حمزه عنده وجهة نظر تانية؟"


لكن ضيّ لم تحوّل نظرها عن حمزه ، وقالت بصرامة:

"وجهات النظر بتتناقش قبل التنفيذ، مش بعد ما يحصل غلط ونرجع نصححه."


ساد الصمت مجددًا، والجميع يراقب كيف سيجيب حمزه . رفع الأخير حاجبه قبل أن يقول بنبرة هادئة، لكنها لم تخلُ من التحدي:


"ماشي، عندك حق… مش هتكرر تاني."


ثم أكمل بخفوت، وهو يقترب منها قليلاً بحيث لا يسمعه أحد غيرها:


"بس متزعقيش قدام الموظفين كده، إحنا في شغل، مش في البيت لوحدنا !"


لم تحاول إخفاء ابتسامتها الساخرة وهي ترد بصوت بالكاد يُسمع:


"وأنا هنا مديرة، مش مراتك!"


خرجت من المكتب بخطوات ثابتة، تاركة خلفها مجموعة من الموظفين المذهولين، وحمزه الذي نظر نحوهم قبل أن يقول بابتسامة جانبية:


"ارجعوا للشغل يا جماعة، قبل ما نلبس كلنا !"


🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃


كانت ضيّ تشعر بتعب غريب منذ أيام، لكن اليوم كان مختلفًا فقد ازداد تعبها فذهبت إلي المنزل ؛ وقفت أمام مرآتها ، تنظر إلى اختبار الحمل الذي بين يديها، ودموع الفرحة تترقرق في عينيها.


جلست على سريرها، تمسك اختبار الحمل بين يديها، وعيناها تلمعان بالدموع.


"أنا حامل…"


لم تصدق الأمر في البداية، لكن قلبها كان يخفق بقوة.


وضعت يدها على بطنها برقة، و خفة، شعرت بقلبها ينبض بسعادة لم تعرفها من قبل. كانت متحمسة لإخبار حمزه ؛ أرادت رؤية دهشته وفرحته حين يعلم أنه سيصبح أبًا ظلت تتخيل شكل طفلها، كيف سيكون، هل سيشبه حمزه أم يشبهها هل سيكون صبي أم ستكون فتاه ؟


"حمزه لازم يعرف… أكيد هيكون سعيد منتظره أوي أشوف ردة فعله والفرحه في عيونه !"


ابتسمت لنفسها، ونهضت بسرعة لتبدل ملابسها، قررت الذهاب إليه في الشركة لتخبره بالأمر بنفسها كانت متحمسة لإخباره. لم تكن تعلم أن تلك الفرحة ستتحول إلى كابوس.


              **** الصدمة القاتلة **** 


في طريقها إلى حمزه ، لم تكن تعلم أن هناك من يراقبها، وأن لحظة فرحتها ستتحول إلى كابوس.


في نفس اللحظة، كان حمزه جالسًا في مكتبه، يتصفح بعض الملفات عندما تلقى رسالة مجهولة على هاتفه.


فتحها بلا مبالاة، لكن بمجرد أن رأى الصور، تجمدت ملامحه.


كانت ضيّ هناك ، في مكان مهجور، مع حازم. الصورة كانت مأخوذة يوم زفافهما،  لقد كانت بفستان زفافها لم يدري انها ذهبت لإنقاذ هنا، اما هي فلم تكن تعرف أن هناك من التقط لها صورًا حينها.


قبض على الهاتف بقوة، اشتعلتا عيناه بالغضب، عقله لم يستوعب أي تبرير، خاصة مع التوقيت المريب للصور

شعر كأن النيران تشتعل داخله. لم يفكر، لم يحاول حتى التحقق من صحة الصور، كل ما رآه كان "خيانة" محفورة أمام عينيه. فالتقط مفاتيح سيارته وقرر ان يذهب الي المنزل لمواجهتها 


وفي تلك اللحظة، دخلت ضيّ إلى الشركه بوجه مشرق، صعدت الي الطابق الذي به مكتبه لتجده امامها وقبل أن تتحدث، وقف فجأة، عيناه تشتعلان بنيران الغيرة والغضب.


حمزه ! أنا رجعت علشان أقولك حاجة مهمه مكنتش هقدر استني لحد ماترجع ؛ حمزه ، أنا—"


"عايزة تقولي إيه؟ أنكِ كنتِ بتلعبي بيا؟!"


لم تكمل جملتها، لأنه حدق بها بعيون مليئة بالغضب والخيانة:


"إزاي قدرتِ تعملي كده؟!"


تجمدت مكانها، لم تفهم شيئًا، لكنه لم يمهلها وقتًا، ورفع هاتفه أمامها ليعرض الصور وعيناه تقذفان شرار .


نظرت إلى الصور بذهول، ثم رفعت عينيها إليه وهي تهز رأسها بسرعة:


"حمزه ، ده مش حقيقي! مش زي ما أنت فاكر !"


لكن عقله كان مغيبًا بالغضب، لم يرَ سوى خيانتها المزعومة، لم يكن يستمع، كل ما رآه كان الغدر والخداع.


- انتي كذابة !


همت ان تمسك يده قائله " حمزه اسمعني بس "


قبل أن تفهم ما يحدث، ودون تفكير، رفع يده ودفعها دفعها بقوة وعنف بعيداً عنه ، لم يكن ينوي إيذاءها حقًا، لكنه لم يكن يعلم او لم ينتبه أنها تقف عند حافة الدرج .

شهقت وهي تفقد توازنها، وجسدها يسقط بسرعة نحو الأسفل. 


شهقت عندما شعرت بفقدان التوازن، حاولت الإمساك بأي شيء، لكن جسدها سقط بقوة من أعلى الدرج لأسفله


" حمزه "


فجأه ..


ضوي صراخها في المكان ..


"آه…!"


ثم صمتت عن كل شئ ؛ صرخ حمزه باسمها وهو يركض نحوها، لكنه كان متأخرًا.


ركض الجميع إليها بينما طلب البعض الاسعاف عندها وجدوها تنزف الدم بشده ..


                ****  ألم الخسارة ****


في المشفى، وقف حمزه خارج غرفة العمليات يرتجف ، يديه مغطاة بدمائها، عينيه فارغتان من أي حياة.


خرج الطبيب بعد ساعة كاملة، نظراته مليئة بالحزن.

"الحالة حرجة جدًا… نزيف داخلي شديد."


بلع حمزه ريقه بصعوبة، وقبل أن يتحدث، أكمل الطبيب:

"وكانت حامل في الأسبوع الثامن … لكن للأسف فقدت الطفل بسبب سقوطها ."  


تجمد حمزه ، شعر كأن الهواء خرج من رئتيه.

"كانت… حامل؟"


نظر الطبيب إليه بحزن:


"للأسف، ايوا و فقدت الجنين، وحياتها دلوقت في خطر."


نظر إليه بصدمة، قلبه توقف عن النبض للحظة.


شعر حمزه كأن الدنيا تدور حوله، لم يعد يرى بوضوح، لم يعد يسمع الأصوات حوله.


لقد فقد طفله… ولم يكن يعلم حتى بوجوده.


لقد تسبب في سقوط ضيّ… هو من دفعها .. هو من اذاها .. 


أستند علي جدار المشفى، شعر أنه يختنق، لكنه لم يستطع قول شيء، لم يستطع حتى البكاء.


لكن الصدمة الأكبر لم تأتِ بعد.


              **** الانتقام القاسي **** 


في غرفة الانتظار، كانت سلمي، أم حمزه ، كريم، يونس، أكرم، سيف ؛ والد ووالدة ضيّ يحاولون استيعاب الصدمة.


كان حمزه يقف في زاوية الغرفة، يشعر وكأنه فقد كل شيء. لم يعد يستوعب كيف تحولت حياته إلى هذا الجحيم.


لكن فجأة، بعد دقائق دوت صرخة غاضبة حين اقتحم محمود، شقيق ضيّ، المكان بعينين مشتعلة بالغضب، وعندما رأى حمزه ، لم ينتظر .


"يا ابن—!"


لكم حمزه بقوة جعلته يسقط أرضًا، وقبل أن ينهض، كان محمود قد انقضّ عليه بقبضته الثقيلة، يضربه بجنون.


نهض حمزه ، لكن محمود كان غارقًا في غضبه، أمسك بياقة قميصه ودفعه للحائط.


"انت اللي رميتها من فوق السلم! انت السبب في كل اللي حصل!"


صُدم الجميع، نظرت سلمي إلى شقيقها حمزه بذهول، وصرخت والدته


"حمزه… ده مش حقيقي، صح؟!"


لكنه لم يجب ، لأن الحقيقة كانت واضحة في عينيه المليئتين بالذنب. لقد ظن الجميع انها سقطت لم يفكر أحد بأن هو من دفعها ولكن محمود ذهب ليتفقد كاميرات الشركه ليري حمزه وهو يدفعها لتسقط .. 


ليعود محمود للكمه مره اخري قائلاً " ضيّ دخلت في غيبوبة بسببك! كانت حامل يا عديم الرحمة ؛ عملتلك ايه ها قول يلا " لكمه مره أخري قائلاً " عملتلك ايه علشان تعمل فيها كده انطق !"


حاول الجميع منعه، لكن حمزه لم يدافع عن نفسه، لم يرفع يده ليرد الضربات، لأنه يعلم… أنه يستحقها.


كل ما كان يسمعه هو صوت ضيّ في رأسه وهي تقول له: 


"حمزه ده مش حقيقي! مش زي ما أنت فاكر!"


وسؤال واحد كان يحترق بداخله…


"هل قتلتُ ثقتنا إلى الأبد؟"


         ****** أشباح الذكريات ******


جلس حمزه بجوار سرير ضيّ، ممسكًا بيدها الباردة، ينظر إلى ملامحها الشاحبة ، كان هذا عقابه، أن يراها هكذا، بلا حركة، بلا صوت ، كل ليلة كان يعود إلى تلك اللحظة، إلى غضبه الأعمى، إلى سقوطها أمامه. كان يظن أنه فقدها للأبد، لكن الأطباء أخبروه أن هناك فرصة… فرصة ضئيلة.


مسح على جبينها برفق، صوته كان مرتعشًا وهو يهمس


"أنا ظلمتكِ… شكيت فيكي، دمرت كل حاجة بينا. كنتِ رايحة تساعدي هنا، وأنا… أنا كنت أعمى."


أغمض عينيه بقوة، محاولًا حبس دموعه، لكن الخوف والندم كانا أقوى منه.


         ****** صحوة بلا رجوع ******


مرّت أيام، وحمزه لم يفارق غرفتها. في ذلك اليوم الذي بدت فيه الغرفة أكثر سوادًا من المعتاد، جلس حمزه على حافة سرير ضيّ.


كانت يده ممسكة بيدها الباردة، وعينيه تحملان عبئًا ثقيلًا من الندم والذنب؛ كان يراقب تنفسها البطيء، بين كل نفس ونفس كان يشعر وكأن قلبه يتمزق أكثر ، وبينما كان رأسه مستندًا على سريرها، شعر بحركة خفيفة. رفع رأسه بسرعة، عيناه امتلأتا بالأمل عندما رأى جفونها ترتجف قليلًا قبل أن تفتح عينيها ببطء.


"ضيّ…! "


صوته كان محمّلًا بالدهشة، بالخوف، بالرجاء. اما هي فكانت تفتح عينيها، وتهز رأسها ببطء، محاولًه إدراك ما حولها، حاولت أن تتكلم، لكن حلقها كان جافًا، نظرت إليه، تحاول استيعاب ما حدث، كانت آخر ذكرى لها… سقوطها… ثم لا شيء.


"حمزه…؟"


كان على وشك أن يحتضنها، أن يخبرها كم كان خائفًا، لكنها قاطعته بسؤالها الضعيف سؤالها الذي جعل كل شيء يتوقف في لحظة سألته وهي تحاول تحريك يدها بوهن لتضعها علي بطنها 


"البيبي…؟"


تجمد في مكانه، لم يعرف كيف يجيبها نظر بعيدًا، لم يكن مستعدًا لهذه اللحظة، لكنه لم يحتج إلى إجابة، رأت الحقيقة في عينيه.


"لا…" همست بالكلمة، وكأنها لم تستوعبها بعد .


              ****  الحقيقة القاتلة **** 


عندما استجمعت قوتها، حاولت أن تتحدث بصوت ضعيف لكنه كان يحمل ألمًا لا يوصف


جاءه صوتها ضعيفًا، لكن كلماتها كانت كالرصاص. نظرت إلى حمزه بعينيها المملوءتين بالألم و كانت الحقيقة قد ظهرت الآن، ولم يعد بإمكانه إخفاءها.


فوجئ حمزه بالكلمات. كان يظن أنه لم يعد هنالك شيء يمكن أن يصدمه، لكن هذه اللحظة كانت أصعب من أي شيء مرّ به .


" انتي كنتِي عارفة؟"


ابتسمت ضيّ ابتسامة مريرة وانزلقت دموعها لى وجنتيها 


"آه، كنت عارفة "


ارتبك حمزه ، نظر إليها بصدمة، حاول أن يقول شيئًا، لكن الكلمات خانته.


_ عارفة، وسعيدة… وكنت جاية أقولك، وأنت… أنت قتلت حلمي، قتلت حته مني ومنك 


ركع حمزه بجانب سريرها، كان يبكي، لا يستطيع التوقف.


"ضيّ، بالله عليكي… سامحيني… أنا ماكنتش أعرف … أنا كنت أعمى…"ضيّ… أنا آسف " 


هزت رأسها، وعينها مليئة بالحزن ثم ابتسمت بسخرية مريرة، ودموعها تنساب بصمت:


"أعمى؟ لا، أنت اخترت تصدق اللي شوفته، واخترت تحكم عليا من غير ما تسمعني، واخترت تقتل كل حاجة بينا بإيدك."


كان حمزه يتخبط في أفعاله، لا يستطيع الهروب من حقيقة ما فعله. كان يرى أمامه شخصًا فقد روحه، ولم يعد يعرف كيف يواجهها


هزّ رأسه بيأس، اقترب منها، لكن نظرتها كانت كافية لتوقفه. كانت نظرة امرأة لم تعد ترى أمامها سوى شخصًا حطمها بالكامل.


نظر إليها برجاء، لكن قلبها كان قد تحطم بالفعل، ولم يعد هناك مجال للعودة.


                **** القرار الأخير ****


بعد أيام من استعادة وعيها، بدأت ضيّ تستجمع قواها بعد ان فاقت من الغيبوبة، مرت هذه الأيام ولم يكن بينهما سوي الصمت التام ، وأخذت تدرك أنه لا شيء يمكن أن يعيد الأمور إلى ما كانت عليه طلبت ضيّ من الجميع أن يتركوها وحدها مع حمزه. كان يظن أنها أخيرًا ستسامحه، لكنها كانت تحمل له كلمات أخرى.


"عايزة اتطلق."


شعر وكأن روحه اقتلعت من جسده، حدق بها وكأنها نطقت بكلمات غير مفهومة.


"ضيّ… متقوليش كده علشان خاطري … إحنا نقدر نصلح اللي بينا.


هزّت رأسها بقوة، نظراتها كانت قاطعة:


" مفيش حاجه تتصلح بعد اللي حصل انت مشكتش في حبي ليك بس ، انت شكيت في أخلاقي، وفي شرفي. وده شيء مستحيل أغفره."


كانت كلمتها نهائية، لم يكن هناك مجال للنقاش. نظرت إليه نظرة أخيرة، قبل أن تهمس بصوت مكسور لكنه حاسم:


"أنت خسرتني، يا حمزه ؛ خسرتني للأبد."


         

               ****  الطريق المسدود ****


مرت الأيام، لكن لم يتغير شيء بين حمزه وضيّ. كان كل واحد منهما يعيش في عالمه الخاص، حيث الألم هو رفيقهم الوحيد.


عندما تم استجوابها قالت انه لم يدفعها بل لم ينتبه احد منهم انها كانت تقف علي حافة الدرج ؛ لم تتهمه بشئ ..


مالَ حمزه نحو نافذة مكتبه، يحدق في الأفق البعيد، كأن التحديق في السماء قد يخفف من شعوره بالندم. كان يفكر في كل اللحظات التي ضاعت بينهما، وكيف كان بإمكانه أن يغير مجرى الأمور لو كان أكثر تفهمًا وأقل تعجلًا.


لكن، كل شيء الآن أصبح مستحيلًا ، كانت ضيّ قد قررت، وقرارها كان حاسمًا كما كانت هي دائمًا.


لم يكن يدري كيف يبدأ من جديد. كيف يواجه نفسه؟ كيف يعيد بناء ما دمره بيديه؟


وفي تلك اللحظة، جاءته رسالة على هاتفه، فأخذها بيدين مرتجفتين. كانت الرسالة من محامي ضيّ.


" أستاذ حمزه ، نأسف لإبلاغك بأن ضيّ هاني قد تقدمت بطلب الطلاق ، سيتم تحديد الجلسة في القريب العاجل."


شعر وكأن الأرض تهتز من تحته ، كانت هذه بداية النهاية الحقيقية، النهاية التي كان يحاول تجنبها بكل الطرق الممكنة.

    

              **** المواجهة الأخيرة ****


في أحد الأيام، جمع حمزه شجاعته وذهب إلى الفيلا الخاصه بهاني . دخل بهدوء، وكأن كل شيء قد تغير، حتى الهواء نفسه. كانت ضيّ جالسة على الأريكة، عيناها تبتسمان ابتسامة حزينة، وكأنها تتوقعه .


" حمزه ، كنت متأكدة إنك هتيجي "


تجمد مكانه، كانت نظراته مليئة بالذنب، وعيناه لا تقويان على النظر إليها.


"ضيّ، أنا… أنا مش عارف أقولك إيه ، بس لو سمحتي، قولي لي إزاي أقدر أكفر عن ذنبي اعمل ايه علشان تسامحيني ؟"


هزت ضيّ رأسها بحزن ، كانت عيناها مليئة بالألم، لكنها قررت ألا تبكي مرة أخرى.


"حمزه ، من فضلك ما تحاولش ، كل شيء انتهى أنا خسرت كل حاجة، بما فيها نفسي."


تحرك حمزه نحوها ببطء، لكنه شعر وكأن المسافة بينهما تتسع مع كل خطوة.


"مكنتش أتصور إنك هتكوني بالقسوه دي وهتقدري تبعدي عني بسهوله كده ؛ ضي من فضلك،  عشان خاطري، لأخر مره هقولك خلي عندك ثقة فيا وصدقيني مش هخذلك تاني ابدا  احنا كنا هنعيش مع بعض الباقي من عمرنا ، وكنا هنبني حياة جديدة."


لكن ضيّ ابتسمت ابتسامة مريرة قائله :


"كنت عايزة نبني حياة جديدة، كنت عايزة أصدق اننا هنقدر نكمل سوي للنهايه ، بس لما شكيت فيا ، دمّرت كل حاجة. لو كنت بتثق فيا، كان كل شيء ممكن، لكن مش دلوقتي ؛ خلاص معتش ينفع ."


تدفق الألم في قلبه، لكنه عرف في تلك اللحظة بانه فقد كل شيء.


                  **** الوداع الأخير ****


كانت ضيّ تقف أمام باب الفيلا، في آخر لقاء بينهما ، كان حمزه يقف على بعد خطوات، عينيه مليئة بالدموع، بينما كانت ضيّ تحاول أن تكون قوية.


"حمزه، أرجوك… خليك بعيد عني بعد كده ، ده أفضل للكل."


شعر حمزه وكأن قلبه قد انفطر. لكنه حاول أن يلتقط نفسه، قائلاً :


"لو في حاجة واحدة بس عايزك تفتكريها ، فهي إني مكنتش عايز أكون سبب في حزنك، بس أنا غلطت ؛ غلطت فيكي ، دمرت حياتنا ."


لم تجب ضيّ، ولكن نظراتها كانت مليئة بالكثير من الأشياء غير المعلنة ، في لحظة واحدة، نظر كل منهما إلى الآخر، وكأنهما يعلمان أنه في هذا الوداع، كانت النهاية.


            ****** التحدي الأخير ******


في الأيام التي تلت ذلك الوداع، بدأت ضيّ في البحث عن طريق جديد لحياتها، كانت تحاول أن تضع كل شيء خلفها، لكن الألم كان يرافقها أينما ذهبت. كل لحظة كانت تذكرها بما فقدته، بما خسرته، وبما كان يمكن أن يكون لو أنها اتخذت مسارًا مختلفًا.


كانت تعلم أن حمزه لن يتوقف عن محاولات استرجاعها، ولكنها كانت قد اتخذت قرار لا رجعة فيه.


في أحد الأيام، عندما كانت ضيّ تتنزه في الحديقة خلف منزلها، وصلها اتصال من المحامي الذي أخبرها بتطورات قضيتها. كان حمزه قد قرر التصالح، وأراد أن يعيد كل شيء كما كان. لكنه لم يكن يعلم أن هناك ما هو أكبر من مجرد الاعتذار.


اغلقت الهاتف ثم ابتسمت، وهي تقول بصوت منخفض، كأن كلماتها تخرج بصعوبة:


" كل شيء انتهى ، لو كنت فكرت فينا ياحمزه ؛ في حبنا، قبل ما تدمّر كل حاجة، كان زماننا في مكان تاني دلوقتي. بس دلوقتي، خلاص."


هبطت دمعة من عين ضي ، لكنها كانت تعلم أن الكلام ليس كافياً ليعبر عما تشعر به ، كانت ضيّ قد اختارت طريقها، وكان علي حمزه أن يحترم ذلك.


❤️❤️❤️❤️❤️


#حين_أضاء_قلبي

#يارا_زين

 الفصل السابع عشر .. بداية جديده

___________

مرت أسابيع، وضغوط الحياة بدأت ترفع عن ضيّ شيئًا فشيئًا ؛ بدأت تستعيد جزءًا من قوتها، بدأت تعود إلى نفسها حتي أنها بدأت في تأسيس مشروع جديد لها، لتحقق أحلامها التي تأخرت طويلاً.


أما حمزه ، فقد وجد نفسه في مواجهة مع الوحدة والندم، كانت كل محاولاته لإصلاح الأمور تتلاشى أمام حقيقة واحدة والخيانة كانت أسوأ من أن تُغتفر، والظنون التي دمرتهما كانت أكبر من أن تُمحى.


في أحد الأيام، جاءه اتصال من صديقه يونس ، ليخبره عن وضع ضيّ الجديد:-


"ضيّ قررت تبدأ في مشروعها الخاص، ومش عايزة تفتكر حاجة من الماضي نهائي ."


أخذ حمزه نفسًا عميقًا، وكان يعلم في قلبه أنه لا مجال للرجوع الآن ، كانت ضيّ قد بدأت صفحة جديدة في حياتها، وهو كان يجب أن يتعلم كيف يعيش مع الفقد.


             ****** الحقيقة المؤلمة ******


في اليوم التالي، وصل حمزه إلى مكتبه كالمعتاد، لكن لم يكن اليوم كسابقه ، فتح حسابه الالكتروني ليجد رسالة لم يكن يتوقعها ، رسالة من ضيّ، لكنها لم تكن عبارة عن كلمات عتاب أو لوم، بل كانت رسالة تنتهي بكلمة واحدة "وداعًا."


"حمزه، أريدك أن تعلم أنني لا أكرهك، ولكن لا أستطيع أن أكون مع شخص شك فيّ، في قلبي، وفي أخلاقي. أحتاج للراحة، أحتاج للسلام الداخلي. أتمنى لك حياة مليئة بالسلام، ولكن لا مكان لي فيها."


أغمض حمزه عينيه وهو يقرأ الكلمات ؛ لم يكن بإمكانه أن ينقذ ما فقده، ولا كان بإمكانه أن يتراجع؛ لكنه في قرارة نفسه، كان يعرف أن ضيّ كانت على صواب ؛ كان يجب عليه أن يتعلم كيف يواجه خسارته، كيف يعيش في عالم حيث لا مكان للأعذار.


   ** الحياه بعد الفقد بين الندم والمضي قدماً **


مرت الأيام ببطء، وغرق حمزه في عمله أكثر، كان يحاول الهروب من نفسه، من ذكرياته مع ضيّ، لكن الصورة التي كانت تلاحقه كانت هي نفسها، ضيّ، الابتسامة التي لم يعد يراها، الصوت الذي لم يعد يسمعه. كان شعور الندم يعتصر قلبه، وكان يعلم أنه السبب في كل شيء.


على الرغم من محاولات أصدقائه لإخراجه من حالته، لم يستطع حمزه التوقف عن لوم نفسه. فكلما حاول المضي قدمًا، وجد نفسه يعود إلى تلك اللحظة؛ اللحظة التي دفع فيها ضيّ بعيدًا عنه، عندما كان غضبه قد استولى عليه وجعل الحقيقة تتداخل مع الأوهام.


أما ضيّ، فقد كان حالها مختلفًا ؛ مع مرور الوقت، بدأت تجد السلام الذي طالما بحثت عنه ، كان مشروعها الخاص يتطور بشكل جيد، وأصبحت تكتسب مزيدًا من القوة الداخلية ، لم يكن الأمر سهلاً في البداية، فقد كانت أحيانًا تجد نفسها تستعيد ذكرياتها مع حمزه ، تلك الأيام الجميلة، ثم يتبعها ألم الخيانة عدم الثقه والخذلان، لكنها تعلمت أن الحياة تستمر، وأنها يجب أن تكون هي من يصنع مصيرها.


                **** مواجهة جديدة ****


في أحد الأيام، فاجأ حمزه الجميع بحضور مفاجئ إلى مكان عمل ضيّ. كان قد قرر أخيرًا أن يواجه الحقيقة، وأن يطلب منها أن تغفر له، حتى وإن كان يعلم في أعماقه أن الطريق إلى قلبها أصبح طويلًا ومعقدًا.


دخل المكان الذي كان محاطًا بالهدوء، لكنه شعر كأن الوقت قد توقف في تلك اللحظة. رأته ضيّ واقفًا أمام باب مكتبها، عينيه متعبة، وجهه مليء بالندم.


"ضيّ..." قال حمزه بصوت منخفض، وكأن الكلمات تتعثر على لسانه. "أنا... مش عارف أبدأ منين ؛ لو فيه فرصة تانية، لو فيه طريقة علشان اصلح بيها كل ده... انا مستعد اعمل أي حاجة عشان نرجع."


نظرت إليه ضيّ بهدوء، وكانت عيناها تحمل مزيجًا من الحزن والقوة ؛ لم يكن لديها وقت لمناقشة الماضي، كانت تعلم أن الحياة لا تنتظر أحدًا.


"حمزه، مفيش رجوع ، إحنا اتعلمنا من اللي حصل ، أنا اتعلمت إزاي أكون قوية من غيرك ، كنت محتاجة منك إنك تساندني، بدل ما تشك فيا ، كل حاجة اتغيرت بعد ما وقعت من السلم، مش بس جسديًا، لكن قلبي كمان وقع معايا وهو كمان اتكسر ومظنش اللي اتكسر بيرجع زي ماكان وان رجع ياحمزه بيرجع مشوه"


صمت حمزه ، وكأن كلماتها كانت مثل السكين الذي يقطع كل أمل كان لديه.


قالت ضيّ" أنا مش بلومك، لكن خلاص، مفيش فرصة تانية بيننا."


ثم أضافت بنبرة حاسمة: "أنا بدأت صفحة جديدة في حياتي، وأنا مش عايزة أرجع لنفس المكان اللي كنت فيه ، شكراً على كل حاجة، بس كفاية."


              **** الوداع الأخير ****


في تلك اللحظة، علم حمزه أن الحياة لا تتيح دائمًا الفرصة الثانية ، على الرغم من أنه كان يريد أن يصحح كل شيء، إلا أن ضيّ كانت قد قررت أن تمضي قدمًا.


كانت الكلمات التي قالتها لها تحمل القوة والصدق، بينما كانت هي تسير في طريقها الخاص الذي لم يكن فيه مكان للندم.


في اليوم التالي، غادرت ضيّ المدينة لفترة، وترك حمزه في خلفية ذهنه تساؤلاته عن الحب والخيانة والندم.


ومع مرور الوقت، بدأ يعي أن الحياة ليست مليئة بالفرص الثانية، وأن ما فقده لن يعود أبدًا.


🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎🌎

           ****** العوده إلي البدايه ******


في الأيام التي تلت اللقاء الأخير بين حمزه وضيّ، بدأت حياتهما تتجه نحو مسارات مختلفة ، لكن ما لم يكن في حسبانهما هو أن القدر كان يخبئ لهما مفاجأة ، جاء الخبر سريعًا؛ كان هناك رجال كثيرون يريدون ان يتقدموا لخطبة ضي بشكل رسمي بعد مرور فترة من الفراق، وقد وصل الخبر إلي حمزه .


تملكته مشاعر متناقضة، تارة يشعر بالغيرة والاندفاع، وتارة أخرى يتساءل عن مصيره ومصير علاقته بضيّ. وفي لحظة، قرر انه لن يستطيع أن يراها مع رجل غيره.


"أنا رديتها لعصمتي... لازم تكون معايا." همسها لنفسه، وكان يعلم أنه لا يستطيع العيش بلاها، على الرغم من كل ما مرّا به.


🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍


في نفس الوقت، كان حمزه قد أخبر أخته سلمي عن قراره، فأدهشها و فاجأها . "ليه يا حمزه ؟ يعني بعد كل اللي حصل، لسه مش قادر تستغنى عنها وتنساها ؛ لازم تحاول تعيش من غيرها ؟" حدثته سلمي بذلك ولكن رغم حديثها الطويل معه ، إلا أنها كانت تعرف أنه لا يستطيع العيش دون ضيّ.


قال حمزه بصوت مخنوق "مفيش غيرها ياسلمي ، أنا مش قادر أعيش و فكرة أني أشوفها مع حد تاني مش قادر استوعبها ... مش عارف أبدأ منين، أنا لازم أرجعها." .


أجابته سلمي بحزم: " بس ياحمزه ضيّ لازم تعرف الحقيقة ، هي من حقها تعرف كل حاجة ، أكيد مش هتقدر تستمر في حياتها هي كمان وهي علي عصمتك من غير مايكون ليها علم بده ." 


لم يجيبها حمزه وانما ذهب وتركها فحادثت كريم واخبرته بذلك ليقول " ضى لازم تعرف ياسلمي "


صمتت لبرهه ثم قالت بنبرة صوت حانية " احنا لازم نساعدهم يرجعوا لبعض ياكريم ، هما الاتنين محتاجين فرصة تانية."


اتفقت سلمي مع كريم ، على خطوة جديدة. كان عليهم أن يعملوا معًا لجمع حمزه وضيّ مجددًا.


********


توجهت سلمي إلى أمها، وأخبرتها عن خطتها لإعادة التواصل بين حمزه و ضيّ ، طلبت منها أن تهاتف ضيّ وتخبرها بأنها مريضه وتحتاج لرؤيتها ؛ وفي نفس الوقت، طلبت من أمها أن تهاتف حمزه وتخبره بنفس الشيء، لكي يستجيب لها ويعود للمنزل . 


_ اخوكي لو عرف هيعمل مشكله ياسلمي هو اه عايز يرجعها لكن اكيد مش هيكون عايز حد يدخل بينهم احنا مش عارفين بيفكر في ايه 


_ يا ماما لو طلبتي منهم يشوفوا بعض كده مش هيرضوا وضي مش هترضي حتي تسمع حمزه ولو قالها انه ردها هتعمل مشكله لازم نعمل كده من وراهم جايز لما يكونوا لوحدهم ويقولها اللي في قلبه تفهم ان حبهم يستاهل فرصة أخيرة، وأنا واثقة أن حمزه ماهيصدق وهيقنعها المرادي ومش هيسيبها تضيع منه ده ماصدق لقاها ياماما علشان خاطري ساعديني .. 


كان كل شيء يسير كما هو مخطط له، وكان الجميع يترقب اللحظة التي سيعود فيها حمزه وضيّ ليواجهوا بعضهما.


         **** اللقاء الذي غير كل شيء ****


وصلت اللحظة الحاسمة. في اليوم الذي قررت فيه سلمي وكريم أن يجمعوا بين حمزه وضيّ، كان قد تم ترتيب كل شيء بدقة ، حين وصل حمزه إلى منزل أهله، ووجد ضيّ هناك، كان هناك توتر بينهما، لكنه كان يتمنى أن تكون هذه هي الفرصة التي ينتظرها.


بعد قليل من وصول ضيّ إلى البيت، فوجئت بحمزه . وفي لحظة، شعرت بشيء غريب. لم تكن تعرف كيف ستتصرف أو ماذا ستقول، لكن كانت مشاعرها تختلط، بين الألم والحنين، وبين الحب الذي لم ينتهِ.


كانت ضي قد ذهبت برفقة كريم ورأت والدة حمزه ثم تركتها لترتاح وذهبت الي غرفة المعيشه لتستأذنها سلمي ان تتحدث إلي كريم علي انفراد وبعد عدة دقائق فوجئت ضي بدخول حمزه ، ومع إغلاق سلمي وكريم الباب خلفهم، تركوا حمزه وضيّ معًا في غرفة واحدة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مع الماضي والألم.


        🟦🟦 التفاهم في لحظة الفراق 


كان الصمت بين حمزه وضيّ ثقيلًا، وكلاهما كان يشعر بالاحتياج والتساؤلات التي تملأ قلبهما ؛ جلس حمزه على طرف الأريكة، ينظر إلى ضيّ وكأنه لا يعرف من أين يبدأ، وكأن الكلمات التي كان يحاول إيجادها أصبحت بعيدة المنال.


كانت قد حاولت ضي فتح الباب ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل فتوعدت لكريم وسلمي. .. وظلت واقفه خلف الباب لاتدري اهي بانتظار فتح الباب ام في انتظار ان تسمع صوت حمزه الذي اشتاقت إليه .. وفجأه !


"حمزه ..." قالت ضيّ بصوت منخفض، وكأنها تحدث نفسها أكثر مما تحدثه.


نظر إليها حمزه وابتسم ابتسامة حزينة قائله "روح قلب حمزه ، ضيّ، أنا غلطت والله ومش عارف أبدأ منين، بس... أنا مش قادر أعيش من غيرك."


بينما كانت ضيّ تحاول استيعاب ما قاله، شعرت بحيرة داخل قلبه ؛ كان قد مرّ وقت طويل على تلك المشاعر المختلطة، ولكن لم يكن لديها القدرة على منح قلبها له مجددًا بكل سهولة.


اجابته ضيّ قائله وقلبها ينبض بالحزن : "حمزه ، أنت السبب في كل اللي حصل، أنا كنت محتاجاك أكتر من أي وقت، لكن انت خذلتني ومش هقدر أرجع تاني." 


صمت حمزه ولكن في داخله ، كان يعلم أن الطريق ليس سهلاً. كان يريد أن يطلب منها فرصة ثانية، لكنه لم يعرف إذا كانت ضيّ ستقبل بذلك.


💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚


يارا_زين


#حين_أضاء_قلبي

#يارا_زين

 الفصل الثامن عشر .. صراع المشاعر 

_____________

* الألم الغائر ***


كانت ضيّ تتأمل في اللاشي ، تقف على بُعد خطوات من حمزه كان قلبها ينبض بسرعة شديدة، لكنها لم تكن تعرف إذا كانت تلك النبضات بسبب حبه أو بسبب القلق الذي يسيطر عليها. حاولت أن تبعد عنه قليلاً، لكن خطواته نحوها جعلتها تتجمد في مكانها.


اقترب منها قائلاً بصوتٍ مكسور: "ضيّ "


لم تجيبه وانما ظلت واقفه تنظر امامها اما هو فلم يدري ماذا يقول للحظه خاف من ردة فعلها ولكن استجمع شجاعته قائلاً " ضي أنا رديتك لعصمتي ... وده قرار مفيش حاجة تقدر تغيره."


كلماته كانت كالصاعقة التي تسقط على رأسها، ضيّ شعرت بأن العالم كله تدمر في تلك اللحظة.


توقف قلبها في تلك اللحظة. ما الذي يقوله؟ هل يمكنه فعل ذلك دون أن يناقشها؟ لماذا الآن؟ لماذا لم يخبرها لماذا لك يُمَهلها فرصة للتفكير ؟


قالت ضيّ، ونبرة صوتها تحمل مزيجًا من الغضب والحيرة: "حمزه انت إزاي تردني كده من غير ما تقولي ؟ أنا مش لعبة في إيدك! ليه عملت كده ؟"


نظر إليها حمزه و عيناه مليئة بالأسف، لكن لم يتردد: "لأني بحبك يا ضيّ، لأني مقدرش أعيش من غيرك. وعمري ما هقدر أشوفك مع حد تاني."


لم تستطع أن تتحمل كلامه دفعتها مشاعرها للرد بحدة: "أنت مش فاهم أي حاجه ! حمزه الحب لوحده مش كفاية علشان نكمل، وانا خدت قراري اني هكمل معاك كده كان لازم تحترم ده ."


⛔️⛔️⛔️ التصادم القوي ⛔️⛔️⛔️


لم يكن يصدق حمزه ما يسمعه ، كان يحاول أن يتمسك بأمل أنه يمكنهما البدء من جديد، لكنه شعر بأن الأمور تفلت منه.


"إنتي مش هتقدري تنسي كل اللي عشناه، مش هتقدري تقولي كده بعد كل اللي مرينا بيه سوي يا ضيّ."


تغرغرت عينيه بالدموع، لكنه كان يحاول أن يظهر القوة أمامها.


لكن ضيّ ابتعدت عنه خطوة، ثم قالت بهدوء جريح: "حمزه ، مش كفاية بس إنك تحبني. انت مش هتقدر تتحكم في حياتي زي ما انت عايز. دي حياتي أنا و اختياراتي مش في إيدك."


ثم تقدمت نحوه بخطوات بطيئة، كأنها تحاول التمسك بأشياء ضاعت منها، وقالت بهدوء: "أنا مبقتش حاسة بالحب زي الأول، ياحمزه . يمكن زمان كنت بحبك، لكن دلوقتي... مش حاسة بأي حاجة."


كانت الكلمات تخرج من فمها رغم أنها كانت تشعر في أعماقها أن قلبها ينهار. لم تكن تدري ما إذا كانت تود أن تتركه أم تبقى.


اقترب منها بخطوات بطيئة، وكأن كل خطوة كانت تسحب منه جزءًا من روحه .


ثم سألها بنبرة ضعيفة: "هل لسه بتحبيني؟ هل لسه حاسة بشيء تجاهّي؟"


كانت تحاول أن تسيطر على مشاعرها، لكنها لم تستطع. قلبها ينبض سريعًا، لكن عقلها كان في صراع مستمر.


😔😔😔 قبلة الندم 😔😔😔


شعر حمزه بصدمة شديدة من عدم ردها علي سؤاله ، وكأن قلبه انفطر بين يديه. لكن رغم كل شيء، كان لا يزال يحاول، لا يزال يريد أن يشعر بأنها ما زالت تحبه.


اقترب منها بخطوات سريعة، وجذبها إليه وسحب وجهها بلطف نحوه، ثم قبلها قبلة لم تمنحها أي فرصة للرفض. كانت قبلة هادئة، رقيقه ، ناعمه ، عميقة وطويله كأنها رحلة في الزمن، كأنها تسعى لاسترجاع لحظة ضائعة قبله قطعت انفاسهم معهم ، قبله مليئة بكل ما لم يستطيع قوله ، كان يصرخ في أعماقه: "أنا بحبك يا ضي، وكل شيء تاني ميهمنيش ومش عايز من الحياه غيرك "


وبينما كان يقبلها ابتعد عنهاوسقطت دمعة من عينيه، وكان صوته مرتجفًا وهو يهمس في أذنها بصوت يملؤه الألم والقلق : "أنا خلاص رديتك ليا ... انا لا يمكن أعيش من غيرك ، ضي .. متسيبينيش انا اتغيرت علشانك انتي وهكمل بيكي انتي ، أنا عارف اني غلطت، لكن هاتحمل كل حاجة علشانك اوعدك ."


كانت ضي صامته بعد قبلتهما تسمعه دون النظر اليه فلم يبتعد عنها فشعرت بالقشعريرة تتسرب إلى قلبها، لكنها لم تستطع أن تجد جوابًا مناسبًا في تلك اللحظة.


اقترب حمزه منها اكثر وقام بضمها اليه بإحكام كأنه لا يستطيع العيش بدونها كأنه يتنفس بها اما هي فكانت وكأنها شلت عن الحركه او غابت عن ذلك العال . 


كانت دموعه تذرف بحرقة، وكان يصرخ داخل نفسه وهو يراها هكذا، بعيدة عنه رغم كل الحب الذي كان بينهما ليقول "ضيّ... أنا مستعد أغير كل شيء علشانك، بس ماتسيبينيش ارحوكي ."


🤔🤔🤔 المواجهة 🤔🤔🤔


كانت ضي تعيش في دوامة من المشاعر المتناقضة، أخذت خطوة إلى الوراء وهي تبتعد عنه قليلًا. كانت عيناها مليئة بالحزن، وكان قلبها مثقلًا بما لا يمكن تحمله.


" حمزه ... أنا مش متأكدة دلوقت عايزه اديك فرصه او لا انت ضعطت عليا وعلي كشاعري بما فيه الكفايه


_ لو كنتي عايزاني ابعد فعلاً مكنتيش هتخليني اقرب منك ولا هتستحملي قريي منك او اني المسك 


_ حمزه انت دلوقت بتقولي إنك ندمت على كل شيء، وعايزني أصدقك؟ بس أنا مش هقدر أصدقك بسهولة بعد كل اللي حصل. لازم أكون واثقة فيك ورأيي مش هقدر اخده دلوقت بعد اللي حصل لأنك اثرت علي مشاعري ولازم افكر علشان اقدر اخد قرار صح "


لم يعترض حمزه بل وقف أمامها، عينيه مليئة بالحزن والندم. كان يعلم أن المشوار طويل، وأنه يجب عليه أن يعيد بناء الثقة بينها وبين قلبها.


"أنا مستعد معاكي أبدأ من جديد بس مش هقدر استحمل انك تسيبيني تاتي ، ضي... لو سمحتي ، خليكي معايا خلينا نكمل مع بعض حياتنا ونعيش سوي زي ما حلمنا."


كانت تتألم بشدة، وكانت تشعر بقلوبهم وهي تتمزق. كانت تريد أن تصدق أن كل شيء سيعود كما كان، لكن الجروح كانت أعمق من أن تندمل.


كانت دموعها تتساقط، ورغم أنها كانت تتألم، إلا أنها كانت لا تزال تجد جزءًا من قلبها متعلقًا به.


لتقول بحزم: " ماشي ياحمزه لكن سيبني افكر اديني فرصه ارجوك متضعطش عليا وتسيطر على مشاعري بالشكل ده ..


🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃


*** لحظات الفراق والمأساه ***


ساعات طويلة مرت على ضي وهي في الغرفة وحدها، تفكر في كل شيء، في حمزه وفي كل لحظة عاشتها معه كان هناك ألم غائر في قلبها، لكنها لم تكن قادرة على تحمله أكثر. حاولت أن تجد مخرجًا، أن تبتعد عن كل هذه المشاعر، أن تعيد ترتيب أفكارها المبعثرة.


لكن كيف تبتعد عن شخص كان جزءًا من حياتها؟ كيف تهرب من حب لا يزال يتسلل إليها رغم محاولاتها المتكررة لإنكاره؟


شعرت بالحاجة إلى الخروج، إلى الهروب من هذا المكان، من هذا الصراع الذي يلتهمها. لكنها لم تستطع. كانت خطواتها ثقيلة، غير قادرة على الابتعاد، كأن قلبها ما زال مربوطًا به.


**** العشق والحب المتجدد ****


بينما كانت ضيّ تتنقل بين ذكرياتها القديمة، وجدت نفسها عائدة مرة أخرى إلى تلك اللحظة التي استردت فيها قلبها، ولكن هذه المرة، كان قلبها ينبض بأمل جديد وبشغف يملأ كل زاوية من وجودها.


كانت ضيّ قد قررت تعطي لحمزه فرصه أخري فكان حمزه في اسعد لحظاته عندما اخبرته بهذا القرار وقرروا أن يذهبوا إلى الفندق لبدء حياتهما من جديد .


كانت تريد ان تحرر نفسها من ذكرياتها القديمة التي تربطها بمنزلهم ورغم كل شيء، كان حمزه هو الشخص الذي لا تستطيع مقاومته.


ذهبت ضي الي منزل حمزه مع كريم واخبرت سلمي انها تريد ان تتحدث معه علي انفراد ..


اخبرته انه سامحته وستعطيه فرصه مره اخري ليحتضنها بحب وشوق 


ثم وصل صوتٌ مفاجئ خلف الباب كانت سلمى، شقيقته، وأمه وكريم ينتظرون ، كان واضحًا من محياهم أنهم كانوا على أملٍ كبير في أن يعودا معًا، وكانوا في انتظار اللحظة المناسبة ليدخلوا.


فتحت سلمي الباب ببطء قائله "ممكن ندخل؟"


لتومأ لها ضي برأسها فقالت سلمي بابتسامة مطمئنة: "إنتوا رجعتوا لبعض؟"


في تلك اللحظة، نظرت ضيّ إلى حمزه بحبٍ لا يمكنها إخفاؤه، وأجابتها بهدوء: "آه، رجعنا لبعض."


كانت دموع سلمي تلمع في عينيها، ولكنها لم تتمكن من قول المزيد ،اقتربت وأخذت ضيّ في احضانها، وعانقتها بحرارة قائله. "ألف مبروك، إن شاء الله، تكونوا مع بعض للأبد."


لكن ضيّ شعرت بثقل الماضي وهو يلاحقها في كل زاوية من الزمان والمكان فقالت لحمزه " حمزه احنا اه رجعنا لبعض لكن انا مش هقدر أرجع بيتنا تاني لاني هتفكر اللي حصل " 


كان حمزه يفهم تمامًا ما تعنيه ضيّ لذلك، قال على الفور: "مفيش مشكلة هحجز لينا في فندق قريب، وهنفضل هناك لغاية ما نرتاح، وبعد كده... هنروح شهر عسل."


ضحكت ضيّ بحزن، لكنها كانت تعلم في أعماقها أن هذا سيكون بداية جديدة لها ولحمزه


كانت الأيام المقبلة مليئة بالهدوء والمشاعر المتضاربة. ومع مرور الوقت، اختارا فندقًا جميلًا للراحة بعد كل الذي مرّوا به ،كانت هناك فرصة صغيرة للانطلاقة من جديد، وأمل في أن يعيشا معًا حياةً مختلفة.


حجز حمزه غرفتين في الفندق لكل واحد منهم غرفه منفصله كما طلبت منه ضي وبينما هما في الفندق، شعرت ضيّ بشيءٍ جديد يتشكل في قلبها؛ ربما كانت بداية جديدة، ربما كان ما مرّا به هو ما كان يجب أن يحدث كي يعودا لبعضهما مرة أخرى.


ثم قررا في اليوم التالي أن يسافروا معًا إلى وجهةٍ جديدة، مع كل الأمل في أن يكون هناك بداية أخرى، بعيدًا عن الماضي الذي ترك في نفوسهم جروحًا لا تلتئم بسهولة.


كان هناك وعدٌ جديد، وشغفٌ متجدد في قلوبهم...

انتهى ماحدث معهم بإحساس عميق من الأمل بعد كل الفراق والتوتر الذي مرّ بهما، وبينما يشعران بأنهما بدأوا رحلة جديدة


عندما وصلا إلى الغرفة معا هذه المره ، شعرت ضيّ بشيءٍ مختلف. كانت تجهل كيف كان قلبها ما يزال ينبض بحبٍ لا ينتهي نحو حمزه رغم كل الأوجاع.


كان حمزه ينظر إليها بابتسامة مشوقة. اقترب منها وهو يهمس في أذنها:


"ضي، عارف إنك تعبتِ كتير الفتره اللي فاتت ، بس لازم نبدا صفحة جديدة، مفيش حاجة هتحصل بيننا لحد ما تكوني مستعده وعايزه ده ."


لم تكن ضيّ قادرة على ردٍ قوي، فقد شعرت بعينيه تراقبها بحبٍ متجدد واشتياق فخجلت من نظراته اليها وتوردت وجنتيها فلم يستطع مقاومتها ونسي ما قاله لها لتوه واقترب منها أكثر قائلاً بحنان: " وحشتيني " 


ابتسمت ضيّ بخجل اكثر واجابته بصوتٍ منخفض يكاد يخرج منها من شدة خجلها " وانت كمان "


اقترب منها أكثر، لدرجةٍ جعلت قلبها يدق بسرعة. ثم أخذ يدها بلطف و همس في أذنها قائلاً  " بحبك "


لم يمهلها الرد في تلك اللحظة، و بدأ يسحب حجابها ويلامس شعرها، بيدٍ ناعمة، وهو يبتسم بحب، وكأن كل العالم في تلك اللحظة قد اختفى.


بينما كان حمزه يغمرها في أحضانه، كان هناك شيء أكبر من الكلمات بينهما؛ كان الحب والهيام، العذاب والشوق، وكأن كل شيءٍ آخر قد تلاشى. ابتسم حمزه وهو يقبل جبينها قائلاً 


"أنا محتاجك أوي يا ضي ، مكنتش قادر أعيش من غيرك وانتي بعيده عني كنت زي الميت ، صدقيني ياضي انتِ أكتر من حياة بالنسبالي "


ابتسمت ضيّ بلطف ثم همست: "وأنا كمان ياحمزه كنت محتاجة ليك ، دلوقتي بس عرفت انا قد إيه كنت ناقصة من غيرك."


جذبها إلى احضانه بشدة، مع أملٍ يملأ قلبه بأنهما سيكونان معًا للأبد.


🔆➖️🔆➖️🔆


في تلك الأثناء، كان كريم يترقب اللحظة المناسبة ليعترف بحبه لسلمي ، كان اليوم هو يوم تخرجها من الجامعة وكان لديه مفاجأة كبيرة لها ، وبينما كانت سلمى مع أصدقائها تحتفل بهذا اليوم ، دخل كريم بخطواتٍ سريعة نحوها وهو يحمل بين يديه باقة من الزهور الجميلة اعطاها إليها وهنئها فشكرته علي زوقه 


"سلمي، في حاجة كنت حابب أقولكِ عليها...."


ابتسمت سلمي قائله" في إيه يا كريم؟ ارجوك لو حاجه وحشه بلاش دلوقت !" 


أوقفها كريم بحركه لطيفة وهو يقول : 


"سلمي، أنا بحبك ، بحبك من زمان، صدقيني انا وقعت في حبك من اول مره شوفتك فيها وكنت مستني اليوم دا علشان أقولك ان إنتِ أكتر حاجة غالية في حياتي."


شعرت سلمي بدموعها تنساب قليلاً من عينيها، بينما تحدثت بحب عميق. "أنا كمان بحبك يا كريم " 


انا هطلبك من حمزه " موافقه " 


_ موافقه 


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


ظلت ضيّ واقفة بين احضان حمزه وكل كلمة خرجت منه كانت بمثابة نداءٍ ملهوفٍ لعلاقتهما التي فترت بعد كل ما مرّ بهما.


كان التوتر في الجو يزداد، وكل واحد منهما يشعر بعذابٍ داخلي.


كان حمزه يبكي بصمت وهو يقول: "ضي، انا بجد مش هقدر اكمل من غيرك اوعي تسيبيني تاني "


بعد لحظات من الصمت الثقيل، نظرت ضيّ في عينيه بحيرةٍ كبيرة، كانت دموعها تترقرق في عينيها رغم محاولاتها الكثيرة لأن تبدو قوية ؛ لكن قلبها كان يصرخ له بحب كبير .


كان الوقت الذي مر عليهم طويلًا، ومن داخل الغرفة كان الصوت الوحيد الذي يُسمع هو كلمات حب وتوسل بالمسامحه علي مامضي ، وكانت ضيّ تتألم بين رغبتها في العودة له بكل كيانها وحاجتها للمساحة والوقت.


🪻🌼👟🍃🌼🍃💞🍽🌼🍽💞


في اليوم التالي، استيقظت ضيّ مبكرًا، والضوء الخفيف يمر عبر الستائر ليُضيء وجهها ؛ كانت الغرفة هادئة، وملامح ضي تنبض بالراحة لأول مرة منذ زمن بعيد. نظرت إلى حمزه الذي كان نائمًا بجانبها، وجهه يحمل ملامح الطمأنينة بعد كل ما مرّوا به.


قررت أن تخرج قليلًا للتمشي، محاولةً ترتيب أفكارها وتصفية ذهنها ، كانت تبحث عن بداية جديدة، ولكنها كانت تود أيضًا أن تكون هذه البداية حقيقية، بعيدًا عن الظلال والظلام الذي ظلوا يلاحقونها .


بينما كانت تتجول في المنتجع، شعرت بشيء من السلام ، الهواء العليل، وزهور الربيع التي كانت تتفتح في كل مكان، جعلتها تشعر بشيء من الحرية. 


ربما كانت تلك اللحظات هي البداية الفعلية للتعافي من كل ما مرت به.


في تلك اللحظة، جاء حمزه من خلفها، ليضع يده على كتفها بحنان، قائلاً بصوتٍ هادئ: "ضي متقلقيش، كل حاجه هتتغير للأفضل."


ابتسمت له بابتسامة مريحة، رغم أن قلبها كان لا يزال مليئًا بالأسئلة. لكن لم يكن لديها الآن سوى الأمل .


"أنت عندك حق ياحمزه بس... لازم نكون مستعدين للتغيير. الحياة مش هتكون زي ما كانت، إحنا لازم نعيشها بشكل مختلف."


نظر إليها بصدق قائلاً : "إنتِ مش لوحدك في ده يا ضي. إحنا مع بعض، وكل شيء ممكن يتغير لو اتمسكنا ببعض."


ابتسمت له بحب وحنان ثم توجهوا معًا لأحد المطاعم الصغيرة في المنتجع ، جلسا على الطاولة بينما تتناثر حولهما الزهور، وكأن الحياة تعيد نفسها في تفاصيل صغيرة. لم يكن الحديث كثيرًا بينهما، لكن كانت هناك نظرات مليئة بالوعد والأمل، وكأن قلب كل واحد منهما كان يحاول أن يشرح ما يعجز اللسان عن قوله.


بعد عدة ايام مرت عليهم بسعاده ، قررا السفر مره اخري وهم يحملون في قلوبهم شعورًا جديدًا... شعورًا بالسلام.


في تلك اللحظة، كان الماضي قد بدأ يبتعد عنهم، تدريجيًا، وكانت بوادر المستقبل تبدو مشرقة، رغم أن الطريق أمامهم لا يزال مجهولاً.


لكن ضيّ، التي كانت دائمًا تميل إلى التفكير العميق، كانت تعرف أن العلاقة لا يمكن أن تكون مثالية، تحتاج إلى وقت، إلى صبر، وإلى استعداد دائم لتغيير كل شيء من أجل من تحب. وبالطبع، كانت على استعداد لأن تمضي هذه الرحلة مع حمزه ، مهما كانت التحديات التي قد يواجهونها.


🫟🫟🫟🫟🫟🫟


بعد مرور أيام قليلة في رحلتهم، بدأت ضي تشعر بأن الأمور بينهما بدأت تتحسن بشكل تدريجي. كان حمزه يبدو أكثر هدوءًا، وأصبح يفتح قلبه لها أكثر من قبل، لكنه كان لا يزال يحمل في داخله بعض التردد والشكوك. كان يشعر بأن التغيير الذي مرّوا به كان هائلًا، وأنه بحاجة إلى شيء أكبر من مجرد الكلمات لكي يشعر بالسلام الداخلي.


في أحد المساءات، وبينما كانا يجلسان معًا في شرفة الفندق، حيث كانت السماء صافيه ونسيم الهواء محمل برائحه الزهور قررت ضي أن تفتح قلبها له بشكل مختلف.

                  الفصل التاسع عشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>