
الدكتور: فى حاجة مهمه حضرتك لازم تعرفيها يامدام سمية ممكن تغيرلك حياتك كلها وأسف انى مقدرتش اقولك عليها قبل كدا
رفعت سمية عينيها نحوه ببطء، وفي نظرتها دهشة ممزوجة بالخوف، كأنها تخشى أن تتعلّق بأمل قد يُخذل مرة أخرى.
حاجة ايه دى يادكتور؟
تنفّس الطبيب بعمق، ثم تابع وهو يحاول أن يمنح كلماته نبرة تطمين.
حضرتك فى أمل انك تبقى كويسة انا كلمت دكتور فى المانيا عن حالتك وقال ان فى عملية ممكن نعملهالك برة مصر
اتّسعت عينا سمية، وتحرّك قلبها بعنف، بين تصديقٍ تتوق إليه وخوفٍ اعتادت عليه.
قالت بفرحه وعدم تصديق: حضرتك بتتكلم بجد يادكتور
هزّ الطبيب رأسه إيجابًا، قبل أن يتردّد قليلًا، وكأنه يعرف أن ما سيقوله لاحقًا سيكسر تلك الفرحة الوليدة.
ايوا يامدام سمية بس العملية دى هتكون مكلفة و..
لم تتركه يُكمل، فاندفعت كلماتها بحماس نابع من شوقها للحياة.
مش مشكله الفلوس يادكتور بس اكيد ان العملية دى هتنجح ان شاء الله
ظهر الأسف جليًا على ملامح الطبيب، وانخفض صوته وهو يواجهها بالحقيقة.
ده الل كنت لسة هكلمك فيه العملية دى نسبة نجاحها 50٪ بس فى حالة انها نجحت ان شاء الله المرض ده هيتعالج تماما
انطفأت البسمة عن وجه سمية، وشعرت كأن الأرض تميد تحتها. كانت قد سمحت للأمل أن يقترب أكثر مما ينبغي.
تكسّرت كلماتها وهي تحاول استيعاب الاحتمال الأسوأ.
قالت بحزن: يعنى لو العملية دى فشلت هموت
لم يجد الطبيب ما يخفف قسوة الحقيقة.
فقال بأسف: للاسف... بس معظم الل عملوا العملية نجحت ودلوقتى عايشين حياتهم انا اعرف منهم على المستوى الشخصى
أرجعت سمية رأسها إلى الخلف، وعيناها مغلقتان من شدة الألم، وكأنها سلّمت نفسها لفكرة النهاية.
تعرف يادكتور سواء العملية ظى نجحت او فشلت فانا هرتاح.. هرتاح من الوجع للابد
اقترب الطبيب منها بنبرة أكثر حزمًا، محاولًا إحياء ما تبقّى من أمل.
يامدام سمية ليه معندكيش أمل انها هتنجح خلى ثقة فى ربنا كبيرة ربنا القادر على كل شئ
فتحت سمية عينيها مجددًا، وفيهما عتاب متراكم.
وليه مقولتش قبل كدا على العملية دى انا بقالى سنين بتوجع
أجاب الطبيب وهو يشعر بثقل قراره القديم.
انا قولت للاستاذ عمرو بس رفض نهائى
استقام ظهر سمية فجأة، وظهرت في ملامحها قوة لم تكن تبدو عليها من قبل.
فقالت بحسم : وانا موافقة اعملها
كانت ليلى تجلس قبالة عمرو، وعيناها تلمعان بدهاء مقصود، بينما كان هو أكثر تشتتًا، يحمل داخله قلقًا لا يريد الاعتراف به.
ليلى: حبيبى هيا مش سمية عملالك توكيل
نظر إليها عمرو باستغراب، كأن السؤال جاءه في غير وقته.
ايوا بس بتسألى ليه
مالت ليلى قليلًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة.
كنت بفكر ازاى تستغل ده لمصلحتك
اشتعل غضب عمرو سريعًا، فصوته كان حادًا على غير عادته.
وانا مالى ومال املاك سمية وبعدين دى امانة لحد ماتقوم بالسلامة
لم يعجبها ردّه، فغيّرت نبرتها إلى لهجة تحمل شكوى متعمّدة.
وطب احنا!؟
تنفّس عمرو بنفاد صبر واضح.
احنا ايه
أطرقت ليلى برأسها قليلًا، وتقمّصت دور الضحية بإتقان.
ناوى تسيبنى لو ليلى خفت من مرضها ياعمرو
أجابها ببرود جارح.
وقتها هبقى اكرر هعمل ايه
لكن كلماتها التالية خرجت هذه المرة من وجع حقيقي.
افهم انك ممكن فعلا تسيبنى
زفر عمرو بضيق، وقد بدا عليه الإرهاق.
يووه ياليلى انتى بقيتى نكدية بشكل
قاطع حديثهما رنين الهاتف، فبدت الجدية فجأة على ملامح عمرو.
تمام.. تمام جاى حالا
راقبته ليلى بقلق مصطنع.
ايه ياحبيبى فى ايه؟؟
عمرو: الدكتور طالبنى حالا فى المستشفى بخصوص حالة سمية
تحرّكت ليلى بسرعة.
ليلى: طب استنى آجى معاك
رفض عمرو دون تردد.
لا خليكى انتى
وبعد أن غادر، وقفت ليلى وحدها، وقد تبدّلت ملامحها إلى قسوة صريحة.
يعنى لو سمية دى بقت كويسة اكيد عمرو هيسيبنى لا انا لازم اعمل حاجة مش هسمح ابدا ان عمرو يسيبنى
دعاء: انت ياواد منك ليها اسكتوا بقى
رقية: عايزين نروح لماما
ردّت دعاء بحدّة تعبّر عن ضيقها المزمن.
دعاء بملل: يابت انتى طالعه مشاغبة كدا لمين مش بتتهدى ليه وتسكتى
دخل محمد، وملامحه مرهقة، وهو يمد يده بالمال.
محمد: خدى
أمسكت دعاء النقود، وعدّتْها بعين ناقدة.
ايه ده ياعنيا هيا الفلوس دى متكفيش اسبوع واحد
ارتفع صوته بانفعال مكبوت.
وانا اجيبلك منين يادعاء اسرق يعنى
لم تلن لهجتها.
قول لاخوك يزود المصروف الشهرى بتاع العيال ياحبيبى مصاريف عياله كتير فى الشهر
أجابها بتعب واضح.
اخويا فى ايه ولا فى ايه بس يادعاء وبعدين ماهو بيدى مصروف يكفى شهرين مش شهر انت بتودى الفلوس دى كلها فين؟
دعاء: نعم.. نعم هكون يعنى باخدها اوديها لابويا انت مش عايش فى الدنيا ياخويا ولا ايه كل حاجة غالية
استسلم محمد في النهاية.
يعنى اعمل ايه؟
دعاء: قول لاخوك يزود المصروف حق اتعابى مع عياله
محمد: حاضر يادعاء.. حاضر
تيم: ده بالفعل الل كنت هعمله ياماما انا اصلا مش عايزه فى الشركه خالص بس بنتك الغبية هيا السبب هيا الل عملتله توكيل
اشتدّ الغضب في صوت إجلال.
طول عمرها خايبة وهبله حتى فى اختيارها لزوجها.. انا كمان متأكده ان مرضها ده جوزها السبب فيه الدكاتره بيقولوا انه مرض نادر انا شاكه فيه
تدخّل زياد بنبرة حاقدة.
ماهى لو كانت وافقت تجوزنى من الاول مكنش حصل كل ده
تيم: خليك انت على جنب يازياد
زياد باعتراض: ليه بقى ياتيم بيه؟؟ انا قولت حاجه غلط
تيم: انت عارف كويس انك متستاهلش اختى انت كل يومين مع واحدة شكل
ابتسم زياد بسخرية.
زياد: ومين بقى الل يستاهلها عمرو مش كدا؟؟
ارتفع صوت إجلال بحزم.
خلاص انتم الاتنين هتتخانقوا قدامى
زياد: آسف يااجلال هانم
تيم: اسف ياماما
عادت إجلال للتركيز على هدفها.
اجلال: احنا لازم نبقى ايد واحدة ونفكر ازاى نلغى التوكيل الل بنتى الهبلة عملته لجوزها
تيم: وده هنعمله ازاى
ابتسم زياد بمكر واضح.
انا عندى خطة ممتازة
كانت سمية شاردة الذهن، تنتظر وصول عمرو لتخبره بقرارها. فجأة اهتزّ هاتفها برسالة قصيرة، لكنها كانت كافية لزرع الخوف والصدمه في قلبها.
نص الرساله
« جوزك بيخونك وانا عندى الدليل»