البدايه لما ابتدى رضا احواله تتغير، كان بيغيب كتير عن الشغل مع انه بطبيعته كان ملتزم، وكمان لو شوفته بعد شهر من اللى حصل هتشوفه اتغير وتحس انه بقى شبه المدمنين، تحت عيونه اسود اوي، وكان شكله متبهدل، ورغم شكله الغريب ده انا كنت بتجنب الكلام معاه لاني ماكنتش طايق اشوفه، بس اخباره كانت بتجيلي، الناس اللى كانوا معانا في الوحده كانوا بيحكواعلى الحاجات اللى سمعوها منه.
اول حاجه حكاها رضا ليهم انه من بعد اللى حصل مع زهره ابتدت في حاجات تحصل معاه، زي انه لما بيبقى نايم كان بيسمع خبط على باب بيته، الخبط ده كان في وقت متأخر اوي مش متعود عليه، كان بعد الساعه 2 بالليل، وده وقت بالنسبه ل اي قريه متأخر جدا، ولما سمع رضا صوت الخبط ده قام بسرعه وهو قلقان، وراح وقف ورا الباب وقال:
-مين بيخبط، مين على الباب؟
بس ماسمعش صوت ولا سمع حد رد عليه، ساعتها قلق اكتر، وافتكر ان اللى بيخبط مشي مثلا، بس يدوب لسه هيتحرك ويدخل ينام سمع صوت الخبط مره تانيه، ساعتها سأل مين اللى على الباب وبيخبط، وبردوا مافيش حد رد عليه.
بعدها مافيش حد خبط تاني في نفس الليله، وتاني يوم سأل مراته لو كانت سمعت صوت اللى خبط على الباب، بس هي قالت انها ماسمعتش حاجه خالص، فاتوقع انها كانت نايمه ومخدتش بالها.
تاني يوم لما كان نايم صحي على صوت خبط على الباب مره تانيه، وتقريبا كده في نفس الوقت بتاعت الليله اللى فاتت، ساعتها سعيد فكر انه يطلع فوق السطح ويبوص ويشوف مين اللى واقف قدام الباب، هو كان حاسس بالخوف وماكنش لاقي تفسير للي بيحصل، ولما طلع فوق السطح وبص على اللى بيخبط ساعتها اترعب، شاف وحده قدام الباب وبتخبط عليه، ورغم ان الاضاءه كانت ضعيفه اوي، بس هو شافها واتأكد منها كمان، وطبعا اللى كانت بتخبط دي هي زهره، هو كان شايفها زهره، كان واقف وباصص في حاله زهول وماكنش قادر يستوعب اللى شايفه، وفجأه لقاها رفعت وشها وبصت عليه، ولما شاف وشها لقاه غرقانه دم، ووقتها هي ابتسمت وكانت ابتسمتها كان مرعبه، وسمع صوتها وهي بتقوله:
-انا جيالك يا رضا، جايه علشان اخدك معايا.
ساعتها فضل يصرخ بشكل هستيري، لدرجه ان مراته صحيت من النوم، وطلعت على السطوح بسبب صوته، ولما طلعت لقت عنده حاله من التشنجات الغريبه، كانت شبيها بحاله الصرع.
مراته سعدته ونزلته تحت، وبعد شويه هو فاق وسألته عن اللى حصل، وقتها هو حكالها كل حاجه شافها، وكان رد فعل مراته انها قررت تسيبه وتمشي مع عيالها، وقالتله:
-انا كده اخاف على نفسي وعلى عيالي معاك.
حاول رضا يترجي مراته انها تقعد في البيت وماتمشيش، بس هي ماسمعتلوش، كانت خايفه من اللى حصل واللى هيحصل.
وفعلا هي مشيت وسبته لافكاره وكوابيسه والحاجات الغريبه اللى بيشوفها بعيونه.
انا اول لما سمعت الحكايه دي ماصدقتهاش، يعني ايه زهره جتله البيت، ده كلام مش منطقي بالمره، وعلشان كده انا فكرت اتصل بصديق ليا شغال دكتور نفسي، كنت محتاج اسمع منه تفسير علمي للي سمعته ده، ولما كلمته حكتله على اللى حصل، طبعا ماقولتش اني جزء من الجريمه، وكمان عرفته ان الموضوع ده حصل مع ممرض انا اعرفه، ووقتها قالي:
-اسمع يا دكتور مجدي، مافيش حاجه اسمها الميت بيرجع تاني، كل الحكايه ان اللى اسمه رضا ده عقله الباطني مش راضي عن اللى هو عمله، ومعتبر نفسه سبب لموت اللى اسمها زهره، وعلشان كده نتيجه الضغط النفسي اللى عايش فيه، عقله الباطني قرر انه يعاقبه وعلشان كده اوهمه ان زهره رجعت علشان تنتقم منه وتخده معاها زي ما سمع، وطبعا ده كان واضح لما سأل مراته لو كانت سمعت خبط على باب البيت، ومافيش حد هسيمع الخبط ده، او اي حد هيشوف زهره غيره، وطبعا السبب في كده لانها مش موجوده اصلا وانها من نسيج خياله.
-طيب ايه الحل؟
-هو لازم يبلغ ويقول الحقيقه، اللى عنده ده نتيجه احساسه بانه مشترك في قتل زهره، لازم يبلغ وكمان لازم يتابع مع دكتور نفساني، اللى اسمه رضا ده مش هيقدر يستحمل كتير اللى بيحصل معاه، وهتدهور حالته اكتر، وعقله الباطني هيخليه يشوف حاجات اسوء واصعب بكتير من اللى بيحكيها دي، الوقت مش في صالحه.
وبعد ما قفلت الاتصال مع صديقي وفكرت في الموضوع كان مستحيل اروح اقول ل رضا انه لازم يروح يبلغ ويقول الحقيقه، والسبب لاننا كلنا خلاص بقينا متورطين في الجريمه، اكيد الشرطه هتوجهلنا تهمه التستر على جريمه قتل، ومش بس كده احنا نضفنا مكان الجريمه علشان نشيل اثر الدم من الوحده الصحيه، وكنت شايف ان اللى بيحصل مع رضا ده عقابه ولازم يتحمله.
عارف اني كنت بعالج الغلط بغلط اكبر، بس صدقوني هو ديما ده اللى بيحصل، لما بنمشي في طريق الغلط بيبقى صعب اوي نرجع منه، ومش اي حد بيقدر يرجع منه بسهوله.
وابتدت حاله رضا تسوء اكتر واكتر، وعرفت انه كان بيشوف زهره في كل حته، خصوصا لما مراته وعياله سبوه لوحده في البيت، انا بنفسي كنت موجود وسمعته بيتكلم مع ممرض تاني وبيقوله وهو بيرتجف:
-امبارح كنت عاوز ادخل الحمام، كانت الساعه 12 بالليل، وعلشان اقوم انا كنت بنور كل الانوار، مابقتش قادر امشي في اي مكان ضلمه، وروحت للحمام فعلا، وانا خارج عيني جت على المرايا، وساعتها ماشوفتش صورتي وشوفت انعكاس زهره في الحمام، كان وشها متشوه وكمان متاكل، لدرجه اني شوفت الدود بيطلع من وشها، فضلت واقف ومش قادر اتحرك ولو خطوه وحده، حسيت ان في حاجه مكتفه رجلي في الارض، وفضلت على الحال ده لمده طويله اوي، ومحستش بنفسي الا وانا واقع في الحمام مغمى عليا، ومعرفش انا فضلت على الحال ده قد ايه، بس لما فوقت خرجت من الحمام بسرعه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماخبيش عليكم مجرد اني اسمع اللى بيحصله كان بيخليني اخاف، معقول اللى بيحصله ده ممكن يحصل معايا مثلا؟، ولا رضا هو اللى عنده تأنيب ضمير قوي وهو اللى موصله للمرحله دي؟
الاجابه على السؤال ده عرفته بعدين، بس اللى حصل مع رضا خلاني مش عارف الدور هيجي عليا امتى، واللى حصل اني لما صحيت من النوم وخرجت من الاستراحه ودخلت الوحده، لقيت كل اللى موجدين بين عليهم الحصره، ولما سألتهم على اللى حصل لقيتهم بيقولولي ان رضا مات، وان الخبر لسه واصلهم حالا.
طبعا الخبر ده نزل عليا بالصدمه، وكان طبيعي اني اسألهم مات ازاي، والاجابه كانت الاسوء لما قالولي ان الناس لقوه ميت في بيته، كان واقع ورا بوابه البيت، ومش ده اغرب حاجه، لان اغرب حاجه ان الناس لقوا على وش رضا ملامح رعب لا توصف، زي ما يكون شاف حاجه قلبه ماستحملهاش، وعرفت بعد كده ان الطب الشرعي اقر الموضوع ده، وكان سبب الموت ازمه قلبيه، وكان مكتوب في التقرير ان المجني عليه مات بشكل طبيعي ومافيش اي شبها جنائيه، وانه اتعرض لحاله خوف شديده ومجهوله، وكان قرار النيابه اعتبار موت رضا قضاء وقدر.
للحظات خوفت ان انا هيحصلي نفس اللى حصل مع رضا، لو الموضوع لعنه مثلا، فاكيد انا كمان هتلعن باللعنه دي، ولو الموضوع انتقام من ربنا على اللى حصل ل زهره، فاكيد الانتقام ده هيطلني انا كمان، وبقيت واثق اني اكيد هيحصلي حاجه.
الغريبه بقى ان مر حوالي 3 شهور من موت رضا ومافيش حاجه حصت، رغم اني كنت مستني اني اشوف نفس اللى شافه رضا، بس ده ماحصلش وابتديت افكر ان اللى حصل مع رضا مجرد خوف منه وعقله الباطني كان مش قادر يتحمل الذنب اللى عمله في حق زهره، بس الصدمه الحقيقيه لما سمعت خبر غريب اوي، الخبر ده كان ان جمعه ابن فاروق لقوه ميت ومرمي في شارع من شوارع القريه.
الخبر كان صدمه ليا لاني رجعت وقتها وفكرت في فكره انتقام زهره مننا، خصوصا اني عرفت ان الشرطه لما حققت في موت جمعه وكانت النتيجه انه مات نتيجه جرعه زياده من المخدرات، ولقيت ان كل الناس اتكلمت وحكت على الحاجات اللى حصلت مع جمعه، وانه بعد ما راح وصالح مراته اللى كانت غضبانه من وقت طويل اوي، ولما رجعتله مراته ولقت احواله السيئه وانه اوقات كتير كان بيغلط في اسمها وبيقولها سبيني في حالي يا زهره، طبعا مراته ماكنتش بتسكت على الكلام ده، وكانت بتتخانق معاه، وفي الاخر مش بس قررت انها تسيبه، لا دي رفعت عليه قضيه طلاق، وكسبتها بسهوله اوي.
ساعتها جمعه ماكنش قادر يقبلها على كرمته، ان مراته اتطلقت منه وغصب عنه، لدرجه انه راح ل بيت اهلها واعتدي عليها بالضرب، وساعتها اخواتها مسكوه وعدموه العافيه، ورموه في الشارع بعد ما خلوه بالهدوم الداخليه وصوروه ونشروا صورته في القريه كلها.
اللى حصل ده لو كان حصل من فتره كانت الدنيا اتقلبت، بس في الوقت ده كان فاروق هو كمان في عالم تاني خالص، علشان اللى كان بيحصله ماكنش حاجه سهله.
فاروق تقريبا كده ماكنش بيعرف ينام، هو بشكل يومي لما بيحاول ينام كان بيشوف زهره، كانت بتقوله كان المفروض انك عمي وتحميني وتبقى مكان ابويا، بس انت اللى قتلتني، وانا هفضل مستنياك لغايه لما تيجي عندي.
حيات فارق كانت بتقلب لجحيم وكله بسبب الكوابيس والهواجس اللى كان بيشوفها، من ضمن اللى كان بيحصله انه بيروح للمكان اللى دافن فيه زهره، ومافيش حد كان عارف المكان غيره هو وابنه جمعه، وكان بيحفر المكان بايده علشان يشوف جثه زهره ويتأكد انها ماتت فعلا، ولما يوصل للجثه ويشوفها يدفن عليها تاني بعد ما يتأكد انها ماتت، وكمان يتأكد انها ماخرجتش من قبرها.
ولما عرف باللى حصل مع ابنه من اهل طلقته ماقدرش يعمل حاجه، لانه وبكل بساطه مبقاش فاروق بتاع زمان الجبار، اللى كان بيشوفه مخليه عامل زي خيال المأته.
وبعد موت جمعه انا كنت في حاله صعبه، والاصعب اني ماشوفتش زهره ولا مره، ووقتها فهمت معني وقوع البلاء ولا انتظاره.
انا كنت عارف اني هسمع عن فاروق اخبار سيئه، لاني بقى عندي قناعه ان كل شخص اتورط في قتل زهره بياخد عقابه، وواضح انه كان فاهم ده كويس اوي، وعلشان كده فاروق قرر انه يختصر على نفسه الطريق، وعلشان كده الناس صحيت من النوم على مشهد صعب تشوفه في اي مكان، لقت فاروق مشنوق ومتعلق على بيته.
كان عامل حبل مشنقه ومعلقه في سور البلكونه في الدور الاخير عن الاوضه اللى كانت عايشه فيها زهره، ونط من البيت والحبل على رقبته فاتشنق.
بعت فحص الطب الشرعي وكمان المعمل الجنائي، وكانت النتيجه انه انتحار ومافيش اي شبها جنائيه، ساعتها كان قرار النيابه حفظ التحقيق ودفن جثه فاروق.
كلهم خلاص خدوا جزائهم وكل واحد فيهم مات بطريقه صعبه، ومبقاش غيري انا، وكنت منتظر عقابي اللى اتأخر شويه بس جه، كل مره كنت بنام بشوف جثه زهره، وكانت ميته بس كانت بتصحي وتقولي:
-ليه خالفت وعدك ليا، انت قولتلي ان هما مش هيقربولي وطمنتني، ليه خالفت وعدك.
كنت بصرخ واتأسف ليها واقولها اني خوفت على نفسي، بس هي كانت بتجيلي كل ليله، وفي النهايه انا قررت اروح ل شيخ، وحكتله كل حاجه حصلت معايا بالتفصيل الممل، وساعتها قالي اني غلطت ولازم اصلح غلطتي قبل فوات الاوان.
انا فكرت في الموضوع، اصلي كنت عارف اني ممكن اخسر وظفتي وكمان عارف اني هتسجن، بس اكيد هيكون افضل من اني اموت باي طريقه زي رضا وجمعه وفاروق، وعلشان كده خدت القرار واتصلت بالشرطه زي ما سمعتم.
الشرطه جتلي الوحده وبداءوا تحقيقهم معايا، وقلتلهم على كل حاجه حصلت وزي ما حكتها قدامكم دلوقتي، وفضلت الشرطه تعمل تحريات علشان تحاول توصل للمكان اللى اتدفت فيه زهره، وفعلا قدروا يوصلوا للمكان ده واللى كان جوه بيت فاروق نفسه، واتشرحت جثتها واتأكدوا من كلامي.
وزي ما كنت متوقع انا اتفصلت من شغلي، واتحكم عليا بالسجن سنتين، انا مش ندمان على اعترافي، بالعكس ياريتني عملت كد من اول لحظه، انا ندمان اني ماتحركتش وحاولت ادافع عن زهره، ومش عاوز حد فيكم يلوني، لان لو كنتم في مكاني اكيد كنتم عملتم زي ما انا عملت.
تمت بحمد الله
