رواية قيد حب الفصل العاشر 10 بقلم شيما سعيد

 

رواية قيد حب الفصل العاشر 10 بقلم شيما سعيد


" قبل القراءة قدروني وقدروا تعبي بلايك وكومنت"


_ إيه اللي وصل اخويا للحالة اللي هو فيها جوه دي يا مصطفى؟!..


قالها السيد حسام على باب غرفة العناية المركزة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم قال:


_ وأنا أعرف مين يا سيادة اللوا أنا دخلت لقيت الإسعاف في البيت المفروض أنا اللي أسأل حضرتك إيه اللي حصل وصل عمي كده؟؟..


حدق به حسام بسخرية مردفاً:


_ يا سلام على البراءة اللي أنت فيها؟!.. تقدر تقولي علياء طلبت تسيبك ليه والبنت اللي أنت كنت جايبها وجاي بيها دي داخل بيها بيتي ليه؟!.. 


هل هذا الأمر ؟!.. علياء قررت البعد للحظة شعر  بتأنيب الضمير وقال:


_ أنا عملت الصح مكانش ينفع أتجوز علياء وأنا بحب ست تانية وهرجعها لعصمتي، هي من حقها تختار راجل يحبها مش تتفرج عليه هو بيدلع في ضرتها.. 


قال إلي علياء الحقيقة ؟!.. هل علم خيري بهذا لذلك سقط أرضا ؟!.. حرك رأسه بجنون من هذا الواقف أمامه ولده وظهره مصطفي ؟!.. مستحيل أن يكون هو مستحيل، صرخ بغضب مردفاً:


_ أنت إزاي بقيت كده عايز أفهم تجرح بنت عمك وتكون السبب في اللي حصل لعمك عشان خاطر مين؟!.. عشان خاطر واحدة زي دي تعرفها من كام شهر ؟!.. 


أجابه مصطفي بقوة:


_ عشان ست بحبها وهتكون أم ولادي...


_ وبنت عمك يا بني آدم ؟!..


أغلق عينيه بثقل وقال:


_ علياء ليها مكانه في قلبي كبيرة وتستحق راجل يكون عايزها.. 


يبدو أن تلك الفتاة أصبحت خطر كبير عليه وعلى أفراد عائلته، أبتعد عن مصطفي دون كلمة وجلس على أحد المقاعد ثم أشار بيده لأحد رجاله قائلاً:


_  ابعت السواق يجيب عليها هانم لهنا..


أومأ إليه الرجل وذهب فقال بسخرية وعينيه على مصطفي:


_ مش هينفع بنت أخويا تفضل مع عدوتها في مكان واحد، مش هستني لحد ما تتحسر وتقع زي أبوها عشان إبني العاقل عقله راح منه.. 


______ شيما سعيد ______


بعد نصف ساعة..


وقفت سما أمام الحارس مردفة بغضب:


_ هو إيه اللي ممنوع أخرج من هنا هو أنا محبوسة ولا إيه؟!..  وسع من قدامي احسن لك...


أجابها بأحترام:


_ دي أوامر مصطفى باشا يا هانم وأنا مش هقدر أنزل كلمته لو سمحتي اتفضلي جوا ..


هذا الأمر أصبح جنوني حقا، أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بالاتصال عليه وقالت بغضب مع سماعها لكلمة " الو":


_ إيه اللي أنت بتعمله ده؟!.. بتتعامل معايا كأني عبدة عندك؟!.. قول للبني ادم اللي أنت قايله يحبسني ده يسيبني امشي.. 


أبتعد عن محل جلوس والده المجاور إلي علياء ثم زفر بضيق مردفاً:


_ أنتِ شايفة ان ده وقت مناسب للعند ادخلي جوا يا سما لحد ما ارجعلك..


حركت رأسها برفض وكأنها تقف أمامه ثم صرخت:


_ مش هدخل أقسم بالله لو ما قولتله سيبني أمشي لابلغ عنكم البوليس..


أه منكِ يا صغيرة، رسمت ابتسامة على وجهه بكلمات بسيطة منها، حمحم مردفاً:


_ طيب أدي له الموبايل..


أخذت نفسها براحة من فكرة خوفه من تهديدها وأعطت الهاتف إلي الحارص مثل الطفلة الصغيرة المنتصرة قائلة:


_ اتفضل أسمع كلام الباشا بتاعك وأفتح ليا الباب ده..


أخذ منها الهاتف وقال بهدوء:


_ أيوة يا باشا..


_ أدخل لسميرة هانم قولها تتصرف معها بهدوء لحد ما أرجع وخد منها أم الموبايل إللي هي فرحانة بيه ده.. 


أومأ إليه وهو يراقب تعبيرات وجهها المغرور بكونها نفذت ما رفضه ويحاول بقدر المستطاع عدم الضحك وقال:


_ ماشي يا باشا.. 


أغلق الخط ثم أغلق الهاتف تماماً ووضعه بجيبه مردفاً بهدوء لصديقه:


_ خليك هنا يا صفوت لحد ما أوصل الهانم لحد سميرة هانم... 


أتسعت عينيها بذهول وقالت:


_ أنت مش هتفتحلي الباب زي ما هو قال؟!..


ابتسم إليها باحترام مردفاً:


_ الباشا طلب مني أخد موبايل حضرتك واوصلك لحد سمير هانم لحد ما هو يوصل، لو سمحتي يا هانم بلاش تاذيني في شغلي..


يتعامل معها على إنها لعبة يحركها متي يشاء والي أي مكان يريده حركت رأسها برفض وقال:


_ الباشا بتاعك ده ميفرقش معايا في حاجة افتح الباب ده..


على أثر صريخها خرجت سميرة بعدما أنهت مكالمتها مع مصطفي وقالت بضيق:


_ إيه الصوت العالي ده وايه اللي بيحصل هنا؟!.. 


حدقت بها سما برجاء وقالت:


_ لو سمحتي خليه يديني موبايلي ويطلعني من هنا أنا مش في سجن.. 


أشارت إلي الحارص بالذهاب ثم جذبت سما معها بحنان إلي الداخل وصلت بها إلي غرفة نوم مصطفي وجعلتها تجلس على الفراش ثم جلست بجوارها مردفة:


_ ليه يا حبيبتي اللي أنتِ عاملاه من ساعة ما جيتي ده؟!.. مش شايفة ظروف جوزك هو دلوقتي مع عمو حتى لو بينكم مشاكل خليها بينكم لحد ما يجي.. 


أغلقت سما عينيها بتعب وقالت:


_ أنا طليقته مش مراته وابنك زهقني في عيشتي..


صدمت السيدة سميرة وقالت:


_ قوليلي إيه الحكاية بالظبط..


كأنها كانت منتظرة تلك الجملة حتي تنفجر وتقول كل ما فعله بها وبالنهاية قالت باكية:


_ خليه يسيبني في حالي بقي أنا تعبت..


بعد كل ما سمعته لم تجد كلمة تليق على ما قالته فضمتها إليها بحنان وقالت:


_ طيب نامي دلوقتي أنتِ تعبانه وأنا هتصرف مع الباشا لما يجي..


_______ شيما سعيد _______


بالمشفي..


خرج الطيب من غرفة العناية ليقترب منه مصطفي والسيد حسام بنفس اللحظة أما علياء وضعت يديها حول أذنها ترفض سماع ما لن تقدر على سماعه، سأله مصطفي بلهفة:


_ بقي كويس يا دكتور مش كدة ؟!.. 


بمعالم وجه حزينة قال الطيب:


_ مش هكدب عليك يا سيادة النايب حالة خيري بيه متطمنش كلنا عارفين ان الكبد بعد جلسات الكيماوي بقى شبه متدمر احنا عملنا  اللي نقدر عليه بس خيري عايش لحد دلوقتي بأمر ربنا...


أطلقت صرخة مقهورة ليقترب منها ويضمها الي صدره مردفاً بحنان:


_ بس أهدي عمي هيبقي كويس..


بكت بقلب محروق وهمست:


_ أنا السبب يا مصطفى أنا السبب في اللي حصل لبابا ده..


نفي مردفاً:


_ أنتِ مش السبب في حاجة ولو اللي حصل لعمي ده فركشة خطوبتنا يبقى أنا الوحيد اللي هتحمل مسؤوليته عايزك تهدي عمي هيخف عشانا.. 


بأمل كبير أومأت إليه ليقول الطبيب:


_ خيري بيه طالب بيشوف حضرتك مع آنسة علياء..


جلس السيد حسام لأول مرة وهو يشعر بقلة الحيلة، قلبه وكل المؤشرات من حوله تقول إنها النهاية..


أومأ مصطفي للطبيب وسحب علياء معه إلي الداخل، تألم من رؤيته الي عمه الحنون نائم على الفراش بين الحياة والموت، ركضت علياء إليه وهو ظل بمحله ثابت يشعر بخجل كبير، ألقت نفسها بين أحضان والدها وقالت:


_ حقك عليا يا بابا خف بسرعة وأنا هعمل لحضرتك كل اللي انت عايزه.. 


رفع السيد خيري يده ومرر إياها على خصلاتها بتعب مردفاً:


_ كل اللي عايزه من الدنيا إني أطمن عليكي ومحسش إني سبتك لوحدك..


قبلت يديه وقالت بلهفة طفلة صغيرة:


_ ما هو حضرتك مش هتسيبني لوحدي يا بابا هتفضل معايا مش أنت وعدتني بكده؟!.. 


يا ليتها تعلم أن بعض الوعود لا توفى، ضمها بضعف ورفع عينيه إلي الواقف على باب الغرفة فابتسم وأشار له:


_ طول عمرك لما تعمل حاجة مكسوف منها تقف في حتة بعيد لوحدك، تعالى يا مصطفى قرب.. 


أقترب منه مصطفي بعينين بهما الدمع وقال:


_ حقك عليا مكنتش أد المسؤولية اللي حطيتها في رقبتي مقدرتش أرد لك جميلك لما كنت بتقف قدام أبويا عشان خاطري.. 


جذب يده ووضعها فوق يد علياء وقال بتعب:


_ لو قولتلك إني بطلع في الروح دلوقتي وروحي متعلقة في كلمة واحدة منك هتقولها؟!. 


يا الله ما يحدث الآن قاتل، ربما هو على يقين من طلب عمه فأغلق عينيه بعجز مردفاً:


_ على رقبتي يا عمي.


_ أبعت هات المأذون واكتب على علياء دلوقتي..


كل شيء حدث بأقل من نصف ساعة، وضع يده بيد عمه وكتب علياء على اسمه ليقول المأذون " زواج مبارك ان شاء الله" 


أخذ خيري نفسه بتعب وقال إلي مصطفي:


_ علياء أمانتي اللي هسألك عليها يوم الدين..


كان صامت فقط يحاول يستوعب ما حدث للتو وقبل أن يستوعب، صرخت علياء برعب بعدما تخلت عنها يد والدها:


_ باباااا..


دقيقة واحدة وقال الطبيب بأسف:


_ البقاء لله..


_____ شيما سعيد _____


ثلاث أيام وهو مقيم بمنزل عمه يأخذ واجب العزاء وهي بغرفته ممنوعة من الخروج، يوم بعد يوم تزيد قيوده حولها حتي بدأت تفقد قدرتها على التنفس، وقفت بالشرفة تشاهده بين الرجال ويسألها عقلها سؤال " إلي أين ستصل" لا تعلم حقا لا تعلم..


دقات خفيفة على باب الغرفة تعلم صاحبتها فقالت بهدوء:


_ أدخلي يا ليلي..


دلفت إليها ليلي بإبتسامة لطيفة وبين يديها صنينة عليها واجبة الغداء وقالت:


_ جبت الغدا وميته من الجوع يلا ناكل سوا...


حركت رأسها بسخرية حتى الغداء يأتي إليها هنا حتي لا تراها علياء وتسوء حالتها النفسية، قالت:


_ مش جعانة أنا عايزة أشوف مصطفي زهقت من القاعدة وناوية أروح.. 


وضعت ليلي الطعام على الفراش ثم جذبت سما لتجلس أمامها مردفة:


_ مش هأكل من غيرك ومصطفي قدامه ساعة بالكتير والعزا يخلص والناس تمشي أبقي اتكلمي معاه براحتك.. 


تحدثت بضيق:


_ معلش يا ليلي مش هأكل لو جعانة انزلي كلي على السفرة ما أنتِ من العيلة.. 


قالتها بحسرة حقيقية على حالها فتنهدت ليلي وقالت:


_ أنا مش من العيلة ولا حاجة يا سما أنا زيك بالظبط..


عقدت حاجبها بفضول وقالت:


_ يعني إيه زيي ؟!..


ابتسمت إليها ليلي مردفة:


_ عايزة تعرفي القصة ؟!..


أومأت إليها لتقول بمرح:


_ تبقي تأكلي معايا وأقولك وأحنا بنأكل.. 


قالت قصتها والاخري تتابع باهتمام وعندما انتهت قالت سما بنفور:


_ العيلة دي زبالة وكل إللي منها ولاد ستين كلب..


دلف مصطفي للغرفة بوجه مرهق ومع ذلك ابتسم مع سماعه إلي جملتها، قامت ليلي من مكانها وأخذت الصنينية ثم قالت:


_ عن اذنكم..


خرجت من هنا وهو جذب روحه إلي أحضانه من هنا، أغلق يديه عليها بقوة آه لو بيده يدخلها بجسده لكان فعلها، لا تعلم لما تركته يضمها... هل ملت المقاومة دون نتيجة أم هي الأخري اشتاقت ؟!.. الإجابة كانت بجسدها الذي شعر بدفئ ودلفت إليه متعة لذيذة جعلتها تغلق عينيها، همس بلوعة:


_ وحشتيني.. وحشتيني وبقيتي بالنسبة ليا إدمان..


بلحظة ضعف أغلقت عينيها على ظهره وقالت بعتاب:


_ لما وحشتك بعدت عني ٣ أيام ليه وأحنا في بيت واحد؟!.. 


لما أبتعد ؟!.. اللعنة تذكر الآن فقط لما أبتعد، رغماً عنه عاد خطوة إلي الخلف ثم جذبها وجلس بها على الفراش مردفاً بتعب شديد:


_ تعرفي إني أول مرة في حياتي أكتشف إني أناني ؟!..


أبتلعت ريقها بتوتر وقالت:


_ ليه بتقول كدة ؟!..


بكل صدق قال:


_ عشان مش هسيبك حتي لو أنتِ عايزة كدة، كل ما ببص في وشك بحس إني اخدت الجرعة بتاعتي واقدر أكمل يومي..


إبتسمت من شعورها كم هي مسيطرة عليه وقالت:


_ عندك حق تبقي مدمن ما أنا حلوة أوي واستحق..


أومأ إليها بقلة حيلة وقال:


_ أيوة أنتِ كل حاجة فيكي حلوة أوي..


نبرته تريح قلبها وتشعرها بأنها امرأة قادرة على أخذ أنفاسه بنظرة منها، أخذ نفسه بثقل مردفاً وهو يضم يدها بين يديه بقوة:


_ إللي بوظ حياتنا إني دخلت حياتك بكدبة كبيرة عشان كدة أنا قررت إني مش هكدب تاني..


أرتجف قلبها خوفاً فأكمل هو بصوت معتذر:


_ أنا كتبت على علياء في المستشفي يا سما..

           الفصل الحادي عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

 

تعليقات



<>