رواية جريمه الام الفصل الثالث 3 والاخير بقلم ياسر عوده

 

رواية جريمه الام الفصل الثالث 3 والاخير بقلم ياسر عوده



انا وقتها فتحت عنيا، وقومت من مكاني علشان اروح ل صلاح اوضه النوم، كنت عاوزه امسكه متلبس واشوفه مين الخاينه اللى بيتكلم معاها عني، ولما قربت من الاوضه وفتحت الباب، ساعتها انا لقيته طافي الانوار ونايم، وقربت منه ومسكت تليفونه ودورت فيه، لقيت ان مافيش اي مكالمه حصلت خالص طول الليل، كنت مستغربه بس كنت عارفه انه اكيد هو اللى مسح كل حاجه، انا سمعته بنفسي ومستحيل اصدق اللى بيعمله دلوقتي، اكيد هو مسح المكالمه من على التليفون، او يمكن معاه تليفون تاني وخط تاني بيتكلم منه.

انا حولت افتش الاوضه كلها وحوالين السرير علشان اعرف هو كان بيتكلم مع مين، بس انا مالقتش اي تليفون تاني، والموضوع ده عصبني جدا، وعلشان كده ابتديت ادور بعصبيه، حتى تحت المخده اللى كان نايم عليها صلاح، ومش بس كده كنت بدور في جيوب صلاح نفسه، انا كنت مصممه اني لازم اطلع التليفون ده واوجه بيه، بس رغم كل محاولاتي ماقدرتش ومعرفتش اعمل كده.

ولما كنت بحاول افتش صلاح هو صحي، وسألني:

-انتي بتعملي ايه يا سوزان؟

-مافيش.

-مافيش ازاي، انتيب تفتشي على ايه؟

-مش عاوزه استعباط، انت عارف انا بدور على ايه.

-لا يا سهير انا مابستعبطش، انا بسألك بتدوري على ايه، قوليلي يمكن ساعتها اسعدك.

ولما قالي كده وقفت قدامه وانا متعصبه اوي من كلامه وقولتله:

-انا بدور على التليفون اللى كنت بتكلم منه عشيقتك اللى قولت ليها ان انا مجنونه.

ساعتها لقيت على وشه علامات استغراب وكان عاوز يفهمني انه مستغرب من كلامي، وقالي:

-ايه الكلام اللى انتي بتقوليه ده، عشيقه مين اللى بتتكلمي عليها، انتي ازاي اصلا تتخيلي اني عندي عشيقه وبكلمها، لا كده الموضوع زاد عن حده يا سهير، انتي كده هتألفي قصص وهتصدقيها.

كلامه عصبني اكتر، وخلاني اعلي صوتي عليه اكتر، ورديت عليه بصوت عالي وقولتله:

-انا مش بألف قصص يا صلاح، انت اللى كداب وخاين، وليك علاقات بالستات، وعامل فيها حبيب وبتتكلم مع عشيقتك عني وتقولها اني مجنونه وخايف على نفسك مني، انا سمعت كل اللى انت قولته، وخليك راجل وقد كلامك وقول واعترف بالحقيقه.

وبمجرد اني قولتله الكلام ده، لقيته رفع ايده وضربني بالالم على وشي، كانت دي اول مره صلاح يرفع ايده عليا ويضربني، وفضلت ساكته ثواني لاني وقتها افتكرت ابويا وهو بيضرب امي، ومش فاهمه ليه في اللحظه دي حسيت ان مصيري هيبقى زي مصير امي، ومش بس كده حسيت وقتها ان اطفالي هيعانوا نفس اللى انا عانيت منه.

اللى خلى الشعور ده يزيد عندي اكتر، لما انتبهت ان عيالي صحيوا من النوم على صوت الخناقه اللى حصلت بيني وبين صلاح، ولقته واقفين على باب الاوضه وكانوا بيعيطوا، انا اول لما شوفتهم افتكرت نفسي لما كنت صغيره، ووقتها انا سكت خالص، علشان الفكره اللى سيطرت على عقلي وقتها، ان اكيد اطفالي هيعيشوا نفس الحياه اللى انا عيشتها، واخرتهم هتبقى زي الموقف اللى انا فيه دلوقتي مع زوج بيتهمني بالجنون.

اللى حصل في الليله دي مستحيل انساه ابدا، كنت كل ليله بفتكر اللى حصل، وكان في سؤال بيدور في عقلي، ايه اللى هيحصل مع اطفالي، ازاي هيقدروا يعيشوا نفس العيشه اللى انا عشتها، ازاي هيقدروا يواجهوا كل الصعبوات اللى واجهتها ولسه بواجهها، وكنت محتاجه ادور على حل، والحقيقه الحل هو اللى جه لغايه عندي لما سمعت صوت في عقلي بيقولي:

-موتيهم وريحيهم من ضغوطات الحياه، هما مستحيل يتحملوا اللى انا اتحملته.

وفضل التفكير والصوت يتردد في عقلي، ومهما حاولت ابعد عن عقلي الفكره دي، بالاقي نفسي برجع افكر في موت اطفالي.

طول الوقت كنت بحاول احارب الفكره اللى عماله تدور في عقلي، كل مرهه اسمع الصوت اللى بيتردد في عقلي اني لازم اموت عيالي علشان احميهم من المستقبل الصعب اللى مستنيهم، كنت بخبط بايدي على راسي علشان اضيع الفكره دي من تفكيري خالص، بس في حاجه حصلت هي اللى خلتني احس ان اللى بسمعه وبفكر فيه هو الحل الوحيد اللى لازم يحصل.

اللى حصل اني كنت قاعده في الصاله لوحدي، كنت لسه مش بتكلم مع صلاح من ساعه اللى عمله معايا اخر مره وضربني بالالم على وشي، وكالعاده الكل كان نايم، اما انا فكنت طافيه كل الانوار وقاعده لوحدي بحاول اريح دماغي ومافكرش بحاجه خالص، حسيت ان عنيا تقلت وعاوزه انام شويه، وفعلا نمت على كنبه الانتريه في الصاله، وبعد ما روحت في النوم شوفت حيلم غريب اوي، شوفت اني كنت بره البيت، ولما رجعت وفتحت باب الشقه ودخلت، ولما دخلت سمعت صوت عيالي بيعيطوا، ماكنتش عارفه ايه اللى بيخليهم يعيطوا، المهم دخلت بسرعه علشان اعرف في ايه، ولما دخلت شوفت حاجه غريبه اوي ومش مفهومه، شوفت صلاح جوزي وهو عمال يضرب في العيال بالحزام، دي كانت اول مره صلاح يضرب الاطفال بالشكل ده، هو بطبعه انسان هادي وبيعب العيال اوي، ازاي هو بيعمل كده، ولما وقفت بينه وبين العيال علشان امنعه من ضربهم، ساعتها لاحظت ان وشه متغير، ايوه مش هو ده صلاح اللى اعرفه، في هاله سوده تحت عينه، وكمان وشه كان متغير بسبب ملامح وشه الصعبه، انا اول لما شوفته افتكرت شخص انا كنت بكرهوا اوي، واقصد بكلامي ابويا اللى كان بيبقى شبه صلاح دلوقتي لما كان بيضرب امي.

وفضلت اسأل صلاح عن السبب اللى خلاه يضرب العيال، بس هو ماكنش بيرد عليا، وكان سايبني بتكلم وبعدين لقيته قعد على الكرسي، وطلع من جيبه حاجه غريبه، ولما ركزت فيها عرفت ايه اللى معاه، كان مخدرات.

ودي كانت صدمه تانيه صعبه اوي عليا، اصل صلاح عمره ما شرب الحاجات دي، ازاي هو بيشربها دلوقتي؟

كنت واقفه وانا مصدومه، وفجأه لقيت شكله اتغير وبقى ابويا، وفي اللحظه دي انا صحيت من النوم وانا مفزوع وبقول:

-لا يا صلاح، اوعى تبقى زي ابويا.

اول لما صحيت من الحلم ده كنت خايفه اوي ومخضوضه، وماكنتش فاهمه ايه اللى انا شوفته ده، وكان الوقت لسه متأخر وبعد ما قعدت شويه ولقيت نفسي مخنوقه من الحلم اللى شوفته، حاولت انام مره تانيه، وطبعا ماكنتش متوقعه اني هحلم اي حلم في نفس الليله، بس ده اللى حصل، وحلمت حلم تاني اسوء من الحلم الاولاني، حلمت اني كنت نايمه في الصاله على كنبه الانتريه، وقومت من على الكنبه وروحت للمطبخ، وهناك لقيت نفسي بفتح الدرج وبطلع منه سكينه، وخدت السكينه وروحت على اوضه اطفالي، وفضلت وقفه قدامهم وهما نايمين، ماعرفش انا ليه كنت بعمل كده، وماكنتش متحكمه في نفسي، كنت بتحرك بطريقه غريبه، ولقيت نفسي بقرب من الاطفال وهما نايمين وعماله اطعن فيهم، وانتبهت ان كل اطفالي ماتحركوش نهائي ولا حد فيهم اتألم نهائي، وبعد ما موتهم الثلاثه، ساعتها خرجت من الاوضه ودخلت الحمام، وروحت وقفت قدام المرايا، ولما بصيت على شكلي في المرايا مالقتش ان انا اللى وقفه، لقيت شكل تاني خالص، والغريبه ان اللى كنت شايفه انعكاس صورته في المرايه هي امي.

في اللحظه دي صحيت من النوم، واللى صحتني كانت بنتي سما، واول لما صحيت وشوفتها قدامي حضنتها، انا كنت فكراها ماتت، والحقيقه اني في الوقت كنت بعيط وهي مش عارفه انا بعيط ليه، بس جالي احساس غريب وقتها ان انا فعلا هيجي اليوم وهعمل في اطفالي نفس اللى شوفته في الحلم، ومش عارفه الاحساس ده كان عندي ليه.

شهر رمضان كان خلاص قرب، والاصوات اللى كنت بسمعها كانت بتزيد ومش فاهمه ليه، انا فعلا ابتديت اقتنع ان فيا حاجه غلط، انا فعلا مش مظبوطه خالص، بس ماكنتش فاهمه اللى عندي ده مس من الجن مثلا، ولا انا فعلا مريضه نفسيه ومحتاجه اتعالج مع دكتور نفسي، والحقيقه انا ماكنتش قادره اروح ل صلاح واقوله اني تعبانه ومحتاجه مساعده، خوفت وقتها يقولي انه كان على حق وانا اللى ماسمعتش كلامه، وعلشان كده قررت اني استني شويه، وبعدين خلاص شهر رمضان قرب اوي، والمفروض لو مس مثلا يبقى اكيد مش هسمع الاصوات دي على الاقل في شهر رمضان.

ومرت الايام ودخل علينا شهر رمضان، بس كنت لسه بسمع الاصوات، كانت بتقولي مش هينفع تسيبي اطفالك يعيشوا في الدونيا الصعبه دي، وكمان كنت بسمع الاصوات بتقولي الحلم اللى انا شوفته اكيد هيتحقق، وان صلاح هيتغير وهيبقى نسخه من ابويا، وساعتها عيالي هيشوفوا الويل.

وفضلت الاصوات تتكلم في عقلي، لغايه لما تعبت وقررت اني خلاص هستسلم للي بسمعه، وده اللى حصل فعلا، حددت اليوم اللى هريح فيه عيالي من الشر اللى مالي الدنيا كلها، واللى حصل ان صلاح كان بره البيت، وكانت الساعه 12 بالليل، وكنت عارفه ان صلاح هيرجع في وقت السحور، وققرت اني لازم انفذ اللى فكرت فيه علشان اخلص من الاصوات اللى بسمعها، وفعلا دخلت اوضه الاطفال، وابتديت ببنتي الكبيره سما، قربت منها وحطيت ايدي على نفسها، ضغطت على نفسها بكل قوتي، طبعا هي صحيت وحاولت تقاوم، بس انا كنت اقوى منها بكتير اوي، وماقدرتش تعمل حاجه غير انها تستسلم وفعلا نفسها اتقطع.

وبعد ما اتأكدت انها ماتت، لقيت ايدي بترتعش، واعصابي كانت سايبه ومش عارفه اتمالك اعصابي، وسمعت الصوت في عقلي بيقولي:

-كويس انتي كده عملتي اهم خطوه، لازم تكملي اللى بداءتيه، ماينفعش تقفي لغايه هنا، وماينفعش تحرمي نسمه وسامح من اختهم الكبيره سما، لازم يروحوا هما كمان الجنه مع اختهم.

وروحت على بنتي نسمه رغم اني كنت لسه برتعش، كنت محتاجه اكمل ومتوقفش، وفعلا روحت وحطيت ايدي على نفسها وكتمت نفسها، نسمه صحيت وحاولت تقاوم، بس انا عملت فيها زي ما عملت في اختها سما، وفعلا بعد لحظات استسلمت نسمه هي كمان، ولما اتأكدت انها ماتت شلت ايدي من على وشها، بس ساعتها مالقتش ايدي بترتعش زي ما حصل قبل كده، حسيت اني بقى عندي برود عاطفي قلبي بقى حجر.

وبعدها جه الدور على ابني الصغير سامح، واللى كان صحي وشوفته وهو باصص عليا وبيعيط وبيحاول يكتم عياطه وغمض عيونه، كان فاكر انه لما هيعمل كده هسيبه، بس انا كنت خلاص استسلمت للصوت اللى كنت بسمعه، الصوت ده كان عمال يردد وبيقولي:

-خلاص هانت مابقاش فاضل غير ابنك الصغير، موتيه علشان يلعب مع اخواته في الجنه ويعيشوا سعداء للابد، انتيب تعملي لمصلحتهم، اكيد اللى مستنيهم في الاخره احسن بكتير اوي من اللى شيفينه في الدنيا الصعبه دي.

لما سمعت الكلام ده جمدت قلبي وروحت كتمه نفس ابني سامح، كان بيحاول يقاوم بس كالعاده ماقدرش يعمل حاجه، وبعد لحظات مقومته اتوقفت ومات.

وبعد ما خلصت وقفت واتفرجت عليهم، كنتحاسه ان قلبي مات معاهم، وغطتهم وطفيت النور عليهم وقفلت الباب، وقعدت في الصاله مستنيه صلاح يرجع.

لما رجع صلاح انا حدرت السحور، وسألني:

-اومال العيال فين، مش هيقوموا يتسحروا؟

-لا هما نايمين سبهم نايمين انا سحرتهم قبل ما انت تيجي.

-خلاص ماشي.

وبعد ما اتسحرت مع صلاح علشان مايشكش في حاجه، بعدها جه وقت النوم، ودخلنا ننام فعلا، بس انا ماقدرتش انام طول الليل، ولما طلع النهار وقبل ما يصحى صلاح، انا خرجت من الشقه ومشيت، كنت عارفه ان الحقيقه هتظهر تاني يوم.

وروحت للشقه القديمه بتاعت اهلي، واتصلت ب سلفتي وبلغتها اني قتلت عيالي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ده كل اللى حصل لغايه اللحظه دي، وبعدها لقيت الشرطه جاتلي وقبضت عليا، ولما سألوني على سبب اللى عملته قولتلهم اني كنت خايفه على اطفالي من الدنيا الصعبه دي، بس هما ماصدقونيش وبعتوني على مستشفى امراض نفسيه، ولسه انا قاعده هناك لغايه دلوقتي.

تمت بحمد الله 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>