رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل التاسع والثلاثون 39 والاخير بقلم زهره اللافندر
يهز رأسه بتفهم ويقترب منها بخطواته العارجة مستندا على عصاه يثني ذراعه الأيمن ليريح كفه فوق معدته :"يلا عشان اكيد عامر مستنيكي على نار.."
تمسك بذراعه وتقول بسعادة :"أنا كمان مستنية على نار ...يلا"
..........
نزل بها درجات الدرج للأسفل في خطوات متمهلة يراقب الكل بعيون زائغة يشعر عند انتهائه من كل درجة بانسحاب روحه واقتراب نهايته ليشعر باناملها التى ضغطت فوق ذراعها لينظر اليها بتيه ... فتهديه ابتسامتها المعتادة الصعب تفسيرها ...تزامنا مع نزول أخيه يامن وتقى التى تظهر السعادة عليهما جلية ..الان يتمنى لهم الاستقرار والسعادة .يامن يستحق وتقى أيضا....
ولكن لما محمد لم ينزل بها مثلما قال ؟!..لا يهم الان مايهم ماسيحدث الان...
يبحث بعينه عن عامر وسط الموجودين المهنئين حتى يسلمها له فتلاحظ هي توتره فتهمس له :"عامر يمكن جوه القاعة ...ماتقلقش"
يهز رأسه برتابة على حديثها ..ليجد محمد يقترب وهو يحمل احد ابنائه وبجواره سوزان ومعها طفلها :
"مبروك ياغزل ..أنا اليوم سعيد جدا ان هطمن عليكي ....مبروك يايوسف"
مبروك ...أ يهنئه علي تسليمها لغيره ؟!!..ماهذا الهراء؟!...فيحتفظ بالصمت حتي لاينفجر ...وعند متابعته للدخول للقاعة تحت أنغام الموسيقى والأجواء الاحتفالية لمح غريمة يقترب بثقة ويصافحه برسمية ويختطف منه قطعة من قلبه ليتحرك بها في مكانها المخصص تحت أنظاره التائهة ..ماباله يقف كالابله ينظر إليهما وهما يتبادلان الحديث والابتسامات غير مهتمين بمن حولهم ليجد يد تربت فوق كتفه يقول:
"جه الوقت اللي اقدر أقولك فيه يايوسف ..ان سامحتك "
فيلتفت يوسف لصديق عمره:"اخيرا حنيت على صاحب عمرك .."
"بلاش نتكلم في اللي فات ..خلينا في انهارده وبكرة "ليقترب اليه شادي يحتضنه بقوة تحت صدمة يوسف الذي رفع يده ببطء يبادله العناق ونظرة متعلق بها وهي تضحك وتبتسم في سعادة .....
.............
وقف بشرفة خارجية يتنفس بعض الهواء البارد ويدخن سيجارة اقترضها من احد المدعوين ليدخنها بعيدا عن الأعين المراقبة له ....لقد هرب من القاعة لم يستطع تحمل رؤيتها معه اكثر من ذلك ..رؤيتها وهي تجلس بجواره يقتله.. يمزقه ولكنه وعدها وعدها بتركها تعيش بأمان بعيدا عنه ..وعدها بالا يفسد حياتها مرة أخرى حتى تنال السلام في حياتها.....لولا علمه بحب أخيه لتقى لكان عرض عليه ردها لعصمته ..ولكنه لن يفسد حياة أخيه هو الآخر ...يكفي ماحدث وتضحياته التى قدمها من اجل حمايتها والحفاظ عليها...جاء الوقت ليقدم هو تضحياته لها......
يسمع صوت كعب أنثوي يخطوا خطوات سريعة اشبه بالركض فوق الرخام المصقول مع حفيف الفستان المزعج فيصدح صوتها المتعجل له:
"انت هنا والدنيا مقلوبة عليك في القاعة ..يلا بسرعة كتب الكتاب بدأ ويامن عايزك شاهد على جوازه من تقى وجواز غزل "
لتجذبه من ذراعه بقوة وتهرول به ملك على عجالة فيتحرك معها بجسد مهموم وهي تسحبه خلفها بسعادة ...مابال الكل لايهتم بمشاعره اليوم ؟!...أهذه طريقة انتقامهم منه؟!....فيدخل القاعة يبحث بعيونه عنها وسط الموجودين فيفشل في إيجادها ..لتدفعه ملك حتى يتقدم لطاولة البيضاوية التي يترأسها المأذون وأمامه أخيه من جهه ومحمد من جهه أخرى فيسمع يامن يطلب علي عجالة:
"بطاقتك يايوسف بسرعة"يهز رأسه برتابة ويمرر بطاقته له
يستمع الي خطبة المأذون برتابة وملل ...متى ستنتهي هذه المسرحية الهزلية ؟...يريد ان ينعم بحجرته وينام على امل ان تزوره اليوم بأحلامه ...
يقطع شروده ذكر اسمها الذي خرج من فاه احدهم لينتبه لوقوفها أمامه فتساعدها ملك بالجلوس على كرسيها أمام المأذون ...هل هكذا تنهي انتقامها ؟..ان يراها وهي تكتب لغيره أمام عينه؟...
وقف منتظرا ظهور عامر متلفتا حوله وسط الزحام ليجده يتحدث مع شخص ما باهتمام ......فيسمع صوت المأذون يقول :"بطاقة العروس "
فيتقدم محمد بتقديمها لكتب البيانات ....
يريد الهروب الاختفاء عن الأنظار المراقبة له الشامتة لحال يوسف الشافعي ..المتأملة انكساره ...ضعفه ....وقف متهدل الكتفين يشعر بألم حارق بصدره بقلبه ..ليتفاجأ بابتلال أعينه رغمًا عنه ..أيبكي الان ؟..نعم يبكي ..يبكي فقدانها ..يبكي حرمانه ...يبكي ضياعه ..لما اصرت عليه ان يكمل علاجه ولا يستسلم لموته ..؟!!...كان يعلم ان موته راحة له ولمن حوله .....
بدأ يشعر بالاختناق فيرفع أنامله في محاولة منه لفك ربطة عنقه الصغيرة بضعف ..اثناء ذلك يشاهد اقتراب عامر بخطوات ثابتة اتجاهها بسعادة لإتمام عقد قرانهما ويجلس أمامها يحدثها لتبتسم له وتبادله الحديث
ويصدح صوت الشيخ .:
"بطاقة العريس "
فيمرر نظره حول الموجودين ليجد الجميع ينظرون له نظرات غريبة هيأ له انه لاحظ ابتسامتهم الشامتة على وجههم فيزداد اختناقه ليدور حول نفسه بتيه محاولا التنفس والهروب منهم مع محاولة فك ربطة عنقه..حتي ربطة عنقه تعانده ليجد يد أخيه تسنده بقوة قائلا بخوف ظاهر:
"يوسف !!..انت كويس ...؟.حاسس بايه؟"
تتخاذل قدمها لم تستطع تحمل جسده اكثر من ذلك يشعر بالبرودة الشديدة مع تعرقه وصعوبة تنفسه فيسقط أرضا مع محاوطة ذراع اخيه ..ليسمع أصوات شهقات وأصوات متداخلة لايميزها ..أين هي الان ؟...لما لم تطمئن عليه ؟...نعم انها تكرهه بشدة...تتمنى موته السريع ...
ليسمع صوت ملك اخته تصرخ ببكاء ...منادية باسمه ..مع تداخل صوت أنثوي يعلمه جيدا وصوت قستانها الثقيل ليعلو صوتها بنبرة شبه باكية:"يوسف !!!...فوق ......يوسف !!..يووووووسف!!!!!"
فتصدر منه شهقة عالية مع فتح أعينه على وسعها ويمرر نظره من حوله ....ليعقد حاجبيه بتعجب قائلا لحاله:
"أين ذهبوا ؟!....لما هو بحجرته ...؟..أين ذهبوا ..وقبل ان يسأل حاله لما هو بفراشه وكيف وصل اليه ...انتفض بذعر عندما واجهت عينيه عيون رمادية ناعسة تعلو وجهه ...فتهتز حدقته بتوتر من وجودها بجواره بشعرها الذي استطال لكتفيها وملابس نومها فيسمع صوتها اللائم :"حرام عليك كل يوم أقوم مفزوعة من كوابيسك"
ليقول لنفسه "كوابيس ..اي كوابيس....؟!....انه بحلم جميل لانها موجودة به"
فيراقبها وهي تنحني فوقه لتجلب كوبا من الماء تقدمه له ...فينظر للكوب بارتياب منه ...
غزل بنعومة:"اشرب يايوسف ..انت كنت بتحلم كالعادة ...أنا جنبك وهفضل جنبك "
"أنا بحلم ..اكيد بحلم ...اطلعي من حلمي "
فتصدح ضحكة أنثوية منها على حديثة وتقوم بقرص وجنته بقوة مؤلمة ليصرخ ألمًا ويسمعها تقول:
"ها...صدقت أني حقيقة ..واني جنبك في حضنك "
ليبدأ في نفض النعاس ويجمع شتات نفسه ليزفر بقوة يقول:"كان كابوس بشع ..بتمنى الموت فيه كل مرة الا أني اشوفك بتتكتبي علي اسم راجل تاني"
"أنسى بقى يايوسف ..الموضوع عدي عليه سنة وأنت لسه لحد دلوقتي بتحلم بيه ..اعتقد محتاج دكتور نفسي تستشيره ..."
ليحذبها بقوة لصدره العاري مقربا وجهها لوجهه
"انتي علاجي ياغزل ..من غيرك اموت ..أنا كل ماافتكر ان كنت هسلمك بايدي لغيري بتجنن ..."
فتصدر منها تأوه عالي لينتفض جالسًا يضع يده فوق بطنها المنتفخة
"حاسة بحاجة ..في حاجة بتوجعك؟.."
تغمض عينيها بقوة مع وضعها يدها فوق بطنها المنتفخ تقول من بين أسنانها بغيظ:
"ابنك مش مبطل خبط من الصبح ...هلاقيها منه ولا من ابوه"
ليزول المرح ويحل الوجوم على ملامحه
"ياريت مايطلع زي ابوه "
تفتح عينيها تواجهه وترفع كف يدها تلامس وجنته بحنان وتتعمق بالنظر اليه
"انت احسن راجل في الدنيا ..مش معنى انك غلطت تبقى دي نهاية الدنيا ..كلنا بنغلط عشان نتعلم من اخطائنا ..وأنا وأنت عاهدنا نفسنا ننسى اللي فات عشان ولادنا ولا ايه؟!.."
يرفع كفه يريحه فوق كفها الملامس لوجهه
"ربنا يقدرني ..وأقدر اعوضك واسعدك عن الأيام اللي عدت "
فتهديه قبلة فوق ثغره بحنان قائلة وهي تتحرك بقميص نومها الأسود القصير مبتعدة عن الفراش :
"هروح اشوف بيسان لحد ما تأخذ شاور ....وماتتأخرش انهاردة عيد جوازنا عشان نلحق نجهز الحاجة "....
فتتركه شارد بها وفيما حدث يوم زفافها ....
.......
ليتذكر عندما هاجمته نوبة الاختناق والأغماء سمع صوتها ينادي عليه بلوعة :"يوسف ....يوسف رد عليا....فوق ارجوك ...."
فيجد من يحاول إفاقته بزجاجة عطر ويربت على وجنته يقول بخشونة:"يوسف انت سامعني ...يوسف"
يفتح عينه بثقل ليواجه وجوههم المذعورة الخائفة ويجدها تجلس أرضا جواره بفستان زفافها والدموع تغرق وجهها ...ليجد يامن يحاول مساعدتها في الجلوس على المقعد ويسأله بخوف ظاهر :
"حاسس بحاجة تحب نوديك المستشفى؟!.."
"لا أنا كويس بس حسيت أني مش قادر آخذ نفسي. مش اكتر"فينظر اليها وهي جالسة فوق مقعدها أمامه ليجد النظرات الباردة تحولت لخوف جلي..
"يلا ياشيخنا كمل كتب الكتاب"
قالها يامن باستعجال غريب ..فما كان منه ان يحاول التحرك ليخلي مقعده لعامر ..وعند استعداده للتحرك وجد يد أخيه تربت فوق كتفه بحنان بالغ
"خليك ماتتحركش ..احنا عايزينك"
فيصدح صوت المأذون متسائلا
"من وكيلك ياعروس"
فيجيبه يامن بمرح :"وكيلة نفسها ياشيخنا "
ليأمرها الشيخ بمد يدها لتمسك بيد عريسها فترفع كفها أمامه باتجاهه منتظرة تبادل كفه معها بابتسامة صافية
عند رفعها لكف يدها باتجاهه ظل ينظر لكفها برعب واهتزاز ..ليمرر نظره بين كفها وبينها لايعلم ماتقصده ..فيصدح صوت الشيخ آمرًا إياه
"يلا ياعريس مد أيدك امسك أيد العروس"
يعقد حاجبه بتعجب واضح ليتلفت خلفها ليبحث عمن يوجه له الشيخ الحديث لعل عامر يقف خلفه ولكنه قبل ان يسأل وجد يامن يجذب يده بقوة اتجاه غزل فتمسك بكف يده قائلا بمداعبة:"يلا يايوسف ...عروستك مستنياك"
لم يستوعب مايحدث لينظر لمن حوله بصدمة فيجدهم ينظرون له بعيون دامعة مشجعة يؤكدون له مايحدث ..فتهتز شفتاه بابتسامة بلهاء وعيون تجرى منها الدمع غير مصدقا لما يحدث ليقول متلعثما
"أأأنا.....تقصدوا أنا ..."
فيصدح صوت المأذون يلقي خطبته ...ولكن لم يستمع لكلماته كأنه انفصل عن الموجودين كل ما اراده ان يتأكد انه ليس بحلم سيستيقظ منه ..فيضغط علي كفها لعله يتأكد من وجودها فيلمح ابتسامة شقت وجهها ..ويشعر بعدها بأناملها الناعمة تضغط على كفه ..تقول له أنا معك ..معك دائما ..حقيقة ولست حلمًا.....
فيسمع خلال ذلك صوت الشيخ يحثه على ترديد عباراته ..فيكررها خلفه كالتلميذ الأبله بتلعثم وتوتر ..حتى اضطر لتكرار الكلمات اكثر من مرة لتصحيحها ...حتى سبب في نوبة ضحك من الموجودين على حالة ..
حتى أنهى الشيخ كلماته
"بارك الله لكما وبارك عليكما "
ليندفع أخيه باحتضانه بقوة ولكنه كان مغيبا يتلقى التهاني بجسد بلا روح من الموجودين وعينه مسلطة عليها لا يريد مفارقتها أبدا
ويلاحظ اقترابها وبثبات حتى استقرت أمامه ممسكة بجوانب فستانها لقد كانت مهلكة بطلتها لتهمس له:
"كنت طلبت مني طلب من شوية فاكر ولا نسيت؟!"
وقبل ان يستوعب كلماتها البسيطة اندفعت كالصاروخ لصدره تحتضنه بقوة تقول :"دلوقتي اقدر إسمحلك تحضني"
ليرفع يده ببطء يضمها لصدره بقوة تملكية ويغمض عينيه يريد التأكد من موجودها بحضنه ..ولكن صوتًا مزعجًا قطع عليه تمتعه صوت اخته ملك المزعج تقول بسعادة وهي تجذبها من بين يديه :"اجلوا العواطف دي لبعدين ..الليلة ليلتكم ...يلا....."
فيراها تجذبها وتجري بها وسط القاعة وماكان منه الا تتبعهما حتى لا تضيع منه مرة اخري مستندا على عكازه
ليجد انخفاض الإضاءات من حوله لتصدح الموسيقى وتقف وحيدة منتظرة اقترابه ..فيخطو خطواته اتجاهها بسعادة ..رغم انه ليس اول زفاف لهما الا انه كان زفافا مميزًا عن ذي قبل
لتقول بثقة "مستعد ترقص معايا ولا ادور على حد تاني؟!.."
"انتي مجنونة ..صح ؟!..اكيد مجنونة..استحالة اخلي حد تاني ياخد مكاني"
ليضمها بقوة ويبدا بالتمايل معها على انغام الموسيقى المختارة التي اختارتها خصيصا له:
حبيبتي ليه تعاتبيني
وقولتي الحب حريه
وشايفاني يانورعيني
في كل دقيقه شخصيه
وبتوتر وانا زعلان
وبتنطط وانا فرحان
وطفل جميل بيضحكلك
وتاخدي الضحكه بالاحضان
............
لتنظر لعينيه الدامعة التي أغرقت وجهه بشلالات من الدموع ..ولكنها دموع السعادة التي نالها بمسامحتها له على أخطائه ...فترفع أناملها تزيل دموعه التي لم يخجل من إظهارها. امام الجميع
"اقسملك ..أن الموت بس هو اللي هيبعدني عنك ....انتي روح يوسف ومن غيرك اموت .........بحبببببببك"ليرفعها عن الأرض ويتحامل على ساقه ويدور بها عدة مرات بسعادة
............
انا حنين وعرفاني
.. وبالغيره واحد تاني
باخد موقف وبتهور ..
وبستسلم لاحزاني
بداوي الجرح مش عارف
ف نور الصبح مش شايف
لاكن شايفك وانا مغمض
ومش خايف اقول أسف
انا بدايتك وانا نهايتك
وروحي بشوفها ف مرايتك
انا مجنون لاكن عاشق
وبعشق حتي تكشيرتك
لامستي مشاعري م جوه
انا هو ومش هو
وهتغير عشان خاطرك
وحبك يديني القوة
..................
في المساء
...........
وقف يوسف ينظم المأكولات والحلويات بنفسه فوق طاولة مستطيلة قام بوضعها في حديقة الفيلا بعد انتهائه من تزيين الحديقة بنفسه من إضاءات وبلاليين الزينة فاليوم هو الذكرى الأول لبداية حياتهم الجديدة معًا بدون ماضي مؤلم يؤرق حياتهما معًا ليجد يد تمتد داخل الصحن يقول :
"هو الأكل هيبتدي امتى؟..أنا جعت"
فما كان منه الا ان ضرب أخيه بقوة فوق كفه:
"ماتبوظش اللي برتبه من الصبح ..بطل فجعة هي مرآتك مابتأكلكش"
فتلوم تقى يامن على افعاله الصبيانية:
"عجبك كدة جبتلي الكلام "
يوسف مدافعا :"لا لا ده اخويا وأنا عارفة طفس من يومه "
"والله يايوسف متغدي قبل مايجي"
يوسف بسعادة:"مش بقولك طفس ..سيبك منه ..عاملة ايه في الحمل والوأد ده تعبك ولا مش بيبطل طلبات زي عادته"
تقى بخجل:"أنا الحمد لله تمام ...أنا سابقة غزل بشهرين وربنا يقويني على يامن"
يامن بلوم:"تنكري البيض اللي عشيتك بيه"
تقى بقرف:"تقصد البيض المحروق ..؟؟"
يوسف باخوه:"سيبك منه تعالي وأنا اعمل احلى عشا ليكي ولغزل وخلي جوزك يتعشى في المستشفى مع العيانين "
"بقى كده ياتقى بعتيني وقتي عشان عشوة ..ده أنا حتي يتيم واستاهل الصدقة"
لتمسكه من وجنته مداعبة له:
"أنا مايهونش عليا اكل من غيرك يابيضة هههههه"...
لينصرف يامن عندما جاء له اتصال هاتفي مبتعدا عن الضوضاء....
فتنتبه لنداء يوسف لها الجدي وعينيه التى تملأهما الحنان :"شكرا ياتقى ...شكرا على وقوفك جنب غزل وتضحيتك اللي قدمتيها ...يمكن لولا مساعدتك ليها كنت فقدتها ...."
تهرب اعينها منه :"يوسف غزل اختي ...وحتى لو مش اختي ..اي حد في مكاني كان هيعمل كده ..وأنا آسفة ان حصل بينا سوء تفاهم قبل كده كل واحد فينا مافهمش التأني صح ..."
ليبتسم يوسف ويهز رأسه لعله ينفض هذه الذكرى السيئة :"تأكدي ان أنا دلوقتي فاهمك صح ......"
ليتحرك من أمامها لتشرد في يوم اختفاء غزل وملاحظتها توتر يامن بعد إنهاء المكالمة فتشعر انه يخبئ شئ عنها بخصوص غزل ....لتقرر مراقبته وقد كان ..لقد نجحت في معرفة مكان استئجاره لشقة كثير التردد عليها ...
ليتفاجأ بوقوفها أمام بابه وهو مبتل ...ليتوتر من وجودها يقول:"تقى!!!!!!..."
ولكنها لم تمهله لتدفعه فقوة من صدرها ليتراجع للخلف في ذهول ..فتجوب بأرجاء الشقة باحثة عن مقصدها ...فتندفع الي داخل الحجرات لتقف مذهولة بعدها ..عندما شاهدت غزل مستلقاه غائبة عن الوعي يملأ جسدها ووجهها الجروح برأس حليق ...ليمتلكها الذعر وتفيق علي يد يامن الذي تربت فوق ظهر مواسيا لها لم تشعر بحالها الا وهو يضمها لصدره يهدئ نوبة صراخها ونحيبها من صدمتها .....
تقوم بمساعدة اختها كليا وبالأخص الأشياء التي يصعب على يامن القيام بها مثل تغيير ملابسها واغتسالها ....لتعلم بعدها بإصرار يامن علي السفر بها مبتعدا ...لقد ألمها هذا القرار ولكنها بعد تفكير رأت ان من الأصلح زواج يامن منها حتى يستطع التعامل معها في الأمور الخاصة ...لعل هذا يوفي دينها اتجاه اختها ..........
...........
"ياابني اسكت الله يهديك"
قالها محمد بضيق من ابنه يوسف الصغير ..
سوزان بلوم:"سبب الولد يلعب مالك مش طايقه"
"بالذمة ينفع اهدى في وسط السيرك القومي ده ..أنا مابقتش عارف اتلم عليكي "
"الله يامحمد ماانت شايف الوضع وأنا بتكسف اسيبهم مع ماما"
فيتزمر محمد:"لا وإزاي ...اتكسفي واولع أنا"
لتضحك بشدة على غضبه..لينظر اليها وهي تضحك فتتبدل ملامحه من الضيق للهيام بها ليقول دون مقدمات:"بعشق ضحكتك "
"وأنا كمان بعشقك كلك على بعضك"
..........
يدخل جاسر وملك وابنتهما غزل بترقب فمازالت الأمور متوترة بين جاسر ويوسف
حتى الان ليقول جاسر بضيق
"قولتلك بلاش أجي وروحي انتي وغزل ..اخوكي ممكن يولع فيا لو شافني...."
ملك بثقة :"قولتلك يوسف اللي عزمك بالاسم وقالي جاسر يكون معاكي"
"عموما ربنا يهدي اخوكي ...دايما نظراته بتخليني حاسس انه يقتلني....شادي اهو هروح اقعد معاه وروحي انتي لغزل الكبيرة "
.................
بالداخل تقف غزل بالمطبخ تحاول ترتيب بعض الصحون وتوزع بها معجناتها الخاصة بسعادة فتسمع سمية تسألها:"ياغزل كنتي جبتي حد يساعدك بدل تعبك ده وأنتي حامل في السابع "
"أنا حابه اعمل كل حاجة بنفسي ..اليوم يوم مميز ليا وليوسف "
سمية بفضول:"تصدقي لحد دلوقتي مااعرفش ازاي الفرح أتحول من فرح غزل وعامر لغزل ويوسف "
لتصدح ضحكة غزل بقوة حتى تشنجت بطنها واضعة يديها فوقها وتقول بين ضخكها :"ماكانش فيه عامر أساسًا ....الفرح من البداية متحضر ان العروس غزل الشافعي والعريس يوسف الشافعي حتى اسامينا كانت مكتوبة علي الديكورات والدعوات ...بس من حسن حظي ان يوسف مااخدش باله من البدايه"
"معقول وعامر ؟!!!.."
تتنهد غزل :"أنا فسخت خطوبتي منه من ساعة اختفاء يوسف ..ساعتها حسيت ان مش هقدر أعيش من غيره..حسيت فعلا أني سامحته من قلبي ..شعور غريب انك تتحولي فجأة من غضبك من شخص لخوفك عليه ورعبك انك تفقديه"
سمية بتأكيد:"الحقيقة يوسف اتغير اوي عن الأول قدرتي تغيريه للأفضل "
يقطع حديثهم يوسف موجها حديثه لسمية :"مدام سمية شادي عايزك البنت مش مبطلة عياط ومش عارف يسكتها .."
فتنصرف بهلع لتلحق بابنتها حياة تحت نظرات غزل لتقول بلوم:"انت كداب علي فكرة ..وباين في عنيك"
فكان منه الا انه اقترب ليحتضنها بعشق ويدفن انفه في تجويف عنقها المكشوف :"وحشتيني ..اوي اوي"
"بطل قلة أدب ..افرض حد دخل علينا"
يوسف بتزمر :"اللي يدخل يدخل واحد وبيبوس مراته ام عياله دخلهم ايه ...وكمان مدام خايفة تعالي نطلع اوضتنا اهي تلمنا"
ليجذبها من ذراعها ويسير خطوتين فتلومه
"يوسف اعقل شوية ..الناس في بيتنا ..أنا مش عايزة فضايح"
"قوليلي انت محلوية ليه بزيادة كدة ...كل ده عشان عيد جوازنا "
لتعيم من كلماته:"بجد يايوسف ..لسه شايفني حلوة ؟!...يعني شكلي مااتغيرش بالحمل "
"انتي هتفضلي احلى ما رأت عيني "
فيهديها قبلة ناعمة فوق ثغرها ويتسآءل
"ابني عامل معاكي ايه ...لسه حاسة بتعب "
"شوية مش قوي..بحس بوجع غريب في بطني بيروح ويجي ..ماتقلقش أنا هبقى كويسة"
"لو تعبتي ممكن نلغي الحفلة ..أنا معنديش أغلى منك "
فتهديه قبلة منها ليضمها الي صدره بقوة يلتهم شفاهها بنهم ويبتعد عنها لتلتقط انفاسها
يقول:"كل يوم بيعدي عليا بكتشف ان حبي ليكي ل
بيزيد مش بيقل "
"حبيبي ياجينيرال ..ياابو العيال"
..................
وقف وسط الاحتفال محتضنها الي صدرة بتملك يخاف ان يفقدها للحظات ينعم منها على قدر المستطاع ففكرة ولادتها تؤرقه منذ علمه بحملها ..يخاف ان يفقدها ..مثلما حدث مع نانسي ...فتمر عليه الأيام في توتر وقلق من لحظة ولادتها ..يراقب الجميع من حولها بعيون كالزجاج بذهن مشغول ..يقطع شروده طلب يامن من الجميع التجمع لالتقاط صورة جماعية تذكارية توثق بها هذة اللحظة ليقف كل شخص مع حبيبته وزوجته واولاده شادي يحتضن زوجته سمية حاملًا بيده ابنته حياة يودعها قبلاته التي لاتنتهي ..أما محمد وسوزان فعلاقتهما بها الكثير من المشاكسات كالقط والفار يحملا كلا منهما طفلا علي اذرعه في سعادة كبيرة..لقد أصرا علي تسميتهما يوسف وسيف ....ليمرر عينه علي شقيقه الذي يقف بجوار حبيبته وأم ابنته القادمة وهي توبخه على افعاله الصبيانية معها ليضحك على أفعالهما ...وعند التفاته لحبيبته لمح جاسر ينظر اليه بترقب وأخته التي تترجاه بعينيها ان يصفح عنها وينسي لتشق شفاه ابتسامة يرسلها اليها ليهز رأسه لجاسر في تحية ودودة منه ليتجمع الجميع ويقوم بحمل ابنته بيسان فوق اكتافه لتلعب بأصابعها في شعرة بمشاكسة بها ويحيط من ملكت قلبه بذراعه ليضمها إلى صدره بقوة
ويلتقط لهم اجمل صورة تذكارية في حياتهم القادمة
..فيقترب منها بعد ان يتحرر من ابنته التى انطلقت لتلعب مع ابنة عمتها غزل ..يهمس لها:
"هل للعاشق مأوى الا بقلب معشوقه؟...
فيطبع قبلة فوق جبينها بحنان ليجد تشنج جسدها تقول بخوف :"الحقني يا يوسف أنا بولد"
فينظر أسفل قدمها ليجد بركة مياة متدفقة اغرقتها لتتتخاذل قدماها بضعف وتتشبث به تصرخ ببكاء :"الحقني ..."
لينقبض قلبه فهو مرتعب من هذه اللحظة التي ستتعرض لها حبيبته لهذه الآلام المبرحة ويصرخ يستنجد بأخيه :
"ياااامن ...الحقني .."
وماكان من يامن الا الجرى اتجاه أخيه ليشاهد بركة المياة التي تغرقها ليقول بذهول :"ايه ده ؟!؟..دي بتولد "
ليغضب يوسف من بروده:
"اه تصدق ماكنتش اعرف ...كنت فاكرها بتعمل بروڤة...انت يابني ادم شوفلي حل حالا ..."
"أشوف حل ازاي أنا مش دكتور نسا "
ليسبه يوسف :"تصدق أنا بحمد ربنا ان بنتي بيسان عايشة لان كان ممكن غبائك ده يضيعها هي وامها..."
يكمل بصراخ ساعدني نوديها المستشفى
يقترب جاسر بحذر يعرض مساعدته :
"شيلها معايا نحطها في عربيتي "
فيرسل له يوسف نظرة تحذيرية ..إياك ان تقترب منها...فسيتبع ريقه بتوتر ...ليبتعد عن مجاله برعب ....
"لتصرخ غزل ببكاء:
"الحقني يايوسف مش قادررة ...ااااااه...حاسة ان خلاص ...الولد بينزل ....اااااااه"
ليهدر صوت يامن بصراخ طالبًا شئ يغطيها به ويقول بجدية:"غزل مش هتلحق تروح المستشفى ..أنا هولدها"
ليتركها فجأة فترتطم رأسها أرضا متألمة ويمسك أخيه من تلابيبه صارخا:
"نعم ياروح امك ..!!!!..هتولد مين ؟..."
يامن محاولا التخلص منه :"سيبني يامتخلف ابنك هينزل ..خليني الحقه"
"ورحمة امي مااخليك تولدها"
يامن بسخرية :"هي يعني كانت هتولد مع شيخ جامع ...ماهو دكتور زي "
تقى برعب من منظر الولادة:"انتو مجانين ألحقوها ..بدل ماتتتخانقوا"
لتصرخ غزل بقوة موبخاهما وتقوم بعض يد يوسف :
"منك لله يايوسف ياشافعي ...دايما معذبني معاك ...ااااااه"
فيصرخ متألمًا من عضها يقول :"اهدي ...اااااي......وخدي نفس وكل حاجة هتبقى تمام "
فتصدر منها صرخة قوية وترفع يدها تمسكه من خصلات شعره بقوة فيتألم مما تفعله ..
يتبعها صوت بكاء المولود ..فينظر له بذهول وجسد مرتعش وهو ممتلئ بالدماء ويظهر منه حبلة السري ليهمس بضعف :
"ابني!!!!!!"
فيسقط مغشيا عليه وتنتفض خوفًا من إغمائه المفاجئ فهو لم يتحمل رؤية ابنه ولحظة خروجه منها .....
.......
يعود لوعيه ليجد الكل فوق رأسه يضحك بسعادة فيقترب يامن منه وهو حاملًا شيئا صغيرا لاحضانه يقول
"يتربى في عزك ياجينيرال ...ده انت طلعت هفأ "
ولكنه لم يكن في حالة تجعله يجيب أخيه فنظره معلق على هذا الطفل الصغير ..الصغير جدا برعب ويمرر نظره بينها وبينه بارتباك:"لا لا لا ..أنا مش هشيلة ده صغير اوي"
فيقترب منها يحتضن رأسها بقوة :"انت كويسة ...احنا لازم نوديكي المستشفى"
فتغمض عينيها بإرهاق وتعب تستند إلى صدرة
لتصدر صرخة انتفضت على اثارها
:"الحقني يايامن أنا كمان بولد.....اااااه"
يفزع يامن خوفا:"تقى!!!!لا لا اصبري شوية"
تقى بصراخ :"بولد يابني أدم ..."
ليكمل يوسف بسخرية :"هههههه البس يادكتور ....عشان خارجين ههههههه"
تمت وبحمد الله
