رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الخامس 5 والاخير بقلم نور محمد

 

رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الخامس 5 والاخير بقلم نور محمد
البواب "عم عبده" دخل الشقة بهدوء مريب، القناع اللي كان لابسه طول الـ 20 سنة وقع تماماً. 

وشه اللي كان دايماً بشوش ومحني، فجأة بقى جامد وملامحه حادة كأنها منحوتة من صخر.

ياسين وقف قدامي وهو حاطط إيده في جيبه كأنه ماسك سلاح: "أنت إيه اللي دخلك هنا يا راجل أنت؟ وايه اللي معاك في الظرف ده؟"

عم عبده ابتسم ابتسامة صفراء وطلع من جيبه "جهاز تشويش" صغير وشغله، وفجأة موبايلاتنا فقدت الشبكة تماماً. "اهدى يا أستاذ ياسين.. أنا مش مجرد بواب، أنا 'الظل' اللي كان بيحميكم طول السنين دي.. وأنا برضه اللي كان لازم ينهي المهمة لو فشلتم."

قعد على الكرسي بكل برود وطلع مسدس "بكاتم صوت" وحطه على التربيزة قدامه: "المنظمة مش شوية ورق في هارد ديسك يا هند.. المنظمة دي 'سيستم' متغلغل في كل حتة. عمكم محمود كان مجرد واجهة غبية، وخالد المحامي كان طماع.. لكن الرأس الكبيرة لسه بتشرب قهوتها في هدوء."

قلت بصوت مرعوب: "أنت عايز مننا إيه؟ إحنا سلمنا كل حاجة للبوليس!"

عم عبده ضحك بصوت مكتوم: "البوليس؟ أنتي فاكرة الضابط اللي خد الهارد ديسك ده شغال عند الحكومة؟ ده واحد من أغلى رجالتنا يا قطة. الهارد اللي تعبتم فيه دلوقتي بقى في 'المفرمة'.. والحقيقة الوحيدة اللي فضلت هي اللي في دماغي أنا."

ياسين هجم عليه فجأة، بس عم عبده بحركة احترافية وسريعة جداً، لوي ذراعه ورمى ياسين على الأرض وثبته برجله: "أنا مش عدوكم.. أنا 'الوصي' اللي باباكم عينه قبل ما يموت. أبوكم مكنش ضحية.. أبوكم كان واحد من مؤسسي المنظمة دي، ولما قرر يتوب، كان عارف إن الثمن هو حياته وحياتكم."

الصدمة كانت أقوى من أي انفجار. بابا.. مؤسس المنظمة؟!

عم عبده كمل وهو بيبص في عيني بتركيز: "الرسالة اللي جاتلكم دلوقتي دي فخ.. المنظمة باعتة فرقة 'تصفية' في طريقها لهنا دلوقتي عشان يمسحوا أي أثر لعيلة الشريف. قدامنا 3 دقايق بالظبط قبل ما الشقة دي تقتحم."

ياسين قام وهو بيمسح دمه: "نصدقك ليه؟"

عم عبده شاور على لوحة زيتية لبابا كانت متعلقة في الصالة: "اكسروا البرواز.. هتلاقوا جوازات سفر بأسماء جديدة، وتذاكر طيران لبلد مفيهاش تسليم مجرمين. دي كانت خطة الهروب الأخيرة اللي باباكم دفع عمره عشان يأمنها ليكم."

ياسين كسر البرواز فعلاً، ولقينا "مخبأ سري" فيه شنطة فيها دولارات وجوازات سفر احترافية بصورنا بس بأسماء تانية.

في اللحظة دي، سمعنا صوت "فرملة" عربيات كتير تحت البيت، وصوت خطوات تقيلة بتجري على السلم.

عم عبده وقف وخد المسدس بتاعه: "اخرجوا من باب المطبخ، فيه سلم عمال بيودي للجراج، هتلاقوا عربية سوداء مفتاحها في التانك.. اركبوا واجروا على المطار. أنا هفضل هنا أعطلهم.. دي آخر خدمة هقدمها لـ 'باشا' كان بيعاملني كأني أخوه."

فتحت باب المطبخ وأنا ببص لعم عبده لآخر مرة: "ليه بتعمل كدة؟"

رد وهو بيحضر قنبلة يدوية ببرود: "عشان أكفر عن اللي عملته في باباكم زمان.. أنا اللي حقنته بالحقنة في الغرفة 614 يا هند.. بس النهاردة، أنا اللي هموت بدالكم."

جرينا أنا وياسين في السلم المظلم، وسمعنا ورايا صوت انفجار هز العمارة كلها، وصوت ضرب نار كثيف مكنش بيخلص. 

وصلنا للجراج، ركبنا العربية وطيرنا بيها للمطار والدموع في عينينا مبتقفش.

بعد 10 ساعات.. فوق السحاب..

ياسين كان ماسك الجواز الجديد وباصص من الشباك، وأنا كنت بقلب في "نوتة" صغيرة لقيتها جوه شنطة الهروب.

فتحت الصفحة الأخيرة، ولقيت جملة مكتوبة بخط بابا، بس كانت بتاريخ قديم جداً:

"يا هند.. لو قرأتي الكلام ده، يبقى أنا مت، وعم عبده وفى بوعده، وأنتم دلوقتي أحرار. بس أوعي تفتحي الشنطة السوداء اللي تحت الكرسي في الطيارة.. السر اللي فيها، العالم لسه مش مستعد يعرفه."

بصيت تحت الكرسي برعشة.. ولقيت شنطة دبلوماسية سوداء صغيرة.
بصيت لياسين، وبصيت للشنطة.. ومديت إيدي عشان أفتح القفل..

مديت إيدي، لمست جلد الشنطة البارد، وقلبي بيدق كأنه طبلة حرب. ياسين لاحظ حركة إيدي، مسك معصمي بقوة وعينه فيها نظرة خوف حقيقي: "هند.. بلاش. بابا ساب لنا فرصة نعيش، السر ده هو اللي قتله، لو فتحتيه مش هنرجع تاني أحرار."

بصيت لياسين، وبعدين بصيت للشنطة، وفجأة افتكرت كل اللي ضاع.. بابا، وحياتنا، والبيوت اللي اتحرقت. قلت بصوت واطي ومصمم: "الهروب مش حرية يا ياسين.. الحرية هي إنك تملك الحقيقة وتعرف تحمي نفسك بيها. طول ما إحنا مش عارفين إيه اللي في الشنطة دي، هنفضل طول عمرنا مستنيين 'عم عبده' جديد يظهر لنا من الضلمة."

وبحركة سريعة، ضغطت على قفل الشنطة. القفل كانت أعلى من صوت محركات الطيارة في ودني.
الشنطة اتفتحت..

مكنش فيها ورق، ولا فلوس، ولا متفجرات. كان فيها "جهاز تابلت" مشفر، وجنبه "مذكرة قديمة" متقطعة الأطراف، وفوقيهم "فلاشة" تانية لونها ذهبي.

فتحت المذكرة، وقرأت أول سطر كتبه بابا بخط إيده:
الحقيقة المرة: المنظمة اللي قتلتني مش مجرد عصابة.. دي شبكة من 'النخب' بتتحكم في أسعار الأدوية والأمراض في دول العالم الثالث. الغرفة 615 مكنتش مخزن أعضاء.. كانت مخزن 'لأبحاث' لقاحات وهمية بتتباع بمليارات. الجهاز ده فيه 'القائمة السوداء' لكل المسؤولين اللي قبضوا الثمن.. والسر اللي يخلي العالم كله يثور."

ياسين اتصدم وهو بيقرأ معايا: "يعني بابا كان عايزنا ننشر الكلام ده؟"

قلتله بذكاء: "لا.. بابا كان عارف إننا لو نشرناه هنتمحي من على وش الأرض في ثانية. بابا ساب لنا 'سلاح الردع'.. الجهاز ده متبرمج إنه يبعت كل الفضائح دي لأكبر وكالات الأنباء في العالم آلياً، لو أنا وياسين مأكدناش دخولنا على سيرفر خاص كل 48 ساعة."

ياسين ابتسم لأول مرة بفهم: "يعني إحنا دلوقتي 'أمان'.. لأن موتنا معناه فضيحتهم كلهم."

في اللحظة دي، شاشة التابلت نورت، وظهرت خريطة لمدينة في فرنسا (المدينة اللي الطيارة رايحة لها)، وفي نقطة خضراء بتنور عند بيت صغير في الريف. وجنبها رسالة أخيرة:

"في البيت ده، فيه ملفات تثبت براءة ياسين وهند من كل التهم اللي اتلفقت في مصر، وفيه حساب بنكي متأمن من 'أرباح' مشروعة أنا شلتها لكم من سنين. ابدأوا من جديد.. بس خليكم دايماً مع بعض."
قفلت الشنطة بهدوء، وسندت راسي على الشباك وأنا شايفة السحاب بيعدي من تحتي. الشمس كانت بتشرق بجد المرة دي، نورها ملوش علاقة بالانفجارات ولا بالدم.

الحقيقة أحياناً بتكون عبء تقيل، بس هي الوحيدة اللي بتبني أرض صلبة نقف عليها. هند وياسين محرقوش العالم، ولا استسلموا للخوف؛ هما اختاروا "القوة الذكية".. القوة اللي تخلي عدوك يخاف منك، من غير ما تضطر ترفع في وجهه سلاح.

الطائرة لمست أرض المطار، وهند نزلت وهي ماسكة الشنطة السوداء بلقب قوي، مش كأنها شايلة سر، لكن كأنها شايلة "مفتاح حياتها الجديدة".

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
            💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
                


تعليقات



<>