رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الرابع والثلاثون 34 والخامس والثلاثون 35 بقلم زهره اللافندر
غزل وهي تتلوى:
"يامن ماتبقاش متخلف ..انت عارف انت اجوزتني ليه ؟..وخلاص اللي انت خايف منه انا عرفته ...يبقي كل واحد يشوف طريقه بقى...."
ليقول بجدية :"اسمها افتكرتيه مش عرفتيه!...."
غزل بتعب من تكبيلها:"افتكرت ...افتكرت ..خلاص استريحت ......"
ليبتعد عنها يحررها يقول بضيق :
"ومخبية عليا ليه ؟...تفتكري لو انا عرفت هروح أقوله ؟!...."
غزل بحزن :"مش كدة...انا خايفة تربط نفسك بيا تاني ..وكمان انا وخداك حجة اسافر بيها ببيسان ...."
غزل بحزن يأكل قلبها:"انت مش شايفه متعلق ببيسان ازاي زي مايكون حاسس انها بنته ..ساعات أقول لنفسي هنفضل لحد امتي مخبيين عليه انها بنته ...بس ارجع وأقول ههه وهي كانت تفرق معاه من الاول هو كان عايز يقتلها ويقتل امها يبقي مالوش حق دلوقت فيها ...بيسان هتفضل بنتك انت يايامن انت اللي راعتها وأدتها الحنان اللي اتحرمت منه حتي معايا ....وانا ناوية اعوضها عن الاربع سنين الللي فاتوا"...
يامن بلوم:
"اول مرة ماوافقش علي كلامك ...آن الأوان ان يوسف يعرف انه ليه بنت ياغزل ..كفاية لحد كدة ..يوسف اتغير ياغزل اديله فرصة وسامحيه...."
غزل بكره :
"انت اللي بتقول كده ؟!..انا مش مصدقة ...ولا خلاص انا ما بقتش اهمك انا وبيسان ...علي العموم انا وهي هنسافر وانت مش ملزم تراعينا بعد انهاردة ..بس بيسان هتفضل بنتك ..."
يمسك وجهه بغضب:
"اسمعيني ياغزل ...انامتأكد انه اتغير ..ملامحه المكسورة البهتانة ..وكمان في حاجة انتِ مش عارفاها ..يوسف حول الأملاك كلها باسمك من يوم ما اختفيتي الشركة والفيلا حتي الشالية اللي في الساحل كتبه باسمك ...يعني يوسف قاعد ضيف هنا في ملكك ...."
غزل بصدمة:
"انت بتقول ايه ؟!...لا لا ..يوسف مايعملش كدة ..يوسف طول عمره بيدور علي الشركة والفلوس خايف لا أشاركه فيهم ..هههه لا اكيد..بيكدب..."
يامن بإصرار:
"انا شوفت الورق كله وتواريخ العقود ..."
تهز رأسها بعدم تصديق لتشعر بدوار مفاجئ فتجد يديه تسندها وتجلسها فوق الفراش يقول:
"انت كويسه؟!......."
غزل بابتسامةمغتصبة :"كويسة ....يامن انا مش عايزة حاجة ..انا عايزة أعيش في سلام وبس مع بنتي ..يوسف انتهي من حياتي يوم ما كسرني ....."
يامن بفقدان الأمل من صعوبة إقناعها:
"كان نفسي اطمن عليكم مع بعض ...بس في حاجة اخيرة لازم تعرفيها "
فتراه يقف ويبتعد ليفتح الخزانة ويبحث في حقيبته ببعض الأوراق ويخرج ورقة من هيأتها علمت انها وثيقة ميلاد فيمدها اليها وتمسكها بحيرة :
"ايه ده ؟..."
يامن بهدوء:"اقريها ..."
فترفعها لاعينها وتمرر أعينها علي البيانات لينفرج فمها وتتوقف عن التنفس للحظات فتخرج منها شهقة قوية تقول :
"بيسان يوسف نجيب الشافعي ؟؟!!!!!......"
فتسمعه يقول بحزن:
"رغم ان كنت عايز اعاقبه واحرمه منها ..بس ماقدرتش ساعتها احرم بيسان من ابوها لقيت نفسي بسجلها باسمه........"
غزل ببكاء:
"ليه كدة ؟..انت كدة دمرت كل حاجة ...يوسف لو عرف ان بيسان بنته هيحرمني منها ..ده أناني ومش بيحب الا نفسه ..انت كدة ربطتني طول عمري بيوسف ..لكن لا ...انا هاخد بنتي ونمشي حالا من هنا .قبل مايعرف..."
لتنظر لعيون يامن المضطربة وتقول :
"يامن !!!...انت هو ما عرفش حاجة صح ؟!...انت قولتله!!!!...."
يامن بعقلانية:
"ممكن تهدي ..هو لسه ماعرفش حاجة بس....."
تقطع حديثه:
"مافيش بس..ومعناها ايه لسه ماعرفش انت ناوي تعرفه؟."
غزل بإصرار:
"يوسف لازم يتحرم مننا زي ما حرمني من احلي أيامي وحرمني ان اشوف بابا ..قبل مايموت بحسرته"...
.........................
في الصباح
اتجه الي صومعته مع ازدياد فضوله عن سبب استدعاء أخيه له لأمر هام باتصال صباحي مزعج خطفه من نومه العميق
يقترب من باب الملحق ويطرقه طرقة واحدة وكاد ان يطرق الثانية ليجد الباب يفتح بقوة ويجذب من تلابيه ويدفع داخل الملحق بغضب ويقول:
"تعلالي يا روح قلب اخوك ....."
وينهي جملته بلكمة قوية استقرت علي وجهه يامن فيختل ويسقط أرضا غير مستوعبا سبب غضب أخيه ...ليقول :
"هو انت مصحيني من بدري وعامل قلق عشان نفسك تدرب ملاكمة ولا ايه ؟!...."
ليصعق عندما يجده يضمة بقوة غريبة ويربت علي ظهره في حضن اخوي غريب ويقول يوسف بصوت متأثر :
"شكرًا يايامن ..انا مش عارف اشكرك ازاي علي اللي عملته ....."
فيعقد حاجبية متعجبًا ويسأله بغباء:
"يوسف انت شارب حاجة علي الصبح ؟...طمني لاني بدأت اقلق علي قواك العقلية...."
يوسف بسعادة:"انا خلاص عرفت كل حاجة ..."
يامن بغباء :"اللي هي ؟؟؟؟....."
فيضحك يوسف بقوة ويربت علي ذراع أخيه بقوة يقول:
"انا عرفت انك طلقت غزل ومتأكد ان علاقتك بغزل ماتتعداش علاقة اخ بأخته وكمان موضوع بيسان انها بنتي مش بنتك بيسان طلعت بنتي ..يعني ابني مامتش ..انت عارف ده معناه ايه ؟!...ان في امل غزل تسامحني علي كل اللي فات ونبدأ من جديد مع بعض ..صح يايامن ؟...هي هتسامحني مش كدة ؟...غزل لازم تسامحني غصب عنها هتسامحني.....انت مش بترد ليه ؟!..."
يحك رأسه لايعرف كيف يخبره بنوايا غزل :
"مش عارف اقولك ايه؟...انا اول واحد هيبقي سعيد انكم تستقروا بقي وتنسوا اللي فات؟...بس ازاي مش عارف ؟!..."
يوسف بغضب:
"هي ممكن ماتوافقش؟!..."
يامن:
"وايه اللي يخليها توافق؟!...هتجبرها مثلا..احب اقولك لو انت هتاخد طريقة الاجبار ..وفر علي نفسك المحاولة لان غزل اتغيرت ...."
يوسف :
"طيب فكر معايا ازاي اخليها ترجعلي؟..."
ليقول يامن بتفكير :"انا هجبها واحبسها وأجيب المأذون وتكتب الكتاب "...
يوسف يرفع عينه للسقف بملل:
"مافيش فايدة هو بغباؤه..ياناصح ماهتقول للمأذون انها مش موافقة "...
يامن:"خلاص الصق بوقها ،..."
يوسف بغيظ:"انت شارب حاجه علي الصبح
أجيبها متكتفة وملصوق بوقها وأقول للمأذون يلا ياشيخنا اكتب الكتاب ده مش بعيد يبلغ عننا"........
ليكمل بتحدي خلاص سيبلي الموضوع ده ..
..............................
يطرق الباب طرقة واحدة لتتفاجئ بفتح الباب ليدخل الي منتصف الحجرة عبعرجه فتثور عليه قائلة:
"ايه الغباوة دي ؟..انا اذنت لك تدخل اوضتي ؟..اتفضل أطلع بره عايزه أكمل لبسي ..."
فيمرر نظره عليها من اعلى لأسفل فيجدها ترتدي منامة قصيرة مرسوم عليها فراولة وشعرها علي كتفيها فيبتسم قائلا:
"حتي اللبس مش عتقاه من الفراولة.."
غزل بتحدي:"تقصد ايه ؟؟."
يوسف بتحدي اكبر يقترب منها :"غزل انا عايزك .."
وترتعب من نظرته وكلماته وتقول:
"عايزني ازاي ؟!...مش فاهمة ..."
فيقترب اكثر حتي كاد الا يفصل بينهما شي :
"انتي فاهمة كويس انا اقصد ايه ؟..وعايزك ازاي ?!..."
ترتعب اكثر من تلميحه فتتراجع الا انه لم يسمح لها بالابتعاد فتجده يكبلها بذراعيه ويحتضنها بقوة فتصدر منها صرخة رعب من جنونه ...وتسمعه يكمل:
"خلاص ياغزل...مافيش داعي للتمثيل اكتر من كدة انتِ رجعتلك ذاكرتك وعرفت ان بيسان تبقي بنتي ...."
فتتصارع ضربات قلبها وتبدأ أوردتها تتجمد من صدمتها ..لقد علم..من اخبره ؟!...كيف ؟!...يامن!!!!..تبًا لك ....
يلاحظ تسارع تنفسها وتعرقها واهتزاز جسدها بين احضانه فيرتعب من فكرة حدوث نوبة من نوباتها ليقول بقلق واضح:
"غزل ؟...اهدي ،..وخدي نفسك كويس ...انا عمري ماهأذيكي تاني ياحبيبتي ،..صدقيني اقسملك ما حاجة هتمسك تاني..."
ليسمع صوت همسها :"ابعد عني ...واطلع ..برره.."
يوسف ملمسا علي رأسها :"طيب حاضر .بس اطمن عليكي انك كويسة ..صدقيني ياغزل انا مايهمنيش دلوقت الا راحتك ...سامحيني علي اَي أذي طالك مني..شوفي ايه المطلوب وانا أنفذه ..."
فيشعر بيديها ترفعان وتوضع فوق ذراعيه فيشعر بهدوئها واستسلامها ولكن مالم يتوقعه ان تدفعه بكل قوتها ويتراجع مترنحا للخلف في صدمة .....
لتقول بصوت مرتفع يشوبه الكره :
"ابببعد عني ..انا مش طايقة ايدك القذرة دي تلمسني ..انا بقيت اكره حتي نفسك اللي بتتنفسه حوليا ...ومدام بقينا نلعب علي المكشوف ..احب اقولك انك مش هتطولني حتي في أحلامك وبيسان تنساها تماما هي مش محتاجاك لانها عندها بالفعل اب كان منتظر حضورها ..اب ادها كل اهتمامه ورعاها وقت ماكانت امها بتحاول تتعافى من ظلم واذي ابوها ليها ....انت مكنتش عايز بيسان من البداية وكنت صاحب قرارك ...دلوقتي انا اللي بقولك احنا اللي مش عايزينك في حياتنا ......."
يوسف محاولا مهدئا الموقف:
"انا عارف ان صعب عليكي تعدي اللي فات وتسامحني..بس صدقيني انا حياتي واقفة من ساعة ما روحتي مني ..ومش هقدر اتخيل انك تروحي مني تاني ..انت لو كنتِ عايزة تكملي مع يامن مكنتيش طلبتي انه يطلقك ..."
غزل بغضب:
"لانه مايستهلش ان اقف في طريق سعادته اكثر من كدة ..كفاية انه الوحيد اللي وقف جنبي لحد ما وقفت علي رجلي تاني..."
تشعر بانها تريد قهره وإلامه لتقول:
"ياريتني قابلت يامن قبلك ككنت هبقي سعيدة اني زوجته بجد ويكون ليا الشرف انه ابو بنتي ...."
يشعر ببراكين مشتعلة مست قلبه ليقول بحذر:
"اكيد..انتِ مش بتحبي يامن ..اكيد محبتيش اخويا ..."
فتكتفي بنظرة من عيونها تحمل الكثير من الشماتة كانت كافية لتوصل له كل حرف من إجابتها له كأسهم مسممة تحترق صدره ..فلا يجد إلا ان ينسحب من أمامها بإنكسار لم تعهده عليه ابدا .منحني الظهر مهتدل الكتفين تكاد تحمله أرجله مستندا علي عكازيه رفيقه الحالي لا تعلم لما شعرت ببعض الشفقة البسيطة لحاله بجانب سعادتها لانها نجحت في بداية انتقامها ..لتجد نفسها تناديه قائلة:
"يوسف !!!.."
توقف عن الحركة عند سماع صوتها يناديه لعلها ندمت علي ماقالته ليسمعها تقول:
"يامن بلغني انك كتبت الفيلا والشركة باسمي ..بماان المكان ده انا صاحبته فأحب أفكرك انك ضيف وضيف تقيل كمان ..فياريت تبقي تستأذن قبل دخولك الفيلا زي اَي حد غريب ..."
لتزيد كلماتها قهره وانكساره أمامها ليقول بهمس:
"زي ماتحبي ..حاجة تانية عايزة تقوليلها ؟..."
غزل بسعادة زائفة :
"ايوه ...والشركة انا شايفاك مش بتروحها كتير فالتفت لشغلك وياريت تبقي تتصل بالمحامي بتاعك ..ها عارفه المحامي إياه ..يجي عشان يرجعلك نسبتك في الشركة انا ماباخدش اكتر من حقي ....وتشوف هتسيب الفيلا امتي لاني مش متعودة أكون في مكان مع حد غريب ....."
لم يتحرك قيد انملة اكتفي بالنظر من فوق كتفه يقول:
"انا ممكن من دلوقت امشي انتِ عارفة ان عندي شقة خاصة بيا لكن خروج وبُعد عن بنتي مش هبعد فياريت تحطي الكلام ده في دماغك كويس ...فاااااهمة..."
يتركها واقفه مذهولة من رده ،انه يرفض التنازل عن ابنته ..لابد ان تتخلص منه ولكن كيف ؟.....
...........
يقف منذ اكثر من نصف الساعة منتظر خروجها بجوار سيارته ..ليجدها تخرج من باب الفيلا بإطلالتها الجذابة بحجابها الذي زادها بريقا ..ويستقيم في وقفته ويقوم بارتداء نظارته الشمسية حتي لايظهر انفعالاته بالقرب منها ...ليجد تمر من جواره بعد ان فتح لها باب السيارة الأمامي بكبرياء وتجاهل ظاهر وتخرج من بوابة الفيلا ثم تقوم بالتلاعب بهاتفها الخاص كأنها تنتظر شيئا ما ...
اسرع في ركوب سيارته وأوقفها أمامها ثم امال بجسده ليفتح لها الباب قائلا:"اركبي!!!......"
فتشيح بوجهها عنه متجاهله إياه..وتراه يترك مكانه ويهبط من سيارته ليقف مواجها اياها قائلا بصرامة:
"خلينا متفقين اننا لازم نظهر شوية احترام لبعض وخصوصا قدام الناس في الشركة ...واتفضلي اركبي مش هتلاقي تاكسي في المنطقة هنا ..."
تنظر له من خلف نظارتها الشمسية قائلة:
"انا طلبت (اوبر) وهو جاي في الطريق ..اتفضل وانا جاية وراك ..."
يوسف بمراوغة :"طلبتي (اوبر) ممممم..."
ليجذب الهاتف من يديها في غفلة منها ويقوم بإلغاء طلب التوصيل تحت أنظارها الذاهلة ...
فيقول وهو يضع هاتفها بجيب سترة بدلته الداخلي :
"دلوقتي مافيش (اوبر) ..في يوسف...وبس"
ويتحرك ليستقر خلف طارة القيادة تاركا اياها تنظر له بغضب وابتسامة جلية تظهر علي وجهه ثم يجدها تتحرك لتجلس بالخلف تاركة المقعد الأمامي فارغا ..ولكنه لم يعلق علي تصرفها وينطلق بسعادة تغمره لوجودها معه في نفس المكان ..
لاحظت اثناء شرودها في حياتها المقبلة وكيفية التكيف معاها انه يصر ان يوجه مرآة السيارة لوجهها ليراقبها فتتأفأف بصوت عالي ليقول مندهشا:
"ايه مالك حرانة ؟...انا حتي مشغل المكيف علي درجة عالية ..."
لتقول من بين أسنانها:"بارد!!..."
فيجيبها ببراءة مصطنعة :"هو فعلا الجو بارد ...ولسه هيبرد كمان وكمان ...."
فيسألها محاولا الحديث معها :
"تحبي تسمعي حاجة لحد مانوصل الشركة ياستو هانم .."
فيراها تحاول اخفاء ابتسامتها بسبب طريقة تلفظه لجملته الاخير الذي نطقها بلهجة خاصة..
فيمد يده الي المسجل ليختار أغنية خاصة لها فتصدح نغمات الأغنية التي انتقاها خصيصا لها لعلها تحن وتسامح وتعطي فرصة لحبهما ....فيسمع
المطربة ويندمج معاها وهي تغني
........
فية خيط ضعيف رابط ما بينا ودا النصيب
هتخاف عليه هخاف علية هتسيب هسيب
لحد امتى هخاف لوحدى ياحبيبى
الخيط خلاص مبقاش متحمل ..
رعشة ايدى ..
لو انت مش عايز نهاية ولسة هماك الحكاية
صبر قلبى بلمسة احس ان انت قريب .. انت الشمس
بس خلاص قربت تغيب
ليلاحظ تشنج وجهها كأنها تحاول اخفاء تأثرها بالكلمات التي مست قلبه قبل قلبها فيمد يده ليعلي صوت المسجل اكثر قاصدا إرباكها فيصدح صوت المطربة مرة اخري تغني:
حاجات كتير سيبناها ضاعوا خلاص بقوا ذكريات
وسنينا اللى تعبناها مفضلش منهم غير لحظات
لحظات بتهدد حكايتنا لنحن يانعلن نهايتنا
بايديك الخيط يقوى فلحظة والجرح يطيب
أو تضعف واضعف ونسلم و تسيب وانا اسيب
فية خيط ضعيف رابط ما بينا ودا النصيب
هتخاف عليه هخاف علية هتسيب هسيب
لحد امتى هخاف لوحدى ياحبيبى
الخيط خلاص مبقاش متحمل ..
رعشة ايدى ..
...................
عند دخول الشركة وبعد ترحيب الكثير من العاملين بها يجدها تتخذ السلم للصعود فيلحق بها قائلا:
"استني ياغزل تعالي اركبي الاسانسير .."
لتقول بكبرياء:"لا انا حابة اطلع علي رجلي ..لكن انت روح اركبه عشان ...رجلك ماتتعبش .."
فيشعر بنبرة السخرية من حالته التي وصل اليها فيعاند حاله ويقول :"لا ..مدام مصممة تطلعي السلم انا كمان هطلعه معاكي .."
فيتحرك أمامها بعكازيه ويتجاوزها صاعدا لتتحرك معه بلا مبالاه ...
....
نار حارقة وألم لايستطع تحمله ولكنه مجبر علي اخفاء ضعفه أمامها
يجلس اكثر من اربع ساعات متواصلة يعرض عليها كل أوراق العقود والصفقات التي تمت في غيابها يعلم انها تتعمد إذلاله ..وسيتحمل افعالها للنهاية حتي تصفح عنه....
يقول بإرهاق شديد:
"مش كفاية كدة ياغزل انتِ ماتعبتيش؟..."
تجيبه وهي مشغولة ببعض الأوراق :
"قولتلك لو تعبت روح انت .."
اساسا انا فاضية ماتنساش ان يامن رجع علي تركيا لان المستشفي استدعته ..وكمان بيسان عند ملك وهتبات هناك...
يوسف بضيق:
"وانتِ مقولتيش ليه انك هتبعتي بيسان ؟...هو مش انا ابوها وليا حق اعرف ..."
فترفع حاجبها بتحدي :"علي الورق ابوها علي الورق ماتنساش الموضوع ده ؟..."
يفكر يوسف ان سبب غضبه ليس لانها ارسلتها بدون اذن منه بل انه سيحرم هذه الليل من النوم بجوار ابنته .فكل ليلة بعد ان يتأكد من نوم غزل يصعد علي أطراف أصابعه ليلعبا سويا ويأخذها بين احضانه وينصرف قبل استيقاظ الجميع ...اما عنها فما يشغلها الشي الذي قام بإخفائه من فوق مكتبه قبل دخولها .....
......
ها هو ينعم بالنظر اليها اثناء غفوتها التي داهمتها رغمًا عنها من شدة الإرهاق راقبها كثيرًا اثناء مقاومتها للنوم حتي استكانت واستسلمت بجواره ملتفحة بسترته لتساعدها علي التدفئة فالجو الخريفي ملبد بالغيوم والأمطار فأثناء خروجهما من الشركة لاحظ تساقط الأمطار ليجد نفسه يخلع سترته يضعها فوق رأسها يحميها من البلل وتصعد بجواره باستسلام ..لتغفو بعد لحظات
وهو جالسا منتظرا استيقاظها بعد ركن سيارته علي جانب الطريق خوفا من ان تقلقها حركة السيارة ...
يجدها تحاول فتح أعينها وتغلقها مرة بعد مرة حتي استوعبت وضعها فتنظر له بصدمة قائلة :
"هو احنا واقفين ليه؟!......انا شكلي نمت كتير .."
يوسف بابتسامة خلابة :
"كنت مرهقة فغلبك النوم ..."
يراها تتحسس سترتة بطريقة غريبة لتقول:
"شكرًا ..انك ادتني الجاكيت فعلا كنت بردانة..."
فيجيبها بثقة:"ده اقل حاجة عندي...."
منذ الصباح وهي تشعر بتألمه من ساقه المصابة ولكن كبريائها يمنعها عن السؤال فتجد لسانها يسأله بدون وعي منها:
"يوسف ؟.......هو ايه اللي حصل برجلك ؟......"
يلتفت لها في صدمة من سؤالها لم يتوقع ان تهتم لو للحظة بحاله ..يطول النظر بينهما لتلاحظ عدم انتباهه للطريق لتقول برعب:
"خلي بالك الطريق......"
لتجده يكمل قيادته بهدوء كأنها لم تسأل ويطول الصمت فأعتقدت انه لن يجبها ....لتسمع صوته الهادئ:
"كان اصعب يوم مر عليا في حياتي..كنت حاسس اني ميت بالحيا ..يوم ما الدكتور قالي اني فعلا اقدر اخلف وان العلاج اللي كنت باخده من وقت جوازنا جاب نتيجة "
غزل بصدمة شلت اطرافها :
"ااانت مكنتش بتخلف ؟!...يعني كنت عارف ومخبي عليا ..معقول انانيتك وصلت للدرجة دي وانا هبلة....."
يوقف سيارته علي جانب الطريق ويصرخ بها:
"اَي حاجة عملتها كان عشان مخسركيش ..عشان ماضعيش من ايدي ..خبيت عليكي عشان مكنتش هقدر اشوف نظرة الشفقة في عينك ....."
غزل بألم :"عشان كدة ماصدقت تتهمني في شرفي ..تتهمني بالخيانة .ماسمعتش توسلاتي ليك ...واتهمتني بالفُجر .مااهتمتش لما قولتلك انا حامل .زي مايكون ماصدقت تمسك دليل إدانة ليا.."
يمسك كفيها بحنان قائلا:
"انا لما عرفت ان اقدر اخلف ..علي قد فرحتي علي قد حزني من الخبر ده ..لانك كنت ساعتها ضعتي من ايدي وكنت بدور عليكي زي المجنون مش حاسس باللي حواليا لحد ما فوقت ولقيت نفسي في المستشفى متجبس ومهدد ببتر رجلي
رجلي اللي ربنا عاقبني بيها لانها اتمدت عليكي وعرفت بعدها ان فضلت في غيبوبة شهرين ..شهرين ياغزل .الشهرين دول كانوا كفاية انك تبعدي اكتر واكتر ..
حتي بعد ماخرجت فضلت ادور عليكي زي المجنون ..وانا مش عارف انك مع اقرب واحد ليا ..اخويا ....
العقاب ده مش كفاية ؟!..ربنا اخدلك حقك ..مش كفاية كدة؟!"
تسحب كفيها بهدوء وتنظر أمامها لتهمس له :
"انا عايزة اروح حالا !!!!!!...."
........
في منتصف الليل
......
وجدت طرقا مستمرا لايتوقف علي باب حجرتها لتفتح عينيها بصعوبة بسبب الإرهاق التي تملكها بسبب اليوم الاول لها بالشركة ..لتقول بنعاس:
"بطل خبط ياللي بتخبط ..."
تقوم بتعب شديد وتفتح الباب لتجد يوسف بشعرة الأشعث وعينيه المنتفخة اثر النوم يبدو علي هيئته انه مستيقظ للتو لتقول بعين مفتوحة وعين اخري معلقة:
"في ايه يايوسف ؟..في حاجة حصلت؟.."
يرفع لها هاتفها الذي اخذه منها صباحا وقد نساه بسترته يقول:"تليفونك مابطلش رن من ساعة ..اضطريت ارد ليقت محمد بيتصل وقال ان سوزان بتولد وحالتها متعسرة ...."
تضع يدها فوق فمها بصدمة فتسمعه يعرض عليها قائلا:
"البسي بسرعة لحد ما البس .."
ينصرف من أمامه بعرجه الشديد الذي يتزايد ليختفي داخل حجرته ...
................
طرقت الباب ثم دفعته لتدخل وتجده جالسا علي حافة فراشه بيده المرتعشة إبرة طبية بها محلول احمر ..
فتقول:
"انا جاهزة انت خلصت ؟.."
فتلاحظ وضعه للإبرة فوق الطاولة الجانبية بعد تغطيتها ليقول :"خلاص انا جاهز ..."
تقترب اليه بتردد تشعر بالشفقة عليه تقول:
"انت مش عارف تاخد الحقنة ؟!...انا بعرف أدي حقن ممكن اديالك و..."
يقطع حديثها بصرامة :"لا !!!.....انا كويس"
كان يظهر علي ملامحه الكذب بوضوح ...
لينصرف من أمامها مدعيا القوة رافضًا شفقتها علي حاله..........
.......
جلست بجوار سوزان المستلقية فوق فراشها بغرفتها بالمستشفى بيدها طفل صغير الحجم تداعب أصابعه الصغيرة بلطف فهي لم تنعم بحمل ابنتها في مثل هذا العمر مااروعهم !!!!....
اما الطفل الاخر بيد اخيها محمد فتسمع تقي قائلة:
"مبروك يامحمد يتربوا في عزكم يارب .."
سوزان بتعب:"عقبالك ياتقي ..."
محمد لغزل:"ايه ياغزل من ساعة مادخلتي وانتي ساكته "..
تقول له بدموع محبوسة :
"اصل شعور حلو اوي انك تشيل حتة منك ..هما بيبقوا صغيرين اوي كدة ؟!...."
يراقب يوسف تفاعلها مع الكائن القابع بين يديها متمنيا ان يحمل ابنه ويلامسه مثلها
ليدخل اخر شخص يتوقع وجوده
في مثل هذه اللحظة
يقول ببشاشة :
"السلام عليكم مسمحلي ادخل ولا لأ؟"
الحاجة راوية بحبور:
"ازاي بقي يابني ؟...اتفضل ياحبيبي.."
محمد بترحيب :
"تعالا يامنقذنا ..احنا لولا انت مكناش عرفنا نعمل ايه ؟..."
يتجه عامر لسوزان ونظره علي غزل يقول:
"ازيك ياغزل عاملة ايه دلوقت ؟..."
تجيبه برقتها المعهودة :"الحمد لله يادكتور عامر ..معلش تعبينك انا عرفت من محمد انك انت اللي ولدت سوزان ..."
عامر بمودة:
"تعبكم راحة ليا ماتعرفيش انا كنت سعيد ازاي لما عرفت انك انتي الحالة اللي ولدتها بس الشهادة لله انتِ ماتعبتنيش نهائي زي ناس تانية ..هههه"
ليرفع يوسف حاجبة بغضب مستعدا للعراك من سماجة هذا العامر ..فيسمع محمد يقول:
"ايه ده هو انت اللي ولدت غزل ..ازاي الكلام ده ؟.،"
لتقول غزل :
"دي قصة طويلة يا محمد اكيد في يوم هتعرفها ...."
بعد الكشف علي سوزان وجه حديثه لها يطلب الحديث معاها تحت أنظاره التي تحرقهم جميعا يحاول تمالك نفسه
..........
عامر وهو يقدم لها كوب القهوة الساخنة ويجلس أمامها بكافيتريا المشفى
قال:"أنا مش هلف وأدور وهجيلك دغري زي مابيقولوا ...انا عرفت كل حاجة من محمد لما استغربت انك مش عارفاني لمااتقابلنا وفهمت منه اللي حصل ..وعرفت برده ظروف جوازك وطلاقك من دكتور يامن ....."
فتحاول غزل توضيح الامر فيقاطع حديثها يقول:
"انا اللي طالبه تسمعيني للآخر ..يمكن زمان مقدرناش نكمل مع بعض وفِي حاجات أجبرتنا إن اننا مانكملش مع بعض ..فانا دلوقتي بكرر طلبي من تاني وبقولك إن يسعدني لو وافقتي تكملي معايا وتكوني زوجة ليا ...."
يتبع،
الفصل الخامس والثلاثون
..................
عامر وهو يقدم لها كوب القهوة الساخنة ويجلس أمامها بكافيتريا المشفى
قال:
"أنا مش هلف وأدور وهجيلك دغري زي مابيقولوا ...انا عرفت كل حاجة من محمد لما استغربت انك مش عارفاني لمااتقابلنا وفهمت منه اللي حصل ..
وعرفت برده ظروف جوازك وطلاقك من دكتور يامن ....."
فتحاول غزل توضيح الامر فيقاطع حديثها يقول:
"انا اللي طالبه تسمعيني للآخر ..يمكن زمان مقدرناش نكمل مع بعض وفِي حاجات أجبرتنا إن اننا مانكملش مع بعض ..فانا دلوقتي بكرر طلبي من تاني وبقولك إن يسعدني لو وافقتي تكملي معايا وتكوني زوجة ليا ...."
غزل باصابع مهتزة تحاول لمس حجابها في حركة لاإرادية أظهرت توترها تقول :
"انا ..انا مش عارفة اقولك ايه ؟...انت عارف ان ظروفي دلوقتي بقت معقدة اكتر من الاول وكمان وجود بيسان ..."
عامر برزانة:
"بيسان هتبقي بنتي قبل ماهي بنتك "..
يقطع حديثة ظلا حجب الضوء عنهما ليجدا يوسف يقف بوجهه غاضب ينظر له بغيظ
يقول بحدة :
"يلا ياغزل ..الوقت أتأخر ..."
فيستقيم عامر قائلا:
"طيب هستأذن انا وهسيبك تفكري وهنتظر اتصالك ..وينصرف بهدوء "
..........
"اركبي احسنلك !!"
قالها يوسف بغضب في وجهها الا انها اصرت علي عدم الركوب بعد ان أجبرته علي التوقف بجانب الطريق بعد ان فقد أعصابه من برودها ورفضها لإبلاغه عن نوايا عامر ..
تقول بهدوء:
"مش هركب ..انا هستني اَي تاكسي معدي..."
ليمسك شعره يكاد ان يقتلعه من رأسه ويحاول ان يهدئ الوضع :
"طيب ممكن بكل هدوء تركبي لان الوقت متأخر والمكان مقطوع ..."
فتزيد من عندها وترفض الاستماع له
فيضرب إطار السيارة بقدمه المصابة فيتألم بصوت مسموع ...وفِي تلك اللحظة لاحظ اقتراب سيارة من بعيد تضرب إضاءة كشفاتها باعينه وتصدح منها صوت عالي ..فيكتشف انها سيارة شرطة فيزداد توتره وقلقه ويأمرها بحدة لا تحتمل النقاش ان تصعد الي السيارة فتلبي طلبه بقلق خوفًا من تعقد الأمور ...
ينزل رجل الشرطة من سيارته متسآءلا بغلظة :
"أنت ايه اللي موقفك هنا ؟...."
فيلتفت اليها ويلاحظ انكماشها بكرسيها ثم يجيب رجل الشرطة:
"مافيش ..العربية سخنت قولت اريحها شوية ..."
الشرطي بسماجة :
"سخنت ؟!...ياراجل ..!!!طيب طلع بطاقتك وبطاقة الهانم اللي معاك ورخصة السواقة .."
فيجد يوسف ان الأمور بدأت في التعقد ويمد يده بجيب بنطاله يخرج محفظته ويخرج منها إثبات هويته وإظهارها مع رخصة قيادته..بعد الاطلاع عليها يقوم الشرطي بالطرق علي سقف السيارة بعنف موجها حديثه لها:
"انزلي!!!..وهاتي بطاقتك ..."
تبتلع ريقها بصعوبة لقد جفّ حلقها رعبًا وهي تنظر لوجهه ذو الملامح القاسية فتمرر نظرها ليوسف الذي يظهر علي ملامحه القلق ويشجعها ان تتحرك من السيارة بهزة من رأسه ..خرجت مرتعبة تحاول ان تسيطر علي رعبها فتسمع صوت الشرطي الخشن :"بطاقتك ؟...."
فتبتلع ريقها بتوتر وتنظر ليوسف برجاء لعله يساعدها فتجده يضع كفه الدافيء خلف ظهرها مشجعا لها يقول:
"هاتي بطاقتك خليه يشوفها ...."
تبدو وكأنها لم تفهم حديثه الذي يخرج بلغة لوغاريتمية صعبة الفهم في هذه اللحظة فتعض علي شفتيها السفلي كادت ان تدميها وتقول بغباء :
"بطاقتي انا !!!!!.."
فتنتفض رعبا عندما سمعت صوت الرجل الجهوري يقول بعنف:
"ماتخلصي ياحلوة ..طلعي بطاقتك يابت..."
ليصرخ يوسف بوجه متناسيا رتبته :
"احترم نفسك وماتتكلمش بالطريقة دي معها"
ثم يلتفت للواقفة بجواره منكمشة آمرا اياها:
"غزل ..طلعي البطاقة وخلصينا ..."
يلاحظ تحريك رأسها يمينا ويسارا مع وضع طرف سبابتها بفمها كالتلميذ المذنب وكادت ان تبكي ليتأكد من شكوكه فيسألها بهمس شديد كأنه يتوقع كارثة:
"هي البطاقة مش ...؟؟؟؟..."
فتهز رأسها من اعلي لأسفل بحركة متكررة ليقول لها:
"هو يوم باين من اوله ...."
فيقول بثقة زائفة للشرطي السمج :
"قولتلي البوكس اللي هنركبه فين.. ؟!!!!........"
............
تجلس تبكي بإنهيار تام من الموقف الذي وضعت فيه بغبائها وعنادها عندما طلب الشرطي إثبات هويتها تذكرت عند نقل أشيائها من حقيبة لحقيبة اخري انها نست محفظتها الموجود بها إثبات هويتها ..كان يجب عليها عدم العناد والركوب معه كما امرها ...لكنها عاندت بكل كبرياء وها هي تدفع ثمن غبائها بالوقوف مثل هذا الموقف المخجل لقد اشتبه فيهما وتم تحويلها لأقرب قسم شرطة للتأكد من أمرهما ومازاد الطين بلة ..سؤال الشرطي النبطشي لها عن صحيفة أحوالها وهل قبض عليها بقضايا آداب سابقة ام لا ...لتجد اندفاع يوسف ليمسك بتلابيبه في غضب مستعر إشعال النار وكاد ان يلكمه لولا اندفاعها أمامه فتستقر اللكمة في وجهها هي لتصيبها بحالة إغماء مؤقته ..فاقت منها لتجدهم قاموا باحتجازه بسبب تعديه علي الشرطي ..وها هي تنتظر وصول شادي بعد ان طلبت من الضابط اجراء مكالمة خاصة لإحضار من يكفلها ...لم تجد الا هو في الوقت الراهن بسبب سفر يامن وانشغال محمد بزوجته وابنائه ....
فتسمع صوت طرق الباب ويدخل شادي محييا الاخر الذي يقبع خلف مكتبه يقول:
"السلام عليكم ...ازيك يا حضرة الظابط.."
فتجد الضابط يقف مصافحا شادي بحرارة :
"عاش من شافك ياجدع ..."
شادي بثقة:
"انا موجود انت اللي مختفي ..."
الضابط هشام متسآءلا:
"ياتري ايه اللي فكرك بيا ؟..اكيد مصلحة ..،"
شادي بمداعبة :
"أكيد !!!....""
فتقع عينه علي الواقفة بجوار الأريكة بوجه مكدوم ليقول :"غزل !!!.مين اللي عمل فيكي كدة؟!!..."
فيرتفع صوت بكائها وتجري دموعها فوق وجنتيها ويزداد احمرار وجهها ..فيلاحظ عدم تنفسها فطريقة طبيعية ...
يقترب منها محاولا فهم ماحدث فيسمع صوت هشام :
"انت تعرفها ؟!...."
شادي بضيق :
"اومال ايه اللي رماني عليك في وقت زي ده ؟...مين اللي عمل فيها كدة ..ده انا هوديه في داهية وفين يوسف ..."
فيسمعها تقول بأنفاس متقطعة :
"حبسوه في الحجز ...طلعه ياشادي هو ماعملش حاجة .. ارجوك...."
......
وقف بشعر اشعث وملابس غبرة بحاجبين معقدين كان علي وشك المسك بهذا السمج مرة اخري ..لما هذا اليوم لاينتهي ويرتاح ؟...
فيسمعه يقول بجفاء:
"المرة دي انا هعديهالك بس عشان شادي ؟..مع اني كنت حالف مااخرجك منها ...وبعد كده ياآنسة ماتبقيش تمشي من غير بطاقتك ..."
فتسمع صوت زمجرةيوسف من لفظ آنسةبيقول باعتراض:
"آنسة!!!! "...
فتمسك بذراعه وتضغط عليه تمنعه من التهور تقول:
"شششكرا لحضرتك ..مش هتتكرر تاني...عن إذنك .."
ولكن مالم تتوقعه وقوف هشام بابتسامة بشوشة يمد يده يصافحها بعيون براقةقائلا:
"معلش البوكس جه فيكي ...تسمحيلي ان ابقي اجي اطمن عليكي ياآنسة غزل ...."
لترتفع حاجبا شادي لأعلي بفاه فارغة ويهمس:"اوبااااااا!!!!.....انت لعبت في عداد عمرك ..."
تصافحه غزل بخجل تحت أنظار يوسف المراقبة بذهول كأنه يشاهد مسرحية سمجة كسماجة بطلها تقول:
"حضرتك تشرف في اَي وقت ....."
فيفيق يوسف من صدمته وينزع يدها من يده بقوة صارخا:
"هو مين اللي يشرف في اَي وقت؟!..."
فيتوتر شادي ويضحك بطريقة مسرحية موجها حديثه لهشام :
"ههه اصل يوسف بيغير علي غزل ...انت عارف بقي ولاد عم وكدة ..."
فيزيد كلمات هشام الموقف تعقيدا وهو مثبت عينيه عليها بإعجاب واضح :
"ليه حق الحقيقة ؟..انا لو مكانه هعمل اكتر من كدة.....هخبيها عن الناس"
تثبت غزل يوسف الغاضب بإمساك ذراعه وتمنعه من التهور حتي يخرجا من هذا المأذق ..وتسمع شادي يقول بضحكة كوميدية:
"احنا يستحسن نمشي من هنا اصل نولع كلنا في المكان ...انا شامم ريحة شياط..."
هشام بغباء محاولا اشتمام الرائحة :
"شياط ؟؟..بس انا مش شامم ريحة شياط..."
شادي :
"اناااا ااااشامم ..كفاية..انا..شامم.. "
يهمس لنفسه:
"يخربيت اللي دخلك كلية الشرطة ياجدع ..كتلة من الغباء غير متناهية الأطراف........هتولع فينا واحنا واقفين....."
..........
"اقفي هنا بقولك اوقفي هنا ان مش قادر أجري وراكي زي العيال "
قالها يوسف وهو يلاحقها داخل الفيلا بقدمه المتألمة ..
تزفز زفر قوية تحاول تمالك نفسها:
"عايز ايه مني سيبني انام لان بصراحة تعبت وكفاية البوكس اللي رشق في وشي ..."
يوسف بغيظ:
"حد عاقل يقف بين اتنين رجالة بيتخانقوا ؟!...."
غزل باستهزاء:
"لاابدا المفروض اسيبك تودي نفسك في داهية ويلبسك قضية ..."
يوسف بغضب :
"يعني كان عاجبك كلامه وسؤاله ...وكمان تعالي هنا ايه حكاية النحنحة اللي شفتها بعيني دي..."
غزل تشاور علي نفسها ببراءة مصطنعة:
"انا ..انا معملتش حاجة ..."
يقترب منها ويجذبها من ذراعها فتقترب منه وتلفح انفاسها وجهه وعنقه بطريقة مثيرة :
"غزل ..ماتلعبيش معايا ..انت عارفة اقصد ايه ..انا مش عارف هفضل امشي وراكي احوشهم عنك ..انا هلاقيها من عامر ولا من السمج هشام..."
غزل باستفزاز تحاول ان تثير جنونه اكثر وأكثر :"وتحوشهم ليه ؟...انا مسيري اشوف حياتي ..عاجلا ام آجلا....زي ماانت شفتها قبل كدة..."
فتشعر بالمً شديد بذراعيها تحت كفيه وتسمعه يهمس امام وجهها بأنفاسه الساخنة الملتاعة:
"حياتك معايا ..معايا انا وبس وماتحلميش بغير كدة .....اما حكاية شفت حياتي دي فبقولك ياغزل انا ماليش حياة قبلك ولا ليا بعدك ..اليوم اللي بيعدي عليا وأنا بعيد عنك مش لمسك ومش واخدك في حضني ..اليوم اللي كل دقيقة فيه بموت من الخوف لا تفكري تبعدي تاني وتختاري شخص تاني غيري ..بتمزع فيه بسكينة تلمة .......انا مش عارف انام ياغزل ...نفسي انام وانا مطمن مش يحارب شي مجهول ..نفسي تبطلي تطلعي في كوابيسي ..ارجوكي...."
كل يوم يمر عليها تشعر برضا غريب من نوعه كلما نظرت لعينيه واستشفت منهما ألمه وعذابه كلما زاد رضاها ..هل أصبحت مريضة تتمتع بعذاب الآخرين ..وبعذاب من ؟...حبيب الروح ؟..لامت نفسها علي هذا التفكير ..عفوا فهو ليس حبيب الروح بل معذب الروح ..هذا مايليق به!...
تفيق علي اقترابهما المنذر بالخطر وأنفاسه المضطربة تلفحها بدفء فيطول بينهما النظرات المعاتبة لتحرك يديها ببطء لتزيح يديه الممسكة بها قائلة :
"أنت اكبر كداب ومخادع عرفته في حياتي.."
صدمه رد فعلها بعد تسوله بعض المشاعر منها...يبتلع ريقة ويتراجع خطوة عنها يقول :
"كداب ؟!!!...."
غزل تحرك رأسها من اعلي لأسفل :
"ايوه ..كداب ...انت فاكر الكلمتين دول هصدقهم ..وبعدين اترمي في حضنك وأقول خلاص يايوسف سامحتك ..لو تفتكر ان نفس الموقف ده حصل قبل مدة فاكر يايوسف ..فاكر ليلة جوازنا عملت فيا ايه ..وجتلي ندمان وطالب السماح ..وانا الغبية اللي صدقت ندمك...جاي دلوقت تكرر المسرحية السخيفة والمفروض ابقي غبية للمرة التانية . مش هستريح الا أما اشوفك بتموت بالبطئ ..انت خلاص ميت يايوسف بالنسبة لي....مييييت ميييييييييت"
تقسم انها كادت ان تري دموعه ..لولا تماسكه أمامها
لتكمل بقوة:
"غزل بتاعت زمان ماتت وانت دفنتها بإيدك يوم ماطعنتها في شرفها ..معلش اصل مايلقش ليوسف بيه واحدة كانت معاقة ...."
تنصرف من أمامه تخت نظراته المنكسرة ..لتتوقف فجأة عند سماع سؤاله:
"ماسألتيش ليه عن نانسي؟....مش عايزة تعرفي هي مش معانا ليه؟...."
فتسمعه يضحك ضحكة خشنة غريبة مخيفة يضحك بهستيريا وينصرف كأن مسه شيطان يردد كلمة واخدة اثناء ضحكة الهيستيري:
"انت ميت يايوسف !!!..انت ميت !!!!..ميت ...."
تشعر بقبضة شديدة ضربة قلبها من تكرار الكلمة علي مسامعها رغم انها من قالتلها ولكنها لم تشعر بهذا الالم عندما نطقتها ....
.........................
شادي انا عايزة اطلق قالتها سمية في وسط بكائها ..ليرتفع حاجب شادي من مظهرها فيكمل خلع حذائه يقول:
"لو كل واحدة جوزها نزل في نص الليل طلبت الطلاق البلد كلها هتطلق ياسمية ....."
سمية ببكاءشديد:
"شادي انا مش بهرج ارجوك !!!....."
يستمر في خلع قميصه وهو جالسا فوق فراشه :
"طيب ممكن اعرف سبب جنانك ده علي الصبح عشان انا مانمتش من امبارح ؟....."
يراها تفرك يدها بتوتر وتجلس تحت قدميه وتمسك قدمه اليمني وتنزع عنه جواربه ببطء ..فهذه الحركة تؤثر قلبه رغم بساطتها وعفويتها الا انها تمثل لها الكثير ...فيرفعها ليجلسها علي رجليه بين احضانه ويملس علي شعرها الاسود يقول:
"ممكن حبيبتي تهدي وتقولي ايه الطلب الغريب ده ؟...انا زعلتك في حاجة "
فتهز رأسها بالرفض ..ليكمل :
"طيب هو انت عندك احم يعني... ...اختنا الزائرة ..لتهز رأسها مرة اخري بالرفض بخجل شديد.."
شادي بتعب :
"في ايه بقي ؟..ليه التقلبات الأنثوية دي بس؟!.."
سمية وهي تمسح دموعها :
"عشان ماتستاهلش واحدة زي ..انت لازم تشوف حالك ياشادي ..انا عمري ماهسعدك ..."
شادي بضيق:
"لا اله الا الله ..يا ولي الصابرين ....كام مرة اتكلمنا في الموضوع ده ....اه انا فهمت ..كل ده عشان سوزان خلفت ....مش كدة..."
يوقفها ويقف أمامها بوجه بارد قائلا بصلابة:
"شوفي ياسمية ..عشان ده هيبقي اخر كلام عندي ..موضوع الخلفة ده منتهي ..انا مش عايز خلفة ..لكن لو سمعت منك كلمة طلاق تاني اقسم بالله لاهتشوفي وش تاني انت مامتعرفهوش ..فاهمة!!!!!...."
يعطيها ظهره بغضب قائلا:
"اتفضلي اخرجي عشان محتاج اريح ساعتين لاني نازل الشركة ...."
ترتعب من سلوكه الغير معتادة عليه فهو دائما يحتويها ويفيض بالحنان لكن الان ؟!!...
تحاول إرضائه فتقترب منه وتحاول وضع كف يدها علي ظهره ...فتسمعه يقول :
"سمية!!!...اخرجي حالا....."
لم تتحمل قسوته الجديدة عليها فيزداد نحيبها المكتوب وتضع يدها فوق فمها ...
وتخرج بأرجل غير قادرة علي حملها ...
بعد لحظات سمع صوت ارتطام عاليا جدا فينقبض قلبه بشدة ليخرج مهرولا من حجرته يجدها ساقطة بأرضية المطبخ ..يجري عليها محاولا إفاقتها برعب أوقف قلبه يحاول ضربها عدة ضربات فوق وجنتها .....
.....
يجلس فوق الأريكة يهز قدمه بحالة عصبية نظره مثبت علي باب حمامه ..فمنذ ان فاقت واختفت داخله وهو ينتظرها بقلق شديد من حالتها ..وجهها باهت اللون وعيونها زائغة فهي ليست علي طبيعتها التي اعتادها ..يطول الانتظار ولم يستطع الصمود اكثر ليقفز متجها الي الباب بطرقة بعنف فيري الباب يفتح ببطء وتخرج منه دون النظر اليه واضعة كف يدها فوق صدرها كأنها تعاني من شي ما
وتتحرك لتقف في وسط الحجرة تائهة تلتف يمينا ويسار كأنها تبحث عن شي ..يضيق شادي عينيه مع وضع يديه بخصره يناديها:"سمية!!!."
لا تجبه وتظل تدور وتلتف مع ثبات يدها فوقدصدرها ..فيظن انها تتجاهله بسبب ماحدث قبل اغمائها. ليكرر ندائه بخشونة:
"سمية!!..انا بكلمك..."
فتقول اثناء بحثها :"هو راح فين ؟...كان هنا..."
يفيض به ويشعر بأنه سيقتلع شعرها من رأسها فيقترب منه يقول:
"بصيلي وانا بكلمك..بتدوري علي ايه ؟...."
ليلاحظ مسكها لهاتفها المندس تحت الوسادة تقول:
"اهو لقيته ...."
فيزداد غضبه من تجاهلها ...فيقول بصوت غاضب :
"أنا رايح انام في الأوضة التانية لحد ما حضرتك تخلصي اللي بتعمليه ...وتبقي فايقة تردي عليا..."
يتحرك لغرض الخروج قبل ان يفقد أعصابه عليها الا ان كلمتان خرجتا منها تسببت في تصلب جسده بالكامل يكاد ان يقسم انها تهزي او اصابها مَس من الجنون ..فهذا الموضوع لايقبل المزاح ابدا ....يلتف لها نصف إلتفاته ببطء لعله يتأكد مما اخترق سمعه فيشاهدها تقف ممسكة بهاتفها بكفيها وعيونها مثبته علي وجهه تملؤها الدموع التي تأبى التحرر مع ابتسامة هادئة لا تستطع السيطرة علي اهتزاز شفتيها ..فيبتلع ريقه يسألها:"انتِ قولتي ايه؟!...."
تجيبه بصوت مبحوح :"انا حامل !!!..."
فيسألها بحذر :"حامل؟...عرفتي ازاي ؟...."
فتخلت عن خجلها للحظات تقول :
"لما دخلت الحمام كنت شايله اختبار في الحمام من وراك عشان انت منعتني ان اشتري قبل كدة ..فلقيته إيجابي....."
شادي بعقلانية فهو لا يريد ان يحطم أحلامها:
"انت متأكدة ياسمية ..انا قلبي هيقف ...يمكن يكون التحليل غلط ...."
فتهز رأسها برفض وسط دموع فرحتها :
"انا اتأكدت ..انا بسجل كل شهر معادها في التليفون ولقيت ان معادها عدي من فترة وانا مش واخدة بالي ....."
يقترب اكثر ويحتضنها بقوة شديدة يريد منها ان تذوب به ويقول:
"الحمد لله ..الحمد لله يارب ..انا حاسس اني بحلم ..بس بقولك ايه احنا لازم نتأكد الاول انا مش هستحمل يطلع كدب ..."
سمية بسعادة :
"اخيرا ياشادي هشيل حته منك جوايا انا مش مصدقه ..الف حمد وشكر ليك يارب ....."
يتبع
