رواية حين أضاء قلبي الفصل التاسع 9 والعاشر 10 والحادي عشر 11 بقلم يارا زين

             

رواية حين أضاء قلبي الفصل التاسع 9 والعاشر 10 والحادي عشر 11 بقلم يارا زين


 الفصل التاسع .. بين القرب والبعد

_________

جلست ضيّ على فراشها، يداها ترتجفان وهي تضغط أصابعها معًا، تحاول استيعاب كل ما حدث قبل لحظات… كانت تشعر وكأن قلبها خرج من محبسه، ينبض بجنون لا تفهم سببه.


"إزاي ده حصل؟!" همست لنفسها، وعقلها يعيد المشهد مرارًا وتكرارًا… نظراته، لمسة يده على شعرها، طريقته في الاقتراب منها، وقبلته الخاطفة التي أوقفت الزمن.

كانت غاضبة، مرتبكة، لكنها لم تستطع إنكار إحساس غريب تسلل لقلبها… إحساس لم تعهده من قبل.


في صباح اليوم التالي، كانت ضيّ تجلس على طاولة الإفطار مع عائلتها، تحاول التصرف علي طبيعتها ، لكن عقلها لا يزال عالقًا عند الليلة الماضية.


كان والدها يتحدث عن ترتيبات الزفاف، بينما كانت والدتها تناقش تفاصيل الفستان، لكن عقلها لم يكن معهم.

ثم دخل حمزه، كعادته بخطواته الواثقة، لكنه كان مختلفًا…


نظراته نحوها كانت تحمل شيئًا جديدًا، شيء جعلها تشعر بحرارة تسري في أوصالها.


"صباح الخير" قالها بصوت مرح، لكن عينيه كانتا تراقبان رد فعلها عن كثب.


رفعت نظرها بحدة، لكنها سرعان ما أشاحت بوجهها بعيدًا، متظاهرة بعدم الاهتمام.


"صباح النور." ردّت ببرود، محاولة أن تبدو طبيعية، لكنها لم تستطع أن تتجاهل كيف كان ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة.


🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵


كانت معه اخته سلمي لكنها لم تجلس معهم لتناول الفطور وانما ذهبت الي الحديقه الي ان ينتهوا من تناول طعامهم ..


كانت سلمى تتمشى بهدوء، تستمتع بنسمات الصباح، عندما سمعت صوتًا خلفها.


"واضح إنكِ بتحبي الجو ده، مش كده؟"


التفتت بسرعة، لتجد كريم واقفًا خلفها، يبتسم بثقة، ويداه في جيبيه.


"وأنتَ بقي بتراقبني بقالك قد إيه؟" سألت وهي ترفع حاجبها بتحدٍّ.


ضحك كريم، ثم قال بمكر: "بقالي فتره كافيه خلتني أعرف إنكِ بتحبي القهوة بدون سكر، وإنكِ بتكلمي نفسك كتير وأنتِ سرحانة."


عقدت ذراعيها، وهي تحدق فيه بتفحص: "واضح إنكِ فاضي ومالكش شغل غيري."


اقترب خطوة، وهو يغمز لها بمشاكسة: "ممكن نقول إني لقيت حاجة تشغلني أخيرًا."


شعرت بأن وجنتيها توردتا، لكنها أخفت ذلك بتغيير الموضوع بسرعة: "أنتَ عارف إن أختك وأخويا بينهم حرب مش كده؟"


ضحك بخفة: "وإحنا اللي هنشعللها أكتر."


💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜


بعد الإفطار، كان حمزه ينتظر ضيّ عند باب الفيلا، مستندًا إلى سيارته، وهو يعقد ذراعيه بصبر.

ما إن رآها تخرج حتى قال: "مش هتركبي معايا؟ إحنا متجوزين دلوقتي، ملكيش حجه ."


توقفت ونظرت له بثبات ثم قالت: "أنا مش هغير موقفي، حتى لو كتبنا الكتاب، مش هركب معاك برضو "


ابتسم بمكر: "طيب، عندي عرض ليكِ… اتفاق، ولو وافقتِ عليه، هبطل أضغط عليكِ."


نظرت إليه بريبة: "اتفاق إيه؟"


تقدم خطوة نحوها، ثم قال بصوت خافت: "هنعيش مع بعض في إطار كده ان كل واحد فينا يحترم وينفذ رغبات التاني، لكن لازم كل واحد فينا يكون صريح… من غير لف ودوران."


فكرت للحظات، ثم قالت بجدية: " ممكن اوافق بس بشرط … تبطل تعمل أي حاجه غلط وحرام كنت بتعملها وتبعد عن السهر وصحابك اللي بيشربوا ."


رفع حاجبه، ثم ابتسم قائلاً: "بتعقديها ليه طيب؟"


التفتت لتدخل السيارة مع شقيقها، ثم نظرت إليه قبل أن تغلق الباب، وقالت بثقة: "أنتَ اللي عايزني، مش أنا."


وقف في مكانه، يتابعها وهي ترحل، ثم ابتسم وهو يتمتم:


"يبقى هنشوف مين اللي هيوقع في الآخر. وهيسمع كلام التاني "


⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️⚫️


مرت عدة أيام ، وبدأ حمزة يغير بعض عاداته الصغيرة. توقف عن الذهاب إلى الأماكن التي اعتاد التردد عليها، وبدأ يقرأ قليلاً، رغم أن شيئاً في داخله كان يقاوم التغيير. في أحد الأيام، عاد من العمل وهو غارق في الضيق، كأن الدنيا كلها تضغط عليه. عقله كان مليئاً بأصوات مشوشة تتساءل: "إنت فاكر نفسك مين ؟ هل فعلاً هتتغير؟! هو انت أصلاً تستاهل ضيّ ؟"


فتح هاتفه المحمول، وقرر التواصل مع أحد أصدقائه القدامى من "عالمه القديم". خرج معهم إلى مكان كان قد قرر أن يبتعد عنه لفترة طويلة، جلس أمام الكأس، تركه أمامه فترة، يحدق فيه بلا حراك.


يحدث نفسه بصوت داخلي وهو يراقب الكأس


"لو ضي شافتني دلوقتي؟ مستحيل. لكن هي مش هنا. وأنا أصلاً... مش شبهها. هي ملاك من نور، وأنا شيطان من نار."


مد يده نحو الكأس، لكنه تذكر فجأة ضيّ وهي خارجه من المسجد فسحب يده بسرعة، وقام وترك المكان.


                  ***************


في اليوم التالي، كان حمزة في الشركة يرتدي زيّاً أنيقاً، لكن عينيه كانتا مليئتين بالحزن. شاهد ضي تدخل إلى المكتب، تسلم على عامل بسيط وهو عامل النظافه وتعطيه طعام ، كما هي طيبتها المعتادة. استجمع شجاعته واقترب منها في ممر هادئ.


تحدث بجدية، وهو لا يستطيع النظر إلى عينيها

"أنا... مش دايمًا الشخص اللي المفروض أكونه."


اجابته بهدوء


"مفيش حد كامل، لكن اللي بيحاول يتغير... هو الأقرب للكمال."


ضحك بخجل قائلا 


"أوقات بحس إني بغرق... وأفتكر صوتك، كأنه طوق النجاة. ده طبيعي؟"


ضي بابتسامة دافئة


"اللي بيسمع صوت الخير جواه، ده أحسن بداية لكن أهم حاجة... إنه ما يسكتش الصوت ده."


حدق فيها بعينين تعكسان الصدق


"مكنتش مصدق إني ممكن... أمشي في طريق مختلف عن اللي اتعودت عليه. بس إنتِ... خليتيني اشوف إن في طريق تاني."


اجابته بنظرة هادئة


"الطريق لربنا عمره ما بيقفل... ومش محتاج غير قلب صادق."


تركتْه ومضت، لكنه في تلك اللحظة، شعر للمرة الأولى أن خطواته في الحياة أصبحت تحمل معنى.


🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀


بعد منتصف اليوم كان حمزة قد صعد إلى السطح ليأخذ قليلاً من الهدوء بعد يوم طويل من العمل وفجأة، فوجئ بضي جالسة على كرسي حديدي صغير، وهي تمسك بكتاب بين يديها.


تحدث بابتسامة خفيفة


"شكلك بتحبي الأماكن الهادية زي قلبك."


_الواضح أكتر إنك بدأت تهرب من الزحمة...


جلس حمزة بجانبها بصوت منخفض، وكأنّ الكلمات تأتي منه بتردد ثم تحدث بصوت منخفض


"أنا اتغيرت يا ضي؟"


"انا شايفه انك مش بس اتغيرت... إنت بدأت تبقى على حقيقتك. وده أحلى من انك تتغير."


كانت نظراته تنقل مشاعره أكثر من كلماته


"يعني لو شوفتيني زمان... كنتِ هتديني فرصة؟"


ترددت قليلاً، ثم اجابته قائله


"أنا ما بحكمش على الناس من ماضيهم... بس أحياناً بحس بقلبي ."


نظر للأسفل، وكانت كلماته تخرج منه بصعوبة


"أنا قلبي... حس، بس مش عايز أظلمه. مش عايز يحب حاجة مش من حقه."


صمتت لفترة قصيرة، ثم قالت بهمس وهدوء


"القلوب لما تخلص النية، ربنا بيهديها للحلال."


تحدث بصوت شبه مكسور


"أنا مش عايزك تشوفيني شخص تايه... بس لو كنتي طريق للنور، أنا مستعد أفضّل أمشي وراكِ طول عمري."


دق قلبها بسرعة، لكنها اجابت بهدوء


"وأنا... هدعي لك، تمشي طريق النور لحد ما تبقى إنت النور لغيرك."


تقابلت نظراتهم، لكن لم يُقال أي شيء آخر. كان كل واحد منهما يفهم الآخر، لكن تركا الأمر لله ليختار الوقت المناسب.


💜💜💜💜💜💜💜💜💜


توجه حمزه في اخر اليوم بعدما انتهي من عمله إلي شركه هاني والد ضي ثم توجه إلي مكتبه دق الباب فأذن له بالدخول


وقف أمام المكتب، متردداً ، ولكن عينه تحمل تصميم واضح


تحدث هاني بصوت حازم قائلاً 


"فيه حاجة يا حمزة؟"


اخذ نفس عميق ثم اجابه قائلاً  "أنا... جاي أتكلم عن ضي."


يرفع حاجبه "ضي؟ مالها؟"


تحدث حمزه بصوت بصوت صادق


"عايزك... تبعدها عن أي خلاف بيني وبينك؛ وعن أي اتفاق... أو صفقة كانت بينا. هي ملهاش ذنب في كل ده."


تحدث هاني بنظرة حذرة


"وإنت ليه بتقول كده دلوقتي؟"


اخفض عينه، ثم نظر آليه مره اخري قائلاً 


"لأني... حبيتها. مش حب عادي. أنا بقيت أخاف عليها من حتي نفسي و بقيت عايزها تكون بخير... حتى لو بعيد عني."


_ وإنت فاكر إنك كده بتحميها؟"


_ أنا لسه ما استاهلهاش، ولسه ما خلّصتش الحرب اللي  جوّايا. مش عايز أكون سبب إنها تتوجع، أو تدخل في دايرة مش ليها. ضي تستحق الراحة... والنور... والسعاده وأنا لسه ماوصلتش."


تحدث هاني بنظرة مختلفة، كأنه لأول مرة يري حمزه رجلاً آخر  أمامه


"أنت فعلاً باين عليك انك بدأت تحبها ياحمزه  مش بس تتعلق بيها."


تحدث حمزه بصوت ثابت


"أنا عمري ما حبيت حد كده. ولا عمري كنت مستعد أتنازل عن كل حاجة عشان حد بس هي... غيرتني، غصب عني. وأنا مش هظلمها حتى لو قلبي هيتقطع."


_ افهم من كلامك انك اتنازلت عن حق والدك ونسيت انتقامك 


لم يجيبه حمزه وانما ذهب وتركه  ..


💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞


في آخر الليل في منزل حمزه الصغير، في غرفه ذات نور خافت، والهدوء يلف المكان .


كان حمزة جالسًا على طرف الفراش ، ممسكًا بهاتفه، ولكن عينيه لم تقرأ أي شيء. قلبه كان مشغولًا، مضطربًا، وصوت علاء صديقهم بالشركه وهو يتحدث عن ضي كان لا يزال يرن في أذنه.


نظر إلى نفسه في المرآة...


كانت عيناه مرهقتين، وجهه باهتًا، وروحه متعبة أكثر من شكله.


همس بحزن:


"أنا إيه؟... إزاي واحدة زيها تشوفني بني آدم أصلاً؟"


نهض متجهًا إلى الركن الذي كان يحتوي على سجادة الصلاه، 


سجد من قلبه. هبطت الدموع دون إذن منه ، واهتزت شفتاه بكلمات غير مرتبة.


تحدث بصوت مكسور، في سجوده،


"يا رب... أنا مش كويس. عارف إني بعيد، ومكسور.... بس أنا شُفت النور في عيونها....


يا رب هفضل ادعي بنفس الدعوه يارب.. علمني أحبك زي ما هي بتحبك.


و... لو في قربنا خير وسعاده ليها قربنا من بعض ولو لأ، يكفيني إني شُفت فيها طريقك."


صمت طويلاً 


ظلت الدموع تتساقط على سجادة الصلاة، ورائحته القديمة أعادته إلى أيام الطفولة، إلى الأيام التي كان فيها والده يُصحيه للصلاة وهو يتذمر، وأمه تدعو له من خلف الباب.


همس مجددًا:

"ضي... هي مش زي أي حد. ولا أنا زيها بس يمكن... لو غيرت نفسي... يمكن .... يمكن أوصل."


رفع رأسه، وجلس على ركبته، ينظر إلى السجادة وكأنها قد تحدثت إليه أكثر مما قال هو.... ومن أعماقه، لأول مرة، شعر وكأنه ليس وحده


🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀


في اليوم التالي بعد الظهر في مقر الشركة – قاعة الاجتماعات الصغيرة


كانت ضي واقفة بجانب النافذه ، تراجع بعض الأوراق في هدوء، وكانت الأجواء هادئة من حولها. فجأة، دخلت نهى، زميلتها في العمل، وقالت بابتسامة عريضة:


"عارفة يا ضي، حمزة بقى شكله مختلف الأيام دي!"


اجابتها بتفاجؤ


"مختلف؟  إزاي يعني ؟"


اجابتها نهي وهي تضحك


"مش عارفة، بس بقى هادي... بيجي بدري، ما بيسمعش مزيكا بصوت عالي زي زمان، وطريقته في الكلام بقت أهدى. ولما بيشوفك... عينه بتسكت!"


ضحكت ضي بخجل، لكنها شعرت بشيء في قلبها يتحرك.


تحدثت ضي لنفسها قائله


"ممكن... يتغير فعلاً؟ يا رب ثبت قلبه."


وقفت لوهلة تفكر، ثم أكملت في ذهنها:


"هل ممكن تكون البذرة اللي زرعتها بالدعوة والدعاء بدأت تكبر و تظهر؟"


لكنها قررت ألا تتحدث أكثر، وتركت الإجابة بيد الله.


☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️


في اليوم التالي بممر خارجي في الشركة ..


كانت ضي تمشي وحدها، تراجع ملاحظاتها على هاتفها، و كان واقفًا بعيدًا، يترك لنفسه لحظة من السكون، وعينه تتأمل السماء.


عندما لمحها، تحرك ناحيتها، لكنه لم يتكلم.


هي أيضًا رأته التقت اعينهم... لا سلام، لا كلام.


لكن في تلك اللحظة، كأن الوقت توقف.


نظرة حمزة كانت مختلفة. لم تكن نظرة جرأة كما في الماضي، بل كانت نظرة احترام، واعتراف، ودهشة.


نظرة شخص اكتشف شيئًا ثمينًا لكنه غير متأكد إن كان من حقه أن يقترب منه أو يظل يراقبه من بعيد.


غضت ضي بصرها عنه، لكن ابتسامة هادئة ظهرت على وجهها. لم تكن ابتسامة فرحة، بل ابتسامة طمأنينة.


هي فهمت.


وحمزة شعر بأنها فهمت... لكنه ترك اللحظة تمضي، دون أن يفسدها بكلمة.


حينما ابتعدت، كان قلبه يردد في صمت:


"شفتها... وشوفت نفسي من بعيد. هي لسه بعيدة، بس أنا ماشي في الطريق ليها "


💛💛💛💛💛💛💛💛💛


في مساء يوم ما ذهب حمزه إلي منزل والد ضي ليقابلها ويجلس ليتحدث معها بحجه ان هذا من حقه لانه خطيبها .. بل زوجها


فاخبرته والدتها انها ذهبت لمسجد دائماً ما تذهب إليه فعاد الي الشركه كي ينهي عمله .. 


                            ***********


في زاوية صغيرة في المسجد حيث كانت ضي تجلس مع مجموعة من البنات في حلقات العلم.


كانت تجلس على سجادة صغيرة في زاوية المسجد، وقد حولتها إلى مكان تعليمي وروحي في نفس الوقت. جلست أمام مجموعة من البنات، وكان حديثها هادئًا، لكن كلماته كانت تحمل معها قوة ومعنى عميق.


تحدثت بصوت هادئ


"الحجاب مش مجرد قطعة قماش بنلبسها... الحجاب هو وقار داخلي، هو طريقة حياتنا، هو حفاظ على كرامتنا وحريتنا. لما نلبس الحجاب، إحنا كده مش بس بنغطي جزء من جسمنا اللي هو شعرنا إحنا بنغطي روحنا عن كل ما هو بعيد عن رضا ربنا."


 كل واحدة منهن كانت شديدة التركيز مع كلام ضي، وبعضهن كانت عيناها تلمع من التأثر.


كانت ضي تتحرك بينهن، تمسك المصحف في يدها، وتفتح صفحة منه، تشرح لهن الآيات التي تتعلق بالستر والعفة.


ثم قالت بابتسامة خفيفة، وهي تقلب صفحات المصحف


"الآية دي بتقول لنا إن الله سبحانه وتعالى يحب العفة... في كل شيء. مش بس في كلامنا، بل في تصرفاتنا وأعمالنا. إحنا لما نغطي جسمنا بالحجاب، نغطيه بنية لله، مش عشان الناس يشوفونا كده أو كده."


قاطعتها واحدة من البنات، وهي في مقتبل العمر، رفعت يدها بتردد وبصوت منخفض 


"طب... إزاي ممكن نكون ملتزمات في الزمن ده ؟ زمن فيه كل شيء مغري حوالينا."


اجابتها ضي بتفكير عميق، وكأنها تفكر في كلماتها قبل ان تجيبها  .


"مفيش حاجة في الدنيا أغلى من رضا الله. أكيد الدنيا مليانة مغريات... لكن إحنا لما نحب ربنا، بنحب ما يرضيه، وده بيخلينا نعيش بسلام داخلي. والله يا حبيباتي، الحجاب مش عبء ابدا "


ثم ابتسمت ضي ابتسامة هادئة، نظرت إليهن جميعًا وكأنها تكلمهن من أعماق قلبها.


"أنا مش هنا عشان أفرض عليكم حاجة، ولا عشان أقولكم إنكم مش كويسين. أنا هنا عشان أقولكم إزاي تحافظوا على نفسكم، إزاي تكونوا فخورين بإيمانكم، وإن الحجاب مش حاجة تعيقكم، ده اللي هيعطيكم القوة والاحترام."


كانت كلماتها تدخل قلب كل واحدة من البنات، وكل واحدة كانت تشعر بأنها ليست بمفردها في هذا الطريق ده.


تحدثت ضي ابتسامة هادئة


"الحجاب مش نهاية الطريق، ده بداية لرحلة جديدة. احنا لما نلتزم بيه، بنبدأ نعيش حياتنا زي ما ربنا امرنا وربنا بيكون راضي عننا. وكله في النهاية، بيكون لوجه الله. خلي حياتك كلها لله."


البنات بدأت ترفع رأسها، وكأن حديث ضي يدخل قلوبهن مباشرة، وكل واحدة فيهن بدأت تقتنع أكتر بحقيقة كلامها، وجمال الحجاب اللي مش مجرد زي، بل هو شرف وكرامة.


كانت ضي قد انتهت لتوّها من كلماتها، وساد صمت خفيف في الزاوية الصغيرة من المسجد، لكن الصمت كان مريح، كأن الأرواح كانت تفكر فيما قالته ضي 


فجأة، رفعت سارة، يدها وهي واحده من البنات،  كانت فتاه في الجامعه وغير محجبه ، لكن نظراتها مليئه بالاحساس والندم 


سارة بتردد


"أنا... أول مرة حد يكلمني عن الحجاب من غير ما يحسسني إني وحشة، أو إني مقصّرة. انتي بتتكلمي كأنك عايشة اللي بتقوليه... وده بيخليني أحس إن ممكن أبدأ، ومش لازم أكون كاملة عشان أكون قريبة من ربنا."


ابتسمت ضي بحنان، واقتربت منها قليلاً قائله بصوت دافيء


"كلنا بدأنا من نقطة الصفر ، وكلنا بنتعثر وبنقع وبنقوم تاني. مش لازم تبقي مثالية، بس لازم يكون في نية، وإصرار و تحاولي. وربنا بيحب اللي بيجاهد نفسه."


كانت الجلسة في ركن المصلى تنبض بالسكينة. الهواء ساكن، لكن القلوب تخفق بإيقاعٍ مختلف، كأن شيئًا غير مرئي قد بدأ يُزهر في النفوس.


دمعت عينا "سارة"، لكنها سارعت بمسح دمعتها قبل أن يراها أحد. ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة، وانحنت قليلًا نحو "ضي"، وهمست بابتسامة خجولة


"ممكن... تدعيلي أقدر أخد الخطوة دي؟"


لم تتردد "ضي"، مدت يدها برفق، وأخذت يد سارة بين كفيها، وضغطت عليها بلطف، ثم أغمضت عينيها وقالت بدعاء خاشع صادق من قلبها 


"اللهم ثبّتنا على طاعتك، واهدِ قلوبنا إليك، وخد بإيدينّا للطريق اللي يرضيك يا رب. واجعل حجاب سارة طاعة تحبها وتُرضى بها عنها."


ساد الصمت للحظة، صمت يشبه احتضانًا جماعيًا للروح. ثم بدأت بعض الفتيات يومئن برؤوسهن موافقةً، وارتفعت همسة من إحدى الزوايا بحماسة


"أنا كمان... أنا عايزة أبدأ ألبس الحجاب، من النهاردة."


رفعت "ضي" عينيها نحوها بدهشة ممزوجة بالفرح، واتسعت ابتسامتها حتى غمرت ملامحها كلها، ثم قالت بفرحة خالصة


"والله ما في حاجة تفرّح قلبي زي كده! وربنا شاهد إني مش بتكلم كلام وخلاص... أنا بعيش ده كل يوم، وبحاول أكون قدوة، مش بكلامي، ولكن بأفعالي."


توقفت قليلًا، تنقلت بنظرها بين الوجوه المتألقة حولها، ثم تابعت بصوت يملأه الإيمان:


"الإيمان مش حاجة نخبيها، ده نور... والنور بيبان في وشوشنا، في تصرفاتنا، في سلامنا مع نفسنا. وأنا بجد فخورة بيكم، وفخورة إن ربنا جمعنا النهارده في المكان ده."


كانت اللحظة دافئة، تمتلئ صدقًا ونورًا. اقتربت البنات منها، بعضهن يسألن، بعضهن يحتضنها، وبعضهن يبكين بصمت، كأنما طهّرن قلوبهن بالدموع.


وفي طرف القاعة، كانت إحدى خادمات المسجد تراقب المشهد من بعيد، ابتسمت، وهمست لنفسها بإعجاب صادق:


الخادمة بخشوع 


"بسم الله ما شاء الله... ضي فعلًا ضي."


 الفصل العاشر .. مفاجأه غير متوقعه

__________

جلست "ضي" وحدها في زاوية المصلى، تضع يديها على ركبتيها، وظهرها مسنود إلى الحائط  كان الصمت يحيط بها، لكنه لم يكن صمتًا فارغًا، بل امتلأ بصوت قلبها.


أغمضت عينيها للحظة، وشهقت شهقة خفيفة، ثم همست لنفسها بصوت داخلي خافت


"اشكرك يارب انك اكرّمتني بلحظة زي دي. متحرمنيش منها أبدًا، ومتسيبش قلبي بعد ما نورته."


فتحت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا، كأنها تشرب من طمأنينة ربانية. ثم أخرجت من حقيبتها دفترًا صغيرًا، وكتبت فيه بخطٍّ سريع


"لما تكون سبب في إن قلب يرجع لربه... وقتها هتحس إنك اتولدت من جديد."


خرجت "ضي" من المسجد تمشي بخطوات هادئة، تتنفس نسمات الهواء الباردة التي لامست وجنتيها برفق. كان وجهها مضيئًا، لكن ليس بفعل الإضاءة فقط، بل بنور داخلي ولد من دعاء صادق، ومن قلوب لامستها بكلماتها، ومن يقين أنها كانت سببًا، ولو صغيرًا، في إحياء نفوسٍ كانت تبحث عن الله.


توقفت لوهلة، رفعت رأسها نحو السماء، وأغمضت عينيها، ثم همست بصوت داخلي خافت


"يا رب، استخدمني دايمًا في الخير، وخد بإيدي وقلبي ليك... وخلي طريقي دايما مليان بنورك ."


ثم ابتسمت ابتسامة هادئة، ومضت في طريقها لا تدري أن هناك من كان يراها من بعيد... يتأملها في صمت.


⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️⛔️


كان "حمزة" جالسًا في مكتبه، يتصفح بعض الأوراق، لكن عينيه لا تقرأ، وذهنه شارد في مكانٍ آخر، كأن قلبه مُعلّق بشيء لا يعرف اسمه بعد.


فُتح باب المكتب، ودخل "علاء" – أحد الموظفين البسطاء – يحمل كوبًا من الشاي في يده، وعلى وجهه ابتسامة معتادة وتحدث بحماس عفوي


" يابختك يا أستاذ حمزة، الناس بتحسدك والله علي  الانسه ضي؟ البنت دي بجد ملاك! امبارح شوفتها بعيني كده وانا رايح اخد بنتي من المسجد ، عارف انبارح كانت قاعدة وسط البنات وبتكلمهم عن الحجاب والدين!"


توقف ليرتشف من كوبه، ثم تابع بنبرة أكثر دفئًا فأكمل علاء قائلاً 


"أنا بنتي كانت هناك معاهم ... رجعت من الحلقة ودموعها في عنيها، وقالتلي إنها ناوية تتحجب بسبب كلام الانسه ضي. شوف بقى الأثر!"


شعر "حمزة" بشيء يتحرك داخله، كأن يدًا خفية طرقت باب قلبه فجأة. نظر نحو علاء سريعًا، ثم أخفض عينيه وأدار نظره بعيدًا.


تحدث بتوتر خفيف وهو يحاول ان يخفي دهشته


"يعني... هي بتروح المسجد تعمل حلقات علم مش بس علشان تصلي ؟"


علاء بابتسامة فخر 


"بتعمل أكتر من كده يا أستاذ حمزه ، دي بتعمل حاجات كتير اوي لوجه الله ... ربنا يحفظها ويزيدها."


ساد الصمت لثوانٍ. لم يتكلم حمزه ، لكن روحه كانت تضجّ بأسئلة لم يجد لها جوابًا.


كان يشعر بشيء يشبه الانبهار، لكن ممتزجًا بالخذلان من نفسه. وكأن القدر وضع أمامه مرآة، فظهر له الفرق بين من اختار النور... ومن غرق في العتمة.


حمزة بهمس داخلي


"إزاي ممكن بنت زي دي... تتجوز واحد زيي؟"


ثم ارتفع صوت داخلي آخر، أكثر جرأة، يرد عليه:


"ممكن اوصل .... بس لو حاولت ومشيت في السكة دي." 


⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️⚪️


في اليوم التالي، كان "حمزة" يجلس في مكتب جانبي داخل الشركة، يُراجع بعض الأوراق المُتراكمة، وكعادته، يرتدي ملامح البرود، كأن لا شيء في العالم يعنيه.


رن هاتفه برسالة صوتية على إحدى مجموعات العائلة، كانت أمه قد أرسلتها له دون تعليق. فتحها بتململ، غير مبالٍ، لكنه ما إن سمع الصوت حتى توقف.


الصوت في التسجيل كان لفتاة تتحدث بتأثر واضح

"أنا حضرت درس ضي امبارح... عمري ما حسيت بإحساس الطمأنينة ده قبل كده. ضي مش بس بتتكلم وتشرح الحاجه كده لا دي عايشه كل كلمه بتقولها وبتخليكي تعيشيها ، وكل حرف قالته وصل لقلبي."


انتهي التسجيل، وبقي "حمزة" ينظر إلى الشاشة، وعيناه متسعتان.


تمتم حمزة بغضب داخلي 


"يعني إنتي بقيتي قدوة؟! للدرجة دي الناس شايفاكي حاجة كبيرة؟"


لكن صوته لم يكن صوت استهزاء، بل كان أقرب للغيرة...


غيرة من النور الذي بدأ يلمس جميع من حوله، وهو مازال تائهاً ..


أغلق الهاتف، وأسند ظهره للكرسي، وحدّق في السقف. ثم، وكأن ذكرى قديمة استُدعيت فجأة، تذكّر آخر حديث دار بينه وبين والده عن "ضي"، قبل وفاته.


" نفسي تتجوز بنت زي ضي بنت المدير ؛ البنت دي... لو جات في طريقك هي او حد شبهها ، ما تضيعهوش وبالذات ضي ؛ النور اللي فيها مش في اي حد يا ابني ."


أغمض "حمزة" عينيه، وشهق بصمت، ثم تمتم


"هل أنا أصلاً... أستاهل نور زي ده؟"


        

                  **************


كان الليل ساكنًا، والشارع أسفل شرفة البيت يغفو في صمت. عاد حمزة متأخرًا كعادته، لكن هذه الليلة كانت مختلفة.


وقف هناك، يحمل كوب شاي بارد لم يذقه، بينما عيناه تائهتان في السماء، لكن قلبه كان في مكان آخر… يعيد تلك اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني ضي ذات مره .


حمزة بصوت داخلي


"نظرتها سكتتني... كأنها شايفاني من جوّا، مش من برا.

أنا ماستهلّهاش....بس يمكن، لو كملت الطريق ده، أوصل."


توقف لثوانٍ، واستعاد في ذاكرته يومًا خاصًا… يوم سجد فيه لأول مرة، والدموع سالت من عينيه دون مقاومة.


حمزة بهمس


"لو دي بداية التغيير... فأنا مش عايز أضيعها... هي مش مجرد بنت... هي دليل. هي سبب...ويمكن... تكون الأمان اللي عمري ما حسيت بيه."


                ****************


صباح اليوم التالي كانت الشمس ناعمة، والنسيم يداعب أوراق الأشجار وطرحة ضي التي جلست بهدوء على مقعد خشبي، تقرأ في كتاب صغير بين يديها.


اقترب حمزة بخطوات مترددة، وقف للحظة يراقبها، ثم تنحنح وقال بصوت خافت 


"ممكن أقعد؟"


رفعت ضي عينيها إليه، وابتسمت برقة قائله


"اتفضل."


جلس بجانبها، وقلبه ينبض بتوتر لم يعرف له مثيل. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:


"أنا... مش بعرف أتكلم كتير، بس في حاجة لازم اقولها."


صمت للحظة، ثم تحدث بابتسامة خفيفه


"الناس بتتغير... مش كده؟ حتى لو كانوا بعيد... ممكن يقربوا."


اجابته بابتسامة دافئة


"النية الصافية دايمًا بتفتح الطريق... وربنا بيشوف القلوب قبل الخطوات."


نظر إليها بعينين فيهما صدق لم يعتده:


"أنا مشيت أول خطوة... وسجدت لأول مرة بعد فتره كبيره ، وكل ده من قلبي .. يمكن كان بدافع حاجات كتير... بس أكتر سبب كان إنك خلتيني اشوّف صورة مختلفة من الحياة؛ ضي... انتي مش زي أي حد قابلته."


صمت، كأنه خاف أن يكسر شيئًا بكلماته. ولم ترد ضي، لكن عينيها قالتا كل شيء… قالتا:


"أنا شايفاك... وشايفة نيتك."


وقفت، وقبل أن تبتعد، التفتت إليه قائله 


"لما الطريق يكون صعب... افتكر دايمًا ليه بدأت... وخلّي نيتك ربنا، مش أي حاجة تانية."


قالت جملتها وغادرت... تركته جالسًا في مكانه، بينما اللحظة ترفض أن تنتهي في قلبه.


🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼


انتهى حمزة من عمله متأخراً كعادته مؤخراً، لكنه لم يعد ذلك الشاب الذي كان يهرب من المسؤولية. كان يجلس على مكتبه يراجع الأوراق المالية حين دق هاتفه فجأة.

رفع الهاتف، وإذا بصوت مألوف ينفجر في أذنه، صوت صديقه القديم ، الذي لم يسمع منه منذ مده


شريف كان رفيق الليالي القديمة، جلسات اللهو والسُكر.

تحدث بضحكة ساخرة


"فينك يا عم؟! الدنيا وحشة من غيرك. إحنا عاملين سهرة جامدة النهاردة، تيجي تشوف الناس ولا نسيتنا خلاص؟"


سكت حمزة للحظة. في داخله حرب، ما بين ذاكرة تجذبه، وطريق جديد يحاول أن يسير فيه فاجاب بصوت هادئ وثابت


"سامحني يا شريف... أنا ما بقتش نفس الشخص."


تحدث شريف بسخريه 


"يا راجل! ضي غيّرتك للدرجة دي؟! ده لعب بنات يا حمزة ضي بتلعب عليك . !"


هنا انقبض قلب حمزة، لا دفاعًا عن نفسه، بل عن اسمها.

فاردف حمزة بحزم .


"متجبش سيرتها بالطريقة دي، لأنها أنضف من كل اللي عرفتهم واللي أنا فيه دلوقتي... مش علشانها، علشان نفسي."


أغلق الخط وظل بعدها صامتًا، لكنه شعر للمرة الأولى بقوة مختلفة تسكن صدره، وكأن الله عز وجل نصره على نفسه.


                       *************


في اليوم التالي استيقظ حمزة مبكرًا على غير عادته، وبدون تردد، ارتدى ملابس بسيطة ونظيفة، وتوجه إلى المسجد.


وقف في الصف الأول، وصلى الفجر بخشوع، كانت ركعتين، لكنهما عمق جديد لم يشعر به من قبل.


وبعد الصلاة، جلس مع شيخ المسجد، وسأله:


"ينفع أبدأ أساعد؟ أنضف، أرتب، أشارك في الدروس حتى لو بس هسمعها ؟"


ابتسم الشيخ  بلطف قائلاً 


"القلوب التي تعود إلى الله، لا تُرد. إبدأ من حيث أنت، وسيقودك الله ."


خرج حمزة من المسجد ووجهه مشرق. لم يعد كما كان. كانت هذه أولى خطوات الثبات.


🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸


كان اليوم هو  الجمعه وكانت ضي من الصباح الباكر بالمسجد وبعد صلاة الجمعه خرجت ضي من المسجد بخطوات هادئة، تحمل في يدها دفتر ملاحظات صغير. فاجأها وجود حمزة في انتظارها عند البوابة، يرتدي ملابس بسيطة وملامحه يملؤها وقار لم تعهده فيه من قبل.

اقترب منها، وحين التقت عيناه بعينيها، شعر بشيء في قلبه يسكن لأول مرة فتحدث بصوت خافت


"استنيتِك تخلصي... كنت عايز أتكلم معاكي شوية."


اجابته بهدوء وابتسامة بسيطة "خير يا حمزة؟"


"أنا... مش زي زمان. والله يا ضي أنا بحاول، وكل يوم بفتح المصحف واقرأ فيه .. وبقيت أصلي الفجر، ومش عشان أثبت لحد حاجة... انا بعمل كده عشان نفسي، وعشان... حسيت إني كنت ضايع."


صمت للحظة، ونظراته تترجى التصديق.


فاجابته قائله  "أنا مصدقاك... وشايفة الفرق في عينيك.

بس يا حمزة، التغيير مش لحظة. ده طريق... وطريق طويل."


تحدث بإصرار


"أنا ماشي، حتى لو وقعت في النص، هرجع أقوم.

و... أنا مش بطلب حاجة، بس كنت محتاج أقولك، إنك كنتي النور اللي خلاني أشوف أول الطريق."


لم تجيبه ، لكنها ابتسمت ابتسامة امتنان، كأنها فهمت كل ما لم يُقال.


                     ***************


بعد أسبوع في مقر الشركة – غرفة الاجتماعات


كانت ضي تعمل على ملف خاص بمشروع خيري صغير اقترحته لدعم الأسر المحتاجة. دخل حمزة فجأة، ويده تحمل مظروفًا بسيطًا، وقد بدا عليه التوتر والفرح في آنٍ واحد.


"أنا جالي موافقة من الإدارة... على المشروع اللي قدمته لتطوير قسم المحاسبة، وهيبدأوا ينفذوه الشهر الجاي."


تحدثت ضي باندهاش


"بجد؟! ألف مبروك يا حمزة! انت تستاهل لأنك تعبت كتير."


اجابها بضحكة خفيفة


"أول مرة حد يقولي اني تستاهل ، كنت دايمًا بحس إني مش كفاية... بس يمكن المرة دي، ربنا بيقول لي: كمّل."


نظرت إليه ضي، والفرحة تملأ وجهها، ثم قالت:


"عارف؟ يمكن دي أول خطوة حقيقية تثبت بيها لنفسك... إنك بدأت تبني مش تهرب."


اجابها حمزه بابتسامة خجولة


"ويمكن... تبقى خطوة تقرّبني من حاجة نفسي فيها، بس مش بقولها."


صمتت ضي، لكنها ابتسمت.


ولأول مرة، لم تكن الابتسامة فقط للطمأنينة... بل كان فيها أمل.


💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞


في صباح اليوم التالي، وبينما كانت ضيّ تستعد للخروج، وجدت حمزه يقف في الصالة، ينتظرها وهو يتأمل ساعة يده وكأنه علي عجله من أمره .


سألته وهي ترفع حاجبها بشك  "حمزه ، واقف هنا ليه؟"


رفع نظره إليها ببرود، ثم قال بثقة: "عشان نروح الشغل سوا، طبعًا."


عقدت ذراعيها، ثم قالت بإصرار: "مش هروح معاك، وأظن إن الاتفاق كان واضح."


ابتسم حمزه بمكر، ثم تقدم منها خطوة، لينخفض قليلاً ويهمس: "وأنا قولت إنكِ مش هتفضلي متمسكة بكلامك كتير."


تراجعت فورًا للخلف، محاولة أن تحافظ على برودها، لكن حرارة وجهها فضحتها، فابتسم بخبث قبل أن يضيف:-  


"لو عايزة أخوكِ كريم يوصلك، معنديش مانع، بس ده معناه إني مش هتحرك من هنا وهفضل مستنيكي لحد ماترجعي ، وطبعًا ده هيكون لطيف جدًا بالنسبالي ."


شهقت بدهشة، ثم قالت بحدة: "بتبتزني؟!"


رفع كتفيه ببراءة مصطنعة: " سميها زي ما تحبي، المهم إني مش هروح الشغل لوحدي."


زفرت بضيق، قبل أن تستدير متجهة نحو الباب:


"خلاص، هروح معاك، بس متفرحش ولا تتعود علي كده!"


💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜


في الوقت نفسه، كانت سلمى تجلس في الحديقة، تستمتع بأشعة الشمس، عندما وجدت كريم يقترب منها، يحمل كوبين من العصير.


" لو مستنيه حمزه يوصلك للجامعه انا ممكن اقوم بدوره عادي لان هو وضي ماسكين في بعض جوه ولو ركبتي معاهم مش هتخلصي من خناقهم ؟" قالها وهو يضحك و يجلس بجانبها دون استئذان.


نظرت له سلمى ثم قالت: " نفسي استمتع بالهدوء يااااناس ."


ضحك بخفة، ثم مدّ لها كوب العصير فترددت للحظة قبل أن تأخذ الكوب، بينما كان كريم يتأملها بنظرة جانبية،  قال بهدوء: "على فكرة، أنتي عكس حمزه تمامًا."


رفعت حاجبها بتساؤل: "بمعنى؟"


ابتسم بمكر: "هادية، رقيقة... ومش بتاخدي كل حاجة كأنها حرب، زي أخوكي."


احمرّت وجنتي سلمى قليلًا، لكنها أخفت توترها قائله 


"مش معنى إني هادية إني سهلة، خليك فاكر ده."


ضحك كريم ، ثم انحنى للأمام وقال بلطف: "امممم وانا في الحقيقه... بحب أوي الحاجات الهادية اللي مش سهله "


شهقت سلمي بخفّة، ثم أدارت وجهها بعيدًا عنه، بينما هو اكتفى بالابتسام بانتصار.


🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵


             **** بداية التقارب المحظور ****


في السيارة، كانت ضيّ جالسة في مقعدها، تنظر عبر النافذة بوجه متجهم، بينما كان حمزه يقود بتركيز، لكنه بين الحين والآخر كان يلقي نظرات جانبية نحوها.


"على فكرة، إحنا كتبنا الكتاب، يعني رسميًا إحنا متجوزين."


لم تلتفت إليه، وقالت ببرود: "وعلى فكرة، إحنا اتفقنا إن الجواز ده مجرد إجراء مش أكتر."


ابتسم حمزه بسخرية، ثم قال: "ومجرد إجراء برضه بمعني إني ممكن عادي ألمس إيدك، وأوصلك بنفسي وده حقي علي فكره وشرعاً يجوز طبعاً وحلال حلال حلااال ؟"


زفرت بضيق، ثم استدارت إليه وقالت بحزم: " افتكر ان  ده مكنش جزء من الاتفاق، انا اتفقت معاك علي حاجه معينه ومش ناويه اغيرها ."


ابتسم حمزه بمكر، ثم قال وهو يركز على الطريق:


"هنشوف الموضوع ده هيطول لحد إمتى."


شعرت بقلبها ينبض بسرعة، لكنها تظاهرت بالثبات، وقررت تجاهل تعليقاته المستفزة.


🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿


عندما وصلا إلى الشركة، وجدت ضيّ نفسها في موقف لم تكن تتوقعه، حيث كانت ريم الفتاة التي كان حمزه يسهر معها سابقًا، تقف عند المدخل تبتسم بثقة.


"حمزه، مش هتسلم عليا؟" قالت بصوت ناعم وهي تتقدم نحوه.


نظرت ضي إلى حمزه بحذر، أما هو فكان وجهه خاليًا من التعبير.


" مش هسألك ايه اللي جابك هنا " قالها ببرود، ثم أضاف: 


"لأني مش اعرف السبب ، واظن اني قولتلك قبل كده اني مش عايز اشوف وشك تاني "


لكن ريم لم تتراجع، بل نظرت إلى ضيّ بتمعّن، ثم قالت بابتسامة خبيثة: 


" ما انا فكرت بقي انك قولتلي كده علشان كنت مشغول بخطة انتقامك وعلشان مشغول بمراتك الجديدة، بس يا حمزه... أنت عارف إن الحاجات دي مش بتدوم، وانا سبتك تاخد وقتك واظن بقي ان كده كفايه صح ؟"


شعرت ضي بالغضب، لكنها قررت ألا تُظهر ضعفها أمامها، فاكتفت برفع حاجبها قائلة: "وأنتِ عارفة إن بعض العلاقات بتنتهي بمجرد ما الواحد يلاقي اللي يستحقه، صح؟"


تراجعت ريم قليلًا، لكنها حافظت على ابتسامتها المتعالية، بينما كان حمزه ينظر إلى ضيّ باندهاش واضح.


"متهيألي الشغل بينادي علينا ياحمزه ولا ايه ." قالتها ضيّ قبل أن تتجه إلى الداخل، تاركة ريم تشتعل غيظًا.


ابتسم حمزه بخفة، ثم لحق بها، وهو يدرك تمامًا أنه بدأ يرى ضيّ بمنظور مختلف تمامًا...


🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀


             

                 **** خطة لمّ الشمل ****


في المساء، كانت سلمى تجلس في غرفة المعيشة عندما رن هاتفها برقم كريم، فاجابتها علي الفور لتسمعه يقول بثقة.


"إيه رأيك نعمل اتفاق؟" قالها وهو ينتظر ردها بتركيز.


رفعت حاجبها بحذر: "اتفاق إيه تاني ؟"


ابتسم كريم بمكر قائلاً : "إحنا الاتنين عايزين نشوف ضيّ وحمزه مع بعض، صح؟ يبقى ليه منساعدهمش إنهم يقربوا أكتر؟"


فكرت سلمي للحظات، ثم قالت ببطء: "بس إزاي؟ ده هما الاتنين عنيدين جدًا."


ضحك قائلاً: "سيبيلي أنا العند ده، حمزه ممكن يكون متغطرس شويه وبيكابر، بس أنا عارف إزاي ألعب معاه."


ابتسمت، ثم قالت: "وأنا هتعامل مع ضيّ، مش هخليها تبعد عنه بسهولة."


نظر الاثنان امامهم بتحدي، وكانت هذه مجرد بداية لخطة قد تُغيّر كل شيء بين ضيّ وحمزه


هل ستنجح خطة كريم وسلمى في التقريب بين حمزه وضيّ؟ وهل ستتمكن ضيّ من مقاومة مشاعرها المتزايدة؟ 🔥🔥


 الفصل الحادي عشر .. تحدي جديد

_________

مرت الأيام بسرعة، وأصبحت العلاقة بين ضيّ وحمزه خليطًا من التحدي، المشاعر المتخبطة، والرغبة الخفية التي يحاولان إنكارها. ومع اقتراب الزفاف، بدأ التوتر يتصاعد أكثر، لكن لم يكن هناك شيئًا يزعج ضيّ بقدر غيرة حمزه الواضحة، رغم أنه يحاول جاهدًا إخفاءها.


***************


في صباح أحد الأيام، دخلت ضيّ الشركة مرتدية فستانًا أنيقًا بلون الأحمر القاتم وحجابها يزين وجهها كالقمر في تمامه ؛ هذا ما جعل الجميع يلتفت إليها، لكنه جعل حمزه يفقد صوابه تمامًا.


وقف في مكتبه، يراقبها من خلف الزجاج، وأسنانه تطحن بعضها بغضب عندما رآها تضحك مع أحد زميلاتها، بينما كان احد زملائهم بالعمل ينظر إليها بانبهار واضح.


لم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر، فخرج من مكتبه بسرعة، متجهًا نحوها، ليقطع حديثها مع زميلتها قائلًا بصوت هادئ لكن يحمل تهديدًا مبطنًا:


"ضيّ، مش المفروض إن عندنا اجتماع دلوقتي؟"


نظرت له بضيق، ثم قالت: "اجتماع؟ معقول! ليه مقولتليش من بدري ؟"


ابتسم حمزه ببرود، ثم وضع يده على ظهرها برفق، مما جعل زميلتها تبتعد على الفور، وقال بنبرة خافتة: "لسه عارف دلوقتي، هقولك تفاصيله في المكتب... لوحدنا."


شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ، ثم قالت بصوت مسموع: "تمام، بس لو الاجتماع ملوش لازمة، هروح أكمل كلامي مع زميلتي."


اشتعلت نظرات حمزه غضبًا، لكنه كتم مشاعره، قبل أن يهمس لها: "الموضوع يخص فرحنا، فمش هتحبي إن حد يسمع، صح؟"


شهقت بخفة، بينما ابتسم بمكر وقادها نحو مكتبه، وهو يشعر بانتصار واضح.


💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟


في المقابل، كانت سلمى وكريم لديهم عيناً خفيه داخل الشركه فكانوا يراقبان الأحداث من بعيد، كل واحد منهما يحمل ابتسامة متواطئة.


"شايف؟ هو مش قادر يشوف حد تاني بيبصلها بس ." قالتها سلمى وهي تتظاهر بالاهتمام بهاتفها.


ضحك كريم ، ثم قال: "بالضبط زي ما توقعت، بس لسه محتاجين نقربهم أكتر."


التفتت إليه سلمي بحذر، ثم قالت: "مش ناوي تعمل حاجة جنونية، صح؟"


ضحك كريم بمكر، ثم قال: "أنا؟ جنوني؟ لاااا... بس استعدي للي جاي، لأن الحرب لسه في أولها."


🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀


في مكتب حمزه جلست ضيّ على الكرسي المقابل له، بينما كان هو يستند إلى مكتبه، ينظر إليها بعينين يملؤهما مزيج غريب من الرغبة والتحدي.


سألت وهي تعقد ذراعيها. "إيه حكاية الاجتماع الوهمي ده؟" 


ابتسم حمزه ، ثم قال ببرود: "مش وهمي، أنا عايز أتكلم معاك عن الفرح فعلاً ، لازم نبدأ نجهز لكل حاجة."


توترت قليلًا، لكنها أخفت ذلك، ثم قالت: "احنا اتفقنا إن الجواز ده مجرد خطوة مؤقتة وهيفضل علي ورق ، ليه مهتم بالتفاصيل؟"


اقترب حمزه قليلًا، وقال بصوت منخفض لكنه قوي: "مؤقت أو مش مؤقت، إحنا كتبنا الكتاب، ودي حاجة لازم تحترميها، فاهمة؟"


شعرت بجسدها يتجمد للحظة، لكنها لم تظهر ضعفها، بل نظرت إليه بثبات قائلة: "وأنا مش هكون زوجة بالطريقة اللي إنت متخيلها، خليك فاكر ده."


ابتسم بمكر، ثم قال: "هنشوف."


🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼


لم يكن محمود، أخو ضيّ الأكبر ، غافلًا عن كل ما يحدث، وكان يدرك أن الأمور بين اخته وحمزه ليست طبيعية كما تحاول أن تدعي امامهم .


وفي إحدى الليالي، عندما رأى ضيّ تعود للمنزل مع حمزه بعد العمل ، انفجر غضبه وقال بحدة:


"ضيّ! إنتِ فاكرة إنك خلاص اتجوزتي وبقيتي تعملي اللي إنتِ عايزاه وترجعي متأخر ؟!"


ارتبكت، بينما تقدم حمزه قائلًا بهدوء: "محمود ، متقلقش، أنا كنت معاها، وهي في أمان ولو كانت هترجع لوحدها مكنتش هسيبها قاعده تخلص شغلها لحد دلوقت ."


لكن محمود لم يكن مقتنعًا، فالتفت إلى ضيّ قائلًا بحدة: "وأنتِ؟ متخيلاني مش شايف نظرة الخوف والتوتر اللي دايما في عنيكي؟ إيه اللي بيحصل بينكم؟"


عضت شفتيها بتوتر، لكنها لم تجد ردًا، بينما حمزه اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا كيف ستتصرف.


لتجيب بتردد وهي تنظر إلي حمزه " مفيش حاجه بتحصل انا بس مضغوطه بين الشغل وتحضيرات الفرح "

_ تمام ياضي هحاول اصدقك .. 


💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙


مع اقتراب موعد الزفاف، ازدادت التوترات، لكن في الوقت نفسه، بدأ قلب ضيّ يخونها، فقد وجدت نفسها تفكر في حمزه أكثر مما ينبغي.


وفي أحد الأيام اوصلها حمزه هي وسلمي .. لشراء فستام الزفاف ..


أثناء قياسها لفستان الزفاف، دخل حمزه فجأة إلى الغرفة، ليتجمد في مكانه عندما رآها.


كانت ترتدي فستانًا أبيض ناعمًا، بأكمام شفافة وتطريزات فضية، بينما انسدل شعرها الطويل خلفها، مما جعلها تبدو أشبه بملاك نزل من السماء.


لم يستطع حمزه إبعاد عينيه عنها، وشعر لأول مرة برغبة لا تقاوم في لمسها، لكن قبل أن يتصرف، قالت ضيّ بخجل: "حمزه، أخرج برا! مش المفروض تشوف الفستان قبل الفرح."


ابتسم حمزه وقال بمكر: "ولو قولت إني مش قادر أشيل عيني عنكِ؟"


احمر وجهها تمامًا، ثم دفعت صدره قائلة: "برا يا حمزه!"


ضحك بصوت منخفض، لكنه استدار وهو يتمتم لنفسه: "خلاص، أنا وقعت في حبك رسميً "


♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️


وفي الليلة الأخيرة قبل الزفاف، قرر كريم وسلمى تنفيذ خطتهما الأخيرة، وهي أن يجعلا ضيّ وحمزه يعترفان بمشاعرهما.


"مستعدة؟" قال كريم وهو يمسك بهاتفه.


سألته سلمى بقلق. "جاهزة، بس إنت متأكد من اللي هنقوله؟" 


ابتسم بثقة، ثم قال: "طبعًا، لأن بعد الليلة دي، محدش فيهم هيقدر ينكر مشاعره تجاه التاني."


💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛


في إحدى الزوايا المعتمة داخل أحد المقاهي الفاخرة، جلس شخصين أمام والدة ضيّ، التي كانت تبدو متوترة لكنها عازمة على تنفيذ خطتها.


"أنا مش هسمح للجوازة دي تكمل، بنتي مش من مستواه، وحمزه مهما كان ناجح ميستاهلش بنتي ضيّ تستاهل الافضل وحمزه مش من مقامنا." قالتها الأم بحزم وهي تنظر إليهما.


ابتسم واحد منهم تحدث بمكر، قائلاً : " انا كمان شايف كده بس لازم نتصرف بحكمة، ونخليها هي اللي تسيبه بنفسها."


"أنا معاكم وعايزه اقولكم ان حمزه لما يشوف ضيّ بتخونه ليلة فرحه، هيبعد منها فورًا."


وضعت الأم كوب القهوة أمامها، ثم قالت بحزم: "خلاص، عندنا خطة، وأهم حاجة إن محدش يعرف ان إحنا وراها."


****** يوم الزفاف والمكيدة القاتلة ******


كانت قاعة الزفاف تضيء بأضواء ذهبية ساحرة، وضجت القاعة بالضحكات والموسيقى، بينما العروس، كانت تبدو كأميرة حقيقية بفستانها الأبيض المزين بالدانتيل الناعم.


كانت سعيدة رغم توترها، لكن هذه السعادة لم تدم طويلًا.


قبل أن تدخل إلى القاعة، رن هاتفها، كان هناك رسالة من صديقتها هنا:


"ضيّ، أنا في خطر! "


شهقت وهي تشعر بالدم يتجمد في عروقها، لم تفكر مرتين، بل رفعت فستانها وركضت سريعًا دون أن تخبر أحدًا، لم تكن تعلم أن هذا كان مجرد فخ.


وصلت إلى المكان المحدد، لكنها لم تجد أحدًا، فقط مبنى مهجور. قبل أن تستوعب ما يحدث، كان هناك شخص ما يلتقط لها الصور من بعيد.


***** اختفاء العروس *****


في الوقت نفسه، داخل القاعة، كان حمزه واقفًا بانتظار عروسته ، لكن الوقت طال، وضيّ لم تظهر.


شعر بشيء خاطئ، حاول الاتصال بها، لكنها لم تجيبه فبدأ القلق يتسلل إليه، قبل أن يسمع همسات الحاضرين حول "هروب العروس."


و قبل أن ينفجر غضبًا، ظهرت ضيّ أخيرًا، كانت تبدو شاحبة ومرتبكة، فاقترب منها هامسًا:


"إنتِ كنتي فين ، انتي كويسه ؟"


نظرت له بعينين متسعتين، لكن قبل أن تجيب، سحبها معه إلى المنصة، وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا أمام الحضور.


****** الفخ الثاني ******


بعد انتهاء الحفل، وبينما كانا يستعدان لمغادرة القاعة، تلقى حمزه رسالة من رقم مجهول 


"حمزه انا ريم ! ساعدني أنا في خطر " 


دون تفكير، التفت إلى ضيّ وقال بحزم: "في مشكلة، لازم أروح اشوف في ايه وهاجي علي طول ان شاء الله"


_ في ايه ياحمزه المشكله دي مينفعش تأجل حلها لبعدين 


_ لا في حد محتاج مساعدتي وانا مستحيل أسيب حد محتاجني."


صُدمت، لكنها لم تستطع منعه، فخرج مسرعًا تاركًا إياها ليلة زفافهما وحدها.


عند وصوله إلى العنوان، وجد ريم في حالة يرثى لها، تبكي وتدعي أنها كانت مخطوفه .


- حمزه، كان في حد هنا معرفش اذا كان حرامي ولا ايه انا سمعت طلقات مسدس تحت واتخبيت، الحمد لله إنك جيت! انا مرعوبه ياحمزه حقيقي مرعوبه . 


اختضنته قائله ". وحشتني ياحمزه ارجوك متسبنيش " 


****** انهيار العروس ******


في صباح اليوم التالي، بينما كانت ضيّ جالسة بفستان زفافها، لم تتحرك من مكانها، لم تستوعب كيف تركها حمزه في ليلة زفافهما وماهو الشئ المهم الذي جعله يركض هكذا ويتركها ..


لكن الطعنة الحقيقية جاءت عندما وصلتها صور على هاتفها، صور حمزه نائمًا على فراش، وبجواره ريم 


شهقت وهي تغطي فمها، لم تصدق ما تراه، لكن الصور كانت واضحة.


انهارت تمامًا، شعرت أن قلبها تحطم، بينما كانت ريم ترسل لها رسالة أخرى:


"حمزه كان معايا انبارح ؛ ودي كانت أجمل ليلة في حياتي... اظن دلوقتي اتاكدتي انه ممكن يسيب الدنيا كلها علشاني "


****** المواجهة والانفجار ******


بعد عدة ساعات، استعاد حمزه وعيه، واستوعب أنه وقع في فخ قذر.


ركض عائدًا إلى المنزل ليجد ضيّ تجلس بجمود، وعيناها متورمتان من البكاء وامامها هاتفها مضاء علي الصور .. 


نظر إلي الهاتف ثم نظر إليها بألم قائلاً " ضي لازم تفهميني، دي كانت خطة!" قالها وهو يقترب منها، لكنها صفعته بقوة جعلت وجهه يلتف للجانب الآخر "


_ خطة؟ خطة إنك تخونني في ليلة فرحنا؟!


_ أنا مخنتكيش، أقسم بالله!


****** بين الإنكار والحقيقة ******


وقف حمزه في مواجهة ضيّ، عيناه تقدحان بالغضب والألم، بينما كانت هي تبدو وكأنها فقدت القدرة على التنفس، عيناها تحملان خيبة أمل جارحة.


"ضيّ، اسمعيني... أنا اتغدر بيا ! ريم اكيد كانت حطالي منوم في الميه ، أنا ما عملتش حاجة!" قالها حمزه بصوت مرتجف، وهو يحاول أن يسيطر على مشاعره.


ضحكت ضيّ بسخرية وهي تهز رأسها: "منوّم؟! ونمت جنبها بالغلط مثلًا ولا هي اللي نامت جنبك ؟! وقررتوا بقي بالغلط برضو تاخدوا صور للذكرى؟!"


أمسك حمزه بيديها محاولًا أن يهدئها: "أنا مش عيل، مستحيل أخونك في ليلة فرحنا! او في اي وقت تاني حتي والله اناا من يوم ما اتخطبنا قطعت علاقتي بيها لازم تصدقيني!"


سحبت ضيّ يديها بقوة، وهي تهتف بألم: "أنا مش عارفة أصدق إيه ولا مين! اللي شوفته بعيني مش محتاج تفسير، الصور بتقول كل حاجة!"


"طب ولو الصور كانت متفبركة؟ ولو في حد ورا اللي حصل؟!" قالها حمزه بإصرار، محاولًا أن يتشبث بأي خيط ينقذه.


"ريم بنفسها بعتتلي وقالت إنها كانت معاك!" قالتها ضيّ وهي ترفع الهاتف أمامه، تُريه رسائل ريم المستفزة، التي تعمدت فيها أن تُثير غيرتها وحقدها أكثر.


رمق حمزه الرسائل، ثم زفر بغضب وهو يشد شعره: "يعني مصدقاها ومش مصدقاني أنا؟!"


صاحت بغضب وهي تدفعه في صدره، " أصدق كلامك اللي معلعوش اي دليل وأكدب اللي شايفاه بعيني ؟!" 


لكن بدلاً من أن يبتعد، أمسك يدها مجددًا، نظر إليها بحدة وقال:

"هثبتلك براءتي، ووقتها هتصدقيني !"

                  الفصل الثاني عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>