رواية بيت ال جاد الفصل الخامس عشر 15 بقلم أية السيد
يعني صعب تسألني سؤال زي ده عشان كدا كدا كنت هعرف مكانك, يعني لو أنا مكنتش هعرف فأنت عارفة كويس إن حكيم أخوي يعرف أصل بيني وبينك كدا ده شغله مانتي عارفة انه شغال في المخابرات.
تجاهلته بتمشي مسك ايدها بيوقفها: ليلى استني.
شالت ايدها بغضب: ملكش دعوة بي.
"أنا مش فاهم أنت بتكرهني للدرجة دي ليه أكيد مش عشان الشخص الي كنتي قاعدة معه من شوية عشان مفيش وجه مقارنة بنا أصلا لا شكلا ولا مكانة حتى ومظنش إن كان فيه بينكم صلة ربط أصلا لانه مجرد عيل من بتوع الجامعة عرفتيه بعد ما اتخطبنا كمان.
"أولًا هو مش عيل وثانيًا قصدك بعد ما رمتلك الدبلة ومشيت".
"قصدك هربتي؟"
"حاجة متخصكش".
"أنا بس مش فاهم ليه كل حاجة اتغيرت فجأة لما اتخطبنا, ازاي تفضلي واحد يدوب عرفتيه من كام شهر بالشخص الي اتربيت معاه من طفولتك؟"
"عشان أنت معنكديش شخصية وكنت هتخلي أخوك يتحكم فيك وفي وأنا بصراحة مش عايزة أعيش ولا أعيش ولادي نفس العيشة الي أنا عشتها".
سألها بنبرة ترجي: طب لو عشنا في بيت منفصل عن حكيم هتوافقي نرجع تاني سوا.
وقفت مبلمة لوهلات بعدين كملت: مستحيل تقدر تقول ده لأخوك انا واثقة.
"مش بكلامك, أنت ليك الفعل وبس لكن عايز منك رد أكيد بالرجوع قبل ما أخسر أخوي عشانك".
ردت بتردد: وانا مش عايزاك تخسر أخوك عشاني, أنا ايه الي يجبرني أصلا أجي في عيلة عندها مشكلة فأنك تستقل بذاتك وتاخد قرارتك بنفسك.
بصلها في عينها بحب وترجي: عشان عايزاك ومش عايز غيرك, عشان كل لحظة كويسة قضينها سوا, لو مكنتيش عايزاني ليه وافقتي من الأول علي.
"نينا الي أجبرتني".
بصدمة سأل: يعني مش عشاني؟ يعني أنتي بجد بتكرهيني؟
بتردد ردت: مش المقصد ده بس يعني أنا مخدتش وقتي أفكر في مشاعري ناحيتك, كل الي كنت حاساه تجاهك إننا صحاب, أو يمكن الشخص الوحيد الي عرفته وكان مسموحلي أعرفه أو يمكن عشان كنت أكتر حد فاهمني, مش عارفة بس أنا ملخبطة مكنتش قادرة أحس تجاهك بحب بس مكنتش قادرة أستغنى عنك خاصة لما كانت نينا بتزودها علي في طلباتها وتحكماتها مكنتش بلاقي غيرك يفهمني من غير ما أتكلم.
"طب اديني فرصة".
"بس أنا مش بحبك".
"بس أنت قولتي محدش فاهمك غيري والتفاهم جو أي علاقة أهم من الحب خاصة لو من طرف واحد".
"ق..قصدك ايه".
"أنا معرفهوش لكن أعرفك أنت كويس, عمالة تلفي وتدوري حواليه كل يوم فده معناه انك مخدتش غرضك ولا هو قدر يعترفلك بحاجة مش حاسسها ومتأكد إنك أكيد الي روحتيله برجلك.
"ولما أنت متأكد أوي كدا ليه لسه باقي وعايز تديني فرصة".
"عشان متأكد إنك مش بتحبيه أنت بس بتستخدميه كوسيلة ضغط على أهلك عشان يتبرأوا منك لما تحطهم قدام الأمر الواقع فتاخدي حريتك بدون خوف إن فيه حد بيدور عليك, أنت أوهمتي نفسك إنك بتحبيه عشان يمكن هو أكتر حد اخترتيه بعناية, يعني ولد متربي, اهتمام وحنية فحتى لو قررتي تسيبه فجأة مش هيأذيك أو يعترض طريقك بمعنى أصح واخداه كوبري لمصالحك الشخصية لكن الحقيقة أنت مش بتحبي حد يا ليلى ولا تعرفي ازاي تحبي حد. قال الأخيرة بيلمس خصلات من شعرها وهو بيبصلها بيكمل: ومع ذلك متأكد إنك مش بتكرهني ومستحيل تقدري تكملي مع أي حد غيري عشان مفيش حد غيري فاهمك زي وهيستحمل منك أي حاجة زي ما أنا مستحملاك وهستحملك أو حتى هيضحي بالي هضحي به.
بتلعلثم ردت: ب..بس أنا.. أنا بكرهك.
ابتسم: كنتي كرهتي إني ألمسك بس أنتي حتى محاولتيش تبعدني عنك, الي بيكره حد بيبقى نافر منه.
ابتعدت عنه بتزحي شعرها عن ايده وهي بتتجاهل النظر ليه: أنا لازم أمشي.
"خلينا اوصلك".
"وأنا غبية عشان أعرف مكاني".
"لا أنتي غبية فعلا عشان لحد الآن مفهمتش إني كشفت مكانك, إذا كنت عرفت مكان جامعتك الي نقلتي ليه مش هعرف إنك حاليا عايشة عند سها مرات أبوك الأولى؟"
اتصدمت بتسأل: عرفتي إزاي؟
"لو كنت في بطن الحوت أنتي عارفة كويس إني هعرف مكانك".
سكتت بتبصله بعدين اتنهدت: بس أنا مش عايزة أجرب معاك يا صافي, مش عشان أنا مش عايزاك بس أنا مش عايزة عيلتك ولا عيلتي وأنت فاهم ليه.
"بس إبراهيم مش هو الي هيعرف يحميك أو يوصلك لبر الأمان".
"أنت كمان دورت عليه؟"
"أنا عارف مكانك بقالي أسبوع بس كنت مستني ترجعي لوحدك".
"بس أنا مش هرجع". قالت الأخيرة بتمشي وقفها بينادي وهو لسه واقف مكانه: تفتكري إبراهيم ممكن يقبل بالحروق الي في جسمك, يمكن هو شايف وشك بس ميعرفش كام حرق في جسمك.
لفت والدموع مغرغرة بعيونها: أنت بتذلني عشان كنت بحكيلك عن الي نينا كانت بتعمله في.
"لا, أنا بس خايف يجرحك بعد ما تسبني وتختاريه, إنما أنا قابل بكل حاجة فيك مهما كنتي, المشكلة إنك عايزة تسبني عشان ذنب مش ذنبي, أنت شايفة في الماضي الي عايزة تهربه منه وأنا خايف عليك عشان شايفك عمالة تخبط لحد ما هتغرقي أنا بحاول أنقذك, أنتيم لكش غيري صدقني".
بدموع حاولت إنها متنزليش ردت بعزم: لا, لا مش عايزاك ولا أي حاجة تخص بيت جاد كله. قالت الأخيرة بتمشي, وصلت لبيت وكأنه مؤلوف بالنسبالي, خبطت على الباب ففتحت سها, اتخضت سها بتلمس وشها بخوف: مالك؟ حد زعلك.
"جوزك هنا؟"
"لا متخفيش لسه في الشغل". بمجرد ما قالت كدا اترمت في حضنها بتعيط بشكل هستري, دخلتها سها البيت وضمتها لحضنها بتمسح على شعرها: بس بس اهدي .
بعد حوالي ساعة او ساعتين مش عارف بس بعد وقت طويل انفكت عن حضنها, سألتها ليلى بشكل غير متوقع: هو ازاي ابنك قدر يقسى عليك ويرفض حضنك, أنا عمري ما حد ضمني ليه كدا.
سكتت سها ومرضتيش بعدين اتنهدت: عشان غالية عليه أوي زعل مني وفكر إني اتخليت عنه عشان راجل غريب, أنا مش زعلانة منه ومقدرة زعله وبقول مصيره يرجعلي مانا أمه في الآخر.
ابتسمت ليلى ساكتة, مسحت سها على شعرها بتابع: مش هسألك حصل ايه بس لما تبقي مستعدة تحكي أنا هنا عشان أسمعك.
أومأت ليلى راسها بالإيجاب بتبص ناحية شيء ما, بصت سها ناحية ما بتبص فتابعت ليلى: أحيانًا بحس إن ابنك فيه شبه مني أو كأن روحه من روحي.
بان على سها ملامح خوف بتحاول تغير الموضوع: متهألك بس عشان أنت أحلى.
ابتسمت ليلى من غير ترد بعدين سألت على تردد: هو إبراهيم مجاش النهاردة؟
"إبراهيم؟ وأنت تعرفي إبراهيم منين؟"
اتلعثمت: ازاي معرفهوش وهو كل يوم بيجي هنا عشان يزورك ويطمنك على زين, يعني أوقات كنت بشوفه قبل ما امشي على الجامعة بس متقلقيش هو مشفنيش ولا مرة هنا أنا بس سألت لما مشوفتهوش النهاردة قلت يمكن عدى عليك بعد الجامعة".
"وأنتي عرفتي منين إنه في جامعة؟"
"يعني يعني عشان قلتي قبل كدا إنه مع زين فخمنت".
اتنهدت: لا مجاش.
سكتت ليلى بعدين قامت بتقول: أنا هقوم أدخل أوضتي عشان أرتاح شوية. قالت الأخيرة بتدخل الأوضة لكن الغريب إنها لمت شنطة هدومها, وركنتها على جمب سابت رسالة تحت مخدتها, اتصلت برقم وأول ما فتح ردت: ألو ممكن نتقابل؟
