رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الرابع والعشرون 24 والخامس والعشرون 25 بقلم زهره اللافندر
تقف امام نسمات البحر وقت الغروب لتشعر بقشعريرة بسيطه من لفحة الهواء البارد الذي يصحب هذا الوقت من اليوم فيداعب الهواء خصلات شعرها العسلي الطويل فيخفي بعض من ملامحها المكدومة ...رغم قوة الهواء الباردة الا انها كانت مستمتعة بمنظر الغروب وشكل التقاء القرص الذهبي مع المياه الزرقاء لتحتضن نفسها بذراعيها كأنها تستمد من نفسها القوة ..لا تعلم ماذا تفعل ؟....وما سيؤل له الوضع؟..انها تعلم شخصيته جيدا فهو يتصف بالتملك ومن الصعب التحرر منه ....هل سيقبل بان يطلق سراحها ؟.....انها تريد ان تعيش حياة هادئة لاتريد شريك بها ..هذا ما توصلت له بعد تفكير...حياتها وحيدة افضل بكثير .....
لتنتفض فجأه اثر ملامسة كفين دافئتين لكتفيها بطريقة غير مباشرة حيث كانتا مممسكتا بغطاء صوفي يلفها به فتشعر بالدفء التي كانت تنشده منذ بضع ثواني ...ولكن لم يقف المشهد علي ذلك ..شعرت بكفه يتحرك علي كتفيها صعودا وهبوطا ليبث بجسدها الدفء وتلفح عنقها انفاسه الساخنة ليقول بصوت غريب عليها :
(ماتعبتيش من الوقفة ...انتي بقالك اكتر من ساعتين واقفة علي رجلك ...)..
فيسمعها تأخذ نفسا طويلا قبل ان تقول :(لا....).....
ليقول بعد ان ألصق ظهرها بصدره:
(طيب يالا عشان ماتاخديش برد ...لان هدومك خفيفة).
فتحاول محاوله فاشلة من التخلص من يديه :(سيبني طيب ..اف..)
ليبتعد عنها فجأة كما اقترب فجأة ليقول:(انا داخل ..ودقيقة تكوني جوه ...اه خلي بالك المنطقة هنا مقطوعة يعني ممكن تلاقي تعبان معدي او ديب ....)
لترتعب غزل وتقول بخوف:(ايه انت بتقول ايه ..انت اكيد بتهرج ...)
يوسف:(انتي حره ماتصدقيش ).....
غزل بتوتر:(هو ..هو مافيش ناس ساكنه هنا غيرنا ...ليجيبها بثقه:(لا في طبعا ...بس مش بني آدمين )....
ليزداد ارتباكها وتتلفت يمينا ويسارا وتقول:
(يعني ايه مش بني آدمين ...)
يوسف بابتسامه يحاول إخفائها:(يعني في عفريت ...)
لتطلق صرخه وتقفز من مكانها وتقول:(انت اكيد بتهرج صح عشان تخوفني ...)
الا انه لم يجبه ويتحرك من أمامه باتجااه الشالية وتعلو وجهه ابتسامه مرح ليجدها تجري أمامه خوفا لباب الشاليةلتدخله سريعا....
.....
يدخل وعينيه تبحث عنها ليجدها جالسه علي الأريكة وتهز أرجلها بتوتر بالغ واول شعرت به اندفعت تقول:بقولك ايه انا عايزه أمشي من هنا مش هقعد في مكان ليله تانيه هنا ...يوسف بنصف ابتسامه :
ومين بقي اللي قرر ده ؟!..
غزل بعصبيه:يوسف !!!...خلينا نكون واضحين مع بعض اللي انت بتعمله ده مش هيجيب نتيجه معايا ...أرجو ننفصل بهدوء ...لان مش هينفع مستمر مع بعض بعض اللي حصل ..."
ليصمت للحظات كأنه يرتب كلماته ويقول بصوت منألم هادئ:"خلينا ننسي اللي حصل مابينا انا عارف ان اللي عملته معاكي شي لايغتفر بس صدقيني مش هقدر ابعد عنك ...شوفي ايه ألطريقه الللي تاخدي بيها حقك مني وعقبيني...بس الا اننا نسيب بعض ....انا عارف انك دلوقتي بتكرهيني بس صدقيني انا حتي لما ...لما ..."....
ليغمض عينيه بقوه ليستمد بعض القوة ....ويكمل :
"خلينا نبدا صفحة حديدة وصدقيني مش هتندمي ...وانا كفيل انسيكي اللي صدر مني ...ارجوكي ياغزل ..."
غزل بإصرار:
"انا اسفه ...مش هقدر ....اللي عملته عمره ما هيتنسي يايوسف ..عارف ليه ؟!...انت كسرت فرحتي اللي كنت مستنياها ...انت مش كسرتني بس ..انت ذبحتني بسكينه ...لما اتهمتني الاتهام ده ...انت حتي ما ادتنيش فرصه أدافع عن نفسي ..وضربتني عارف يعني ايه ضربتني وضرب مبرح كنت ممكن اموت فيها ...."
يوسف برجاء:
"ارجوكي بلاش تتكلمي في اللي حصل..."
لتضحك بسخرية وتقول:"ارجوكي!!!...وانت كنت فين وانا بترجاك تسمعني ..وانا بترجاك تسيبني ..وانا بترجاك تفهمني انا غلط في ايه ....للاسف يا يوسف اللي حصل عمره ما يتصلح ..."
يوسف بصوت مهزوز:
"انا مش هضغط عليكي ....لو حبه تنفصلي ....بس عندي طلب لازم توافقي عليه عشان مصلحتك اولا ..."
لتتساءل عن الطلب فيجيبها:"عشان ننفصل لازم نفضل مدة قبل الانفصال لان اكيد الكل هيسال عن السبب ومش الطبيعي اننا ننفصل بعد اسبوع من الجواز علي الأقل ندي انطباع للناس اننا في خلاف مابينا وبعد كده ننفصل ..."
غزل:"موافقة ...بس بشرط...."
يوسف :"ايه هو؟!...طول ما احنا مع بعض كل واحد مالوش دعوة بالتاني هنتعامل زي الاصحاب وكل واحد في حاله "
يوسف:موافق...
غزل:في شرط تاني ...انا هرجع بكره...
يوسف:لا مش موافق....
غزل بتحدي له:ليه بقي؟!....
يوسف :بذمتك هتنزلي ا بوشك ده ازاي ؟!...ولما يسألوكي ايه اللي في وشك ده هتقوليً ايه حساسيه فراولة .......لتشرد غزل في كلمه فراوله لتتذكر كلماته يوم الزفاف ومداعبته لها ...ليظهر علي وجهها التأثر ...ويلاحظ يوسف شرودها وتغير ملامحها مع علمه سبب شرودها ...ليداعبها ويقول:اييييه نحن هنا ...،،
غزل:معاك ....خلاص فهمت ..يعني المطلوب نفضل هنا لحد ما وشي يخف ....تمام تصبح علي خير ...
فتتركه لتتجه الي غرفتها ليناديها يقول:
هتنامي دلوقتي لسه بدري ..احنا مش اتفقنا اننا نكون اصحاب ....
غزل بحاجب مرفوع:واتفقنا كل واحد في حاله برده ،...خليك في حالك ......وشوفلكً حته تنام فيها ....
ليقول في نفسه :ماشي ياغزل ....ادلعي براحتك وعقبيني بس برده مش هطلقك ....
........
يدخل حجرتها والغيظ يملأه في المقابل هي تهنأ بنوم عميق كالأطفال ولا تشعر بأجيج ناره المشتعلة منذ ان تركته وهي تغوص بأحلامها الوردية وقد جفاه النوم لايعلم لما لا يوقظها بضربة علي رأسها لعلها تفقد ذاكرتها ويستريح من تصلب رأسها لا يعلم هل برودها الذي يجعلها تهنأ بنومها ام المسكنات التي تمت تناولها كالبلهاء ليراقبها اثناء نومها ويلاحظ انفراج فمها كطفلة في الخامسة من عمره مع تذمرها بسبب سقوط خصلات شعرها علي جبينها فتحاول إزاحتها ولكن محاولاتها تبوء بالفشل ليبتسم علي افعالها الطفولية فتقفز فكره شيطانية بعقله لتتسع ايتسامته ويقترب منها ويقوم بكشف الغطاء عن قدميها الصغيرتين ليتساءل تري هل تجد مايناسبها من الاحذية يكاد يجزم انها لاتجده الا بقسم الأطفال او يمكن الرضع ..كل شي جايز حدوثه بالنسبه لها ...
فيبحث عن شي ضروري ولكن كيف سيجده ..هيأ له انه لمحه اثناء ترتيب ملابسها الخاصه بها بعد إحضارها من الفندق ...ليبتسم عندما تذكر قمصان نومها الذي كان من المفترض ان تلبسهم له كأي اثني عبقرية ذاهبة لشهر عسلها ..ليفاجأ وسط ملابسها بقميص من المؤكد انه عفا عنه الزمان قميص بالون الأزرق مملوء بالريش ليضحك كلما تخيلها مرتدية هذا الريش فلم ينقصها الا عشه دواجن وتصيح كالديوك ...ليتجه الي خزانتها ويبحث عن هدفه الا انه يجده لتلمع أعينه بمكر ويقوم بنزع ريشتان منه بقوة ويرفعهم امام أعينه ليقيمهما ........
يقرب من قدميها الريشهً ليداعب بها قدميها لعلها تستيقظ من ثباتها فيلاحظ تذمرها كلما قربه من قدميها ..فيلقي بما في يده ويقترب من أذنها ليصرخ بطريقها جعلها تنتفض ويصدم وجهها بوجه:غزززززززل...لتصطدم بوجهه وتصرخ متألمة:ااااااه....في ايه ؟!.....
لتفتح أعينها وهو ممسك بأنفه متألم يقول:هو انتي رأسك راس بني أدمه ولا راس ثيران ...ليراها تدلك رأسها متألمة وتقول :انا بردوا اللي راس ثيران ..انت جبتلي ارتجاج ...وكمان في واحد محترم يصحي حد بالشكل ده ...انت خليتني اقطع الخلف .....مش هخلف ......
ليظهر الضيق علي وجه من كلامها الاخير ويحاول تبديل ملامحه للمرح ويقول:
اعملك ايه ..سيباني لوحدي بقالك تلت ساعات نايمة وانا زهقت ...غزل:والمطلوب ...اقوم اسليك ولا ارقصلك ...
يوسف بهيام:ياريت ...
لتدفعه بكتفه :اخرج يا يوسف لو سمحت وسيبني انام ....
فيراقبها وهي تغطي رأسها بالغطاء ...
يخر ج يوسف مندفعا بغيظ من الحجرة ويعود بعد بضع لحظات كانت كفيلة لتغوص بنومها مره اخري ليقترب منها ويقوم بسكب قاروة المياه الممسك بها فوق رأسها.....لتشهق مذعوره وتقول:
انت متخلف ..ايه اللي عملته ده ؟؟!.....
ليقول بجديه :انتي مش ملاحظه ان لسانك طول وعايز قطعه ..لمي لسانك عشان مااقطعهوش...
غزل بغضب
:"في واحد عاقل يعمل كده ...عايزني اقولك ايه وانا اتبليت بسببك ..."
يوسف بتحدي :
ولا اَي حاجه ...نقوم نعمل كده ...
فيقترب منها فجأة ويحملها علي ظهره كالشوال رأسها لأسفل ويتجه بها الي الحمام ويقوم بوضعها تحت المياه الباردة بملابسها مع محاولاتها بالتحرر منه ...ليقول:
ايه رايك بقي في البلل ده ...
لتصرخ بوجهه:منك لله يايوسف ياشافعي منك لله ...كان يوم منيل يوم ما شوفتك ....
لتصدح ضحكته ويقول:بالعكس كان يوم جميل ومليان شمس ...عمري ما هنساه......
...................
تجلس منكمشة بغطائها بعد ان قام بأخذ حمام دافئ وارتدائها ملابس تساعدها علي التدفئة تجلس ضامه أرجلها الي صدرها حتي يبث في جسدها الدفء امام التلفاز.. فالجو بارد جدا خلال المساء...لتلاحظه مقبل عليها وهو حامل بيده كوبا يتصاعد منه الابخرة فتضيق أعينها تحاول استنتاج نوع المشروب ...فيجلس أمامها علي الطاوله الزجاجية ذات الشكل الرباعي ويوجه الكوب لها ويقول برزانه:
اشربي ده هيدفيكي شويه ...
لتكتشف انه قام بإعداد مشروب الشكولاته الساخنة المفضل عندها ..الا ان كرامتها ابت ان تتنازل وتتناوله منه ...
لتقول:مش عايزه منك حاجة...
يوسف بمكر:ليه ده حتي جميل ورحته ..اه من رحته حكاية تانية ...
غزل بغضب:قولت مش عاوزه...
فيرفع كتفيه باستسلام ويقول:خلاص زي ما تحبي ..اشربه انا ..اصل بصراحه من فتره قريبة ادمنته ومش عارف أبطله .....تحبي تتفرجي علي حاجة معينة ...
لتنظر اليه للحظات بدون جواب وتشيح بوجهها عنه...
يوسف :طيب مادام معندكيش حاجه اختار انا .......
ليختار فيلما من أفلام الرعب ...ليجدها بعد عدة دقائق ملتصقهً به خوفا ومع كل مشهد تخفي وجهها بكتفه ..
لتقول:كفايه بقي ..انا موت من الرعب مافيش حاجه تانية غير ده ...
ليقول:ليه ؟!ده حتي جميل ورقيق خالص ...
لتقول:جميل ايه ورقيق ايه انت مش شايف كل شويه الناس تتحول ويطلعوا يقطعوا في الناس التانيه ،..هو في بجد كده يايوسف ..ولا ده خيال...
أراد ان يصيبها بالخوف حتي لا تبتعد عنه ونبقي بجواره،..يوسف بصوت غريب :
اه طبعا فيه .........
لينظر لها نظرات إخافتها وعلي وجهه ابتسامه صغراء ارعبتها لتقول بخوف :
انت بتبصلي كده ليه ؟...يوسف ...
فلم يجيبها ونظر لها كالذي ينظر لفريسته مع اقترابه البطئ اتجاهها ىثباتً نظراته عليها ...لتقول بصوت يتخلله البكاء :
انت بتعمل كده ليه ...ها.....يوسف رد عليا انا خايفه ...انت اتحولت زيهم ....
ليمسكها من كتفيها بطريقه أفزعتها لتطلق صرخه هزت الجدران ولم يكن بحسبان يوسف ان ينقطع تيار الكهرباء بنفس اللحظة ليزاداد صريخها وتشنجها تخت يديه ...للحظات شعر انها ستصاب بنوبه قلبية ...
ليقول بجديه لتهدئتها:اهدي مافيش حاجه ياغزل ...انا يوسف ....انا كنت بهرج معاكي ...
الا ان كلماته لم تصل اليها بسبب علو صراخها ومقاومتها له ...ليخرج هاتفه ويقوم بإضاءته ليزداد قبح وجه يوسف بالظلام ....فتطلق صرخات اكبر ويشنج جسدها رعبا
فتقول بصراخ:ااااببعد عني ....ااااااااااه.....الحقوني ...الحقووني....
فيصرخ بوجهها حتي تهدأ ويقول:
يابنتي أتهدي كنت بهرج معاكي وربنا ..اهدي بقي فرهدتيني...
لتهدأ صرخاتها وتبدأ في الاستيعاب لتقول بصوت خائف:
انت بجد مااتحولتش ...؟!يعني انت يوسف...
يوسف:وربنا انا هو بغباوته...
غزل وهي تعتدل في جلستها بخوف:
طيب اديني اماره عشان اصدقك ..........
تشرق ابتسامه علي وجهه وتمر لحظه اثنان ويجيبها بصوت هادي:فراوله ....
لم تستوعب كلمته في البدايه ليتحول استغرابها لصدمه لتقول :
انت غبي والله العظيم غبي مش مسمحاك يايوسف مش مَش.......
ليبتلع باقي كلماتها في قبله اشتياق قبله يملأها الجنون لم يتحمل ان يبتعد عنها اكثر من ذلك حتي لو كانت تظهر الرفض فهي زوجته حبيبته لن يتنازل عنها مهما حدث....فيشعر بمقاومتها الضعيفة له ...يبتعد عنها دون ان يحررها من احضانه ليقول :
صدقتي اني يوسف؟!....
يطول الصمت بينهم الا من أصوات انفاسهم ليكمل:
شكل كده الكهربا هتطول ..احسن حاجه نقوم ننام وبكرة الصبح اشوف العطل فين ....
لتقول بخوف:بس انا مش هعرف انا في الضلمة ..انا بخاف منها ...
يوسف:متخافيش ...انا معاكي مش هسيبك الا لما تنامي ...
غزل:بجد ...
يوسف:بجد ...يلا عشان ننام .
..............
تنام بأحضانه نوم هانئ بعد ان تاكدت من حسن نواياه وحكمت عليه بان تنام بجوار ولكن بشروطها بان تضع بعض الوسائد بينهم حتي تضمن عدم اقترابه منها ....غبية لا تعرف انها منذ خطت خطواتها نحو نومها قام هو بإلقاء الوسائد أرضا واراح رأسها فوق ذراعه لتنام بين احضانه قرير العين ..يشتم رائحتها المسكية المتميزه بها ويزيد من ضمها لصدره ليغوص بأحلامه سريعا .....
..............
مستلقي فوق سريره شاردا في شكوكه يأكله الظن هل كانت علي معرفة مسبقة به ؟وإذا كان هناك ..لماذا أنكرت حديثهما عندما سألها ..لم يخف عليه توترها عند سؤاله وظهور الكذب بنبرات صوتها فاكثر ما يكرهه الكذب ...كلما حاول الاتصال بها يسيطر عليه شعور غريب فيتراجع عن مكالمتها ..حتي اتصالها لايجب عليها ..يشعر لمشاعر متضاربة لايعرف اذا كان مابينهما حب حقيقي ام ام ....لايستطع الاجابه علي اسألته .....يضئ هاتفه بجواره لينبهه باتصالها ولكنه كعادته الاخيره لا يجيبها يشعر بضيق يسيطر عليه ....لم يمر الا اربعه دقائق من اتصالها الفائت ليحد باب حجرته يطرق وتدخل عليه اخته الصغير ملك ...يلاحظ علي ملك التغير من مده كبيره ولا يعرف السبب هل لهذه الدرجه انشغلوا عنها ..مسكينه ملك بالفعل مسكينه الكل منشغل عنها بأهدافه ونسوا انهم تركوها وحيده لايعلمون عنها شي...
ملك :اييييه ..يامن انا بكلمك ...انت سامعني؟؟...
يامن:احم ..ايوه ياخبيبتي سامعك ..كنتي عايزه حاجه !!....
ملك تجلس بجواره:لا ده انت مش سامعني بقي ...بقولك تقي قلقانه عليك ...واتصلت بيا عشان حضرتك مش بترد علي اتصالها ...انا قولتلها انك نايم ...بس الغريبه لقيتك صاحي ...مش بترد عليها ليه ها....
يامن:كل ده رغي ...
ملك:قول بقي مش بترد علي البنت ليه ..انتو زعلانين مع بعض....
يامن:لا مش زعلانين ولا حاجه بس كل الحكايه اني مرهق من شغل الشركه اللي اخوكي راميه عليا ..ومش قادر اتكلمً ....
ملك:بس كده ....
يامن:بس كده ...
ملك:هو انت بتحب تقي يا يامن...
يامن:اكيد بحبها ..لو مش بحبها مكنتش خطبتها ...
ملك:عادي في ناس بيتخطبوا من غير مايحبو بعض ....طيب قولي يعني ايه تحب ؟...
يامن:ايه السؤال العجيب ده احب يعني احب ...حاجه تعجبني فأحبها ....
ملك:بس كده ....
يامن:تعالي هنا ..قوليلي اخبارك ايه ...انا عارف ياملك اننا كلنا مشغولين عنك ..عمك وسفره الدائم ويوسف مشغول بغزل وانا شغلي اللي بره ..غصب عننا ياملك صدقيني ...
ملك:ولا يهمك ...انا كويسه بروح الكليه وارجع منها علي البيت والحياة ماشية....
يامن:يعني مافيش حاجه كده او كده في الكليه في النادي...
ملك بتوتر:حاجه زي ايه ؟؟!لا طبعا مافيش ...
يامن بمحبة:شوفي ياملك انا اه مشغول عنك بس مهما كان انا اخوكي مش هتلاقي غيري انا ويوسف نحبك اكتر من اَي حد ..عايزك تكوني واثقه اننا في ضهرك فاهمه ...لتهز رأسها بالموافقة بصمت وتقول:ربنا يخليك ليا يا يامن ....
يامن:بقولك ايه ياملك كنت عايز اعرف منك حاجه ....هو يوسف وتقي يعرفوا بعض من امتي ؟!..عن طريقك بحكم انها صاحبتك ولا بحكم انها اخت غزل وكده ...
ملك:بتسأل ليه ؟!...تقي كانت كانت تعرف يوسف لانه كان ساعات بيجي ياخدني بعد المحاضرات .....
يامن بتفكير :تمام يا ملك ...تمام...
..........
في صباح يوم جديد
....
يمسك هاتفه يحاول الاتصال بصديقه الا انه يحددهاتفه مغلق ..ليقول بسخريه :طبعا غرقان في العسل وسايبني هنا أولع ....ليتجه الي مكتب المحاسبين شادي:
"السلام عليكم محمد:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...اتفضل ..."
شادي بضيق:بقولك ايه يامحمد كنت عايزك شويه .."
محمد:خير يابشمهندس في حاجه ..
شادي:انا زهقان وقرفان وهطق حاسس اني عايز أولع في اللي حوليا ..
محمد بضحك:اهدي يا يابني في ايه ...
شادي:ماتضحكش يامحمد عشان ماتبقاش اول واخد أولع فيه ...
محمد:طيب اهدي وفهمني ايه اللي مضايقك ...
شادي بحزن :هو انت ايه رايك فيا يامحمد ...انا وحش ..يعني ما ينفعني ان استقر وأحب ..
محمد بجديه:ليه يابني كده ..ده انت اَي بنت تتمناك ...
شادي:اه ..قوليلي ياخالتي محسنه وايه كمان ...
محمد:بالذمه انت فايق تهرج ...
شادي:بجد يا محمد لو انا لواتقدمت لواحده ورفضتني ممكن يكون ايه السبب لرفضها ...
محمد:مممم هي فيها واحده ..لا الكلام ده مش هينفع هنا ده عايز قاعده ....
.........
بعد مرور بضعه أسابيع ب...........
تملأ إشاعة الشمس الحجره ليتململ في نومته ويبحث عنها ليكتشف عدم وجودها بجواره فينقبض قلبه من فكره محاولتها الهرب منه ...ليقفز من نومته مسرعا للبحث عنها حافي القدمين ..لينتبه الي ضوضاء صادرة من مطبخه ليكتشف وجودها وسط المطبخ وحاله المطبخ لايرثى له كل أغراض المطبخ ليست بمكانها وجميع الإدراج مفتوحه كأنها تبحث عن اليورانيوم لتقوم بتصنيع قنبلة نووية ...مع ملاحظته للطحين الواقع علي ملابسها والطاولة ليقول :
بسم الله الرحمن الرحيم ...هو حصل غارة في المطبخ وانا معرفش ...لتنتفض عند سماع صوته :
يا اخي بطل تخض فيا انا خلاص مابقتش ضامنه اخلف بسببك ...
يوسف:
طيب نبدا من الاول ...صباح الخير يافراولتي ...
غزل بفك ملتوي :صباح الخير ...
يوسف :ها بتعملي ايه ؟!وايه خلى المطبخ مقلوب كده ...
غزل:مافيش جهً علي بالي ان اعمل معجنات من اللي كنت بعملها زمان من الصبح شامة ريحتها ...قولت اقوم اعملها ....
يوسف:مممم معجنات بلدكم !!!...قولتيلي ...
لترفع حاجبها بتعجب :انت عرفت منين ان بعمل معجنات بلدنا ؟!!!....
يوسف :مش هقولك غير لما توعديني تأكليني منها وخصوصا ام زعتر ......
لتتعجب اكثر لمعرفته بأنواعها لتقول:وكمان عارف انها بزعتر ...طيب ياسيدي انا كنت بدور علي الزيت ومش لقياه ..الحاجه هنا مش مترتبه خالص ...
يوسف :طيب وسعي يااوزعه عشان اجبلك الزيت ..كده هاخد نصيبي مضاعف ...فيتجه الخزانة العلوية ويقوم بفتحها ولكنه لم يغطي فرصة لها للابتعاد فقد حاصرها أمامه ليقترب منها محاولا جذب زجاجه الزيت ..حتي نجح في الامساك بها وقال :
اتفضلي الزيت ..اَي خدمه تانيه انا ممكن اساعد ...
غزل بتوتر من قربه :لا شكرًا ...ممكن توسع بقي ...
يوسف:جربيني وانا هسمع الكلام ومش هلعب في الدقيق زي الأطفال .....
....
بعد ربع الساعه كانت هيأته مختلفة تماما عن هيئته عند استيقاظه ملابسه ويده مملوءة بالعجين الملتصق بيديه وشعره وقميصه القطني الاسود المملوء. بالطحين ليقول بتذمر:ايه ده العجين مش بيطلع من ايدي ...وهدومي اتبهدلت عجبك كده ؟!...لتقول:وانا مالي انت اللي عامل زي العيال ...فتقلد صوته عشان خاطري ياغزل أساعدك ...مش هبهدل الدنيا ...طيب شوفي علميني وهتلاقيني الشيف يوسف قدامك.....ههههه يوسف بغيظ :
بقي كده بتتريقي حضرتك ..ماشي ياغزل شوفي مين هينجدكً مني ليجري وراءها فتراوغه حتي كاد يمسك بها بيديه الملطخة بالعجين لتصرخ وتفر من أمامه حتي اقتربت من باب الشاليه وقام بالهجوم عليها وسط صراخاتها ...ليسرع في حملها خارجا بها من باب الشاليه يقول:انا بقي هوريكي تريقي عليا ازاي ...فيزول المرح ويحل مكانه الرعب لتصرخ به تقول :
لا يايوسف ...انت هتعمل ايه ...بلاش المايه لا ...
فيجيبها :دلوقتي بتترجيني قولي انك جبانة وانا اسيبك ....
غزل بخوف:انا جبانة ..انا جباااااانه....
يوسف وهو مستمر بالسير علي الرمال يقترب من المياه :قولي مش هسيبك يايوسف ...بحبك ومش هسيبك ....
يعلو صرخاتها رعبا :نزلني ...بقولك نزلني...يوسف بتحدي :قولي الاول وانا اسيبك ..بحبك ومش هسيبك ........
غزل وقد تملك منها البكاء وقد بدأت شعر بالمياه الباردة ملامسه الجزء الأسفل من جسدها فتزداد تشبث برقبته ويعلو صوت بكائها ...
يوسف برجاء :قولي ياغزل ...قوليهالي ...انك مش هتبعدي عني ..عشان بتحبيني ....فيشعر بجسدها ينتفض تحت ذراعيه وصوت اسنانه الذي يصدر من ارتعاش فكها حتي ظن انها لن تجبه لتقول بهمس مرتعش:
(انا معاك )....
يتصلب جسده للحظات حتي يستوعب ما سمعه للتو ليتساءل بلهفه :
قولتي ايه ؟!...
لتجيبه مره اخري :انا معاك ...مش هسيبك ...في هذه اللحظة تحديدا ألقى البحر بجنونه لترتفع موجه عالية تلطم ظهرها وتغمرهما بالمياه فيزيد من احتضانها لا يعلم كم مر من الوقت وهو معها داخل البحر يبثها شوقه الملتهب عن طريق قبلات متفرقه علي وجهها وعنقيها لا تعلم هل هذا شكرًا علي إجابتها ام كلماتها أشعلت نارا كانت تظن انها مخمدة ....
....
يتبع.
الفصل الخامس والعشرون
..............
..ليسرع في حملها خارجا بها من باب الشاليه يقول:انا بقي هوريكي تريقي عليا ازاي ...فيزول المرح ويحل مكانه الرعب لتصرخ به تقول :
لا يايوسف ...انت هتعمل ايه ...بلاش المايه لا ...
فيجيبها :
دلوقتي بتترجيني قولي انك جبانه وانا اسيبك ....
غزل بخوف:
انا جبانة ..انا جباااااانة....يوسف وهو مستمر بالسير علي الرمال يقترب من المياه :
قولي مش هسيبك يايوسف ...بحبك ومش هسيبك ....يعلو صرخاتها رعبا :
نزلني ...بقولك نزلني...
يوسف بتحدي :
"قولي الاول وانا اسيبك ..بحبك ومش هسيبك ........غزل"
وقد تملك منها البكاء وقد بدأت شعر بالمياه الباردة ملامسة الجزء الأسفل من جسدها فتزداد تشبث برقبته ويعلو صوت بكائها ...يوسف برجاء :
"قولي ياغزل ...قوليهالي ...انك مش هتبعدي عني ..عشان بتحبيني ...."
فيشعر بجسدها ينتفض تحت ذراعيه وصوت اسنانه الذي يصدر من ارتعاش فكها حتي ظن انها لن تجبه لتقول بهمس مرتعش:
"انا معاك ...."
يتصلب جسده للحظات حتي يستوعب ما سمعه للتو ليتساءل بلهفه :
"قولتي ايه ؟!..."
لتجيبه مره اخري :
"انا معاك ...مش هسيبك ..."
في هذه اللحظة تحديا من البحر ألقى بجنونه لترتفع موجه عاليه تلطم ظهرها وتغمرهما بالمياه فيزيد من احتضانها لا يعلم كم مر من الوقت وهو معها داخل البحر يبثها شوقه الملتهب عن طريق قبلات متفرقة علي وجهها عنقها لا تعلم هل هذا شكرًا علي إجابتها؟ ام كلماتها أشعلت نارا كانت تظن انها مخمدة ....؟
.......
بفراشها لا تعرف كيف وصلت اليه بعد موجة العشق المكتومة التي اندفعت في وجهها بعد ان أعلنت استسلامها له في وسط البحر ..لتجد نفسها بين احضانه تذوب من لمساته لها لتستسلم له استسلام مخزي ...كان عقلها وقتها يحاول إفاقتها يقول لها هذا سجانك ..اهربي ..قاومي ..الا انها اسكتته مؤقتا لعلها تجد بر الأمان معه....
تنتبه لخروجه من الحمام فتحاول تغطية جسدها العاري جيدا ليخرج عاري الصدر يتساقط من شعره وصدره قطرات المياه ويقترب من فراشها ويستلقي بجوارها ويقترب منهاويضع قبلة هادئة علي جبينها ويهمس لها:
"نقول صباحية مباركة يافراولتي!!!...."
لتخجل منه وتقول:
"بس يوسف الله يخليك ...."
يوسف بهيام :
"غزل .....انا مبسوط اوي ..انك سامحتيني ...."
غزل :"المهم انك ما تعملش اللي عملته تاني ...."
يوسف :"أوعد ياعمري مش هزعلك تاني .."
غزل :"طيب ممكن تخرج عشان عايزة اقوم ..."
يوسف بمكر:"قومي ياقلبي ...تحبي أساعدك ؟!..."
غزل:"يوسف .....!!!"
يوسف :"طيب بقولك ايه؟ ماتيجي بدل ما تقومي ...أجيلك انا ..."
غزل بدون فهم :
"يعني ايه ؟!...."
يوسف :"يعني بحبك ...ولسه ما شبعتش منك ..."
لتضحك غزل وتقول:"لا يايوسف كفاية" ...
يوسف :"كفاية ايه ...؟ده شهر العسل لسه بيبدأ ....وفِي عقود واتفاقيات لازم تترجم كلمة كلمة ..."
غزل بهيام :"انت بخيل اوي ..."
يوسف بلوم مصطنع:"انا !!!...ده انا كريم كرم السنين ..."
غزل :"هههه انت بخيل موووت ياحياتي ..عايز تكروت شغل يا أفندي ..وتترجم كلمة. كلمة..."
يوسف يقترب منها بمكر:"عايزاني اترجملك ازاي ؟؟...
غزل:"حرف ...حرف....انا بحب الشغل ياخد وقته ...."
ليصدم يوسف من جرأتها الجديدة عليه ويبتسم:
"ده انا اسمي مكتوب في سجل المكافحين ...لا .لا انتي كده ماتعرفنيش ولازم اعرفك شغلي بيبقي ازاي ....بس انتي ماتزهقيش ولا تملي....."
غزل :
"مش هزهق ..بس انت تبطل كلام شكلك رغاي ومش بتاع شغل ههههه...."
يوسف:
"طيب تعالي بقي انتي اللي جبتيه لنفسك هههههه........."
لتستلم مره اخري لموجة مشاعرها التي هزتها بقوة ........
......
في مطعم مشهور
يجلس كلا من محمد المبهور بالمكان الذي لم يكف عن التطلع في أركانه وأرضيته والزبائن التي تظهر عليهم انهم اصحاب الطبقات العليا وشادي علي طاوله صغيره ليهتف له بحنق :
"يا اخي بطل شغل العيال ده ...انا جايب ابن اختي معايا؟!....."
محمد :"بس ماتقولش عيل..."
"واد ياشادي هما الناس النضيفة دي معانا في نفس الكوكب ولا جايين بمكوك فضائي
وراجعين تاني ..."......
شادي بغضب :
"قوم يامحمد ...قوم بالله عليك ...قال انا جايلك اشكيلك همي ...قوم..."
يرفع محمد يده باستسلام :
"خلاص ....خلاص بهرج ياجدع ايه مش بتهرج يا رمضان ....عموما قول انا سامعك مالك ....."
شادي بصراحة :"انا بحب......."
ليضع محمد إصبع السبابة في أذنه ويحركها :
"لا قول تاني كده ...اللي قولته ..."
شادي بإصرار اكبر :"اناااا بحب ...وقبل ما تسألني مين ؟....انا بحب سمية ..."
تظهر الصدمة جلية علي وجه محمد ويقول :
"احم ...طيب في المشكلة ...؟!....."
شادي بتنهد:
"المشكلة اني مش عاجبها ....رفضتني للاسف ..."
محمد:
"ماتزعلش ياشادي ..انت عارف كل حاجة بالخناق الا الجواز ...ويمكن قلوبكم ما تلاقتش ...طيب ما سألتهاش السبب .."
.شادي بسخرية :
"لا طبعا قالت ...قالت ان كل البنات تتمناني ...بس هي مش مستعده للجواز ..."
محمد :
"والله مش عارف اقولك ايه ...انا ممكن اتكلم معاها واشووو..."
شادي:
"لا ....مش شادي اللي يجري ورا حد ......ربنا يوفقها في حياتها ..."
محمد:
"والله ياشادي ..كنت حكتلك ان ظروفها صعبة يمكن بسبب ظروفها ...حاول تستني شوية وجدد طلبك ليها يمكن توافق ..."
ليضحك شادي بشدة :"تصدق انا مغفل ....بقي انا اللي كنت بدوب الستات بأشكالهم وألوانهم اجي اتنيل احب وايه ؟!!واحدة مش عايزاني ...شكله كدة انتقام ربنا مني بسبب ماشيي العوج..."
محمد بتأثر :"ربنا غفور رحيم ...ادعيله ..."
شادي :يارب!!!!
......
يجلس بسيارته مرتديا نظارته الشمسية ويطرق برتابة علي المقود باصابع كفه علي أنغام الموسيقي الأجنبية الكلاسيكي التي تتماشي مع ذوقه منتظرا خروجها ..لقد مر اكثر من ربع الساعة علي اتصاله بها يعلمها انه بانتظارها ...ليشعر بارتباكها وأخباره انها لمحاضرة اوشكت علي الانتهاء ..وها هو ينتظر خروجها ..أراد الالتقاء بها اليوم ..لقد شعر بإهماله لها الفتره السابقة ...فأراد تعويضها جزءا من حقها عليه ...ولكنه لا ينكر ان هناك غرض خفي اخر من حضوره ..لقد ألمه الشك في بعض الأمور واراد ان يريح نفسه منها.....فيلاحظ خروجها تتلفت يمينا ويسارا حتي وجدته ....لتجلس بحواره بابتسامه مشرقه .تقول تقي:
"اتأخرت عليك ..."
يامن:"لا ابدا ...انتي عامله ايه ؟.."
تقي بسعاده :"الحمدلله مع اني زعلانة ..."
يامن:ليه بس ...؟!
تقي:"عشان حضرتك مطنشني وشكلك كده زهقت مني ..."
يامن :"طيب واللي يصالحك .!!!؟؟....."
تقي :"لا مش هصالحك ...."
يامن :"خلاص ...انتي اللي خسرانه ...كنت مرتبلك يوم ايه ...حكاية ؟!..."
تقي بسعادة :"بجد يايامن ........"
يامن:"ها هتدفعي كام ..بقي ؟!..."
تقي:"اللي تطلبه ...."
يامن:"طيب انتي مش هتتصلي بمحمد تستأذنيه ؟!....."
تقي بتوتر :"ها ...اه ...لا اصل محمد لو قولتله مش هيوافق ..."
يامن باستغراب من ردها كان يتوقع انها هي من ستبادر بالاتصال من نفسها ليقول:
"بس مايصحش. انك تروحي مكان من غيرأذنه ...."
ليسألها:
"هو انتي بتخرجي من غير ماتقوليله؟!..."
تقي:"لا ...ايه ...لاطبعا ....."
يامن :"طيب تمام اتصلي بيه ..ولا تحبي ابلغه انا انك معايا..."
تقي:"لا انا هكلمه ...بس احنا رايحين فين ..؟!"..
يامن :"مش قولتلك مرتبلك يوم حكاية ...صحيح بتحبي البحر ..؟"
تقي بسعاده :"اه طبعا ده انا بعشقه ...."
يامن يغمز لها بعينيه :"تمام اوي ...."
........
وقف علي باب المطبخ يراقبها بصمت يشعر بتجددها وسعادتها ويمرر نظره علي قوامها المتناسق النحيف ليلحظ ملابسها الجريئة من سروال قصير من الجينز وقميص قطني بحمالتين قصير ليدرج فجأه انه رأها من قبل بهذه الملابس بنفس الوقفة فتعود ذاكرته ليوم مر عليه كثير من الوقت ..يوم غير مشاعره ومشاعرها ..يوم ان حاول الحصول عليها وهو تحت تأثير الكحول ...ليقطع فكره صوتها وهي علي نفس وقفتها ..هتفضل واقف عندك كتير؟!..."
يقترب منها ببطء وتعلو ابتسامه مكر علي وجهه ويقول:
"عرفتي منين ان واقف .."
ثم يطبع قبلة ساخنة علي عنقها ويضم ظهرها لصدره ...
غزل بدلال :
"بطريقتي الخاصة!!..."
وهو مستمر في تقبيل عنقها وكتفها:
"واي هي بقي احب اعرف ..عشان اخد بالي المرة الجاية ..."
لتلتفت له وتضع كفيها علي صدره وذراعيه ملتف حولهاوتقول:
"برفانك دايما يسبقك في المكان قبل وصولك ..."
يمرر أصابعه علي وجنتها :
"تعرفي انا حاسس بايه دلوقتي ؟!..حاسس ان الدنيا اخيرا رضيت عني ..حاسس اني ملكت الدنيا يوم ما ملكتك ...يوم مابقيتي ليا انا وبس .."
غزل بتذمر طفولي تدفعه من صدره:
"انا مش ملك حد ..وابعد بقي ..انا مش بحبك تتكلم كأني شئ مادي اشتريته ...."
يوسف :"اَه ..كده ضربتني ...هونت عليكي توجعيني ..."
عزل:
"يوسف بعدين معاك .."
يوسف:"خلاص ماتزعليش انتي مش ملكي ..انتي حقي اللي أخذته من الدنيا حلو كده ؟!..."
فيقترب منها ببطئ ليلثم جانب شفاها بقبلة طويلة ..ليرفع وجهه عنها وهو مثبت عينيه بعينيها ويقول بهمس:
"كنتي بتعملي ايه من شويه؟...
تنظر اعلي رخامة المطبخ المستنده عليها وتقول:
"كنت بشرب شكولاته سخنة وقولت ادوق الحاجات اللي عملناها وما اكلناهاش ..."
يوسف:
"خيانة!!...بتشربي وتاكلي من غيري ...وكمان بتاكلي المخبوزات اللي تعبت انا يوسف الشافعي في عمايلها ..دي مش تتآكل ..دي نحطها في متحف دولي ....."
ليمد يده خلفها ويلتقط قطعة من صحنها وتشاهده يلتهمها علي قطمتين وتراقب ردود افعاله اثناء مدغه فتلاحظ إغماض عينيه وهو يمدغها كأنه يقبلها ...لترتفع حاجبيها باندهاش عندما صدرت منه أصوات الاستمتاع بها ....هل جن ام ماذا؟!...فتصطدم عينيه بأعينها المذهوله ليقول:
"مالك ...بتبصيلي كده ليه ؟..."
غزل باستيعاب:
"ها...لا.لا مافيش...اصلك بتآكل بطريقةغريبة اوي اول مره اشوفك كده ..."
يوسف وهو يبتلع باقي الطعام :"غريبة ..غريبة ازاي ..عمرك ماشوفتي واخد بياكل حاجةباستمتاع..وخصوصا اللي بالزعتر ...جميلة جميلةيعني.."
غزل:"علي فكرة اللي انت كلتها مش بزعتر ....انا مالقتش زعتر في الشاليه ..."
لتنتبه لحديثه وتكمل:"هو انت عرفت منين اني بعملها بزعتر ...وانا ما افتكرش عملتها في الفيلا عند بابا ...."
يوسف:"تؤ..دي اسرار عسكرية ماينفعش تعرفيها ..."
غزل:"لا وحياتي يايوسف قول..."
يوسف :"تدفعي كام وانا اقولك ..."
غزل :"اللي انت عاوزه..."
يوسف وهو يشير بإصبعه لفمه :"تبوسيني ..وبشرط البوسه تدخل مزاجي ولو ماعجبتنيش هنعيدها تاني اَي رايك؟!..."
غزل بجرأة جديدة عليها لم تهمل نفسها للتفكير اقتربت منه ووضعت قدميها فوق قدميه لترتفع وتحيط بعنقه وتهديه قبلة جريئة لم يعتدها منها فيضمها بقوه حتي كاد ان يتلاحما ...فيبتعد عنها بصعوبة
ليقول بصوت مهزوز مضطرب :
"تعالي نكمل كلامنا فوق ..."
فتصدح منها ضحكه إذابته وتقول :"ده مكنش اتفاقنا ...قول بقي عرفت منين ؟؟..."
ليقطع حديثهما صوت هاتفه ليزفر بقوه وينظر للهاتف فيجده محمد ليقول :"انا مش هرد ...."
غزل:"مين علي التليفون ؟!..."
يوسف:"ده محمد ..مش عارف دي رابع مرة يتصل انهاردة ...اتصل تلت مرات وانا نايم ...."
غزل بقلق:"لا رد لايكون في حاجة مهمة ....يوسف"
يجيب :"الو ..ايوه يامحمد ...احنا الحمد لله تمام ....ايوه جنبي....."
لينظر يوسف لغزل المتوتره ويكمل ...."ححاضر ..حاضر يامحمد ..سلام ...."
يوسف وهو يهرب من عينيها :"احم ...اه كنّا بنقول ايه ،؟..."
غزل :"هو محمد كان عايز حاجه ؟....هو كويس ...."
يوسف:اااه اه كويس هيكون في ايه يعني ؟!...
غزل تتشبث بذراعيه :"معرفش حاسة انك مخبي حاجة عليا ،..هما كويسين وخالتو صفا كويسة ؟!..."
فيبتلع يوسف ريقه بصعوبة ويحيد بنظره عنها عند ذكر صفا : "هي هي الحاجه صفا تعبانه شوية ...فمضطرين ننزل دلوقتي ...."
لتشهق غزل وترفع كفها علي فمها :"مالها خالتو ...قولي" يايوسف ماتخبيش عليا ..انا قلبي حاسس انك مخبي حاجه...فيقترب منها ويضمها بقوه ويقول :
"ان شاء الله خير..مافيش حاجة..."
.....
"مبسوطة ؟..."
قالها يامن الواقف بجوارها وبيديه كأسا من العصير ...
تقي:"الا مبسوطة ..انا هطير من الفرحة ...متشكره اوي يامن ..انا عمري ما ركبت يخت وعمري ما كنت اتخيل ان اركبه مع حد بحبهمٰم ..."
يامن:"اهم حاجة تكون المفاجأة عجبتك ..."
تقي بسعادة:
"عجبتني بس انا مش مصدقه نفسي ...ربنا يخليك ليا يايامن ..."
يامن:"لا ده انا كده اتغر ..."
تقي :"لا مش اوي كده ...ههههه..."
يامن:"تعرفي ياتقي اني لحد دلوقتي معرفش عنك حاجه ..يعني بتحبي ايه بتكرهي ايه ..."
تقي:"وده بقي غلط مين غلطي وغلط حضرتك ؟!..."
يامن:"ما انا بسأل اهو ...."
تقي:"طيب اسأل وانا أجاوبك ..."
يامن :"طيب ايه رايك نلعب لعبة لو واحد خسر التاني يسأله .."
.تقي:"الله هنلعب ...قول ازاي؟!...."
يامن:"عارفه لعبة سبت احد اللي كل وتحدي ضرب علي كف التاني كنت بلعبها انا ويوسف واحنا صغيرين ..."
لترتبك تقي من ذكر اسم يوسف ويلاحظ ذلك بوضوح ليتدارك الامر ويكمل :
"بس انا بقي كنت بكسبه وأقوم اضربه علي قفاه هههههه...."
تقي:"ههههه .لا اكيد بتكدب ...."
يامن :"لا والله ..طيب تحبي تجربي ..."
تقي:"لا لا شكرًا ..مش مستغنيه عن نفسي ههههه..."
يامن :"طيب يلا نبدا ...."
مد يده ليمسك بكفها ويريحه فوق كفه ليشعر بارتعاشها من لمسته ليقول مداعباً إياها :
"كف ايدكً صغير ...انا حاسس ان ماسك أيد بنتي مش مراتي .."
تهزها الكلمه بقوة لتتلذذ بها ..زوجته !!!هل بالفعل ستلقب قريبا بهذا اللقب ...
يامن:سرحتي في ايه ؟!...
تقي :لا انا معاك ...
يامن :"طيب يلا نبدا لان لسه مجهزلك مفاجأة تانية ....."
استمر يامن بضرب تقي بخفه حتي لا يؤلمها لتفشل هي ويقوم بضرب كفها عند الوصول الجمعة ...
تقي:"لا لا انت بتغش يا يامن مش لاعبة ..."
يامن:"بطلي شغل عيال واستعدي للسؤال ...جبتي كام في الثانوية العامه ؟!....."
تقي:"كنت فاشلة شويه جبت ٨٤٪ودخلت كليه تجارة ....كليه الجماهير .....يلا الدور عليا ...."واستمر اللعب حتي جاء دور تقي:"حبيت قبل كده .؟..."
يامن:احم ليه الأسئلة دي ؟!...
تقي :جاوب وفورا ....
يامن :هو مش حب بمعني الحب ..ممكن تقولي عليه اندفاع ...تهور...مراهقه يعني .....
تقي بغيرك جديدة عليها :وحصل ايه ؟!....
يامن:"مافيش اكتشفت انها مش كفء وماتستاهلش انها تشيل اسمي ...فقولت لنفسي يوم ما احب أكون أسره لازم اختار كويس اللي تشيل اسمي ...ليقشعر جسدها لثاني مرة من وقع الكلمات الجديدة عليها ...فهي ستصبح زوجته وتحمل اسمه ....
يامن:"انا كده جوبت علي كذا سؤال الدور عليكي بقي ...عرفتي ملك ازاي؟!........"
تقي:"ههههه ماتفكرنيش ...عارف المثل اللي بيقول ما محبة الا مابعد عداوة اهو احنا بقي ....ملك اختك دي محدش يقدر يجي جنبها او يكلمها بيقولوا عليها رفعة مناخيرها ...في يوم ماشيه بكباية الشاي راحت خبطه فيا الكوبايه بهدلت هدومي ...وهي راحت بصالي بتكبر وراحت مشيت ..انا الحقيقه اتخانقت منها ...بعدها بأسبوع كان عندنا سيكشن والدكتور اختارني من ضمن المجموعة ان اجمع الأبحاث اللي طلبها واللي يتأخر عن معاد الاستيلام ما استلمش منه ...اختك بقي ما سلمتش البحث لانها نسيته في الفيلاعرفت اني انا اللي بجمع الأبحاث طبعا قعدت تتحايل وتترجاني ان انتظرها تروح تجيب البحث وترجع ودي كانت فرصتي بقي انت عارف البنات ..بس عفوت عنها في الاخر واستنيتها ومن ساعتها احنا اصحاب .....ههههه رغاية انا صح .....؟!..."
يامن بابتسامه:"لا ابدا..انا مستمتع بكلامك...طيب دي ملك ...يوسف عرفتيه ازاي؟ ...."
ليدقق يامن النظر في ملامحهاحتي يستطيع ان يستنتج اَي انفعال يظهر علي وجهها
ليلاحظ توترها الذي يظهر للاعمي جليا علي وجهها كلما نطق باسم أخيه :"ايه السؤال صعب للدرجة دي ...؟!.."
تقي:"لا ...ابدا بس مافهمتش السؤال ..."
يامن وهو يضيق عينيه :"عادي ..بسألك عرفتي يوسف ازاي ؟؟...من ملك ..ولا عن طريق غزل ؟!..."
لتبتلع ريقها بصعوبة وتندفع في الاجابة دون تفكير :
"انا ماعرفش يوسف غير لما غزل عرفت اَهلها ...."
لتضيق عينيه اكثر من إجابتها ويظل الصمت حليفهما بعد إجابتها التي أكدت له انها تخفي عنه شي بخصوص أخيه ...هل من الممكن ان تكون علي علاقه سابقة بأخيه ؟..لذلك لاحظ ضيقه المستمر عند ذكر اسمها ...مع توترها المستمر في وجوده وعند ذكر اسمه ....وما زاد من شكوكه منظرهما المشكوك فيه بالمستشفي وكلام يوسف الموجه لها الذي سمع بعضه ...
تقي بقلق:"انت سكت ليه؟!في حاجه؟..."
يامن بابتسامه معتدلة:"لا ابدا سرحت شوية ...تحبي تشربي ايه ؟؟..."
تقي:"مش لازم انا مش عاوزة ..."
يامن:"لا لازم تشربي حاجة عشان اديكي طاقة ..قبل المفاجأة اللي جايه ...."
بعد الانتهاء من تناول شرب العصائر الباردة لتنعشهم ،...تقف تقي شاردة في منظر البحر الأزرق ويمتد أمامها خط رفيع اصفر يدل علي وجود الشاطئ ...ليبين لها مدي ابتعاد قاربه عن الشاطئ...فتشعر بخطواته من خلفها تقترب لتلتف ويفرغ فاهها من الدهشة ..من هيأته الجديدة عليها ...فتخفض نظرها بتوتر من شده الخجل بسبب ظهوره أمامها لأول مره بقميص شاطئي مفتوح يظهر من خلفه عضلات صدره بجرئة يعلو ذلك سروال قصير بما يسمي ملابس السباحة تظهر عضلات فخذيه بقوة ....
يامن:
"مستعده للمفاجأة التانية ؟!..."لتهز رأسها دون اخراج صوت ...
يامن:"الاول بتعرفي تعومي ولا زي اختك غزل خيبه بتغرق في حوض السمك هههه..."
تقي :"لا بعرف أعوم بتسأل ليه ؟!..."
"انزلي جوة اول اوضة علي ايدكً اليمين وانتي تعرفي ...."
فتتردد تقي بضع لحظات لا تعلم لما ينتابها الشعور بالقلق من نظراته وخصوصا بعد ذكر اسم يوسف اليوم ...فتتجه تحت أنظاره لأسفل وتذهب حيث حدد لها مسبقا ...وتفتح الباب الخشبي فتصدم لوجود سرير مفروش بغطاء وشراشف سوداء تنم عن ذوق ذكوري وباب حمام جانبي بنفس الغرفة وبحوار الفراش نوافذ صغيره تظهر منها جمال البحر وتمرر نظرها بالغرفه وتبحث عن ما يقصده ...فتقع أعينها علي ملابس سباحة حريمي من قطعة واحدة باللون الاسود متداخل به اللون الأصفر من الخصر كشعاع شمس يتسع عند الصدر ذات فتحه خلفية تظهر الكثير وتتعجب من وجود هذه القطعة علي الفراش ...هل هذا ما يقصده يامن ؟!....لا ...من المؤكد انه يقصد شيئا اخر ...ولكنه سألها عن امكانياتها للسباحة ..وقد ابدل هو ملابسه ..من المؤكد انه ينوي السباحة ....ولكني لا اعلم لما أرسلني الي هنا...
لتسمع صوته خلف الباب:
"ها عجبك المايوه ...."لتشهق وترفع لباس البحر امام ناظرها برعب ..أكان يقصدها بهذا اللباس ...ايعتقد انها سترتديه أمامه ...مجنون هو ام ماذا؟!....
"تقي..انتي سامعاني ..."
تقي بتوتر:"اااه اه سمعاك .."
لتقترب من باب الحجرة وتفتحه وتقول:
"انت تقصد ايه باللبس ده ؟!..."
يامن:"ده؟!....مش معقول هكون جايبه ليكي عشان تحضري بيه فرح ...اكيد عشان تنزلي بيه البحر ...."
تقي :"انا استحاله انزل البحر بالشكل ده .."
ليقول بسخرية :"لما انتي كنتي بتنزلي البحر ..كنتي بتنزلي بايه ؟!....."
شعرت تقي بالحرج من أسلوبه شعرت قي نبرته بالتهكم فمن الواضح ان الفروق الطبقية بينهم ستكون عائق في حياتهم معا..
يامن بابتسامه:"بس بس كل ده تفكير ..هو سؤالي مربك للدرجه دي ؟!...."
ليقترب منها خطوة ويهمس لها:"انا كنت بهرج علي فكرة ....انا عارف انك اكيد مش بتلبسي مايوه قدام الناس ..."
لتعقد حاجبيها متسآءله عن مقصده.. ليكمل هو :
"انا اشتريته لانه عجبني وتخيلتك فيه ..فممكن ترحمي تخيلاتي وتلبسيه ...هتجنن واشوفه عليكي ..."
تتسع أعينها من صدمتها وتحملق فيه تسأل نفسها ...هل هذا هو يامن خطيبها ...ام شخص غيره مجنون ومتهور .....فتشعر باقترابه خطوتان وتلفح انفاسه وجهها المصدوم ويقشعر جسدها وتنتفض انتفاضة داخلية اثر تمرير ظهر إصبعه علي وجنتها ..
يقول:"هتعرفي تلبسيه لوحدك ؟..ولا اجي أساعدك ؟...."
تنتفض مبتعدة عن مرمي يديه من كلماته الجريئة وتفيق علي صوت ضحكته العالي يقول:"هههههه مش ممكن ياتقي ...الواحد مش عارف يهرج معاكي ابدا ...انا خارج وقدامك خمس دقايق بالضبط ...الدقيقة السادسة هتلاقيني داخل ..أساعدك ...."
و ينصرف تحت نظراتها....
........
"هتفضلي حبسه نفسك جوه كتير"
قالها يامن بنفاذ صبر بعد مرور نصف الساعة علي وجودها بالداخل ...ويكمل :
"انتي لو ماخرجتيش ماتزعليش مني لما اكسر الباب ...."
تقي من الداخل بتوتر:"خلاص هخرج اهو ..."
ليسود الصمت بينهماهو خارج الحجرة وهي داخلها يفصل بينهما الباب وكلاهما ملتصقا به ...يفتح الباب بهدوء وخجل لتخرج منه بلباس السباحة المختار تضع أعينها علي قدميها منخفضه الرأس فينسدل خصلات شعرها علي واجهها وكتفيها يخفيهما عن أعينه ..يبتلع ريقه بصعوبة آلمته ويقول :"بسم الله ماشاء الله ...."
ويمد إصبعه ليرفع ذقنها حتي يري وجهها وهو مقتربا منها ...
يقول:"ياريتك ما كنتي لبستيه ...."
تقي بخجل :"هو وحش للدرجه دي عليا ؟!..."
يحرك أصابعه لتزيل غرتها عن وجهها ويقول :
"انت عارفه بلبسك ده ..انتي عملتي فيا ايه ؟!...طلعتي يامن القديم المتهور اللي حاولت كتير اقتله ..."
تقي :"شكلك مكنتش سهل زمان..."
يامن وأصابعه مستمرة في تحريك خصلاتها :
"سيبك من زمان ...خلينا في اللحظه دي ..اللحظه دي لازم تبقي ذكري بينا .....مستعده تنزلي المية ولا هتتراجعي ..."
تقي :"مستعده...."
.......
مر الوقت وهما مستمتعان بدفء المياه بين سباحتهم وسباقهم ..كان يحاول تلجيم نفسه من احتضانها داخل المياه ..وحاول الابتعاد عنها اكثر من مرة يقاوم نفسه ورغباته ..وعندما شعر بنفاذ طاقته طلب منها الصعود متحججا بالخوف عليها فتلبي طلبه وتصعد معه علي القارب ......
يساعدها في الخروج من الماء ..ويقوم بلفها بشرشف الكبير حتى لا تصاب بالبرد ..يقول:
"ها انبسطي ..؟!ولا ندور علي مفاجأت تانية ؟!"
تقي بطفولة :"انبسط اوي ...ربنا يخليك ليا يامن وما يحرمني منك ..."
يامن بارتباك محاولا الابتعاد عنها :"شعرك مبلول استني اجيبلك حاجة تنشفيه بيها عشان ما تخديش برد ....يمسك يدها ويجلس جوارها بملابسه المبتلة يقول:
"لفي عشان انشفلك شعرك"
فتعطيه ظهرها بسعاده تقول:"عارف !!بقالي كتير محدش نشفلي شعري ..انا اللي بعمله لحد ما دراعي يوجعني ...زمان بابا الله يرحمه كان بيسرحولي .....تخيل !!...."
ليتأثر يامن من نبرة صوتها الحزين ليقول :
"الله يرحمه ...اكيد كنتي بتحبيه ...يابخته...."
تقي بحزن :"تعرف يا يامن ...بابا ده اكتر واحد خسيت في حضنه بالأمان ...وبالحب ...المفروض برده احس بكده مع ماما ..بس للاسف ..كل اهتمامها كان لمحمد وو..."
يقوم بلفها لتواجهه ويقول :"وايه ؟!...كملي...."
تقي:"يعني مش مهم اكمل ....."
يامن بإصرار :"انا عايز اسمعك ..."
تقي:"ويعني وكانت مهتميه بغزل ..حسيت من ساعة ما ظهرت غزل في حياتنا والاهتمام كله ليها ..شاركتني في ماما ومحمد ههههه حتى الرضاعة شاركتني فيها..."
يامن :"اسمي ده غيرة ؟!..."
تقي رافضه بعبارته:"لا ..مش غيرة ..انا بس كان نفسي أكون محور اهتمامهم زيها..."
يراقبها وهي تتكلم ولم يشعر بنفسه وهو يقترب منها ويهمس لها :"اكيد بيحبوكي ...زي ما انا بحبببك....."
لتقول تقي:"ااانت قولت ايه ؟!
يقترب اكثر لتلامس شفتاه خاصتها ويهمس:
"بحببك ياتقي ..بحبك .."
يقتنص منها قبلة هادئة عكس ما يحمله صدره ..فيشعر بمقاومتها في بداية الامر لتتحول المقاومه لاستسلام وترفع يدها تحيط راسه تداعب خصلات شعره المبتل فيزيد من ضمها لصدر ...لم تشعر بإبعاده لمنشفتها الا بعد ملامسه كفه لظهرها العاري ..حتي شعرت بالخطر من الاستمرار علي هذا النحو ..فحاولت أبعاده عنها بقوة :
"يامن ارجوك ماينفعش ..."
الا انه لا يجيبها ومستمر في تقبيلها بجنون وضمها بقوة اكبر كأنه مغيب الوعي ...ظنت انه لم يسمعها وتسمعه بعد لحظات :"مش قادر ياتقي صدقيني مش قادر ...انا بقاوم نفسي من الصبح ...."
فتزداد مقاومتها له ورفضها :"ارجوك ابعد ...بلاش كده ،...ابعد ارجوك ...ارجوك يايوسف ارجوك ..... "
فتشعر بتوقفه فجأة وتصلب ذراعيه الضامة لها كأنه يريد التأكد مما نطقته للتو ..ينظر لعينيها يريد التأكد فتقابله عينيها المتوسلة أخبرته بان ما سمعه صحيح ليقول بصوت ميت :"انا يامن مش يوسف ياتقي ...قومي البسي عشان اروحك ..."
تقي محاولة تبرير موقفها بخوف:"يامن ..اسمعني ..انا مااقصدش دي ذلة لسان من اللي حصل مابينا.."
يامن بسخريه :"مافيش واحدة بتبقي في حضن حبيبها وتنطق اسم راجل تاني الا بقي لو كانت بتفكر في التاني ..."
تقي بغضب مزيف:"راعي ان كلامك جارح وانا مااقبلوش علي نفسي ...."
يامن بلا مبالاه:"قومي ياتقي وخلصينا ..عشان ارجعك ...."
تتحركت بخجل تحت أنظاره المشتعلة بغضب لتدور بعقله افكار قديمة كانت السبب في خلافه لسنوات مع أخيه ..ايعقل ان يكون أخيه علي علاقه بها ولم يخبره ...ولما لا وقد فعلها فيه من قبل مع اول حب له وجدها بفراشه ...ولكنه نبهه كثيرا وقتها حتي يبتعد عنها ...وهذا لم يحدث مع تقي ...ولكن يظهر كره وبغضها لها دائما ..أبسبب هذا كارها لها لانها علي علاقة بها ....هل كان مغفلا لهذه الدرجة ؟...يجب ان يعرف اجابات اسألته منها ...لينتفض من جلسته وقد جفت الكثير من المياة علي جسدها ويهبط مسرعا للحاق بها ويفتح الباب بدون طرق غير مبالي بها وهي تحاول إكمال ارتداء ملابسها بسرعة وغلق أزرار قميصها لتقول :
"انت ازاي تدخل كده انت مش عارف اني بغير هدومي "...
يامن بهدير غاضب:"انتي ايه اللي بينك وبين يوسف ؟..."
لا تعلم بماذا تجيب ..هل كان بينهما شي من قبل ؟!..ام انها مجرد اوهام طفت فوق مشاعرها لتوئدها سريعا ...
تقول بصوت مهتز:"ااانا مش فاهمة تقصد ايه ؟!.....هيكون بيني وبينه ايه يعني؟!...."
يامن بغضب :"انا هنا اللي بسأل ...ايه اللي بينك وبينه ....انطقي ياتقي...انا بقالي مدة كبيرة بكدب نفسي ..بس اللي سمعته انهاردة منك ..يأكد شكوكي ..ده بجانب توترك كل لما تسمعي اسمه ووضعكم اللي مش مفهوم واحنا في المستشفي ...انطقي بدل ما تشوفي وشي التاني وانصحك ما تشوفيهوش ..."
تقي بدفاع عن نفسها:"قولتلك مافيش حاجة بيني وبينه مش عايز تصدق ليه ؟!.."
ليمسك بذراعيها بقوة آلمتها ويقوم بهزها وهو يصرخ بوجهها :"انا مش هسمح لأي مخلوق ان يخدعني تاني ياتقي ...فاهمة ..فاخسنلك اعترفي .....علاقتكم وصلت لحد فين ...انطقي ...وعلاقتكم دي من امتي ..قبل ما اعرف ولا بعد ما عرفتك ...اعتقد انها قبل.."
تقي بصراخ :"انت مجنون...مجنون..ازاي تتهمني اتهام زي ده وانت عارف اخلاقي ..."
لينظر لها بسخريه ويمرر نظرة عليها من اعلي وأسفل ويقول بكره:"اه ...أخلاقك منا عارفها كويس ..."
تشعر تقي بنبرة السخرية بحديثه لتقول بصوت يتغلغل به البكاء:"تقصد ايه ؟....."
يدفعها يامن بقوة بعيدا عنه وينظر لها بإذدراء :
"أخلاقك اللي انا اكتشفتها انهاردة وانتي معايا ...اللي خليتك ماتتصليش باخوكي تبلغيه انتي فين ...وخليتك تروحي معايا علي يخت ونكون لوحدنا مع بعض ..وهي هي أخلاقك اللي هههههه خلت تقلعي لبسك في مكان غريب وتلبسي مايوه لمجرد اننا طلبت ده ...وأخلاقك خليتك تسمحيلي اني ا............"
لتصرخ بوجهه بانهيار :"كفاااايه ...انت عايز مني ايه ؟!...مش خلاص كنت القاضي والجلاد ...عايز ايه تاني ...ارجوك كفايه لحد هنا ياريت ترجعني دلوقتي حالا ..."
يقف يديه في خصره ينظر لها باستعلاء ولم يبد عليه التأثر :"برافو لا حقيقي ...برافو ...بس برده مش هسيبك لحد ما اعرف استغفلتوني ازاي..."
لتصرخ بوجهه وتقول بتحدي:"بما اني طلعت واحدة معنديش أخلاق وسمحت لواحد زيك ان ياخدني علي اليخت ده من غير تفكير ..احب اريحك واقولك ايوه ..كنت اعرف يوسف من قبل ما اعرفك ..وايوه عرفته عن طريق ملك ..وايوه يايامن حبيت يوسف اخوك بس هو كان واضح وصريح وكل الناس عارفه نزواته مش زيك واهم الناس بوش غير وشك ...."
لم يشعر بنفسه الا ويده تلطم وجهها لطمة قوية ...لتتلقاها بكل ثبات زائف لتكون هذه اللطمة ما كانت تحتاجه لتزيد من كرهها له........لم تشعر بدموعها التي جرت علي وجنتيها بانهيار ...ليقطع الصمت صوت رنين هاتفه الشخصي فيزفر بقوه ويتجنب النظر لها وجيب :
"الو...ايوه يايوسف ...حصل امتي ؟!....طيب انا جاي حالا ...انت في الطريق ..طيب تمام نتقابل هناك ...سلام...."
ليغلق الهاتف وهو مستمر في التجنب النظر لها لتمر ثانيتين قبل ان يقولبجفاء:"جهزي نفسك نص ساعة ونكون علي الشط ..."
فيتحرك من أمامها اتجاه الباب ليوقفه ندائها ....ويواجهها فينخفض نظره ليديها ويلاحظ خلعها لخاتم خطبتها وتقول:"مبقتش تلزمني ....."
لتلقيها أمامه علي الفراش باهمال....فيجيبها ببرود :
"ولا انتي بقيتي تلزميني ......."
.................
يقف الجميع امام غرفه العناية المركزة منتظرين تقريرا لحالة الخاله صفا
فكن بلغ بحالتها سمية التي كانت متجهة كعادتها لمنزل الخاله لتلاحظ عدم إجابتها لتسرع بالصعود لشقة الشريف وتبلغهم ليكتشفوا بعد فتح الباب بحالتها ويتم نقلها الي المشفي .....
دخلت غزل مسرعة وخلفها يوسف الذي لم يستطع إلحاق بها ليقول :"استني ياغزل براحة شوية ....ان شاء الله خير ...."
ولكنها تبدو لم تسمعه فكل تفكيرها منحصر حول إمكانية فقدها لخالتها ...امها التي وعت عليها ...التي نشأت بكنفها ...ليقطع تفكيرها رؤيتها لأخيها وسمية المنهمكين بالحديث الجانبي وشادي الشارد في شي تجهله والخالة راوية وبجوارها تقي التي يظهر علي وجهها اثار البكاء ...أيعقل انها بكت من احل خالتها ؟؟....لتصل اليهم وتقول بصوت باكي:هو ايه اللي حصل بالضبط؟!...الدكاترة قالولكم ايه ؟!....
ليقترب منها محمد مهدئا إياها:"ماتقلقيش يا غزل الدكاترة لسه ما طلعوش من جوه ...وكمان يامن اول ما وصل دخلهم جوه ولسه ما طلعش..."
لتشعر بكف يد دافئه تلامس ظهرها تشعرها بالأمان ويقول:"ما تقلقيش ياخبيبتي ...هتبقي كويسه اكيد ...بلاش انتي بس توتري نفسك وتعالي اقعدي انتي لسه راجعه من سفر وتعبانه ..."
قالها يوسف بصوت متألم لحالها ....ليلاحظ محمد اثار كدمات برجهه غزل ليقول بشك:
"ايه اللي وفِي وشك ده ؟!..."
فترتبك لمباغتته بالسؤال فقد فشلت أدوات التجميل اخفاء اثار اعتداء يوسف عليها ....لتختلق كذبة واهية :
"اااصل ....اصل وقعت من علي السلم وووانا مش واخدة بالي ..."
وترفع أعينها ليوسف المرتبك الذي يرسل لها نظرات آسفة لعلها تسامحه علي افعاله الهوجاء ....يخرج يامن مع الدكتور المسؤل لينتبه له الجميع بقلق ...ظلت تراقب ملامح الاخير لعلها تقرأ من ملامحه اَي شي فصمته وانحناء راسه ينهش بصدرها ويزيد من انقباض قلبها ...لتسمع صوت محمد يبادره :
"طمنا يايامن علي الخاله صفا ...هي كويسة صح ....؟!...."
ليمرر نظره علي وجوههم القلقة فتتلاقي أعينه بعين من جرحت رجولته وكرامته فيشيح نظره عنها ويقول بعملية اعتاد عليها خلال ممارسته لهذه المهنة كأنه شخصا غير يامن المحبوب ...المرح .:
"للاسف الحاله جالها ارتفاع في الدورة الدموية أدي ل...للوفاه....البقاء لله....."
