رواية بدور مظلمة الفصل الثاني عشر12 بقلم ولاء عمر


رواية بدور مظلمة الفصل الثاني عشر12 بقلم ولاء عمر

ــ طيب ما ممكن في الواقع اللي إحنا عايشينه البطل يحب البطلة عادي ويتحدى الكل عشانها.

ــ مقتنع بالحديت ( الكلام) ده يا سعادة الباشا ؟ 

ــ أنتِ مش مقتنعة ليه؟

داريت الخصلة اللي ظهرت مني ورا ودني بتوتر وقولت وأنا عيني بتبص على حاجة إلا هو علشان متوترش أكتر:
ـــ مش عارفة، بس بحس كلام الحب ينفع في الأحلام والقصص، أي حاجة خيالية ملهاش علاقة بالواقع اللي بنحياه، مشوفتش قصة حب واقع من يوم ما إتولدت، غير لما جيت هنا عندكم .

ــ شوفتي مين؟

ـــ مهجة وجوزها، وبدعيلهم بهدوان السر كتير قوي في السر والعلن، عمري ما فكرت إني ممكن أشوفها.

رجع هو من الجامع بعد ما صلى العشاء، لبس بدلة زي البشوات، وطلع وهو في إيده شنطة ومدهالي.

ــ هو أنا المفروض كنت اديهالك من أول ما دخلت بس نسيت.

كان فستان  لونه بني، نازل لتحت بوسع ومعاه طرحته الكبيرة.

لبست وخلصت وخرجت لقيت مهران نايم على إيده.

ــ أنا كنت طالعة ألبسه!

اللبس بتاعه كان على إيدي وكنت رايحة ألبسه، رد بهدوء:
ــ ما إحنا مش هنأخده معانا.

ـــ أنا إستحالة أهمله لحاله ( اسيبه وحده) هنا لحد ما نرجع!

ــ هنسيبه عند عم مجاهد لحد ما نرجع.

ــ وه وه يا عبدالقادر، وهتقولهم إيه ؟ خارج اتسفح أنا والهانم؟

ابتسم :
ــ ومقولهمش ليه؟

اتحرجت:
ــ دريان بتقول إيه يا أدي الكسوف! كيف يعني؟! شوشتني ووترتني..

ضحك بصوت على ردة فعلي بس أنا فعلاً مكسوفة نقولهم خلوه عندكم حتى لو واخد عليهم.

عمل اللي في دماغه وراح فعلاً سابه عندهم ورجع خدني.

ــ مصر حلوة!
" أهل الصعيد نسبة كبيرة منهم بيقولوا على القاهرة  مصر".

ــ قوي يا بدور، حلوة وفيها كل حاجة مميزة وجميلة لدرجة إن كل الدول دي مستكتراها علينا.

روحنا سمعنا الفيلم، خلصناه وبعدين قرر إننا نتمشى.

لأول مرة يبقى جوايا كل المشاعر الحلوة دي، لأول مرة أبدأ أشوف الحياة بنظرة مختلفة، حلوة، أكون مرتاحة، متطمنة، عاوزة أحفظ الأغنية علشان اغنيها كل شوية.

قعدنا على كراسي في الشارع، ضهرنا للطريق وعنينا على النيل، كنت ساكتة فقطع الصمت ومال برأسه على كتفي وقال:
ـــ عارفة يا بدور إنك منورة.

ــ أنت بتتمقلت ( تتريق)!

ــ اسكتي واسمعي للآخر.

اتنهد بهدوء وقال:
ــ يعني بقيت بحس إن البيت اللي مكانش فيه روح بقى فيه حياة، مبقاش مضلم.

ابتسمت بحب، قلبي دق دقات محببة، بتحيّ قلبي اللي فكرته عمره ما هيحب.

ـــ يعني مش هتمشي وتسيبني يا عبده؟

ـــ ولا أقدر، بس عارفة إن أنا اكتشفت حاجة فيكي.

ــ ويا ترى إيه هي بقى؟

ــ وأنتِ رايقة بتناديني عبدالقادر، أو مثلاً و أنا واحشك، إنما وقت ما تتعصبي  وتقلبي ولا تزعلي وتتقمصي بتروحي قايلة " يا سعادة الباشا" بس بتكوني بتبصيلي من فوق لتحت وناقص عينيكي يطلع منها رصاصتين فيا ولا في قلبي.

ــ بعيد الشر عليك متقولش كده، إياك تقولها.

ضحك، طلع حافظني وفاهمني، خد باله من تفاصيل أكاد أكون أنا غفلت عنها.

ــ طيب افرض روحت ومرجعتش؟

ـــ إوعى تقول كده، ولا تفكر فيها، أنت هتروح وأنا واثقة في ربنا إنه مش هيوجعني فيك، و وحياة ربنا لو نطقتها تاني لهزعل منك.

اتحمقت وبحاول أمسك دموعي، هو مش عارف مدى خوفي عليه؟!

ــ خلاص فُكي حقك عليا، وهحافظ على روحي حاضر.

قالها وابتسم.

روحنا، الحياة طلع فيها مشاعر حلوة تتعاش غير مشاعر الزعل والوحدة.

صحيت صليت الفجر ودخلت لقيته بيلبس.

ــ أنت... أنت رايح فين؟ أنت ملحقتش تكمل أسبوع اجازتك!

ــ الراجل برة مستنيني، لازم نمشي أنا فعلا كنت همشي في معادي، بس طالما جه وماشيين وكلنا كمان يبقى الأمر مهم ومينفعش فيه تأخير.

قرب وحضني، باس رأسي وقال:
ــ خلي بالك من نفسك ومن مهران، شكل الغيبة المرة دي هتطول  شهرين تلاتة أو يمكن أكتر.

بادلته الحضن وأنا كلي خوف وقلبي بيدعي إنه يكون يفضل كويس..

ـــ خد بالك من نفسك، لا إله إلا الله.

ــ حاضر، محمد رسول الله، سلام.

ــ مع السلامة.

" أعيش أيام محزنة بغياب حبيبي، وأنا التي عاشت حياتها بدون حبيبي، وحين أتى، ذهب مع وعده لي بلقاءٍ لا غياب بعده، أود ألا يفارقني، وألا يغيب عن عيني كثيرا، لكنها الحياة، مرة ننتصر وعشرة هي الرابحة المنتصرة."

بعد ما نور الصبح طلع روحت علشان اجيب مهران.

خدته واتسوقت وبعدين روحت، فتحت الجواب اللي وعدته مفتحهوش غير لما يمشي.

إلى بدور التي أنارت حياتي أما بعد:
" صباح أو مساء سعيد حسب الوقت اللي هتشوفي فيه الجواب ده، الحقيقة إن أنا بكتب الكلام ده وأنا مش أنا ولا أنا عارفني، واحد كده طالع على إنه يبقى قوي، شديد، زي الحديد وينطبق عليه مقولة " لا يفل الحديد"، لا بحب الضحك ولا الهزار والهزل, لا أنكر احترامي لام مهران، واحترامي للأيام اللي جمعتنا، وحسن العشرة، من بعد ما ماتت وأنا كنت مقرر كفاية هربي مهران ويبقى مهران وشغلي وبس... لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، و شهامتي متسمحليش أشوف حد بيحاول يكسرك أو يقل منك فاكتب عليكي واتجوزك وأخد قرار مكانش بالنيابة عني على قد ما هو عن قلبي."

خلصت الورقة وفتحت الورقة التانية..
" شغلي عودني على إن الغلطة بفورة، ووقعة الشاطر بألف، كنت مقتنع إني قوي، فولاذي حتى في قلبي، بس مطلعتش كده من يوم ما شوفتك، كنت بميل إني اتخانق علشان نبعد، بس برضوا كنت غصب عني بميل لك أكتر."

" أنا مش بالشجاعة اللي تخليني أقولك كل الكلام ده في وشك  علشان متربيتش كده ولا إتعودت أطلع مشاعري لحد وعلى طول جوايا، في النهاية إلى لقاء اللقاء إذا كتب الله لنا أن نلتقي."

حضنت الجواب وأنا بعيط، يعني أنا فعلاً اتحب؟ أستحق الحب؟

كل يوم أفتح الجواب واقرأه، أشوف صوره أقعد أتأمل في قد إيه الحياة مش  ناقصها غيره.

بعد تلات شهور ..
ــ أنا قلبي حساه مقبوض يا مهجة، خايفة ميكونش بخير ولا يكون جراله حاجة..

تعليقات



<>