روايةمهرة الكابر الفصل التاسع عشر19والاخيربقلم نون


روايةمهرةالكابر الفصل
التاسع عشر19والاخيربقلم نون

عودة الأسد لعرينه وميلاد الفارس



هدأت عواصف المطاردات وحان وقت العودة للأصل للجذور التي لا تموت

 تحرك موكب مهيب من السيارات السوداء الفخمة يشق طريق الصعيد الزراعي

 ليس موكب مسؤول بل موكب جاسر الكابر

 العائد إلى أرضه وناسه بعد رحلة  طويلة 

في السيارة الأولى جلس جاسر وبجانبه دهب
 التي بدأت ملامح الحمل تظهر عليها بوضوح

 يده ممسكة بيدها بقوة 

وكأنه يستمد منها القوة 

وعيناه تلمعان بدموع الفرح المكتوم
...
...........
 وهو يرى لافتات الترحيب التي علقها أهالي النجع على طول الطريق

 وما إن وطأت إطارات السيارات أرض نجع الكابر

 حتى تحول الليل لنهار و انطلقت الأعيرة النارية في السماء بشكل هستيري

 ودقت الطبول والمزامير

 وخرج الرجال والنساء والأطفال يهتفون عاش الكابر.. عاش سيد الناس

نزل جاسر من السيارة بهيبته الطاغية يرتدي جلبابه الصعيدي الفخم وعباءته السوداء

 وساعد دهب على النزول

 تقدم كبار العائلات يقبلون جاسر ونحرت الذبائح تحت أقدامهم

 الدماء سالت لتغسل الأرض من أي شر قديم

 دخل جاسر ساحة القصر الكبير التي كانت قد رممت وزينت بالأنوار
 وجلس على المقعد الكبير وجلست دهب بجواره 

 استمرت الاحتفالات سبعة أيام بلياليها أكل فيها الغني والفقير وعاد الأمان لقلوب الناس بعودة كبيرهم الذي يحميهم

بعد انتهاء أسبوع الاحتفالات

وفي صباح يوم مشمس

 وصلت سيارات الشرطة وخبراء الآثار بقيادة العميد مراد لم يأتوا لاقتحام أو قبض

بل أتوا بناءً على دعوة جاسر لتسليم الأمانة

 استقبلهم جاسر بترحاب وقادهم بنفسه إلى القبو

 أسفل القصر وقفوا أمام الباب الحجري الضخم الذي كان مصدر اللعنة

 قال جاسر للعميد يا سيادة العميد..  اتفضلوا استلموا آثار بلدنا

دخل الخبراء والشرطة للمقبرة وهناك وجدوا كنوزاً لا تقدر بثمن

 تماثيل ذهبية وبرديات نادرة

 ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في الزاوية المظلمة

وجدوا منصور الكابر عم جاسر
كان مختبى فى القبو
 ويحضن تمثالاً صغيراً ويصرخ دهبي.. محدش ياخده

نظر له جاسر بشفقة ممزوجة بالحسم
وقال خدوه.. مكانه مش هنا.. مكانه مصحة أو سجن..

 المهم يبعد عننا تم القبض على منصور ونقلت الآثار تحت حراسة مشددة

 وأعلن جاسر تحويل القبو لمزار سياحي تحت إشراف الدولة

ليحول الظلام لنور وعمار

مرت الشهور هادئة وجميلة كأنها نسمة صيف

 بطن دهب تكبر يوماً بعد يوم وجاسر لا يفارقها يراقب كل حركة

 ويعد أنفاسها وهي نائمة

 الخوف القديم من فقدان الجنين كان يطارده أحياناً

لكن ضحكة دهب وإيمانها كانا يطمئنانه

 وفي ليلة اكتمال القمر بينما كانا يجلسان في حديقة القصر 

 شهقت دهب وأمسكت بطنها انتفض جاسر مالك يا قلب جاسر؟

 قالت بابتسامة متألمة شكله مستعجل يا جاسر.. ابنك عايز يشوف الدنيا

حملها جاسر بين ذراعيه كأنها ريشة

لم ينتظر الإسعاف بل وضعها في سيارته وانطلق للمستشفى التي جهز فيها جناحاً خاصاً منذ شهر

 طوال الطريق كان يقرأ القرآن ويمسح على رأسها

دخلا المستشفى وتكرر مشهد الانتظار

 لكن هذه المرة كان الانتظار مليئاً بالأمل لا اليأس

 وقف جاسر أمام غرفة العمليات يدعو الله 

يارب.. كمل فرحتي.. يارب مش عايز غيرهم

 وبعد ساعة سمع الصوت الذي انتظره طويلاً.. صرخة حياة..

 صرخة طفل يعلن قدومه للدنيا سجد جاسر على الأرض شكراً لله

 وخرجت الطبيبة تبتسم مبروك يا جاسر بيه.. 

ولد زي القمر والأم بخير وزي الفل

دخل جاسر الغرفة ورأى دهب تحمل الطفل

 وجهها مضيء كالبدر

اقترب منها والدموع تملأ عينيه لمس يد الطفل الصغيرة

 فقبض الطفل على إصبعه بقوة ضحك جاسر وبكى في آن واحد

 قال بصوت متهدج 

حمد الله على السلامة يا أم فارس.. حمد الله على السلامة يا بطل

نظرت له دهب بحب وقالت "سمي  يا جاسر وأذن في ودنه

حمل جاسر ابنه  ورفع الآذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى

 وقال سميتك فارس

عشان تكون فارس الحق.. وفارس أحلامنا اللي اتحققت

بعد أسبوع  أقيمت عقيقة أسطورية لولي العهد

 فارس جاسر الكابر

حضرها كبار رجال الدولة وأعيان الصعيد

 ذبحت العجول ووزعت الصدقات وقف جاسر في وسط الساحة حاملاً ابنه

 وبجانبه دهب، ونظر للجميع وقال بصوت جهوري 

يا أهل النجع.. ده ابني.. وده مستقبلي ومستقبلكم.. 

عاهدت الله إني أربيه على الحق والعدل..

 وإنه عمره ما يظلم ولا يطاطي.. وإن عهد الكابر الجديد هيكون عهد خير وأمان

علت الهتافات والزغاريد

ونظرت دهب لجاسر نظرة فخر وعشق

همست له بحبك يا سيد الناس همس لها وهو يضمها والطفل بينهما 

وأنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه يا مهرة قلبي..

 نظرا للسماء وشكرا الله على كل الابتلاءات التي صنعت منهم أبطالاً

 وعلى النهاية التي لم تكن سوى بداية لأسطورة جديدة

أسطورة عائلة الكابر

التي لا تموت والتي ستظل تحكيها الأجيال

كقصة عن الحب الذي هزم السحر

 وعن الحق الذي هزم البارود

 وعن "الفارس" الذي ولد من رحم المعاناة ليحكم بالعدل

                       تمت بحمد الله
تعليقات



<>