رواية احتيال الفصل التاسع عشر 19 بقلم هشام

              

رواية احتيال الفصل التاسع عشر 19 بقلم هشام


لقيت صوت بينده عليا بإسمى الحقيقى ، فارس...

اتثبت مكانى وديرت وشى لقيت ثروت واقف ادامى ومبتسم... 


فضلت باصصله وبحاول استوعب الموقف اللى انا فيه، وبدأت اربط الاحداث ببعض وعرفت ان هو اللى بلغ عن صلاح ورامى... 


رحت وقفت ادامه وسألته انت ايه اللى جابك هنا؟ 


قالى انا سألت عليك ، قالولى مفيش حد هنا اسمه فارس بس لما وريتهم صورتك قالولى دكتور فهد ، قلتلهم اه بس اسم الدلع بتاعه فارس وفهمتهم انى صاحبك، 

بس قالولى ان عندك محاضرة.... 


ضحك جامد وقالى انت بقيت دكتور؟!

حقيقى انت فاجر.... 


رديت عليه بكل برود و قلتله انت لسه ماقولتليش ايه اللى جابك هنا؟ 


قالى مش انا عرفت مين الموظف الكبير اللى نزل من هيئة الجمارك مخصوص عشان يوصيهم يعدموا الشحنة بتاعتى..... 


انت ازاى كنت متخيل انى مكنتش هعرف؟ 


قرب منى وقالى ازاى حشرة زيك يخلينى اخسر اكتر من ٥٠ مليون جنيه؟! 


ابتسمت وقلتله عشان كده بقى حبست صلاح ورامى وجاى هنا عشان تفتن عليا زى العيال الصغيرة؟

ماانت مش هتعرف تعمل حاجة اكتر من كده لاننا فى دولة تانية ورجالتك وقوتك كلها هناك فى مصر.... 


قالى انت صح رجالتى فعلا فى مصر ، وابتسم وقالى واخوك واختك برضو فى مصر... 


مسكته من البدلة وقلتله لو قربت منهم هتزعل... 


مسك ايدى نزلها وقالى انا خلاص اخدت نصيبى من الزعل ، ناقص انت كمان تأخد نصيبك، 

وبعدين مش هما المقصودين انت عارف انك انت المطلوب وهنشوف بقى هتيجى ولا مش فارقين معاك ، وسبنى ومشى... 


ندهت عليه و قلتله انا هعمل اللى انت عايزه، بس لازم اعرف انت عايز ايه بالضبط...

عشان لو عايز تنتقم انا مستعد اجى معاك مصر النهاردة، أما لو عايز تعوض خسارة ال٥٠ مليون ب١٠٠ مليون أو اكتر فأنا مستعد برضو.... 


ضحك وقالى انت هتنصب عليا؟!!! 


قلتله لا انا هنصب ليك ، اللى يخليك تجيب شحنة تكسب فيها ٥٠ مليون يخليك تجيب شحنتين وتلاتة، والورق بتاعهم انا هخلصه... 


قالى زى الشحنة اللى فاتت كده؟! 


قلتله انا مزور ونصاب مش امام  مسجد ، بس انت اللى غلطان لما حاولت تمشيها معايا عافية من الأول ، وانا راجل بحب اشتغل بمزاج مابعرفش اشتغل تحت ضغط.... 


ده غير انى مابشتغلش فى موت الناس، يعنى اى شحنة طعام فاسد انا مش هشتغلها.... 


وبعدين انت راجل مستورد وفاهم ان الالكترونيات والتليفونات والملابس وحاجات كتير اوى هتكسبك اكتر من الاكل الفاسد لو مادفعتلهاش جمارك... 


حتى ورق الضرايب هظبطهولك، مش هخليك تدفع جنيه لأى حد ، ولا انا كمان هأخد منك فلوس لحد ما تعوض خسارتك الطاق طاقين وده قريب اوى ... 


ابتسم وقالى طب لو عايز انتقم الأول وبعدها اكسب؟

قلتله ساعتها هفكر فى كل الطرق الممكنة اللى تخليك تخسر اد ماانا هخسر ويمكن اكتر ، وبعدين ليه اشغل دماغى عليك لما ممكن اشغلها ليك.... 


بصلى وسكت شوية وبعدها قالى نجرب ونشوف ولو فعلا كسبت ساعتها هشيلك من دماغى بس لو خسرت تانى هقتل رانيا واحمد وبعدها هقتلك.... 


قلتله انا الاسبوع الجاى هرجع مصر وانت حضر كل الورق اللى عايز تعمله وانا هخلصهولك، بس عم صلاح ورامى زى مادخلتهم السجن تساعدهم يخرجوا... 


ابتسم وقالى صلاح مصايبه كتير مع الجمارك والوحيد اللى يقدر يطلعه هو انت لو عملتله ورق جديد،

أنا هستناك فى مصر ولو اتأخرت انا  مش هتأخر على اخواتك.... 


سبته ومشيت بس نده عليا وجه وقف ادامى وقالى انت خسرتنى فلوس كتير وبتطلب منى دلوقتى انى اسامحك وانت لسه مااعتذرتش.... 


انا كنت هموت من الغيظ بس اتحكمت فى نفسى وابتسمت وقلتله انا اسف... 


قطع كلامنا صوت لين وهى واقفة جنبنا وبتقولى انا قلتله يستنى حضرتك فى المكتب يا دكتور بس هو قالى انه صاحبك.... 


قلتلها طبعا احنا صحاب من زمان... 


ثروت قالها احنا خسرنا دكتور وعالم كبير فى مصر لما دكتور فهد سافر، أنا عمال اقنعه يرجع... 


اتصدمت وقالتلى حضرتك هتمشى؟ 


قلتلها لا انا هسافر اسبوع وراجع تانى... 


ثروت بصلها وبصلى وقالى طب احنا على اتفقنا بقى وسابنى ومشى... 


لين قالتلى دكتور فيصل خلص محاضرته وعايز يشوفك..

قلت فى سرى مش وقتك خالص دلوقتى ، بس رحت معاها ولقيته هو ودكتورة زينب ودكتور طلعت عميد الكلية وفى كذا دكتور تانى قاعدين وكلهم مستنينى... 


سلمت على اللى اعرفه واتعرفت على الباقى ودكتور فيصل بدأ معايا الكلام على رسالة الدكتوراة بتاعتى فى نسبية الاخلاق... 


انا مكنتش قادر اتكلم ولا افكر بسبب الموقف اللى حصل ، بس لو مااتحكمتش فى نفسى وقدرت اتكلم هتكشف... 


بدأت اقول لنفسى ان كل حاجة هتبقى تمام وصلاح ورامى هيطلعوا ورانيا واحمد هيبقوا فى امان وانا كمان لازم ابقى فى امان واركز فى كلامى معاهم..... 


سألنى فيصل ازاى الاخلاق نسبية رغم ان التوجهات فى العصر اليونانى أو فى العصر الحديث كمان شايفه ان القيم موضوعية ، العقل هو اللى بيحددها مش الانسان... 


قلتله يعنى انت شايف ان قيمة المساواة موضوعية؟

قالى طبعا، 

قلتله طب والعدل؟

قالى كل القيم موضوعية 


قلتله طب لو انت عندك ولدين واحد فيهم غنى جدا والتانى فقير وقررت تدى كل واحد فيهم ١٠٠٠ دينار، 

ساعتها ابنك الغنى ممكن يصرفهم فى خروجة ، اما الفقير فهيعمل حاجات كتير اوى بال١٠٠٠ دينار لانهم بالنسباله مبلغ كبير.... 


هل من العدل اننا نساوى بينهم فى الفلوس ولا ندى الفقير فلوس اكتر.... 


فضل باصصلى وساكت، 

قلتله اكيد الفقير اكتر، 

وده معناه ان قيمة المساواة كانت متناقضة مع العدل... 


وازاى قيمة موضوعية ادركها العقل زى ماحضرتك بتقول تتناقض مع قيمة ادركها نفس العقل؟!! 


حسيت ان كله باصصلى وساكت، دكتورة زينب قالتلى حتى لو كلامك صح والقيم مش موضوعية فانا اقدر اثبتلك برضو ان القيم مش نسبية ، يعنى مثلا الام اللى بتحرم نفسها من الاكل عشان ابنها يأكل بتعمل كده عشان قيمة العطاء... 


ولو فكرت فى المصلحة بالنسبالها كانت هى اللى هتأكل بس لان القيم موضوعية مش نسبية خلت ابنها هو اللى يأكل رغم ان ده ضد مصلحتها... 


قلتلها بالعكس هى عملت كده عشان مصلحتها لان الرضا النفسى اللى هتحس بيه لما ابنها يأكل اهم عندها من الاكل نفسه، يعنى برضو عملت عشان خاطر مصلحتها الأهم وكذلك الأمر احنا بنعمل اى حاجة عشان وراها هدف ودافع... 


بناكل عشان دافع الجوع..

بننجح عشان دافع الانجاز وتحقيق الذات...

بنتجوز ونخلف عشان دافع الانتماء 

بنعمل خير عشان دافع الراحة النفسية... 


باروخ اسبنوزا قال " نحن لا نرغب في شئ لانه قيمة ، بل انه قيمة لاننا نرغب فيه " 


يعنى ماينفعش نقول على الأشياء انها ذات قيمة إلا اما احنا نعملها قيمة وطالما الانسان هو اللى بيحدد القيمة تبقى القيم نسبية مش موضوعية.... 


حسيت ان كل اللى  قاعدين منبهرين بيا... 


وكلهم كانوا مصدقنى جدا، والسبب فى ده هو انى كنت مصدق نفسى... 


ماتطلبش من الناس انها تصدق كدبك إلا اما انت تصدقه الأول ولو عرفت تقنع نفسك هيبقى سهل عليك تقنع الناس... 


وانا كنت مصدق انى دكتور فى الجامعة.... 


بدأنا كلنا نتناقش، بس فيصل كان مركز معايا اوى ، وبدأ يسألنى فى مصطلحات واسماء فلاسفة ونظريات اول مرة اسمع عنها... 


ده غير ان عقلى رجع يفكر تانى فى رانيا واحمد وثروت وصلاح ورامى... 


كنت مشتت جدااا...

ولو كملت كلام هغلط كتير... 


استأذنت منهم امشى بدرى عشان صديقى جالى من مصر ولازم أضايفه النهاردة... 


سبتهم وطلعت على الفندق وطول الطريق بفكر ومش عارف ألاحقها منين ولا منين ، فهد ولا ثروت... 


كنت متعصب وقلقان وعارف ان ثروت طالما وصلى هنا يبقى يقدر يوصلى فى اى مكان ومش هيسكت إلا اما اعمل اللى اتفقنا عليه... 


وفيصل كمان مش سايبنى فى حالى ده غير انه هيسافر انجلترا الصيف الجاى ومش بعيد يسأل عليا هناك... 


وفى عز القلق والتوتر اللى انا فيه ولعت سيجارة وسألت نفسى سؤال مهم جدا ، 

هو انا ليه مااخلصش منهم هما الاتنين ، 

ثروت وفيصل

             الفصل العشرون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>