رواية بديل مؤقت الفصل الاول1بقلم الاء محمد حجازي


رواية بديل مؤقت الفصل الاول1بقلم الاء محمد حجازي

إنتِ إزاي توافقي تتخطبي له وأنتِ عارفة إنه بيحب غيرك؟
 لا والأنيل من كده… إنه بيعمل كل ده عشان يغيظها!
إنتِ إزاي تقبلي على نفسك كده؟
 أنا هموت وأعرف… عقلك راح فين يا حبيبة عشان تقبلي بحاجة زي دي؟

وقفت حبيبة قدامها هادية بشكل غريب، رغم إن عنيها كانت مليانة مشاعر متلخبطة، بلعت ريقها بصعوبة وبصت لها بثبات وهي بترد بصوت واطي: 
_ إنتِ عارفة أنا بعمل كل ده ليه يا شيماء؟
 أنا بحبه… وبعمل كل ده علشان بتمنى… في يوم من الأيام يحبني زي ما بحبه.

شهقت شيماء بخضة، وحطت إيديها على راسها بعدم تصديق، وبدأت تتمشى قدامها بعصبية: 
_ يا حبيبتي إحنا مش في رواية!
 البطل يبقا بيحب واحدة ويخطب التانية عشان يغيظها، وبعد كده يقع في حبها!
 ولا إحنا في فيلم هندي!
 فوقي بقى… الواقع غير الهبل ده كله.

وقفت قدامها تاني، وبصت لها بجدية أقوى: 
_ ليه تقبلي تحطي نفسك في مكان يسد فراغ في حياته؟
 ليه ترضي تكوني في الخانة دي بس؟ 
إنتِ مش ناقصك حاجة علشان ترضي بده.

_ طب قوليلي… لو اتخطبتي له وما حبكيش… هتعملي إيه ساعتها؟

تنفست حبيبة بعمق، كأنها بتحاول تثبت نفسها، ورفعت عيونها ليها بإصرار رغم الرعشة اللي في صوتها: 
_ إن شاء الله مش هيحصل كده… وإن حصل… هبقى على الأقل حاولت.
_ أحسن ما أرجع أندم إني ما عملتش حاجة.

ضحكت شيماء بسخرية خفيفة، وهي بترفع حاجبها: 
_ والناس؟
والكلام اللي هيطلع عليكِ؟
 إنك اتخطبتي له علشان فلوسه؟
و علشان هو ابن صاحب البنك؟
 هتستحملي كل ده إزاي؟

ابتسمت حبيبة ابتسامة باهتة، فيها وجع أكتر من أي كلام، وهزت راسها بهدوء: 
_ ما يهمنيش… ولا أي حاجة من دي تفرق معايا.
 أنا كل اللي يهمني… إنه يحبني.
 يحبني زي ما أنا بحبه... أو حتي ربع حبي ليه؟ 

وقفت شيماء قدامها للحظات، مش قادرة ترد، ولا حتى تلاقي كلام يوازي كمية الإصرار اللي في عينيها.

كانت حبيبة واقفة بثبات غريب، رغم إن جواها كان بيتزلزل… بس لأول مرة، الخوف ما كانش أعلى من رغبتها.

عينيها كانت بتلمع، مش بدموع ضعف… لكن بحاجة أخطر، حاجة شبه التعلق اللي بيكبر لدرجة إنه يعمي.

قربت منها شيماء خطوة، صوتها بقى أهدى، بس لسه فيه رجاء: 
_ إنتِ مش شايفة نفسك بتوجعي نفسك بإيدك؟

ابتسمت حبيبة ابتسامة خفيفة، متعبة: 
_ يمكن… بس أنا اخترت.

سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي باصة في نقطة بعيدة: 
_ أنا عارفة هو بيحب غيري.
 وعارفة إني بالنسبة له اختيار تاني… أو يمكن ولا اختيار أصلاً.
بس برضه… مش قادرة أبعد.

تنهدت شيماء بعجز، وهي بتهز راسها: 
_ ده مش حب يا حبيبة… ده استنزاف.

رفعت حبيبة عيونها ليها، وفيها وجع واضح: 
_ حتى لو… أنا راضية.

السكوت وقع بينهم تقيل، تقيل لدرجة خلى كل كلمة اتقالت ترن في المكان كأنها لسه بتتقال.

في اللحظة دي، شيماء فهمت حاجة واحدة بس…
إن اللي قدامها مش محتاجة نصيحة…
دي واحدة قررت تمشي في طريق، حتى لو نهايته وجع.

أما حبيبة…
فكانت واقفة، قلبها متعلق بأمل ضعيف…
بس بالنسبالها، كان كفاية علشان تعيش عليه.

بصت شيماء لها نظرة طويلة، فيها حزن أكتر من الغضب، كأنها استسلمت أخيرًا، وقربت منها خطوة وهي بتتكلم بهدوء أهدى بس أقوى: 
_ أنا هنصحك نصيحة يا حبيبة… وإنتِ براحتك في الآخر.

سكتت لحظة، واخدت نفس عميق، وبصت لها بتركيز:
 _ سيف… مش الشخص اللي يستاهل المحاولة اللي إنتِ عايزة تحاوليها دي.

ده شخص أناني… وبيفكر في نفسه وبس.

هزت حبيبة راسها برفض خفيف، لكن شيماء كملت قبل ما تديها فرصة ترد: 
_ إنتِ كنتِ قدامه من زمان… من قبل حتى ما يعرف شاهنده.

_ لو كان عايزك… كان جالك وقتها.

قربت أكتر، وصوتها بقى أوطى، بس مليان حقيقة موجعة: 
_ هو ما جاش غير دلوقتي… عارفة ليه؟

_ علشان عارف إنك بتحبيه.
 وعارف إنك لو جه في أي وقت… هتوافقي.

اتوترت ملامح حبيبة، وعينيها لمعت، بس فضلت ساكتة.

شيماء زفرت بضيق، وقالت وهي بتهز راسها بأسف:
 _ إنتِ كده بتيجي على كرامتك…و علشان حد ما يستاهلش أصلًا.

سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة تحاول تخفف الجو:
 _ عمومًا… أنا نصحتك.
 وإنتِ براحتك، اعملي اللي يريحك.

مدت إيدها مسكت إيد حبيبة وضغطت عليها بحنية:
 _ بس اعرفي حاجة واحدة…أي حاجة تعمليها… أنا هكون جنبك فيها.
 إحنا مش عشرة يوم ولا اتنين… إحنا عشرة سنين.

بصت لها حبيبة بعينين مهزوزين، ولسه مش عارفة ترد، فابتسمت شيماء أكتر وقالت وهي بتبعد: 
_ أنا أقوم بقى…

 علشان خطيبي جاي النهارده، ولازم ألحق أروق البيت والدنيا.
وقفت عند الباب، ولفت لها تاني كأنها افتكرت حاجة مهمة، وقالت بجدية أخيرة: 
_ هرجع أقولك تاني يا حبيبة…
 فكري براحتك.

_ علشان يوم ما تفكري تعملي كده…إنتِ الوحيدة اللي هتخسري.

بصت لها نظرة طويلة، وبعدين خرجت وسابت الباب وراها يتقفل بهدوء… هدوء غريب، تقيل.

وقفت حبيبة مكانها شوية، كأن رجليها اتثبتت في الأرض، وعينيها على الباب اللي لسه مقفول من ثواني.

السكوت لف المكان، مفيش غير صوت أنفاسها اللي بقت أوضح.

قعدت ببطء على الكنبة، وهي بتميل بجسمها لقدام، حاطة إيديها في حضنها، وعينيها تايهة.

كلام شيماء كان بيرن في دماغها… جملة ورا التانية… من غير ما يسيب لها فرصة تهرب.
حست إن جزء منها… مقتنع.

جزء صغير، بس صوته عالي… بيقول إن عندها حق.

إن سيف فعلاً ما جاش غير لما تأكد إنها هتفضل مستنياه.
إنه اختارها وقت ما لاقاش غيرها؟ 

غمضت عينيها للحظة، وعضت على شفايفها بتوتر.
بس في نفس الوقت…

جزء تاني جواها كان رافض.
رافض الفكرة كلها.
رافض يصدق إن الحب ممكن يبقى بالشكل ده.
رافض يتخلى عنه بسهولة.

فتحت عينيها، وهمست لنفسها بصوت شبه مكسور:
 _ أنا بحبه…
قالتها كأنها بتدافع عن حاجة بتضيع منها، أو يمكن بتقنع نفسها قبل أي حد.

حطت إيدها على قلبها، وضغطت عليه كأنها بتحاول تهديه:
 _ بحبه… ومش قادرة أبعد.

سكتت، وعينيها لمعت بدموع اتحبست بالعافية.
بين عقل بيحاول يفوقها…
وقلب رافض يسمع…

قعدت مكاني، عيني ثابتة على نقطة قدامي… بس أنا مش شايفاها.
أنا كنت هناك… في حتة تانية خالص.

طول عمري… كنت لوحدي.
ماكانش عندي صحاب… غير شيماء.
هي الوحيدة اللي فضلت، الوحيدة اللي شافتني على حقيقتي… مش الصورة اللي الناس شايفاها.
يمكن علشان هي الوحيدة اللي كانت عارفة أنا جوايا إيه.

بابا وماما… انفصلوا وأنا صغيرة.
صغيرة أوي لدرجة إني ما لحقتش حتى أفتكر شكلهم سوا.
فاكرة بس الإحساس…
إحساس إن في حاجة اتكسرت بدري أوي.
بابا… كمل حياته عادي.
اتجوز… وخلف… وبقى عنده عيلة تانية.
عيلة كاملة…
إلا أنا.
ولا مرة سأل.
ولا مرة حاول يقرب.
ولا حتى فكر يعرف أنا عاملة إيه.
كأنه… ماعندوش بنت تانية أصلًا.

كنت بشوف صحابي في المدرسة…
أول يوم دراسة، كل واحدة جاية وإيد أبوها في إيدها، بيضحكوا، بيهزروا، بيوصلوها لحد باب الفصل.
وأنا… واقفة لوحدي.
كنت بحس إني أقل.
أقل منهم كلهم.

كنت ببص لنفسي وكأني ناقصة حاجة… حاجة مهمة أوي.
يمكن علشان كده…كنت بحقد.أيوه… كنت بحقد على إخواتي.
على ولاده التانيين.
كنت بقول ليه هم؟
ليه هم ياخدوا الحنان ده كله… وأنا لأ؟
بس كبرت… وفهمت.
فهمت إنهم مالهمش ذنب.
ولا ليهم أي علاقة بالوجع اللي جوايا.
الذنب كله… كان ذنبه هو.

أبويا.
الكلمة اللي المفروض تبقى أمان…أنا عمري ما حسيتها كده.
أبويا… كلمة تقيلة عليا.
كلمة ما بحبش أقولها.

الوحيدة اللي تستاهل كل حاجة حلوة في حياتي… كانت ماما.
هي اللي ربتني.
هي اللي شالتني لوحدها.
هي اللي عمرها ما حرمتني من حاجة.
رغم إننا… لا أغنيا ولا فُقرا.
زي ناس كتير.
عايشين عادي… بنحاول نعدي الأيام وخلاص.
دخلت تجارة… علشان مصاريفها مش كتير.
ماكانش عندي رفاهية إني أحلم بحاجة كبيرة.
كنت دايمًا باختار المتاح… مش اللي نفسي فيه.
ولما اتخرجت…
وكنت من الخمسة الأوائل على الدفعة…
اتعينت في البنك.

فاكرة أول يوم دخلت فيه…ووقتها… شُفته.
سيف.
كان مختلف.
طريقته… كلامه… حضوره.
شاب شيك… جنتل مان… محترم.
بس مش ده اللي شدني.

اللي شدني بجد…طريقته معايا.
كان فيه حنية… أنا عمري ما شفتها قبل كده.
الحنية اللي اتحرمت منها…
لقيتها فيه.

يمكن علشان كده… ماستغربتش لما حبيته.
ولا لما اتعلقت بيه بالشكل ده.
كنت بشوف فيه الحاجة اللي نقصاني…
الأمان… الاحتواء… الاهتمام.

لحد ما... اكتشفت الحقيقة.
إنه بيحب شاهنده.
شاهنده…
أكتر واحدة بتكرهني… من غير سبب.
أو يمكن في سبب…يمكن علشان هي أكتر واحدة عارفة أنا بحبه قد إيه.

مش هي بس…يمكن البنك كله عارف.
عارف إني بحبه… إلا هو.
أو يمكن… كان عارف وبيتجاهل.

وفجأة…
قرب.
قرب مني بطريقة خلت قلبي يرجع يدق من تاني.
ابتسامة… كلمة حلوة… اهتمام زيادة.
لحد ما…طلب يتجوزني.
من غير مقدمات.
من غير حب.
بس طلب.
وأنا…
وافقت.
وافقت بسرعة… كأني مستنية اللحظة دي من سنين.
وحددت له ميعاد مع ماما.
بس جوايا…
جوايا كان في صوتين.
صوت بيقولي: 
دي فرصتك… متضيعيش منه.

وصوت تاني… أهدى، بس أوضح:
 إنتِ بتضحكي على نفسك.

صوت عقلي …
كل كلمة شيماء  قالتها… كانت صح.
تحذيرها كان صح.

بس…
قلبي…
كان ماسك فيه بإيديه وسنانه.
مش قادر يسيبه.
مش قادر أسيبه.
حتى لو عارفة إني ممكن أتوجع.
حتى لو متأكدة…
إني ممكن أكون مجرد بديل.

وفجأة…
_ حبيبة!

رفعت راسي بسرعة، كأني فوقت من حلم طويل.
صوت ماما دخلني الواقع تاني.

بصيت لها وهي واقفة قدامي، باصة لي بقلق، وقالت بنبرة حنية مليانة خوف: 
_ مالك يا بنتي؟
 سرحانة في إيه كده؟
 بقالك ساعة بنادي عليكي ومش سمعاني.

اتنهدت بهدوء، وحاولت أبتسم لها:
 _ مفيش يا ماما… عادي.

قربت مني وقعدت جنبي، ومسكت إيدي بحنية: 
_ لأ مش عادي.
 أنا حاسة بيكي… في حاجة شاغلة بالك.

بصيت في عيونها… وقلبي وجعني.
هي الوحيدة اللي دايمًا شايفاني… حتى وأنا بحاول أستخبى.
قالت بهدوء أكتر: 
_ الموضوع له علاقة بسيف؟

سكت…
وده كان كفاية يخليها تفهم.

شدت على إيدي بخفة وقالت: 
_ يا بنتي… أنا كل اللي عايزاه أشوفك مرتاحة.
مش عايزاكي تدخلي في حاجة توجعك.

حسيت دموعي بتقرب، بس حاولت أتماسك:
 _ طب لو كان هو راحتي يا ماما؟

بصت لي بحزن، وابتسمت ابتسامة صغيرة: 
_ الراحة… عمرها ما بتيجي من حد بيحب غيرك.
الكلمة خبطت جوايا.
بس قلبي… لسه رافض يسمع.
---------------------------
قعدت حبيبة جنب أمها، بتحاول تبان عادية… بس إيديها كانت بتتحرك بتوتر في طرف هدومها.

بصت لمامتها بسرعة، وبعدين قالت فجأة وكأنها خدت القرار في لحظتها:
 _ ماما… أنا هروح لبابا بكرة.

رفعت أمها عينيها لها ببطء، واستغربت من الجملة أكتر من مضمونها، وسألت بهدوء:
 _ تروحي له؟
 ليه؟

سكتت حبيبة لحظة، وبصت لها، نظرة طويلة فيها حاجة غريبة… خليت أمها تحس إن في حاجة أكبر من مجرد زيارة.

اتعدلت في قعدتها، وقالت بهدوء أهدى: 
_ أنا مش بمنعك عن أبوكي يا حبيبة…
 بس مستغربة.

قربت منها شوية، وبصت في عيونها مباشرة: 
_ إنتِ من إمتى بتفكري تروحي له؟

فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت بهدوء وهي باصة في الأرض: 
_ أنا عايزة أقول له على الميعاد… اللي هييجي فيه سيف.

بصت لها أمها وسألتها بهدوء، بس بنبرة فيها فهم أكتر من سؤال:
 _ وإنتِ مكسوفة إني أقابل سيف لوحدي؟

رفعت حبيبة عينيها بسرعة، وقالت باندفاع: 
_ لا عِشت ولا كنت!

سكتت بعدها فجأة… وكأنها قالت الجملة أسرع من إحساسها.
صوتها هدي، ونبرتها اتكسرت من غير ما تقصد:
 _ بس…
بصت لها أمها، عيونها اتحولت لحنية صافية، فهمت من نبرتها قبل كلامها: 
_ بس إيه يا حبيبة؟

بلعت ريقها، وحاولت تتماسك… بس المرة دي ماقدرتش.
_ أنا نفسي أحس إن أبويا جنبي في فرحي…
 كفاية إنه ماكانش جنبي في حزني كل السنين اللي فاتت…
نفسي يكون جنبي المرة دي.

دموعها لمعت، وكملت بصوت مهزوز: 
_ نفسي أحس بالشعور اللي كل بنت بتحسه…
 إن أبوها واقف جنبها وهي بتختار… أو حتى واقف قدام اللي اختارته.

قربت أكتر من أمها، وصوتها بقى أضعف: 
_ نفسي أجرب الإحساس ده يا ماما… نفسي… أترمي في حضنه.
سكتت…

وأمها حضنتها بهدوء، مسحت على شعرها بحنية، وقالت بصوت دافي:  روحي يا حبيبتي…
 روحي واعملي اللي يريحك.
 أهم حاجة تكوني مبسوطة.

حضنتها حبيبة أكتر، وباسته خدها: 
_ تصبحي على خير يا ماما… أنا هدخل أنام.

تاني يوم…
وقفت حبيبة قدام الباب.
نفس الباب…
اللي عمرها ما حسّت إنه بيتها.
رفعت إيدها وخبطت… وقلبها بيدق بسرعة غريبة.

الباب اتفتح…
وظهرت مرات أبوها.

ابتسمت حبيبة ابتسامة خفيفة، وقالت بهدوء:
 _ إزيك يا طنط… عاملة إيه؟

ردت عليها بابتسامة مصطنعة: 
_ الحمد لله يا حبيبتي… اتفضلي.

دخلت حبيبة، وعينيها بتلف في المكان… نفس الإحساس القديم… الغربة.

سألت بهدوء: 
_ هو بابا مش موجود؟

ردت وهي بتقعد:
 _ لا يا حبيبتي… في مشوار، بيشتري حاجات لأختك.
الكلمة…

وقعت على قلبها تقيلة.
“أختك”…
كأنها بتفكرها إنها برة دايمًا.

بلعت وجعها، وغيرت الموضوع بسرعة: 
_ أنا بس… كنت محتاجة أتكلم معاه في موضوع مهم.

بصت لها باهتمام مزيف:
 _ خير؟

قالت حبيبة بهدوء وبنية صافية:
 _ كان جاي لي عريس… وكنت عايزة بابا يقابله.

رفعت حاجبها باستغراب ممزوج بحاجة تانية: 
_ عريس؟
 وده يعرفك منين؟

ردت حبيبة ببساطة:
 _ ده ابن صاحب البنك اللي أنا شغالة فيه.

ابتسمت مرات أبوها ابتسامة خبيثة، وقالت بنبرة مستفزة: 
_ بجد؟
 وده وقع إزاي بقى؟
 ولا لفيتي عليه إزاي؟

اتصدمت حبيبة، وبصت لها بعدم تصديق: 
_ إيه اللي إنتِ بتقوليه ده؟
 إنتِ واخدة بالك إنتِ بتقولي إيه؟

ردت بثقة واستفزاز: 
_ أيوه طبعًا واخدة بالي.
ما هو مش طبيعي واحد غني زي ده… يبص لواحدة زيك.
 بالنسباله إنتِ… مش لاقية تاكلي.

قربت شوية وهي بتكمل بوقاحة:
 _ أكيد عشمتيه بحاجة…
 كده ولا كده

                   الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>