رواية روحين في وش واحد الفصل الاول1بقلم نور محمد
قالت وهي تبكي وتهز رأسها برعب: عمر أرجوك تعالى خدني من هنا بسرعة، طارق أخويا مبقاش طبيعي.. أنا خايفة منه أوي، القبو تحت فيه حاجة غلط!
رد عمر بصدمة ولهفة عاشق: قبو إيه يا ليلى؟ طارق مد إيده عليكي؟! انطقي لو عملك حاجة أنا هقلب الدنيا على دماغه.
ليلى بشهقات متقطعة: متسألنيش في التليفون.. تعالى خدني الأول وبعدين هفهمك، أنا مش قادرة أقعد في البيت ده دقيقة كمان.
عمر بحسم وقلق: مسافة السكة وهكون تحت البيت، اجهزي ويلا.
قفلت ليلى الخط وهي بتبص لباب القبو (البدروم) المقفول برعب، رغم إن أخوها طارق في شغله دلوقتي.
وبعد ربع ساعة
سمعت ليلى خبط خفيف على الباب، فتحت بسرعة ولقت عمر قدامها، أول ما شافته اترمت في حضنه وهي بتترعش من الخوف.
عمر بصدمة وهو بيطبطب عليها بحنية: في إيه يا حبيبتي مالك؟ بترتعشي كده ليه؟ فهميني طارق عملك إيه عشان أقفله واخدك معايا المأذون ونتجوز ونخلص من تحكماته دي.
ليلى بدموع: أنا بقيت بترعب منه يا عمر.. مش عايزة أفضل هنا، خدني معاك أرجوك.
عمر بحنية مسك وشها بين إيديه: حاضر يا نور عيني، هاخدك ومش هسيبك، بس فهميني إيه اللي بيحصل تحت في القبو مخوفك كده؟
ليلى بصتله برعب وقالت بهمس: بالليل كل يوم بعد ما بنام، بسمع صوت بنت بتعيط وتترجى حد من تحت.. ولما بقرب من السلم بسمع طارق بيكلمها بصوت واطي ومخيف، أنا مرعوبة يا عمر، إحنا عايشين لوحدنا!
عمر بصدمة واستغراب: بنت بتعيط؟! إنتي متأكدة من اللي بتقوليه ده يا ليلى؟ يمكن بيسمع فيلم ولا حاجة!
ليلى بتأكيد وخوف: لأ يا عمر مش فيلم.. أنا متأكدة من اللي سمعته، خدني معاك أرجوك.
عمر بغضب مكتوم: أنا كنت عارف إن أخوكي ده وراه مصيبة من يوم ما رفض خطوبتنا بدون سبب.. ادخلي هاتي شنطتك يلا أنا هاخدك معايا دلوقتي حالا.
ليلى لفت بفرحة عشان تجيب شنطتها، بس فجأة باب الشقة اتفتح ودخل طارق أخوها.
طارق بصدمة وغضب جحيمي: عمر!! إنت إزاي تتجرأ وتدخل بيتي في غيابي؟!
عمر بثبات رغم توتره: أنا جيت أخد ليلى، أختك خايفة تقعد معاك، وأنا مش هسيبها هنا دقيقة واحدة بعد اللي سمعته.
طارق بضيق وشرار طالع من عينه: دي آخر مرة أشوفك عتبت باب بيتي، خطوبة من أختي مفيش، ووجودها معاك مستحيل.. ليلى مش هتخرج من هنا، ويلا بره بيتي بدل ما أرتكب فيك جناية.
ليلى مسكت في دراع عمر بخوف وقالت بهمس وعياط: عمر متسيبنيش.. عشان خاطري.
طارق سمع همسها فزعق بصوت هز البيت: ليلى!! تعالي هنا فوراً.. ادخلي أوضتك ومسمعش صوتك، الحساب معاكي بعدين.
عمر بانفعال: جرى إيه يا طارق؟ بتعاملها كده ليه؟ البنت مرعوبة منك ومن اللي بتعمله في القبو!
طارق ملامحه اتغيرت فجأة لغضب أعمى، وقرب من ليلى شدها من إيد عمر بقسوة.
طارق بغضب: أختي وأنا حر فيها.. وتاني مرة لو فكرت تقرب من البيت ده هكسرلك رجلك، يلا بره.
عمر بص لليلى بقلة حيلة وألم: ليلى.. ادخلي أوضتك دلوقتي واسمعي الكلام، أنا مش هسيبك وهتصرف، متخافيش.
ليلى برفض ودموع: لأ يا عمر والنبي.. خدني معاك.
طارق فقد أعصابه وزق عمر بره الشقة وقفل الباب في وشه بقوة، وبعدين بص لليلى اللي كانت بتترعش.
طارق بغضب: أنا مش قولت تدخلي أوضتك؟ إيه اللي جاب الزفت ده هنا ومين سمحله يدخل؟
ليلى بخوف وعياط: أنا.. أنا اللي كلمته، كنت خايفة.
طارق اتنهد وحاول يهدي نفسه، وقرب منها وقال بغموض: خايفة من إيه يا ليلى؟ أنا أخوكي الكبير اللي بيحميكي.
ليلى بخوف مخلط بجرأة: خايفة من الصوت اللي بيطلع من القبو كل يوم بالليل.. إنت مخبي إيه تحت يا طارق؟
طارق ملامحه جمدت وبصلها ببرود: مفيش حاجة تحت.. دي فئران وكركبة وأنا بنزل أنضفه، اطلعي أوضتك ومشوفكيش نازلة السلم ده مهما حصل، إنتي فاهمة؟!
ليلى بطاعة وخوف: حـ.. حاضر.
سابتها طارق ودخل القبو وقفل الباب وراه بالمفتاح.
وفي منتصف الليل
كانت ليلى متكورة في سريرها بتترعش، وصوت البكاء المكتوم واصل لأوضتها بوضوح أكتر من أي يوم تاني.
ليلى بخوف: أنا لازم أكلم عمر.. لأ، عمر مش هيقدر يدخل طول ما طارق تحت، أنا لازم أعرف إيه اللي بيحصل.
فضلت تتقلب في السرير ساعة والصوت لسه مستمر، ومفيش فايدة من النوم.
ليلى بتعب وإصرار: أنا لازم أشوف بعيني عشان أعرف أتصرف وأخلي عمر يبلغ البوليس.
حسمت أمرها وطلعت من أوضتها تتسحب على طراطيف صوابعها لحد ما وصلت لباب القبو، كان الباب موارب حاجة بسيطة جداً والنور خافت طالع منه.
قربت ليلى عينها من شق الباب عشان تشوف اللي بيحصل تحت..
وبعد ثواني، عينيها وسعت بصدمة، وإيدها كتمت صرخة كانت هتطلع من بؤها، ورجليها مبقتش شايلاها وهي مش مصدقة اللي شايفاه جوا..
اللي مربوطة في الكرسي وبتعيط دي.. كانت هى نفسها ليلى!! أو بالأصح.. نسخة طبق الأصل منها!!
