رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السابع والثلاثون37بقلم ياسمين عزيز
بعد مرور يومين.....
دلفت هدى (والدة سيلين) فيلا صالح و هي
تدفع أمامها الكرسي المتحرك الخاص بسناء
رحبت بها يارا ثم إنحنت لتقبل والدة صالح لكنها
دفعتها قائلة :
-إنت مين؟؟؟
رفعت رأسها نحو هدى و هي تضيف :
-مين دي إنت جبتيني لفين...
ضحكت هدى و هي تشير ليارا بعينيها أن تعذرها
بينما تجيب سناء :
- دي يارا مرات إبنك صالح اللي فضلتي
تزني عليا عشان أجيبك تشوفي عياله....
تمتمت سناء بتفكير : هو صالح أتجوز و بقى
عنده عيال....
مصمصت شفتيها بحركة شعبية جعلت يارا
تنفجر ضحكا فهي بالتأكيد قد تعلمتها من أروى
لأن سناء لطالما كانت سيدة أرستقراطية (ملقيتش وصف ثاني 😜 في تصرفاتها و تعالت ضحكتها
اكثر عندما سمعتها تكمل :
-و داه مين اللي هتتجوزه...على طول
مكشر و مش بيضحك غير بمواعيد...
دعتهم يارا للدخول لتدفع هدى الكرسي أمامها
حتى وصلت إلى الصالون و هي تسألها :
-أمال فين الاولاد...
يارا : ثواني هندهلهم... أصلهم جوا مع
باباهم ".
هدى بأسف : هو إنت لسه مصرة على قرارك..
يارا و هي تخفض رأسها بتوتر : و الله مش
بإيدي انا اللي عشته مع صالح كانت صعب اوي
بقالي خمس سنين بعيدة عنه و أنا لسه بحلم بكوابيس...إنت يمكن مكنتيش موجودة معانا
بس اكيد أروى و إنجي حكولك انا شفت منه إيه؟
هدى محاولة الصلح بينهما : بس مش يمكن
قربك منه يكون هو دواكي... أحيانا بيكون
السم هو المرض و في ذات للوقت الدواء
انا يمكن مكنش حاضرة على عذابك بس
كنت موجودة و شفت قد إيه هو تعذب كمان
و دفع الثمن أضعاف ".
يارا بتصميم : بس انا مكنتش السبب
في معاناته...
هدى بخبث بعد أن لاحظت عصبيتها :
- طب ما تخليكي معاه و تنتقمي منه زي
ما إنت عاوزة".
يارا و هي ترفع حاجبيها باستغراب : قصدك
إيه؟ لا انا مش بتاعة الحركات دي...دي
تعملها واحدة عاوزة تفضل مع جوزها
إنما أنا خلاص مش عاوزاه هو بس لو. يسيبني
في حالي".
هدى بضيق من عنادها فرغم أن إنجي
و سيلين أخبرتاها أنهما حاولتا بشتى
الطرق إقناعها أن تظل معه بأي شروط
تريدها لكن رفضت أي إقتراح : متنسيش
إن إنت اللي إبتديتي... هو كان بيحبك
بجد و كنتي بتضحكي عليه حطي نفسك
مكانه... صالح اول مرة عرف الحب على
إيديكي و كان مستعد يضحي بعيلته
عشانك و إنت عارفة بابا كان صعب
إزاي... حتي انا مرضيش يسامحني غير لما
كنت هموت خلاص...
كان مبسوط اوي بيكي و بيخطط لحياته
معاكي كان مستعد يجيبلك نجمة من السماء
بس إنت كنتي عاملاه لعبة و بتستغفليه
لا و مش كده و بس كل اصحابك عارفين
يعني خليتي اللي يسوا و اللي ميسواش
يضحك عليه ...هو صح كان زودها كثير
معاكي بس داه عشان كان مجروح منك
أوي... على قد جرحه على قد إنتقامه
و رغم كده هو معرفش يكرهك بالعكس هو
حبك أكثر و كان ناوي يعتذر منك و يبدأ
معاكي حياة جديدة...خصوصا لما بقيتي
حامل... انا مش هبررلك أفعاله و لا بقلك
سامحيه بس هو أجبرك تقعدي معاه عشان
عارف لو خيرك مش هتفضلي دقيقة
جنبه فهو كان بيداري حبه ليكي ورا قسوته...
و متنسيش كمان إن هو كان ضحية زيك
و لعبوا بيه...
يارا : يا سلام يعني انا اللي طلعت غلطانة...
طب انا بعترف إني غلطت معاه بس انا
كنت صغيرة وقتها في أولى جامعة
داه انا كنت غلطانة حتى مع نفسي
لبسي كله كان عريان و مصاحبة شلة
شمال و بروح كباريهات و حياتي كلها
كانت غلط أكيد مش هبقى كويسة مع
ناس غيري و يمكن داه اللي مخليني
هادية دلرقتي عشان حاسة إني ربنا
حط صالح في طريقي و كل العذاب
اللي شفته على إيديه كان تكفير على
ذنوبي... بس خلاص كفاية انا تعبت
أوي و من حقي ارتاح انا عاوزة أبعد عن
هنا و اربي ولادي مش عاوزة حاجة
ثانية منه.. خليه يتجوز اكيد هيلاقي
ست ثانية يبدأ معاها حياة جديدة و ينساني..
رمقتها هدى بأسف و هي تقول : ربنا يهدي
سركوا و آلله حرام اللي بيحصل داه
طب فكري ثاني عشان الاولاد كفاية
تحرموا من أبوهم طول السنين دي... داه
في حد ذاته عقاب قاسي أوي لصالح انه
يكتشف ان كان عنده اولاد و هو ميعرفش
و لما عرف امهم عاوزة تأخذهم منه....
صاحت يارا بعد أن شعرت بأن الجميع
يضغط عليها فبعد ان خرجت مع صالح
و الاولاد في سيارتها الجديدة تحدثا
و حسما الأمر بينهما حيث رفضت يارا
طلبه و قرر صالح إخبار الجميع و من يومها
و هم يتناوبون على إقناعها حتى تعبت :
-حرام عليكوا كفاية انا مش مستحملة
يعني عايزيني أنسى و أرجعله حطوا نفسكوا
مكاني عاوزيني اترمي في حضن الراجل
اللي حطمني و خلاني اشوف العذاب الوان
على إيديه... اولاد مين اللي بتتكلمي عنهم
مش هما دول نفسهم اللي كان هيقتلهم
و هما لسه في بطني و لو مهربتش
كان زماني مدفونة تحت التراب من سنين
انا و هما...هما حكولك انا كام دخلت المستشفى
بسببه و كام مرة فريد و أروى خلصوني
من إيديه و انا خلاص هموت.... كام مرة هددني
و إغتصبني و شغلني خدامة للخدامين...و فاطمة
انا قلتله كام مرة اطردها دي بتكرهني عشان
فاكرة إني خطفتك منها بس هو رفض و خلاها
لغاية ما حطتلي الدواء بتاع الإجهاض
و صالح بيه اللي حضرتك بتدافعي عنه بدل
ما يتأكد لقى أسهل طريقة إنه يعاقبني
جرني من شعري و انا بلبس النوم
في عز البرد و قدام عيلته كلها و الخدامين
و الجاردز ... بهدلني و شتمني و داس
على كرامتي و سجني في اوضة ثلج
مفيهاش حتى مفرش....اضطريت أثق
في عدوتي اللي كانت مأجرالي مجرم
كان هيغتصبني و بعدين يقتلني و لولا
سارة انا كنت... هموت انا و أولادي ...
مسحت دموعها بسرعة التي ملأت وجهها
ثم اكملت بصوت جامد :
-طنط هدى إنت عارفة انا بحبك و بحترمك قد إيه
بس صدقيني داه لو حصل لسيلين عمرك ما كنتي. هتوافقي إنها تدي فرصة ثانية لجوزها...
انا مش هحرمه من أولاده يجي يزورهم في
اي وقت... و ياخدهم يقعدوا معاه قد ما
يحب و انا عارفة و متأكده انه يقدر ياخذهم
مني على طول... بس انا سايبة الموضوع داه
لضميره... تفضلي اقعدي إحنا خدنا الكلام
و مضيفتكيش و لو إنك صاحبة البيت...
إلتفتت نحو سناء لتسألها : و إنت يا طنط
سناء تشربي إيه؟
رفعت لها سناء إحدى الدمى الخاصة
بلجين و هي تجيبها : شوفي فستانها
حلو إزاي...
رمقتها يارا بشفقة و هي تتنهد بحسرة
كم الحياة غدارة تستطيع ان تأخذ منك
كل شيئ في لحظة واحدة و هي قد أخذت منها
أهم شيئ صحتها و عقلها.. فمن كان يتصور
ان هذه هي نفسها سناء تلك السيدة الجميلة الأنيقة....
هتفت هدى و هي تعلق : ممكن تندهي
سليم و ريان....
كانت يارا ستتحرك لكنها وجدت صالح
يقبل عليهم و هو يحمل الصغيرين و قد
بدأ من ملامحه الحزينة انه إستمع لكلامها..
زفرت يارا بارهاق بينما تجنب صالح
النظر إليها و هو يرحب بعمته :
-اهلا يا عمتو تفضلي... نورتي البيت بس لو
سمحتي لو جاية عشان الموضوع إياه بلاش.. يارا
تعبت و هي بتحاول تقنع الكل برأيها
انا و هي خلاص خدنا قرارنا...
وضع سليم و ريان على الأرض ثم سار نحو والدته
التي تعرفت إليه على الفور ليقبل يديها
و جبينها و هي تبتسم له بسعادة...
وقف من مكانه ثم نادى على إحدى الخادمات
لتحضر مشروبات لوالدته و عمته و كذلك
للأطفال اللذين كانا لازالان يتمسكان به
فهو منذ قليل عندما كانوا في الداخل
حاول صالح ان شرح لهما الوضع و أخبرهما
بأنه سوف يسافر إلى مكان بعيد و لن يستطيع
المكوث معهم في المنزل و لكنه سوف يزورهم
من وقت لآخر....
كان سليم سليم عابسا بينما ريان يمسك
نفسه بصعوبة حتى لا يبكي...حتى أنهما
لم يستمعا لكلام والدتهما عندما طلبت منهما ان يقبلا جدتهما و أخبرتهما كذلك أنها أتت خصيصا لكي
تراهما..
رمقها سليم بجمود ثم إقترب من والده أكثر
ليلتصق به و كأنه خائف ان يختفي كما في
الماضي أما شقيقه فصاح ببكاء و هو ينفض
يدها عنه :
-إبعدي عني.. انا مش عاوز أبوس حد
انا عاوز بابي و بس... إنت هتخليه
يسافر بعيد و نرجع من غير بابي ثاني..
زين و يارا و عمر و لوجي كلهم عندهم بابي
و دايما معاهم...زين قلي إن باباه عمره ما سافر
ليه إحنا بس اللي بابي يبعد عننا انا مش عايزه
يسافر عشان خاطر ربنا يا مامي خليه معانا...
اضاف سليم مؤيدا كلام شقيقه لكنه كان
أكثر تماسكا منه فهو لم يكن يبكي مثله :
-أيوا يا مامي خليه معانا... هو أصلا بيقعد
طول الوقت برا و كمان لما ييجي بيقعد
في أوضته... لو سمحتي يا مامي هو إنت
ليه مش عاوزة بابي يقعد معانا داه حتى
جابلك هدايا كثير... المفروض تسامحيه ".
بهتت هدى و حدثت في يارا التي كانت
تخفض رأسها دون أن تبدي ردة فعل بينما
كان صالح يحاول النظر إلى أي شيئ
سوى إلى صغاره اللذين أحرجوه أمام
عمته... هتف و هو يفرك عنقه بخجل :
-إنتوا تعلمتوا الكلام داه فين؟ أم إبراهيم
دي طلعت مدرسة بجد...
نفخ بإرهاق انهك عقله و قلبه و هو
ينحني إلى الأمام حيث كان صغيريه
يقفان إلى جانب بعضهما ليحدثهما بحزم :
- سليم... ريان إحنا مش إتكلمنا جوا من شوية
و فهمتكوا إن بابي عنده شغل و لازم أسافر
و إني هاجي أزوركوا كل شوية... لازمته إيه
الكلام داه إنتوا عارفين إني بسافر
عشان أشتغل و اقدر أشتريلكوا لعب حلوة
و هدوم...
سليم و ريان بصوت واحد :
-إحنا مش عايزين حاجة غيرك... طب لو
هتسافر ينفع نروح معاك...
صالح بلوم : و نسيب مامي لوحدها..
سليم مقترحا ببراءة : خليها تيجي
معانا...
زفر ييأس و هو يمسح وجهه بعنف لا يدري
ماالذي سيفعله فطفليه عنيدين و يبدو أنها
قد ورثا هذه الصفة منه و لا يربدان الاقتناع
بسهولة... لكن كيف سيستطيع أن يقنعهما
بشيئ هو بنفسه غير راض عنه لكنه يفعل
ذلك من أجلها...
ضمت هدى شفتيها و هي تبكي بصمت
حزنا على الصغيرين اللذين يحاولان
بكل براءة أن يجعلا والدتهما تعدل عن
رأيها... لا يربدان ان يعودا يتيمين
كما في الماضي لكن يارا يبدو من
وجهها انها مصرة.. وقفت من مكانها
لتنسحب من هذه الجلسة التي أتعبت اعصابها و هي تخفي وجهها بكفيها حتى لا يروا دموعها...
أغلقت باب الجناح وراءها ثم إنفجرت
باكية... تشعر و كأنها بين المطرقة و السندان
الجميع يعارضها حتى طفليها...و ما يجعل
شهور الذنب بداخلها يكبر هو أن صالح
يحاول إرضائها و إقناع الجميع بقرارها
و الدفاع عنها..
جلست على طرف الفراش و هي
تحاول تذكر ما حصل منذ يومين عندما
كانوا في مدينة الألعاب. حيث كلف صالح
بعض الحرس بمراقبة الصغيرين و إختيار
الألعاب المناسبة لهما ليستطيع التحدث
مع يارا بهدوء...
فلاش باك.......
صالح بتردد : انا كنت عاوز اتكلم معاكي
في موضوعنا... اقصد في حياتنا انا
حابب إنك تديني فرصة عشان نبدأ حياة
جديدة و ننسى الماضي.. عشان الاولاد
و كمان عشانا ".
رفع رأسه يرمقها بترقب ليلاحظ
دهشتها من كلامه قبل أن تجيبه
على الفور :
- يعني إنت جايبني هنا عشان
تطلب مني إني انسى اللي فات
و نعيش حياة جديدة.. صح".
صالح بتبرير بعد أن لاحظ تصاعد
غضبها : أيوا عشان مينفعش نكمل
حياتنا كده؟ عايشين زي الغرباء
في بيت واحد و مش عارفين هنكمل
و إلا لا...
يارا و هي ترمقه بسخرية :
-هو إحنا كان في بينا حاجة عشان
نكملها.. لو ناسي يا صالح بيه انا هفكرك..
بلاش ننبش في الماضي عشان بيزعل
أوي انا رجعت معاك بس عشان الاولاد
لكن الظاهر حضرتك فهمتك غلط.. انا
مستحيل ارجعلك حتى لو فضلت
تحاول الف سنة لقدام مستحيل... انسى
إنت عملت فيا إيه..طب اقلك على حل
عشان تريح دماغك إعتبرني مت..مثلا
لما كنت بتضربني و بدخل المستشفى إلا
لما حضرتك سجنتني ليلتها في الاوضة
اللي تحت... تخيل إني تجمدت من البرد
مثلا متت و إلا لما المجرم كان بيطاردني
هي الافتراضات كثيرة بصراحة فاختار على ذوقك..
تنهد صالح و هو يبتسم بحزن فإجابتها
جعلت لمعة الأمل تنطفئ داخل عينيه..
دمدم بأسف و هو ينظر نحو أطفاله
اللذين كانا يلعبان سعادة غير مدركين
لما يحصل حولهما :
-انا آسف عشان رغم مرور السنين دي
كلها مقدرتيش تنسي اللي انا عملته
معاكي... انا عارف ان عندك حق و بعذرك
عشان كده انا هساندك في قرارك
و هعمل كل اللي إنت عاوزاه بس اكيد
مش هيأس إنك في يوم تسامحيني...
حولت يارا نظرها هي الأخرى نحو
صغارها غير عابئة بكلامه الذي لن
يغير من رأيها مهما حصل...
نهاية الفلاش باك....
مسحت دموعها بعنف و هي تتجه نحو
الشرفة حتى تستنشق بعض الهواء النقي
لترى في الأسفل هدى و هي تدفع كرسي
سناء مغادرة الفيلا... لا تدري مالذي أصابها
في تلك اللحظة و كأن شيطانا تلبسها
لتهرع نحو الاسفل راكضة...
وجدت صالح يحاول تهدأة طفليه اللذين
كانا لا زالا يتوسلانه حتى لا يغادر..
إتجهت نحوهم و هي تصرخ بغضب ف
لأول مرة تفقد السيطرة على اعصابها أمام
طفليها :
-إنتوا بتعيطوا ليه...كل داه عشانه
إنتوا عارفين ابوكوا داه...كام مرة حاول
يقتلكوا فيها...و كام مرة بهدل امكوا و ضربها
متعيطوش عشانه بكره هتكبروا و تعرفوا حقيقته
و هتتأكدوا إن أنا عملت الصح عشانكوا.. يلا
على فوق عشان نلم هدومنا إحنا هنرجع عند
تيتة أم إبراهيم....
ضغط صالح شفتيه بقوة و هو يبتسم لإبنيه
محاولا طمأنتهما خاصة بعد أن ظهر الخوف
على ملامحهما من صراخ والدتهما ثم إلتفت
نحو يارا ينهرها :
_ لو سمحتي ميصحش كده دول لسه أطفال
و مش فاهمين حاجة..
يارا بجنون : خليهم يفهموا و يعرفوا
حقيقتك....
صالح و هو يسايرها : بس كده هيكرهوكي إنت مش انا...هما هيفتكروا إن إنت اللي بعدتيني عنهم...
يارا بصراخ : ما هما فعلا فاكرين كده.. إنت
مسمعتش هما كانوا بيقولوا إيه... انا لو خدتهم
هيكرهوني و لو سبتهم.. مش هقدر اعمل كده
مقدرش ابعد عنهم دقيقة واحدة و لو فضلت
هنا... بتعذب ...انا مش عارفة اعمل إيه
انا مش عارفة افكر تعبت اوي انا مكتوب عليا
أعيش حياتي كلها في عذاب و مش هرتاح ابدا..
همس صالح لطفليه بصوت خافت
ليركضا نحو يارا و هو يقولان بصوت واحد :
- إحنا آسفين يا مامي...و مش هنعمل كده
ثاني...
جثت يارا على ركبتيها نحو الاسفل حتى
تحتضن صغيريها و هي تقبلهما بجنون...
رفعت رأسها بعدها لتجد صالح قد إختفى...
نظرت حولها لكنها لم تجده لتعلم انه قد
غادر او ربما عاد ليعتكف في غرفته حتى لا
تراه....
أخذت سليم و ريان إلى المطبخ اعدت لهما
وجبة خفيفة ليأكلاها ثم اخذتهما إلى
الحديقة حتى يلعبا بينما جلست هي
على كرسيها تفكر...
كان الوقت ليلا لا تدري بالضبط كم كانت الساعة
وقتها عندما سمعت طرقا خافتا على باب الجناح
في البداية قررت انها لن تفتح لكن بعدها
تراجعت عن رأيها بعد أن تكررت الطرقات
و صارت اكثر إلحاحا مع مرور كل ثانية...
نظرت نحو أطفالها حتى تتأكد من نومهما
ثم وقفت لتأخذ روب قميصها و ترتديه على
عجل....
فتحت الباب لتتفاجئ بصالح يقف أمامها
و هو في حالة مزرية...شعره مبعثر و ملابسه
مقطعة و مليئة بالدماء اما و جهه فلم يكن
ظاهرا جيدا من شدة الكدمات و الجروح التي
كانت تغطيه...
شهقت و هي تضع يدها على فمها متمتمة
بقلق :
-إيه اللي عمل فيك كده... إنت كنت فين
و ليه مرحتش المستشفى...
رفعت يدها حتى تتحسس جروحه لكنه
اوقفها بأن امسك معصمها و هو يضع فيه
مسدسا...صاحت بهستيريا و هي تحاول
تحرير معصمها لكنه كان قابضا عليه
بقوة كافية لمنعها من التحرك و هو مازال
يدس المسدس داخل يدها ثم جعل اصابعها
تنغلق عليه رغما عنها... وجهه نحو بطنه
و هو يغمغم بتعب :
- مش انت كنتي عاوزة ترتاحي...انا هريحك مني خالص..عشان سليم و ريان ميزعلوش منك...
أنا جيت لحد عندك عشان تنتقمي مني
على اللي عملته فيكي من زمان...خذي بثارك
عشان قلبك يرتاح...
حاولت يارا جذب يدها لكنها كانت مرعوبة
من أن تدوس على الزناد فتطلق عليه النار
بالخطأ...لتصرخ بجنون و هي تضربه بيدها
الأخرى :
- إنت بتعمل إيه يا مجنون...صالح عشان خاطري
فوق متعملش فيا كده حرام عليك.. فووووق...
تحدث مرة أخرى بهدوء و هو لا يحيد ببصره
عنها :متخافيش انا مش ناوي اؤذيكي
انا سجلت فيديو و بعثته
لسيف و فريد و حكتلهم كل حاجة و إن انا
اللي إنتحرت...عاوزك تخلي بالك من الأولاد
انا كتبت كل ثروتي بإسمك...يعني كل حاجة
بقت ملكك دلوقتي و وصيت سيف انه
يساعدك في إدارة الشركات...
رفع يده نحو رأسها ليزيح حجابها متأملا
خصلات شعرها و هو يكمل و كأنه يمتلك وقت
العالم كله :
-كان نفسي اكون جنبك و إنت حامل
بأولادنا و لما كنتي بتولدي... كان نفسي
اشوفهم و هما بيمشوا اول مرة و كمان
لما قالوا اول كلمة و اول خطوة.. كان نفسي
اوديهم المدرسة في أول يوم... و احضر
فرحهم... بس أنت هتعملي بدالي كل
داه...إنت هتربيهم و هتاخذي بالك منهم كويس...
سألت دموع يارا على وجنتيها و هي تهتف
محاولة إقناعه بأنفاس متسارعة... كانت مرعوبة
من أن يضغط على الزناد و ينتهي كل شيئ :
-صالح أرجوك... أبوس إيدك سيبني و خلينا
نتكلم بهدوء تحت... و انا اوعدك هنلاقي
حل... عشان خاطري إهدا...
مال صالح برأسه و هو يداعب وجنتها
قبل أن يكمل حديثه من حيث توقف منذ
قليل و كأنها لم تتحدث أصلا :
-إحكيلهم عني و قوليلهم إن بابي
كان بيحبكوا أوي...
حرك رأسه و كأنه للتو إستوعب ما قالته :
-لا انا مش عايز اتكلم.. انا تعبان اوي
و عايز ارتاح....
صاحت يارا برعب و هي تجذب يدها
مرة أخرى : حرام.... اللي بتعمله حرام
انت هتموت كافر... ارجوك يا صالح
عشان خاطري اهدا... للأولاد هيصحوا
و يخافوا لو شافونا كده...
صالح بابتسامة حزينة :
-انا حبيتك أوي... اكثر من نفسي
بس طريقة حبي كانت غلط...عشان كده
لازم أدفع الثمن إنت ملكيش ذنب انا استاهل
عقاب ربنا عشان اذيتك أوي... انا كمان
قتلت آدم و فاطمة و لازم اموت انا كمان...
يارا بهستيريا و قد غرق وجهها بدموعها
بينما كان جسدها يرتجف كليا :
-مكانش هيسيبك لو مقتلتوش... كان هيقلني
و يقتلك إنت و سيف و فريد و أولادنا
كان هيقتلنا كلنا... إنت قتلته دفاع عن نفسك
و لو عليا انا مسامحاك خلاص و نسيت
كل حاجة...عشان خاطري لو بتحبني
سيب المسدس و انا هرجعلك... خلينا
نربي ولادنا سوى دول صبيان و انا مش
هقدر عليهم لوحدي... ارجوك متحملنيش فوق
طاقتي انا مش هستحمل اشيل ذنبك...
صالح و هو يتفرسها بدقة و كأنه يودعها :
-إنت أقوى حد انا قابلته في حياتي...
هتقدري تربيهم أحسن مني خلي بالك من
نفسك و لو في يوم قررتي تتجوزي
إختاري صح... بحبك اوي... هتوحشيني".
مرر إصبعه عدة مرات على شفتيها ثم
على شفتيه و كأنه يقبلها بطريقة
غير مباشرة قبل أن يعلق عينيه بقوة
و يدوس على الزناد تزامنا مع صرخة
يارا التي هزت أرجاء الفيلا و هي
تشاهد جسده ينهار أمامها غارقا في
دماءه بينما لاحت على شفتيه إبتسامة
وداع.....
