رواية العملية الفصل الثاني2بقلم نانسي اشرف
_ عمر الشرقاوي برا يا فندم
لحظات كنت حاسة فيها ان روحي هتتسحب مني في اي وقت
كانت الصورة ثابتة بيني وبينه
ابتسم وهو بيبعد وبيرجع يلبس الجاكيت وجريت انا وانا باخد نفسي انه محصلش حاجة واني اتنجت منه على اخر لحظة.
_ اوه!!! اوه!!!! ... عمر .. رجل اللحظات الصعبة
ضحك بشماتة
_ هنتقابل تاني
قرب ناحيتي
_ ولحد ما نتقابل .. يبقى الوضع على ما هو عليه
وخرج.
*****************
_ مش معقول .. الكبير بنفسه شرفنا هنا
جالساً يضع ساقاً فوق الأخرى
يتنفس بانتظام وكأنه لم يكن في سباق مع الوقت
ارتسمت ابتسامة صفراء على وجهه.
_ مش هتبطل حركاتك الرخيصة دي ابداً
والأخر يرتدي ساعته بهدوء ينافس غموض الاجواء.
_ اما تبطل انت القرف الي انت بتعمله في الناس
_ والي انت خطفتها جوا دي مش ناس بردو ؟
_ معلش يا عمور .. ما انت دوختنا وراك يا راجل
ارتشف القليل من القهوة
_ وبعدين انت عارف أساليب عزيز عمران
_ طبعاً .. هو انا جديد في السوق
_ معلش . مطلبتلكش قهوة .. اصلي عارف مزاجك ايه ؟
_ وانا بردو .. عارف مزاجك ايه
_ تقصد ايه!
_ ليلى تخرج الليلادي
_ اعرف مكان التسليم الاول
_ ليلى تخرج الليلادي
_ ومكان الراس الكبيرة
تعالت ضحكاته السخارة،
عيناه العسليتان تدمعان بينما عزيز ينظر نحوه بشئ من عدم الفهم.
_ ما انا قدامك اهو
_ انت هتستعبط يا شرقاوي !
_ الا انت شغلانتك ايه
_ برقص في الموالد مش باين عالبدلة !
_ عسل .. دمكوا كلكوا خفيف كدا ؟ .. بتاخدوها محاضرات يعني !
_ لا .. دا العسل دا لسه جاي قدام .. اتقل
_ اكتر من كدا تقل .. دا انا قربت ابقي اتقل من دمك يا راجل
_ اخلص يا شرقاوي!
_ اقولك انا انت شغلانتك ايه .. انت من وجهه نظرك انك بتحقق العدالة .. تخطف .. وتتجهم .. وشوف بقا اساليبك التانية ايه .. انا بقا
اخرج سيجارة من جيب بنطاله وبهدوءه الوقور اشعلها
ودارت سحابة تبغه في الهواء.
_ انا بعمل المزاج .. باخد من القليل وادي للكبير والعكس .. ببيع للقليل بسعره وللكبير بسعره .. عدالة دي ولا مش عدالة
_ والله عال ! .. بقيت بتقارن بتاجر مخدرات
_ تؤ تؤ .. انا الفنان الي بعمله مش بتجار فيه
ابتسم وهو ينظر له بثقة
_ انا وانت واحد يا عزيز الفرق في الدبورة الي انت لابسها على كتفك .. انا بقا بحب البس كاچوال .. بيرحني اكتر
_ مكان التسليم فين؟
_ ليلى تخرج الليلادي
_ يا مصعب
دلف وهو يقوم بالتحية
اشار له بيده
_ نزله الحجز و...
رفع عمر كفه محافظاً على الابتسامة
_ انا هقوم بالباقي متقلقش
وغمز له
_ لو فاكر يعني انك هتفسحني .. انا افسحك انت و الحجز ومصعب بشنبه دا
وانتهت المقابلة.
*************************
_ افتح الباب دا
سمعته وهو داخل الاوضة وبيتقفل وراه الباب بالمفتاح
قرب ناحيتي وكنت انا قاعدة في جمب.
_ يلا عشان تاكلي
_ .......
_ بقولك يلا عشان تاكلي
_ ........
قرب ناحيتي اكتر
مسك دراعي وشدني ناحيته
_ هو انا مش بتكلم
_ مش عايزة اكل
ونفضت ايده عني
_ مش بمزاجك
_ ولا بمزاجك
_ يا بت هحبسك
_ ما انت عامل كدا فعلاً .. وبعدين بقولك ايه .. انا مبخافش
_ يا بت دا انتي كنتي بطة بلدي من شوية
_ مبيحبنيش
_ هو مين !
_ البط
قرب وهو بيبتسم بخبث
_ تحبي اقلعلك البدلة
_ تحب انا اموتلك نفسي واكتب ورقة انك انت الي قت$لتني!
_ مش هتقدري
_ ودا ليه ان شاء الله
_ هتحتاجي قلم وانتي مش معاكي يا حرام
_ الي قلم الوحيد الي محتاجاه هيبقى على خلقتك
_ هو انتي ازاي بتكلمي معايا كدا ! .. انتي مش عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه
_ هتعمل ايه ؟ هتحبسني ما انت حابسني .. هتمتوني ! .. محدش بيموت ناقص عُمر يا عنيا
بصلي من تحت لفوق وهو مش مصدق
فلتت منه ضحكة
أما أنا بعدت عنه
وقفت في كورنر بعيد واديته ضهري
حسيت بيه وهو بيتحرك وبيجي ناحيتي.
_ اخوكي المصون ظهر
_ طب الحمدلله
_ يعني مطلعش انا الي مخبيه
_ ولا انا طلعت مخبياه
مشي خطوتين ووقف قصادي
_ مقالكيش مكان التسليم فين
_ لأ مقاليش .. ولو كان قالي مكنتش هقولك
_ لا كنتي هتقوليلي
_ ودا ليه ؟ .. كنت هتسلخني المرادي ؟!!!
_ تؤ .. كنتي هتحبيني
ضحكت بصوت عالي وهو ابتسم بثقة
_ يا عشم ابليس في الجنة
_ طب يلا عشان تاكلي
_ قولتلك لأ
_ يوووووه .. انتي حُرة
وخد جاكيت البدلة في ايده
بصيتله كان ما بين نارين
انه يسيبلي الاكل
او يخرج ويحافظ على كبريائه وياخد الاكل معاه.
_ الاكل عندك .. كُلي
_ لأ
زعق وهو بيخبط على الباب الحديد بكل قوته
_ عنك ما كلتي
وخد الاكل وخرج.
***********************
_ خد يالا .. ايه الموقفك كدا
كان فتى في مقتبل العمر
صغير بجسم هزيل وعينان جاحظتان يقف في احدى زوايا الحجز.
اقترب منه وهو ينظر نحوه بشي من الخوف
_ الكبير هو الي قالي
_ الكبير!!!!!؟
القى عمر نظرة سريعة على جميع المساجين في الحجز
_ مش شايف يعني لارچ هنا
= ليه يا حيلتها انا مش مالي عينك ولا ايه
التفت للصوت خلفه
_ لا في الحقيقة ضهري الي بقا نص سوى هو الي خد باله.
رفع عيناه نحوه
_ مذنبه ليه ؟ معملش الواجب ؟!
= لا مقدمش السبت يا روح ماما
_ روح ماما !
= زيك كدا يا ننوسة
_ ننوسة اه
اقترب خطوة اخرى منه وابتسم عمر وكأن فارق الجسم بينهما هين.
_ بس انا السبت اجازة يا .. يا كبير
= والجميلة اتحدفت علينا بـ ايه ان شاء الله.
اقترب عمر خطوة بينما ابتعد الفتى الاخر
ابتعد جميع المساجين في انتظار لمعركة ستنشب في اي لحظة
_ انا ؟؟؟ .. جاي في قت$ل
= يسلام!! وقت$لت مين ان شاء الله
_ أمك
= نعم!!!!!!
_ اسم الكريم ايه
= برعي
_ سبحان الله .. على اسم الراجل الي قت$لته
= لا يا شيخ
_ مش تسمع بقيتها .. اصله كان راجل جته فاهم انه جامد يعني عشان بيجعر كتير .. قومت انا لامؤخذة منسيه انه راجل شطبته من نقابة الرجالة يعني وبعدها بقا غديت الكلاب بلح$مه .. انت عارف هم ليهم حق علينا بردو
= دا انت جاي تهزر بقا
حاول ان يعتدي عليه ولكن الاخير استطاع الابتعاد بمرونة
وبعد لحظات ساد الصمت المكان
مسح عمر الد$ماء من على شفتاه وهو يبتسم بثقة وينظر لجسد برعي الملقى امامه بتشفي.
كانت ملابسه تقريباً بالكامل مقطعة.
عيناه شرستان متأهبتان لأي انقضاض الاخر
_ هاااااا ؟؟؟! .. حد عايز يبقى التحلية ؟؟؟
قالها بصوت جهوري
جعل الجميع ينظر نحوه بخوف واقتربوا يحاولون التودد له
_ تعالى!
اشار للفتى الذي قابله
_ متخليش حد يعتدي عليك .. لو هيبقى اخر يوم في عمرك .. دافع عن رجولتك وكرامتك.
حرك الفتى رأسه بدينميكية بحته.
اما عمر فقد هدأت انفاسه قليلاً.
_ اسمك ايه ؟!
_ ياسر
_ وانت بقا مخبر ولا عصفورة
_ وايه الفرق!
_ الاتنين بيتقفشوا وبيترنوا علقة عنب.
ضحك الولد بينما هو اسند رأسه للوراء
خصلاته الناعمة باتت عشوائية بطريقة محببة
عيناه العسلية غامت في تفاصيل ايام صباه في عمر ذلك الفتى بالتحديد
عمر صباه .. بداية عهده .. ونهاية برائته!
************************
_ اي اوامر تانية يا عزيز بيه ؟
_ متنساش تقفل المكتب وتعدي عليا بكرا الورق الي طلبته منك
_ اوامر سعادتك
نظر للطعام الموضوع في ركن وتذكرها
_ الاكل دا يتسخن وينزلها تاني
_ تحت امرك يا بيه
نظر للطعام نظرة أخيرة وخرج
ركب سيارته وتحرك بها خطوات قبل ان يرن هاتفه
" Unknown number "
_ الو ؟؟؟!
صرخات
فقط صرخات تعلو
وليس من مجيب
صرخات تعرف علي صاحبها جيداً
عايدة .. اخته!!!!
' الأمورة الصغيرة معانا .. تطلع البوص والي يلزمه نطلعلك الي يلزمك '
اوقف السيارة في منتصف الطريق غير مهتم بأصوات الابواق حوله والازدحام الذي سببه.
ظل يلعن ويسب ويحاول الاتصال بالرقم عدة مرات
_ يا ابن الكلب .. يا ابن الكلب!!!
صرخ بيها وغير مساره
عائداً لهناك مرة أخرى.
