رواية طير حب الفصل الثاني2بقلم حبيبة نور الدين
اخدِت نَفَس واتكلّمِت: عايزة اتكلّم معاكي شويّة عنّي انا وآدم.. نور، بصراحة انا...
قطَعِت كلامها لإن الجرَس رن وانقذني منها، جريت وفتحت الباب وانا مُبتسمة، جِه في بالي إن بابا نِسي المفاتيح و رَن، إبتسامتي إختفت أول ما شوفت آخر واحدة اتمنّى اشوفها، كانت بَسمة أُخت آدم وسامر، بَحِسّها إنسانة حقودة ومبحِبهاش، قولتلها بإبتسامة صَفرا وانا بفتَح الباب أكتر عشان تدخُل: أهلاً يابسمة
ماما خرجِت من المطبخ وهي بتسأل مين جِه، شافتها وسلِّمت عليها ودخلِت المطبخ من تاني تجهِّز الأكل لإن عمّي وعيلتُه معزومين عندنا انهاردة، وانا سيبتها ودخلت غُرفة المَعيشة لهمس وهي دخلِت ورايا وسلِّمت على هَمس وقعدوا يتكلِّموا مع بعض، وبسمة كانِت مُتجاهلاني طبعاً، مِسكت فوني اقلب فيه، بس اتجمِّدت في مكاني اوِّل ما بَسمه جابِت سيرته، غصب عنّي رَكِّزت في كلامهم وياريتني ما رَكِّزت.
_عارفة يا هَمس، آدم رِجع البيت إمبارح كان طاير بيكي، اتكلِّم كلام كتير حلو عنِّك، قعد يحكيلي عنِّك وقد إيه انتي جميلة وهدوئك معاه جاذبُه ليكي جداً.
رَمِت عين عليّا شوفتها لإني انا كمان كنت بَبُص بجنب عيني، بصِّيت في الفون من تاني لمّا لقيتها مركِّزة معايا، ضربات قلبي كانت سريعة وحسّيت بألم غريب في قلبي، غمّضت عيني جامِد وانا بَدعي توقّّف كلام، عايزة اقوم ادخل اوضتي واقفل على نفسي بس للأسف مينفَعش، بسمَة هتِفرَح فيّا لإنّها الوحيدة اللي عارفة بمشاعري ناحية آدم، بِحُكم إنَّها في يوم كانِت اعزّ صُحابي، وهَمس هتشُك فيّا أكتر ما هي شاكّة أصلاً.
لللأسف كمِّلِت كلام بفَرحة باينة في نبرة صوتها: حتّى دي اوّل مرّة آدم يتكلم فيها على بنت دخلِت حياتُه، و قاللّي إنّه حاسس إن ايّ حاجة فاتت قبل كده مكانتش حُب، وعرِف ده لمّا خطبِك واتعرّف عليكي.
خلّصِت كلامها، وقوّة تحمُّلي انا كمان خِلصِت، قومت بسُرعة ويُعتبَر جريت مِن قُدّامهم.
دخلت اوضتي وانا مش في دماغي أي حاجة غِير إنِّي أمشي من هِنا حالاً.
لبِست وفتحت باب الأوضة لَقيت هَمس في وشّّي وبتسألني بإستغراب: انتي جريتي كِده ليه؟.. ولابسة ورايحة فين؟
جاوبتها وانا بتخطّاها وبمشي من جنبها: افتكرت إنّي متفقة مع صاحبتي ننزل سوا انهاردة وكنت ناسية.
___
خرجت من مَدخل العُمارة بسُرعة لدرجة إنّي مستوعِبتش إن سامِر قُصادي وخبَطت فيه.
كُنت هكمِّل في طريقي عادي بس وقَّفني صوته وهو بيقول بلهفة: على فين الحِلو؟.. والله انا اوِّل مرّة استفيد من البت بسمة اللي فوق دي، بس حتّى دي بالغلط والله.
قال آخر جُملة بإستخفاف واضِح.
لفِّيت بهدوء وحاوِلت اتكلِّم معاه بذوق ولو لمرَّة واحدة، بس طبعاً فشلت ولقيت لساني بيقولّه: في داهية.
رَد وهو بيتقدِّم كام خطوة ووقِف قُدّامي، بَص في عيني وهو بيقول وعلى وشّه إبتسامة عابِثَة مش في وقتها : يلاّ نروحها سوا.
صوت بسمة كان بيتردِد في وداني، الدموع اتجمّعِت في عيوني،و غصب عنّي دموعي نزلِت.
مسحتها بسُرعة وسِيبتُه ومشيت، سمِعته بيتكلِّم بِهدوء وهو ماشي ورايا بخطوات بطيئة: ايوا يا بَسمة، بقولِّك ايه.. خلّيكي قاعدة مع هَمس وشويّا وهاجي أخدِك.. جالِي مشوار مُهِم يا بسمة انتي مالِك؟
خلّص مُكالمِته وهو لسّه متابِعني بخطواته، مكانش عندي طاقة اجادِل معاه وانا عارفة إنّه مش هيسيبني، تجاهلت وجودُه وكمّلت طريقي
____
روحت الكافيه اللي دايماً بَحب أهرب ليه، بس للأسف سامِر الوحيد اللي مش بعرف اهرَب مِنُّه.
قعدت وهو قُصادي، عدّى وقت معرفش قد ايه وهو ساكِت عيونه باصّة لتحت وبيتأمِّل صوباعه تقريباً، لفَت إنتباهي دِبلة شكلها مُميَّز في صوباعه اللي باصِصله وسرحان، هِدوءه كان غَريب عليّا، ف اتكلِّمت انا وكسرت الصمت المشحون بينّا: هي ايه الدِبلة دي؟
رفَع عيونه ليّا بخضّة، ارتَبك، وحاوط ايدُه اللي فيها الدِبلة بإيدُه التانية، ردِّة فِعلُه إستغربتها، انا سألته مُجرّد سؤال عابِر اكسر بيه الصمت عشان ضايقني، عارفة إن في شباب بتلبِس دِبلة من غير ما يرتبطوا عادي.
رَد بِبَساطة بعد ما الإرتباك اللي لمحتُه راح: عادي يعني، شوفتها، وحبيتها، فَ جيبتها.
_وانتَ أيّ حاجة تحبّها تاخُدها كِده!
سِكت ثواني،اتكلِّم وهو بيبُصِلي: لأ، مِش كُل حاجة يا نور، في حاجات أهم مِن الدِبلة حبّيتها بس مأخدتهاش.
كان نِفسِي أفكّر ثانيتين قبل الجُملة الغَبيّة اللي قولتها،للأسف فِهمت قصدُه.
حَمحِم واتكلِّم وغيّر الموضوع: صح، انتي عيطتي ليه مِن شويّة؟.. هي البِت بَسمة قالِتلِك حاجة ضايقِتك ولا ايه؟.. أصل انا عارِف البِت دي لِسانها اوقات بيبقى زِفر.
إتنهِدت وعيوني لَمَعِت بحُزن من تاني، رَدّيت وانا بشاور للنادِل: عادِي، مَخنوقة شويّة، وبَسمة مقالِتش حاجة.
كُنت حاسَّة بوجَع في بطني مُتعِب شويّة و ده لإنّي يُعتَبر مأكلتش حاجة مِن إمبارِح، النادِل جه وطلَبت بيتزا وعصير مانجا، بَصيتله لو هيطلُب حاجة، طَلب قهوة، والنادِل مِشي.
_غَريبة
ضمِّيت حواجبي بعدم فِهم: هي ايه اللي غريبة؟
مَط شفايفه و رَد: دايماً بتقوليلي إنّي بَسِد نِفسِك وبطفَّحِك الأكل، هتاكلي يعني!!
ميّلت بجِسمي لقُدّام شويّة وبشاوِرله يقرّب ليّا، إتكلِّمت بِهمس كإني هقولّه سِر حَربي: أصل انا مأكلتِش مِن امبارِح، واللّه لو قدّامي هُولاكو دلوقتي هاكُل برضُه.
ضحِك ورِجع عدَل قعدِته مِن تاني.
الفون بتاعي رَن وكانِت ماما، رديت عليها، سألتني عن مكاني ولمّا قولتلها، سألت انا مع مين، احتارت اقولّها الحقيقة ولا لأ، انا لو قولتِلها إنِّي مع سامِر أكيد مَفيش سبب لوجودي معاه وانا رفضاه بقالي سَنه، نفخت بضيق مِنّه ومِن نفسي لإني اضطرّيت أكذِب عليها وقولتلها واحدة من صُحابي متعرّفة عليها جديد.
قفلت معاها، حطّيت الفون في الشنطة، كان بيبُصلي كتير.
_ايه؟.. بتبُص كده ليه؟
رفَع حاجبُه وسألني بإستنكار بِجح: انتي كذبتي ليه؟!
رَدّيت عليه بحِدّة؛ لإنّه رِجع يحرق دمّي من تاني: مش يمكن لإن وجودنا مع بَعض غَلط أصلاً؟.. فوق يا سامِر، إحنا مش لِسّه أطفال.
سِكتنا ومتكلّمناش تاني.
_____
الأكل إتحط قدّامي، أوّل مَ وصلتلي ريحته اكتشفت إنّي واقعة من الجوع، اندمَجت في الأكل ونسيت وجوده أصلاً ونسيت آدم ونسيت أبويا نفسه، خلّصت أكل، وسحبت منديل، رفَعت عيوني ناحيتُه وانا بمسح بوقّي، كان بيبُصّلي بشغف غريب، ارتبكت من نظراته لإنّّها كانت مُبالغ فيها، فَ حبّيت افصِلُه.
_ايه!.. اوّل مرّة تشوف حد بياكُل؟
تجاهل سماجتي وهو بيبتسِم بتشفّي وبيبُص لساعته: باقي نُص ساعة وعيلتي الكريمة هتبقى عندكوا، عايز أشوفِك وانتي بتاكلي بقا بعد مَ لهفتي البيتزا اللّي بالحجم العائلي دي لوحدِك.
بلعت ريقي بعد مَ استوعِبت اللي عملته.
قومت وانا بطلّع مبلغ علشان أحاسِب.
قام وهوّ بيبرّقلي وسألني بحِدّة أوّل مرّة يتكلّم معايا بيها: بتعملي ايه؟!
ردّيت بخفوت: هحاسِب
شاورلي بصوباعه بتحذير: تترزعي هِنا لحد ما أجيلك.
كُنت هعترِض بس قاطعني.
_ششش، مسمَعش صوتِك.
___
خرجنا من الكافيه، كان سابقني بخطوتين بس وقف ثواني لمّا سمعني بقول بتريقة وانا بحرّك ايدي: اللّه.. طب ومين هيحاسِب على المشروب يا آنسة.
_كفاية برطمة
_مش ببرطم، مش ده كان كلامَك؟
بصّلي من فوق كِتافه وابتسم: كُنت بنكُشِك يا غبيّة
فوني رَن، طلّعته من شنطتي وكان بابا اللي بيرن، فَ سرّعت خطواتي وسبقت سامِر وانا برُد.
_ايوه يا بابا
=انتي فين يا نور؟
_ ا.. انا في الطريق.. حضرِتَك محتاج حاجة اجيبهالك معايا؟
=لأ، اهم حاجة تيجي بسُرعة عشان خلاص هنتغدّى، عمّك وصل.
قفلت مع بابا وانا متوترة، لفّيت لسامِر وقولت بتنبيه: بقولك ايه، انتَ مشوفتنيش انهاردة ماشي؟
مردّش ولا كإني بكلّمه، فَ زعّقت بعصبية سهل عليه يوصّلني ليها: انتَ يا بني آدم، رُد على أُمّي!
ردّ ببرود من غير ما يبُصّلي: واللَّه انا مش شايف إنّي عامِل حاجة غلط، هنطلع انا وانتي سوا البيت وإنسي إنّي اعمِل حركة من حركات المُراهقين اللي في دماغِك يا عسل.
_بس متقولش عسل بتعصّبني.
_عسل
_______
وصلنا تحت العُمارة، كانت عربية عمّي مركونة جنبها، بصّيت للتلاّجة اللّي واقف جنبي يمكِن يغيّر رأيه ويرجع لِعقلُه، لكن كان سبقني أصلاً ودخل العُمارة، فضِلت واقفة وقرّرت اقف انا شويّة واطلع بعده بدقيقتين حتّى، بس لف ورجعلي تاني وهو بيهددني: قسماً باللَّه لو ما طلعتي معايا لأطلع بيكي وانا شايلك.. انا مجنون واعملها.
خلّص كلامه وانا تقريباً جريت من قُدّامه، كنت هطلع السلّم بس وقّفني صوته: استنّي.
بعدها تخطّاني وطلع قُدّامي وهو بيقول: أكيد مش هستنّى حضرتك تخلّصي الدور كلّه وابدأ اطلع انا.
ضربت كف بكف وانا مستغربة الكائن اللي بتعامل معاه ده، أكيد دي شيذوفرينيا.. مش طبيعي!
____
طلع قبلي و رن الجرس، وقفت جنبه وانا بدعي ميسألوش عن ايّ حاجة،بس إزّاي واللّي فتحِتلِنا بسمة...
_ايه ده؟!.. انتم كنتوا مع بعض ولا ايه؟
تخطّاها سامر وهو بيقولّها: ميخصكيش يا بسمة.
دخلت وراه انا كمان من غير ما ابُصّلها، وللأسف كان قُدّامي اللي أسوأ من بسمة.. آدم
