رواية عشقت فتاة المصنع بقلم صفاء حسني
رواية عشقت فتاة المصنع الفصل الثلاثون30 بقلم صفاء حسني
خارج المصنع — لحظة قبل الدخول
كان زياد واقف قدام باب المصنع…
قلبه مش ثابت.
وعقله مش ساكت.
وإحساس جواه بيشدّه ناحيتها… كأن بينه وبينها حكاية قديمة هو ناسيها وهي فاكرة كل حرف فيها.
مدّ إيده يفتح الباب…
لكن قبل ما يدخل —
سمع صوتها.
داخل المصنع —
زينب كانت واقفة وسط البنات… بتتكلم بنبرة قوية:
— بصوا يا بنات… المنتج ده مش مجرد شغل.
ده فرصتنا.
فرصتنا نثبت إن الغلبان يقدر يعمل حاجة تنافس الكبار…
مش لازم يبقى معاه فلوس عشان يبقى ليه قيمة.
سكتت لحظة… وبصت للأرض:
— أنا شخصيًا عمري ما قدرت أشتري براند…
بس كنت بحلم ألبسه.
مش عيب نحلم… العيب إننا نستسلم.
رفع زياد راسه فجأة.
الجملة…
النبرة…
الإحساس…
كلهم خبطوا في دماغه مرة واحدة.
صوت تاني جوّه عقله — صوت قديم:
"مش عيب نحلم… العيب إننا نستسلم يا زياد."
اتسعت عينيه.
إيده مسكت الباب بقوة.
— أنا… سمعت الجملة دي قبل كده…
ضغط على رأسه بألم.
صور… ومشاهد…
بنت بتضحك…
بنت بتجري…
بنت بتعيط…
نفس الصوت… نفس الروح…
نفسها.
اللحظة الفاصلة
فتح الباب فجأة.
كل البنات بصّوا عليه.
وزينب لفّت…
وسكِتت.
عيونه كانت متعلقة بيها… كأنه بيشوفها لأول مرة…
وفي نفس الوقت — كأنه راجع لها بعد غياب سنين.
اتكلم بصوت واطي… تايه:
— أنا… أعرفك؟
سؤال بسيط…
بس وقع على قلبها زي زلزال.
نبضها على.
بس حاولت تمسك نفسها… وقالت بثبات متصنّع:
— المفروض لا يا باشمهندس.
خطوة قرب.
— بس أنا حاسس إني أعرفك.
ابتسمت ابتسامة موجوعة:
— أوقات الإحساس بيخدع.
بصلها… وسأل ببطء:
— وانتي؟
حاسه إنك تعرفيني؟
سكتت.
قلبها قال: آه.
عقلها قال: لسه بدري.
بدأ زياد يحس إن الموقف ده حصل معاه قبل كده…
نفس المكان… نفس الوقفة… نفس الإحساس.
عقله بدأ يوشّش…
الصورة قدامه بقت مهزوزة… الأصوات بعيدة… والوجوه حوالينه بقت ضباب.
وفجأة —
شرارة كهربا ضربت في إيده.
اتكهرب.
جسمه اتشنج من الصدمة، وما لحقش حتى يستوعب اللي حصل…
ورجله زلقت من على السلم.
وقع.
جريت زينب عليه بلهفة ورعب، قلبها كان هيخرج من صدرها:
— زياد! إنت بخير؟! رد عليا!
لكن زياد ما ردش.
كان بين الوعي واللاوعي…
عينه مفتوحة نص فتحة… وأنفاسه تقيلة.
نقطة دم نزلت من جنب راسه.
📍فجأة حصلت فوضي
جريوا البودي جارد عليه بسرعة، وملامحهم متغيرة من الخضة:
— بسرعة! شيلوه!
رفعوه وحطوه في العربية، بينما اتجه اتنين منهم ناحية زينب فجأة… وعيونهم مليانة غضب.
مسكوا دراعها بعنف.
— إنتِ السبب في اللي حصل لياسر بيه!
— سيبوني! إنتو بتعملوا إيه؟!
لكنهم ما سمعوش كلامها…
وبدأوا يسحبوها ناحية العربية وهي بتحاول تفلت.
صوت صريخهم اختلط بدقات قلبها…
والمشهد كله بقى فوضى.
في نفس اللحظة…
زياد كان تايه بين الوعي واللاوعي…
شايف قدامه صور بتتكرر…
مشهد…
وشوش…
صرخة…
إيد بتمسكه…
وصوت أنثوي بعيد بينادي عليه…
كأنه شاف قبل كده نفس اللحظة.
لكن المرة دي…
الوجوه بدأت توضح.
وفجأة…
زياد وهو بين الوعي واللاوعي لمح زينب وهي بتتسحب بعنف، عيونها مليانة خوف… وصوتها بيتنادي عليه.
في اللحظة دي —
حصل شيء غريب.
قوة اندفعت جواه فجأة…
كأن جسمه نسي الألم…
وكأن عقله قرر يصحى قبل أوانه.
فتح عينيه مرة واحدة.
ضغط على أسنانه وهو بيقاوم الوجع اللي في راسه…
وسند بإيده على الأرض…
وببطء… قام.
قبل ما أي حد يستوعب —
اندفع زياد ناحية الشباب اللي مسكين زينب.
بوووم!
لكمة قوية نزلت على وش أول واحد.
والتاني حاول يمسكه… لكن زياد زقه بعنف.
صوته خرج خشن وغاضب:
— سيبها!
شد زينب ناحيته بسرعة…
وحاوطها بإيده كأنه بيحميها من الدنيا كلها.
وبص لها بقلق واضح رغم التعب:
— إنتِ بخير يا بت؟
📍
زينب ضحكت فجأة… ضحكة طالعة من قلبها رغم التوتر.
— جريتي آنت بقيت كويس صح؟ رجعتلك الذاكرة؟
ابتسم زياد ابتسامة غامضة…
وهز راسه من غير ما يتكلم.
عينه كانت ثابتة عليها…
نظرة فيها حاجة اتغيرت.
📍
قرب واحد من البودي جارد بسرعة وهو متوتر:
— إحنا آسفين يا ياسر بيه… افتكرنا إن البنت دي كانت هتموت حضرتك بعد ما اتكهربت…
وقف البودي جارد قدامه وقال باحترام مزيف:
— وولدك أمر إن حضرتك تيجي دلوقتي حالًا… إنت وهي… ضروري، فبعد إذنك.
رفع زياد عينه وبص لهم بنظرة حادة…
نظرة ظابط مش مريض.
قال بصوت ثابت:
— أبوي مين؟ وإنتوا مين أصلًا؟… ومين ياسر؟
اتبادلوا البودي جارد نظرات سريعة.
واحد منهم همس للتاني:
— واضح الكهربا خلتُه ينسى تاني… والبيه لو عرف إن حصل له حاجة وإحنا معاه ممكن يودّينا ورا الشمس.
رد التاني بتوتر:
— طب والحل إيه؟ إنت مش شايفه عمل إيه؟ ده ضرب بغباوة… كأن الكهربا ادته طاقة!
ابتسم الأول بخبث:
— يبقى لازم يتشحن كل فترة… أنا شايف إننا نكتفه. نربط إيده ورجله… لو مرجعناش بيه سليم إحنا اللي هنروح في داهية.
— أوكي… بس من غير ما يحس. إنت روح جنبه وخده على خوانة… وأنا أبلغ الباقي. نعمل نفسنا بننسحب… وبعدها نهجم عليه.
📍التنفيذ
اقترب واحد منهم من زياد وقال بنبرة هادية:
— حضرتك تعبان وكنت عامل حادثة… وواضح بعد الواقعة نسيت. فبعد إذنك نروح البيت.
رمقه زياد بشك واضح:
— من قالك إني تعبان؟… وبيت مين؟ وإنتوا مين؟
كل واحد فيكم يمشي من هنا.
وبص لزينب بسرعة وقال بخفوت تحذيري:
— أوعى يكونوا دول تبع العصابة… وجابوني هنا المصنع. لازم أبلغ القيادة.
زينب كانت لسه هتتكلم وتفهمه الحقيقة…
لكن—
في ثانية واحدة
انقلب الموقف.
حركة خاطفة…
إيدين مسكتهم من ورا.
صوت حبال بتشد.
ولحظة مقاومة قصيرة—
لكنهم كانوا أسرع.
اتربطت إيدين زياد…
واتربطت زينب جنبه.
والاتنين واقفين…
مصدومين.
كان زياد بيصرخ وهو متكتّف، عروق رقبته بارزة وصوته مليان غضب:
— أنا هودّيكم ورا الشمس! أقسم بالله هتعرفوا إزاي تكتّفوا زياد باشا!
زينب كانت واقفة جنبه، قلبها بيدق بعنف، لكنها حاولت تهديه بنبرة هادية:
— اسمعنا يا باشا… لو سمحت اهدا.
مالت على ودنه بسرعة وهمست بصوت خافت ماحدش يسمعه غيره:
— وقت المطاردة… إنت وقعت من فوق الجبل. كنا فاقدين الأمل نلاقيك… عدى شهر كامل على اختفاءك.
أنا وقتها كنت في المستشفى بسبب الرصاصة اللي جات في كتفي… كنت منهارة.
ولما فوقت… بدأت أسمعك من السماعة اللي بينا… وبعدها عرفنا مكانك… وعرفنا المستشفى.
والناس دول فاكرينك ياسر… عشان كل اللي كان معاك أوراقه وبطاقته.
افتكروك ابنهم… فبقوا حاطين بودي جارد حواليك.
الراجل اللي فاكر نفسه أبوك اسمه فرج الدوسري… وكان خايف عليك.
نَفَس زياد بدأ يهدى.
العصبية اتحولت لنظرة تركيز.
عقله بدأ يشتغل.
فهم.
بس…
برضه جواه اعتراض.
هو مش متعود حد يتصرف معاه كده من غير حساب.
لكن سكت.
🚗 الوصول
العربيات وقفت قدام المصنع.
الباب اتفتح.
ونزلوا زياد وزينب… مربوطين.
أول ما شافهم فرج اتصدم وصرخ:
— إنتوا هببتوا إيه يا بهايم؟! رابطين ابني؟!
واحد من الحرس بلع ريقه وقال:
— حضرتك… المهندس ياسر اتعرض لحادثة. اتكهرب ووقع. ولما فاق صرخ فينا وقال: إنتوا مين وأنا زياد باشا! وفضل يضرب فينا… خفنا نرجع من غيره.
في لحظة…
زياد قرر.
اتقمّص الشخصية.
غيّر ملامحه… ونبرة صوته بقت أهدى، أضعف شوية… كأنه لسه خارج من تعب.
وقال:
— أنا عملت كده؟
قولهم يا والدي… أنا أقدر أضرب حد وأنا لسه خارج من عملية؟
ده هما اللي اتكتلوا عليّ.
🎭 الكاتبه صفاء حسني
ابتسمت زينب بخفة وهي شايفة تمثيل زياد المتقن، كأنها بتتفرج على ممثل محترف حافظ دوره عن ظهر قلب.
الأب زعق في الأمن بصوت حاد:
— اطلعوا برّه حالًا!
وبعدين بص لزياد بحنان وقال:
— تعال يا ابني.
دخلوا مكتب في المصنع… هو وزينب والأب.
وبعد لحظات، دخل الدكتور اللي استدعوه.
أول ما شافه زياد… عينيه وسعت فجأة:
— الدكتور فارس!
الأب استغرب وسأله:
— إنت تعرفه يا ابني؟
ابتسم زياد بثقة:
— هو إنت صدّقتهم إني فقدت الذاكرة يا والدي؟ وفاكرني نسيت إن ده الدكتور اللي كان بيعالجني بعد ما لاقوني؟
ارتسمت الراحة على وش الأب وهو بيحمد ربنا:
— الحمد لله… طب ليه ضربتهم يا ابني؟
تنهد زياد ورد بهدوء محسوب:
— عشان أخلاقنا يا والدي تمنع إن حد يمد إيده على ست… صح ولا غلط. وهما هجموا على بنت المصنع، كان لازم أعلّمهم الأدب.
ضحك الأب وقال:
— طول عمرك شقي وبتعمل مقالب يا ياسر!
وبص للدكتور:
— اطمن عليه يا دكتور… اتكهرب ووقع. شوف الجرح اتأثر ولا لأ.
رد الدكتور فارس بابتسامة:
— حاضر يا حاج فرج… ولا أقولك فرج بيه قبل ما الأمن يعلّقوني؟
ضحك الأب وهو بيهزر:
— قول اللي تقوله يا دكتور، مفيش ألقاب بينا. إنت الدكتور اللي أنقذ ابني.
وبعدها خرج فرج وسابهم.
⚠️ الكاتبه صفاء حسني
زياد كان لسه هيتكلم…
لكن زينب سبقته وقالت بسرعة:
— أنا أخرج لحد ما تكشف عليه يا دكتور فارس.
زياد استغرب:
— أنا كويس… وكنت عايز أفهم—
قاطعته بنبرة فيها تحذير لطيف:
— عيب أكون موجودة… العيون بتفضح يا جريتي… أقصد يا دكتور.
الجملة كانت غريبة…
لكن نظرتها ماكنتش مفهومة .
في اللحظة دي…
زياد لمح اتجاه عينيها.
كاميرا مراقبة. 🎥
فهم.
سكت فورًا… وملامحه رجعت هادية، كأنه فعلًا مريض بيتفحص.
✨ الكاتبه صفاء حسني
في اللحظة دي بالذات، حصل اتفاق صامت بينهم —
من غير كلمة.
نظرة واحدة كانت كفاية تقول:
👀
كان فرج واقف قدام شاشة المراقبة، عينيه ضيقة وهو بيراجع الفيديو اللي صوّره واحد من الأمن وقت الخناقة.
ملامحه ثابتة… لكن جواه عاصفة شك.
الشبه بين زياد وابنه ياسر واضح…
بس مش كفاية.
في تفاصيل صغيرة بتصرخ جواه:
ده مش ابني.
ورغم كده… كان بيعامله على إنه هو.
مش خوفًا من الحقيقة…
لكن خوفًا من قلب أم ممكن يتكسر لو عرفِت إن ابنها الحقيقي عايش… بس مش قادر يرجعلها.
داخل الغرفة المغلقة
دخل فرج غرفة بعيدة عن العيون.
كان ياسر الحقيقي قاعد على كرسي متحرك، باصص من الشباك بصمت…
وفجأة لمح حد برّه.
ابتسم.
فرج لاحظ وسأله بنبرة هادية:
— هي دي البنت اللي طلبتها بالاسم؟ واللي جاسر خطفها وجابها ليك؟
هز ياسر راسه بتأكيد.
تنهد فرج وسأله وهو بيشغّل الفيديو:
— طب والشاب ده مين يا ابني؟
الصدمة
أول ما الفيديو اشتغل…
بانت اللقطة: زينب ماسكة إيد زياد… بترفعه من الأرض.
عينين ياسر وسعت.
شفايفه اتحركت بصعوبة… الأول كلامه خرج متلخبط، لكن مع كل نفس صوته بقى أوضح:
— ده… ده الظابط زياد… جاسر كان بيقول اسمه كده…
واضح إنه كان موجود في فيلا عصام… يوم ما الغبي خطفها.
سكت لحظة… صدره بيعلى ويهبط.
فرج قرب منه خطوة، صوته بقى أهدى بس أعمق:
— تعرفها من إمتى؟
وليه طلبتها بالاسم… وطلبت تحضر المعرض في القاهرة؟
هو إنت… بتحبها؟
ولا مجرد بنت والسلام؟
خارج المصنع
في نفس الوقت…
كانت زينب ماشية رايح جاي قدام الباب، عقلها مش سايبها:
ليه زياد مكمل تمثيل إنه ياسر… وهو واضح إنه فاكر كل حاجة؟
قلبها قال الإجابة قبل عقلها:
في سر.
هزّ ياسر رأسه ببطء… وعينيه بتلمع بفرحة غريبة مخلوطة بحاجة أخطر… حب امتلاك.
قال بصوت واطي لكنه مليان تصميم:
— هقوم يا بابا… هقوم عشانها.
فرج قرب منه، حط إيده على كتفه، وصوته بقى حاد وقاسي:
— مش عشانها بس… عشان حقك. عشان اسمك. عشان تاخد مكانك الحقيقي.
ياسر بصّ قدامه… ناحية الشباك…
نظره وقع على زينب وهي ماشية برا المصنع لوحدها… تايهة… قلقانة… بتبص حوالين نفسها كأنها حاسة إن في عيون بتراقبها.
ابتسم ابتسامة بطيئة وقال:
— هى لسه فاكرة إن زياد هو البطل… مش عارفة إن البطل الحقيقي لسه ما ظهرش.
فرج ضيّق عينه وسأله:
— تحبها للدرجة دي؟
رد ياسر من غير ما يحوّل عينه عنها:
— مش حب…
(سكت لحظة… نفسُه اتقل)
— دي حاجة أكبر… حاجة حسيتها أول ما شفتها… كأنها بتاعتي من زمان.
الصمت ملي المكان.
فرج فهم النظرة دي كويس… نظرة الراجل اللي قرر يملك مش يحب.
اتنهد وقال:
— يبقى لازم تسرع العلاج… عشان أول ما تقوم على رجلك… اللعبة تبدأ.
ياسر ابتسم ابتسامة باردة:
— اللعبة بدأت من زمان يا بابا… بس دلوقتي بس دورى أنا.
برا…
زينب وقفت فجأة…
لفّت حواليها بسرعة… قلبها دق بعنف.
همست لنفسها:
— أنا حاسة إن في حد بيراقبني…
وفى نفس اللحظة…
من خلف الزجاج…
ياسر كان بيبص عليها… بابتسامة صامتة.
نهايه الجزء الاول وانتظرونى الجزء الثاني
حاولت أنهى الرواية لكن الأحداث مفتوحة وبعد.
رمضان باذن الله اكملها
