رواية ذاكرة الممنوعات الفصل الرابع4والاخيربقلم هاجر نورالدين


رواية ذاكرة الممنوعات الفصل الرابع4والاخيربقلم هاجر نورالدين


_ بدور عليك من بدري، أخيرًا لقيتك!

كنت مبسوط الحقيقة مش هنكر يعني،
مفيش في الدنيا راجل واحدة حلوة تسأل عليه وتدور عليه وهو ميبقاش مبسوط!

بصيت ناحية فريال اللي كانت معقدة حواجبها وبصالي بضيق،
فوقت لنفسي في الثانية دي أو في الحقيقة خوفت يعني ومن خاف سِلِم مش عيب!

إتكلمت فريال وقالت بتساؤل وغضب:

_ مين دي؟

رديت عليها وأنا متوتر وقولت بحمحمة:

= معرفهاش، لسة هعرف زيي زيك.

بصيت ناحية البنت وقولت بتساؤل وإبتسامة:

_ مين حضرتك؟

إبتسمت وقالت بهدوء ورِقة:

= محتاجاك لوحدنا.

قالت جملتها وهي بتبص لفريال بتحدي،
بصتلي فريال برفعة حاجب وهي مستنية ردي.

توتري زاد الحقيقة ومش هكدب أنا عايز أخرج معاها،
ميلت شوية ناحية فريال وقولت بهدوء:

_ هشوفها عايزة إي المجنونة دي وهاجي أقولك ماشي؟

بصيتلها ولقيتها بصالي بثبات وحِدة،
إتحمحمت وقومت وقفت وأنا بقول للبنت:

_ إتفضلي.

مشيت بسرعة من غير ما أبص ورايا،
خرجنا قدام الأوضة ووقفت معاها.

بصتلي وقالت بإستنكار:

_ أكيد مش هنتكلم وإحنا واقفين كدا،
تعالى نروح للكافيه اللي جنب المستشفى عشان نعرف نتكلم.

بصيت من شباك الأوضة على فريال وأنا بساوي شعري
كانت بصالي بترقب وباين عليها الضيق جدًا.

قولت بتساؤل وإبتسامة:

= بس برضوا معرفش إنتِ مين لحد دلوقتي،
ممكن تقوليلي إنتِ مين وبعدها نعرف نقعد فين؟

إبتسمت وسكتت ثوانٍ قبل ما تجاوب وقالت:

_ إسمي وعد، ممكن بقى نقعد في مكان؟

بصيتلها بإبتسامة سخرية وقولت:

= والمفروض كدا أنا عرفتك يعني،
أيوا بتدوري عليا من بدري ليه؟

إتكلمت بإستنكار وقالت بتصنع الضيق:

_ شكلك مش چينتل ولا بتعرف تتعامل مع البنات!

إبتسمت إبتسامة جانبية ساخرة وقولت:

= من ناحية الچنتلة متقلقيش، بس أفهم اللي قدامي،
ليه مش عايزة تعرفيني جاية وبتدوري عليا ليه؟

إتنهدت وقالت بعدها بإبتسامة بعد ما قربت مِني شوية:

_ معجبة، معجبة وما صدقت لقيتك لأني بدور عليك من بدري من ساعة ما شوفتك في مكان صدفة.

إبتسمت إبتسامة جانبية ووافقتها وأنا بقول:

= طيب تعالي نقعد عشان نتفاهم أكتر عن الموضوع دا.

نزلنا فعلًا وقعدنا في الكافيه اللي جنب المستشفى،
قعدت وبعد ما قعدنا قولت بعد ما ريحت ضهري على الكرسي:

_ عارفة بقى إني متجوز واللي فوق دي مراتي؟

قربت وسندت بدرعاتها على الطربيزة وقالت بإبتسامة:

= عادي ما الشرع محلل أربعة.

عملت نفس الحركة بتاعتها وسندت دراعاتي قدامها على الطربيزة وقولت بإبتسامة ماكرة:

_ للأسف أنا مش بتجوز غير مرة واحدة بس.

سألتني بتعجب وقالت:

= يعني بترفضني؟

رجعت ضهري من تاني للكرسي وقولت بإبتسامة:

_ إنتِ اللي جاية بتعرضي عليا نفسك،
يعني المفروض توافقي بشروطي عشان أوافق بيكِ صح ولا إي؟

بصتلي بضيق وقالت بغضب:

= إنت بتقول إي؟!

ملامحي إتغيرت وقولت بجدية وحدة:

_ بقول إنك لما تيجي تحبي توقعيني لازم تبقي ماهرة أكتر من كدا، معرفش مين باعتك وعايزين إي بالظبط، بس متنسوش إني مش سهل وأداة زي اللي في ودنك لازم تخفوها كويس جدًا عشان ماخدش بالي منها، وخصوصًا بقى إني بفهم وعارف كل أشكال أجهزة التصنت مش هيدخل عليا إنها إيربودز.

إتوترت ووشها جاب ألوان، إتكلمت بتقطع وقالت:

= إنت بتقول إي أنا مش فاهمة حاجة،
دي إيربودز عادية مش فاهمة قصدك وليه بتكلمني كدا؟!

ضحكت بسخرية وقومت وقفت وأنا بقول قبل ما أمشي:

_ إهدي بس عشان كلامك مش مترتب،
وبعدين يا قطة نزلت معاكِ بس عشان أشوف أخرك،
بس هسامحك وهعديهالك عشان شكلك لسة جديدة وعبيطة مش هطلع منك بمعلومات لأنك مش عارفاها أصلًا.

قربت من ودنها اللي فيها جهاز التصنت وقولت وأنا بخاطب الشخص اللي بيسمع:

_ ولكن مسيري هعرف إنت مين، دا لو إنت مش النمر يعني،
بس عايز أبلغك إن الحساب تِقل لأنك مصمم تتغابى معايا.

عدلت نفسي بعدها وإبتسمت للبنت اللي كانت متوترة وهتموت من الخوف وغمزلتها وطلعت تاني للمستشفى.

كنت بصفر بملل ودخلت الأوضة ولكن بمجرد ما قفلت الباب لقيت حاجة بتتحدف عليا.

ملحقتش أبص عشان بعدها إتحدف عليا حاجات تانية كتير،
إتكلمت وأنا بقول بصوت عالي:

_ في إي يا مجنونة يابنت المجانين!

مش عارف الحقيقة جابت كمية المخدات دي منين وهي مخدتين بس اللي في الأوضة.

ولكن لما خلصت حدف شوفت وسط الحاجات المحدوفة عليا في الأرض الأبچورة وهي متكسرة ومتدغدغة.

بصيت للأبچورة بصدمة وبعدين بصيت ناحيتها كانت بصالي بعصبية وبتاخد نفسها بشكل ملحوظ.

إتكلمت بصدمة وقولت بعدم إستيعاب:

_ إنتِ عايزة تموتيني ولا إي،
يخربيتك دي لو كانت جات فيا كنت هبقى خلاص!

إتكلمت بغضب وقالت بإنفعال:

= إنت جاي عايز إي دلوقتي، مش روحت مع البنت،
عجبتك أوي كدا خلاص طلقني وروحلها!

قربت منها بهدوء وأنا مبتسم وبقول بمُكر:

_ حاسس إن في غيرة في الموضوع بس مش عارف أحط إيدي عليها، هل إحساسي دا صحيح؟

بضتلي بضيق وقالت بإستنكار:

= لأ، وهغير عليك ليه بحبك مثلًا!
أنا بس عشان المفروض مراتك والمفروض تعملي إعتبار،
بس إزاي إنت سيبتني قاعدة وقومت خرجت معاها وعادي ما اللي قاعدة دي زي الأبچورة اللي هناك وحرقت دمي راجع ليه؟!

إبتسمت إبتسامة جانبية خبيثة وقولت بغمزة:

_ كنت بخلص شغل يا بيبي إهدي، ريلاكس كدا.

بصتلي بغيظ أكبر وقالت بضيق:

= إنت بجد مستفز وأنا أصلًا مش فاكراك ولا عايزة أفتكرك فـ طلقني أحسن بقى لأني مستحيل أستحمل واحد بالقذارة دي.

كتمت ضحكتي وخيبتي لأنها الحمدلله مش فاكرة بس هي إستحملت القذارة دي فعلًا كتر خيرها يعني.

رديت عليها وقولت بجدية وهدوء:

_ البنت دي أنا عارف مين اللي باعتها وهو منافس ليا وعايز يوقعني بس أنا كشفتها من أول ما دخلت بس كنت بمثل عليها عشان توقع بالكلام بس لما لقيتها عبيطة وجاية تنفذ من غير معلومات عرفتها إني فاهم حركاتها وسيبتها وجيت.

فضلت دقيقة بصالي بتفكير وبعدين قالت بغضب وعدم تصديق:

= يبقى المنافس اللي ليك عارف إزاي يدخلك،
يعني معروف بقى إنك بتاع بنات وأول ما تشوف واحدة حلوة مش هتتردد وهيوقعك بيها؟!

ضيقت عيني شوية وأنا ببصلها وبعدين إبتسمت وقولت بعد ما قربت منها جدًا وخليها تتوتر:

_ دا على كدا بقى إنتِ صفقة كبيرة أوي لمنافس رماكي في طريقي؟

ردت عليا بتوتر وقالت وعينيها بتتحرك في كل مكان:

= مش فاهمة، إترميت في طريقك إزاي يعني؟

غمزتلها وقولت بإبتسامة حب المرة دي وأنا باصص في عينيها:

_ عشان مشوفتش في حياتي بنت أحلى منك،
ولا بنت تخليني أحبها وأتجوزها وأتمناها أم لعيالي.

بصتلي في عيوني وعملنا تواصل بصري وشوفتها كانت هتبتسم بس مسكت نفسها وبعدين قالت بتصنع الضيق وهي بتزقني:

= مستحيل، أكيد كنت مضروبة على دماغي،
لو سمحت أنا عايزة أنفصل عنك إنت فكرك خلاص هصدق وهعدي الموضوع وإنك مشيت مع واحدة بالكلمتين دول!

وقفت وعدلت الچاكت بتاعي وأنا بقول بحمحمة:

_ حاضر بكرا الصبح، عايزك بس تجهزي نفسك عشان هنمشي خلاص من المستشفى ونرجع بيتنا الدكتور قال عادي ترجعي البيت مع الحفاظ على مواعيد العلاج وأنا ورايا مشوار شغل هخلصهُ وآجي تكوني جهزتي نفسك.

إتكلمت بتساؤل وقالت:

= مشوار شغل للمنافس اللي قولت عليه؟

إبتسمت وقولت:

_ الله، ما إنتِ مصدقاني أهو!

ردت عليا وقالت بتردد وهي بتبعد عينيها عني:

= مش كدا، أنا بس بسأل عشان متعملش مشاكل وكدا، يعني مقصدش إني قلقانة عليك أنا بس بقول عشان باين على شكلك بتاع مشاكل.

بعتتلها بوسة في الهوا وقولت وأنا طالع:

_ متقلقيش عليا يا روحي مش هتأخر، جوزك سندال وقت الجد لا تقلقي.

سيبتها ومشيت وأنا قالب وشي، 
الحقيقة كان ورايا مشوارين والإتنين أهم من بعض.

*****

_ إزاي إكتشف الجهاز وإزاي مقدرتيش تقنعيه!

كانت جملة النمر وهو بيزعق في البنت اللي كانت مع عصام،
ردت عليه وقالت بخوف وتقطع:

= معرفش والله أنا عملت كل اللي قولت عليه بالحرف،
هو اللي باين عليه ناصح جدًا وطريقتي كانت عادية وكمان شعري كان على الجهاز معرفش شافهُ إزاي أنا ماليش ذنب!

رد عليها بغضب وقال بعصبية:

_ قومي غوري من قدامي عشان معملش فيكِ حاجة.

قامت فعلًا ومشيت بسرعة من قدامهُ وهي بتجري وخايفة.

مفيش دقايق وكان وصل عصام للمكان بالموتوسيكل بتاعهُ،
وقف قدام الكافيه بتاع النمر واللي كان قاعد في الواجهة وشايفة ونزل كوباية العصير من إيدهُ وهو بيبصلهُ بغيظ.

دخل عصام وهو مبتسم ورمى مفاتيحهُ على الطربيزة وقعد قدام النمر وقال بإستفزاز:

_ الله!
طب مش تنقي واحدة أحلى عشان خطتك تنجح!

بصلي النمر وقال بتصنع عدم المعرفة:

= واحدة إي، مش فاهم قصدك؟

عقدت حواجبي وأنا بتأتأ وقولت بلا مبالاة وأنا بشرب من العصير اللي قدامهُ:

_ تؤ تؤ يا نمر معرفش عنك إنك جبان وبتنكر،
دا أنا لسة شايفها خارجة من عندك دلوقتي.

إتنهد وبدأ يكشف عن أنيابهً وقال بغيظ:

= إي المطلوب يعني، وبعدين إستنى هجيبلك عصير!

ضحكت بسخرية وقولت:

_ لأ مثقش فيك، وإي البجاحة اللي إنت فيها دي يا نمر،
يعني إي إي المطلوب!

إنت اللي إي المطلوب  خير باعتلي حد يعمل عليا حوار ليه؟

رد عليا وقال وهو بيرجع ضهرهُ لورا بتعقيدة حاجب وضيق:

= ولا حاجة، بتسلى.

ضحكت جامد وبعدين قولت بهدوء:

_ طيب هقول إنك بتتسلى ومش عايز توقعني،
بس إي رأيك تتسلى في حاجة ترفع منك وبلاش لعب العيال الصغيرة دا عشان مش بحبهُ وإنت عارف.

رد عليا بعدم فهم وقال:

= إزاي يعني؟

بدأت أتكلم بجدية وقولت:

_ في مهمة بكرا بالليل محتاجك فيها وليك كل مكسبها،
وقبل ما تشك فيا إنت عارف إني كدا كدا مش مهتم بالكار دا وعايز أسيبهُ من بدري بي مجاتش الفرصة، وأهي جات، هنسلم إحنا الشغل والدفعة كبيرة خد بالك دي لحد كبير أوي وليك مكسبها كلهُ.

رفع حاجبهُ وقال بشك:

= أيوا مش فاهم إي علاقة دا بإنك مش عايز المكسب وإنك هتعتزل، وأنا مالي يعني أكيد مش عايز تفيدني وتخليني أكسب مش بتحبني للدرجة يعني؟

رجعت ضهري لورا وقولت بسخرية:

_ لأ هو أنا مش بحبك أصلًا، بس يعني زي ما تقول كدا دي أخر صفقة ومش عايز فلوسها إعتبرها عربون محبة وسلام وباقي البضاعة اللي عندي تاخدها بنص تمنها عشان أقفل السكة دي خالص وبما إنك عدوي اللدود يعني قررت إني أقفلها معاك بشياكة عشان نقفل سلسلة القط والفار اللي بيننا من زمان.

فضل ساكت شوية وبعدين قال بترقب:

= مش مرتاحلك.

إبتسمت بهدوء وقولت قبل ما أقوم:

_ براحتك، معاك لحد بكرا، او موافقتش عادي هاخد أنا المكسب وهبيع البضاعة بتاعتي لآي تاجر وإنت عارف إن بضاعتي نضيفة وممتازة وألف تاجر يتمناها بس هتبقى خسرت عربون المحبة وإنتهاء العداوة، فكر ورد عليا.

سيبتهُ ومشيت بعد ما خدت مفاتيحي وركبت المكنة ورجعت تاني للمستشفى.

كانت فريال جهزت نفسها وخدتها من غير كلام ورجعنا البيت،
هي دخلت الأوضة تغير وأنا غيرت الهدوم من برا ووقفت بدأت أحضر أكل.

خرجت هي من الأوضة ولقيتني واقف لابس المريلة وبطبخ،
إتكلمت بتساؤل وقالت:

_ هو بابا وماما مجوش سألوا عليا ليه النهاردا؟

بصيتلها وبعدين رجعت بصري من تاني للأكل وقولت:

= عشان رنوا عليكِ كتير الصبح وإنتِ مسمعتيش وكانوا عايزين يبلغوكِ إنهم مسافرين عشان عمك تعبان وهيبقوا معاه وسافروا لما قالولي وطمنتهم عليكِ.

سكتت شوية وهي بتبص في موبايلها وبعد ما اتأكدت من كلامي قالت بتساؤل وهي باصة للي بعملهُ:

_ إنت بتعرف تطبخ؟

رديت عليها من غير ما أبصلها:

= لأ بتعرف على الخضار.

بصتلي بقرف وقالت:

_ على فكرة دمك تقيل.

إبتسمت وقولت وأنا بغمزلها:

= بس أعجبك، المهم هتخلصي الأكل دا كلهُ لما أخلصهُ عشان أكل برا مش هيرُم عضمك زي أكل البيت.

بصتلي بهدوء وبعدين قالت بإبتسامة:

_ ممكن عشان كدا حبيتك، لأني مش بعرف أطبخ.

إبتسمت إبتسامة جانبية وقولت:

= بتاعت بطنك يعني، لأ عمومًا مش عشان كدا،
عشان وسامتي وحلاوتي وخفة دمي.

بصتلي بتغميضة عين وقالت:

_ دلوقتي أكدتلي إنهُ بسبب الأكل بس، 
لأن ولا واحدة من دول عندك واللي عندك بس ريحم الأكل الحلوة دي.

إبتسمت ومردتش عليها، بعد حوالي ساعة إلا ربع خلصت الأكل وكان بسلة بالجزر والبطاطس مع اللحمة ورز بالشعرية وطاجن بامية.

غرفتلنا إحنا الإتنين وقعدنا ناكل،
إتكلمت بإبتسامة وقولت:

_ في بداية تعارفي بيكِ عرفت إنك بتحبي الطبيخ جدًا بس من ساعة جدتك الله يرحمها اللي كانت بتعملهولك مكلتيهوش، فـ عملتلك الأكل دا أول مرة بدأنا نتعرف فيها ونقرب من بعض عشان أبهرك وحصل فعلًا وإنبهرتي، يمكن دا يخليكِ تفتكري قد إي كنتِ بتحبيني.

بصتلي بإبتسامة وهيام وقالت:

= للدرجة دي كنت بتحبني؟

إتكلمت وقولت بمرح:

_ بس متتغريش أوي كدا، إنتِ كمان عشان بتحبيني للدرجة دي إتعلمتي الأكل عشاني وأنا اللي علمتك، بس إنتِ أكيد مش فاكرة، إبدأي كُلي يلا عشان الأكل هيبرد.

بدأنا ناكل وبعدها قعدنا شوية نتكلم مع بعض،
بدأت تحبني من تاني وتضحك معايا اللي كانت بتقول إزاي حبتني.

الحقيقة مش مستغرب عشان أنا أتحب فعلًا،
بعد وقت كبير الحقيقة من الكلام اللي هي كانت بتفتحهُ نامت.

كنت مقرر على تكملة المشوار التاني اللي عملتهُ قبل ما أروح المستشفى الصبح ودا لأن ليه تكملة لازم تتعمل بالنهار.

*****

تاني يوم بالليل كنت أنا ولانشون والنمر ورجالتهُ في المكان المتفق عليه عشان نسلم البضاعة.

بدأت رجالة الراجل اللي هييجوا يحضروا عربية ورا التانية غالبًا كانوا 7 عربيات كل عربية فيها 5 أشخاص مسلحين.

نزل المعلم حويطة ونزلنا إحنا كمان اللي كنا نُص عددهم تقريبًا،
بدأ حويطة يتكلم وقال بخبث ونبرة مفيهاش أمان خالص:

_ جهزت البضاعة يا بسطرمة؟

بصلهُ لانشون بضيق وقال:

= هو حضرتك محضرتش اللانشون خالص وإنت صغير،
يعني ماما كانت بتقولك فيه فأران فـ جالك فوبيا من إسمهُ ولا إي.

إتكلم حويطة بغضب وقال:

_ ماما؟

غمزت لانشون بكوعي وقولت بجدية:

= البضاعة جاهزة يامعلم حويطة، إنت فلوسك جاهزة؟

إبتسم إبتشامة فيها شر وقال:

_ أشوف البضاعة الأول.

إبتسمت بسخرية وشاورت لرجالة النمر وجابوا البضاعة فعلًا وفتوحها والمعلم حويطة أمن عليها وشافها.

إبتسم وقال وهو بيشاور لرجالتهُ اللي كلهم رفعوا السلاح في وشنا، وقال:

_ هاتوا بقى البضاعة هنا قدام رجلي وآي أسلحة معاكم وفلوس وبالعربيات كمان وإتكلوا غير كدا آي إعتراض أو حركة مش تمام هناخد جميع مع سبق برضوا بس مع روحكم بقى.

مسك لانشون في دراعي بخوف والنمر برضوا إتوتر وهو بيلعنني،
إبتسمت وقولت بهدوء:

= بس دا مش إتفاق رجالة يا معلم حويطة!

ضحك بسخرية وقال:

_ مش عارف إي اللي مخليك مبتسم زي العبيط كدا،
بس لو بتفكر تعمل آي حركة هتتصفى فيها ومش هتلحق.

قبل ما أتكلم أو أرد عليه في رصاصة إتضربت ناحيتهم بس في الأرض، بصلي حويطة بغضب وقال بزعيق وإنفعال:

_ مين اللي ضرب الرصاصة دي؟

إبتسمت أكتر وقولت:

= كلنا إيدينا فاضية زي ما إنت شايف،
أكيد طرف تالت في العلاقة القذرة بتاعتنا دي.

بصلي بعدم فهم ولقينا عربيات الشرطة بتحاوط المكان كلهُ وحرفيًا مفيش مهرب.

حصل هرج ومرج في المكان وكلهُ بيحاول يهرب بس فعلًا الشرطة محاوطانا بدايرة، قرب مِني وكيل النيابة سامي عمران وقال وهو حاطط إيديه على كتفي:

_ عفارم عليك، عرفت فعلًا تساعدنا، والمكافأة هتاخدها إنت ولانشون اللي قولت هيساعدك دا.

إبتسمت ورديت عليه بهدوء وسعادة لنجاح خطتي:

= يافندم حتى لو من غير مكافأة إحنا في خدمة الوطن دايمًا واللي في إيديه حاجة يساعد بيها على طول.

إتكلم لانشون وقال بتساؤل وهو مش فاهم حاجة وهو بيوشوشني في ودني:

_ أنا مش فاهم حاجة مساعدة إي؟

إبتسمت بشر وخُبث وأنا بفتكر إن من فترة وصلي من معارفي اللي جوا الشرطة إنها بتحقق في قضية النمر وحويطة وعايزين يقبضوا عليهم بآي طريقة ومستنيين فرصة.

فكرت إني أخلص من النمر بالطريقة دي،
حويطة مكانش في حسباني ولكن لما بدأ يهددني قولت يبقى ضربت عصفورين بحجر.

روحت لمكت وكيل النيابة سامي عمران وقولتلهُ إني مواطن عادي وحابب أساعد ودا لأن عمي الله يرحمهُ أو يجحمهُ بقى كان بيتعامل معاهم دايمًا وحبيبهم وشغال في الشغل دا، وعارف لو عرفوا إني بكمل مسيرتهُ هيتعاملوا معايا وأقدر أجمهوملهُ في يوم متلبسين.

بدأت أقنعهُ بأني ماليش علاقة وإني هزور عجوة على أساس إنها مخدرات وهقنعهم بالتجمع دا، الخطة تبان عادية ولكن بخططلها من بدري جدًا وآي خطوة كنت بعملها كنت بشارك الشرطة بيها عشان يبان قد إي أنا بسعى للموضوع دا.

وكمان عشان عايز المكافأة من الدولة وعشان هما بيهددوني بصيغة عمي وإني عايز أساعد الحكومة عشان محدش يأذيني.

وفعليًا أنا من جوايا عايز أخلص من كل المواضيع دي بنضافة وأخلص من الساحة دي كلها والحمدلله الموضوع تم زي ما خططلهُ بالظبط.

خلصت كلام مع لانشون وأنا بفهمهُ اللي حصل وإحنا قاعدين في المصنع، إتكلم لانشون بصدمة وقال بتساؤل وخوف:

= طيب والبضاعة اللي عندنا وديتها فين لنتمسك بيها ونروح في داهية والظابط يعرف إنك كداب ومعاهم أصلًا وزيك زيهم؟!

ضربتهُ على دماغهُ وقولت:

_ غبائك دا كنت هبيعك بسببهُ بس مرضيتش،
البضاعة خدتها كلها من ساعة ما إنت قفلت مع حويطة وبدأت أنفذ خطتي عملي وحرقتها في المصنع المجهور بتاع عمي في منقطة الصحراوي، يعني إحنا أبيض خالص وكدا طلعنا منها بنضافة.

إتكلم بتساؤل وقال:

= طيب وهتعمل إي دلوقتي وهتشغل المصنع إي؟

إبتسمت وقولت:

_ المصنع دا بتاعك يا لانشون إنت شغلهُ زي ما إنت عايز يا صاحبي عشان مش عايزك إنت كمان تفضل في المجال دا، وأنا كدا كدا عندي شغلي الخاص كموظف.

إتكلم لانشون بعدم تصديق وقال بسعادة:

= بتهزر؟

رديت عليه وقولت وأنا بقوم بإبتسامة:

_ لأ مش بهزر يا صاحبي، وبعدين مبحبش الأوقات دي ولا النبرة دي، سلام دلوقتي عشان سايب مراتي لوحدها هبقى أعدي عليك.

سيبتهُ ومشيت وأنا حاسس براحة كبيرة لخروجي من المجال دا،
آيًا كانت الطريقة وإني كنت أستحق عقاب زيي زيهم لأني حتى ولو مش برضايا كنت سبب في ضياع ناس كتير.

ولكن مقدرش أستحمل بُعدي عن فريال ولا كسر قلبها وكمان عايز أعيش ولو لمرة بإختياري وبنضافة وهعمل كل اللي ممكن يتعمل عشان أتوب صح وأعيش إنسان كويس.

بعد ما وصلت البيت لقيت فريال قاعدة وصور فرحنا وخطوبتنا والموبايل في إيديها بتقلب فيهم.

أول ما حست بيا بصتلي وهي في عينيها دموع ووقتها فهمت،
إتنهدت وقعدت قدامها وهي قالت بحزن من غير ما تبصلي:

_ أنا إفتكرت كل حاجة يا عصام.

حطيت عيني في الأرض وحسيت بقلبي هينفجر من النبضات وأنا مش عارف أرد أقول إي  بس، إتكلمت وقولت وأنا بتنهد بضيق:

= صدقيني أنا عارف إني قولت هتغير وهتبقى أخر مرة كتير، ولكن فعلًا يا فريال دي كانت أخر مرة وفعلًا إتغيرت وسامحيني أنا مش عايز غيرك في حياتي كلها، أنا ياما عملت كتير غلط في حياتي ولما حسيت إنك ممكن تضيعي مني بجد غيرت كل دا في نفسي ومش هرجعلهُ تاني، أنا أسف.

كانت ساكتة ومش بصالي، ولكن لما بصتلي قالت بهدوء ودموع رغم ملامحها الثابتة:

_ وأنا كمان أسفة، لأني مش هقدر أصدقك تاني ولا أستحملك تاني، ولو فعلًا دي أخر مرة فـ هي لنفسك مش ليا يا عصام.

بصيتلها بصدمة وقولت بتوتر وعدم إستيعاب:

= قصدك إي يا فريال؟
والله أنا إتغيرت وبحبك و…

قاطعتني وقالت وهي بتقوم من مكانها:

_ أنا عايزة أنفصل عنك بشكل كامل يا عصام ولو سمحت بلاش كلام تاني عشان فعلًا مش هغير رأيي ولا كلامي، أنا رايحة بيت أهلي عقبال ما ييجوا وورقتي توصلي.

حاولت كتير أوقفها وأمنعها وأأكدلها إني فعلًا إتغيرت ولكن مسمعتنيش ومشيت، ركبت أوبر وأنا كنت وراها لحد ما وصلت من غير ما تاخد بالها وفضلت واقف شوية وبعدين رجعت البيت.

كنت تايه ومتضايق وحاسس إني فعلًا خسرت كل حاجة،
عدا شهر وكل شوية تطلب مني الطلاق ومش بوافق،
طول الشهر بحاول أثبتلها العكس وإني فعلًا إتغيرت ومش عايز غيرها.

أهلها كانوا بيحاولوا معايا، حتى حمايا اللي مش بيطيقني ولكن شايفها وهي مش مرتاحة بعيد عني ودايمًا لوحدها.

أخر مرة قابلتها فيها من 5 أيام يوم ما وافقت تقابلني أخيرًا يعني قالتلي جملة كانت:

_ ممكن في يوم من الأيام أصفالك يا عصام زي ما إنت عايز، بس إثبتلي إنك إتغيرت وفعلًا تستاهل ومستحيل ترجع للعادات القديمة بتاعتك، إعتبرهُ وأنا هعتبرهُ إنهُ طلاق مع وقف التنفيذ لحد ما أقولك إني تمام ووقتها ممكن نرجع أو ممكن العكس.

قررت إني هثبتلها إني إتغيرت، والحقيقة أنا أستاهل أتعامل بالطريقة دي لأنها كانت معايا بدون مقابل وبتديني كل الحب اللي يتمناه آي حد وأنا مكنتش مقدرش دا وبخونها برغم حبي ليها يعني مفيش مبرر بعيدًا عن إن مفيش مبرر فعلًا للخيانة مهما كان.

*****

النهاردا وعدا خمس شهور، النهاردا عيد ميلادها،
إتفقت مع باباها ومامتها إنهم هيفهموها إنهم عاملين ليها حفلة بينهم هما التلاتة عشان يخرجوها من اللي هي فيه.

كنت أنا محضر كل حاجة وإكتفيت من البعض حقيقي،
أول ما وصلت وشافتني واقف والورد حواليا والجو الرومانسي وقفت مكانها بصالي بهدوء وبس.

الحقيقة كنت مفكر إنها هتمشي وتزعق أو تعمل آي حاجة،
بس هي إبتسمت، إبتسمت أنا كمان وبدأت أتطمن.

قربت منها ببوكيه الورد وحمايا وحماتي بعدوا عننا عشان ناخد راحتنا، إتكلمت وأنا حاسس إني رجعت مراهق ومش عارف أتكلم مع بنت وقولت:

_ أنا أسف يا فريال، كفاية بعد لحد كدا أنا قلبي إتكوى بما فيه الكفاية، أنا بحبك ومستحيل أضيع حبك بسبب آي حاجة تافهة.

فضلت بصالي حوالي دقيقة بصمت وهي مبتسمة بس،
لحد ما إتنهدت وقالت:

= فعلًا كفاية لحد كدا، ودا لأني اتأكدت إنك بعدت عن كل الطرق اللي مش كويسة اللي كنت فيها، بما فيهم طريق المخدرات.

بصيتلها بصدمة وعيون واسعة وقولت:

_ إنتِ عرفتي الموضوع دا منين؟

إتكلمت وقالت بإبتسامة:

 =أنا عارفة كل حاجة من البداية يا عصام أنا مراتك وفهماك أكتر من نفسك وكنت بفهم الشفرات اللي بتتكلم ببها وعارفة كل اللي كنت بتعملهُ بس للأسف كنت سلبية وبحبك ومستنياك تبطل الطرق دي من نفسك، ولكن يوم ما رجعتلي الذاكرة وشوفت خبر قبض النمر واللي إسمهُ حويطة دا فهمت إنك بشكل أو بآخر كنت السبب في دا، واللي أكدلي صاحبك لانشون كمان،

طول الـ 5 شهور اللي فاتوا كنت بشوف عايش حياتك إزاي، بشوف مدى تغييرك ومدى صدقك في إنك هتتغير، كنت متبعاك عشان زي ما تقول كدا كان إختبار وعقاب ليك عشان ترجع لعقلك وتعرف إن فعلًا ممكن أبعد وأخسرك عادي، والمهم دلوقتي إنك كنت صادق فعلًا المرة دي.

إبتسمت إبتسامة جانبية وقولت:

_ دا إنتِ مطلعتيش سهلة خالص يا فرافيرو!

بصتلي وقالت برفعة حاجب وإبتسامة:

= مراتك برضوا يا عصاعيصو.

رفعت حاجبي وقولت بإستنكار:

_ إي عصاعيصو دي؟

ضحكت وقالت:

= يعني أنا سألتك إي فرافيرو دي؟

إبتسمت وقولت وأنا بغمزلها:

_ ڤيتامينات يا ڤيتامينات قلبي،
كدا خلاص صافي يالبن؟

ضحكت وقبل ما تجاوبني لقيت حمايا قرب مننا وهو اللي بيرد وقال:

 =حليب يا عصام، عشان قشطة مش لايقة عليك يعني.

بصيتلهُ وقولت بإبتسامة لزجة:

_ الله يخليك يا حمايا دا من ذوقك يعني،
مش خلاص بقى وكفاية عليكم كدا وآخد مراتي ولا إي؟

مسكت حماتي فم حمايا وقالت بإبتسامة:

 =خد مراتك يابني وإمشوا كملوا صلح في بيتكم عشان ممكن يخترعلكم مشكلة عشان ياخد بنتهُ تاني.

ضحكنا وشكرت حماتي حبيبتي وفعلًا رجعنا من تاني أنا وفريال لبيتنا اللي أخيرًا حسيت إن الروح ردت فيا وفيه.

بعد عتاب كبير وكتير أوي بيننا متقالش قدام الأهل في الشارع وبعد قوانين كتير المفروض حياتنا تمشي عليها بعد كدا دلوقتي أقدر أقول إن الحياة رجعت من تاني ومن دلوقتي مفيش ممنوعات في حياتنا في آي حاجة.

                      تمت


تعليقات



<>