رواية معا نحو الجنة الفصل الرابع4والاخيربقلم منة سلطان
_وافقتي بالسهولة دي تتجوزي شيخ!، أنتِ يا إما اتجننتي يا اما مخك لحس!
_هي دي كلمة مبروك بتاعتك!، ده بدل ما تفرحي لصاحبتك يا سارة!؟
صوتها بدأ يرتفع أكتر وملامحها إحتد كذلك برضه:
_مبروك ايه وزفت إيه؟؟، أنتِ فاكراه شيخ عربي ولا إيه؟!، فوقي يا ماما ده مجرد واحد من ضمن ناس جهلة وعندها تخلف رجعي.
بصيتلها بذهول وبعدين علقت:
_بطلي تبصي للموضوع بالشكل ده يا سارة، دول مش جهلة ومش متخلفين.
ضحكت بأستهزاء واتكلمت:
_مش بقولك مخك اتلحس خالص !
بصيتلها بصدمة تملكت مني وده خلاني مش قادرة أكلمها، وهي اتنهدت بغيظ قبل ما تقول:
_امشي من هنا يا حور، وياريت لو تحاولي متشوفنيش من هنا لحد ما ترجعي لعقلك وتبعدي عن السكة دي تمامًا.
عيوني وسعت من الصدمة فقولتلها:
_سكة إيه أنتِ عبيطة يا بنتي؟!، كل ده عشان وافقت اتجوز من شيخ؟!
ضحكت بإستهزاء وبعدين اتكلمت:
_قصدك وافقتي تجربي حاجة جديدة لزوم التسلية بس مش أكتر.
انتفضت في مكاني وأنا بكلمها بعصببة:
_لا ده أنتِ مش مظبوطة خالص النهاردة؛ وأنا مضطرة اجيلك وقت تاني، جايز ساعتها تقرري تتصرفي بشكل أفضل من كده.
_روحيله يا حور، روحي زي العبيطة امضي على عقد ضعفك وعبوديتك لعقول متخلفة للأبد.
ابتسمت بحزن قبل ما أرد:
_سبحان الله، الناس اللي بقت تمشي على سنة الله ورسوله بقت يتقال عنها أنهم متخلفين ورجعيين، وكل ده ببساطة عشان مبقوش لايقيين مع معايير المجتمع اللي فرضتوها أنتم.
ابتسمت بسخرية:
_فرضناها احنا!!!، فوقي يا حبيبتي وقبل ما تحاولي ترسمي نفس الصورة اللي أجبرك أبوكي وامك عليها تشوفيها، افتكري إنك أنتِ المغفلة الوحيدة اللي سمعت كلام ناس زي الغبية عشان بس تحت بند أنهم أهلها!
هنا ممسكتش نفسي فقولت بغضب:
_سارة...، دول اهلي اتكلمي عليهم عدل.
_اهلك دول هيفرقونا يا حور هما عايزين كده أنا عارفة انهم عمرهم ما حبوني، اهلك دول بتصرفاتهم دي هيبوظوا صداقتنا.
هزيت رأسي بنفي وذهول من تفكيرها:
_لا طبعًا أهلي عمرهم ما حاولوا يوقعوا بينا، ده غير إني مش فاهمة موضوع جوازي إيه اللي هينهي صداقتنا!
بصوت عالي انكلمت:
_لما تقرري تتجوزي حد من الناس دي معناها إنك هتتغيري وهتبقي زيهم ومش شبههي يا حور، وأنا عايزة صاحبتي تبقى شبههي.
ضيقت عيني بشك:
_مش فاهمة أنتِ قصدك إيه باللي بتقوليه ده؟!
ردت بضيق:
_أنتِ اللي هتقرري دلوقتي يا حور يا تتوقفي على اللي بتعمليه ده وترجعي صاحبتي من تاني وتقرري تنضميلي في كل حاجة بعملها زي ما دايمًا كنا سوا ووافقتي تعملي كل اللي بقولهولك، يا تبعدي عني بس في المقابل تخسريني للأبد.
عيوني دمعت وأنا ببصلها بعدم تصديق وفي اللحظة دي حسيت بالقهر منها:
_قولي كده، قولي اني مش فارقة معاكي أصلًا، أنتِ كل اللي فارق معاكي بس إني أفضل تابع ليكي ومش أكتر من عروسة لعبة بتحركيها بس، لدرجة انك كمان بقيتي عايزة تخليني أعمل ..أعمل حاجة حرام!!!، بس لا يا سارة لا أنا ربنا نُوَر بصيرتي ولا يمكن اسمع كلامك في اللي بتقوليه ده أبدًا.
ابتسمت بغيظ وبعدين قالت:
_يبقى تنسي إنك ليكي صاحبة بالاسم ده نهائيًا.
ابتسمت بحزن وأنا بهزلها راسي بآسى:
_كان نفسي نكمل للآخر زي ما اتفقنا، كان نفسي اخرجك برا السكة اللي دخلتيها دي، بس واضح ان شيطانك كان أقوى من عزيمتي وإيمانك يا سارة.
***********
_أنتِ كويسة؟!
فُقت من شرودي على صوت محمد، فبصيتله بإنتباه وأنا بفتكر كل اللي مرينا بيه خلال السنة دي وتحديدًا بعد اليوم اللي نهيت فيه علاقتي بسارة أو إن صح القول العلاقة اللي هي نهتها....
ابتسمت وأنا بسأله بهدوء:
_فاكر لما طلبت منك في المرة التانية اللي جيت فيها بيتنا عشان تتقدملي طلبت منك ساعتها إيه؟
استغرب لكنه إبتسم ورد:
_قولتيلي إني لو ساعدتك تبقي بنت أحسن من البنت اللي شوفتك عليها، بنت ربنا يحبها ساعتها بس هتوافقي تتجوزيني.
هزيت رأسي بنفس الإبتسامة وبعدين قولتله:
_صح، يمكن أنا لحد دلوقتي مبقتش النسخة اللي نفسي أوصلها وجايز لسة فيه جزء مني بيحاربني عشان موصلش وأبقى البنت دي، بس عارف أنا عندي يقين في ربنا انه هيساعدني أبقى أحسن وهيغلب شيطاني طالما أنا من جوايا ناوية التوبة.
رد ببشاشة واضحة:
_اتغيرتي يا حور.
ضحكت بخفة:
_من عاشر القوم يا شيخ محمد.
_ربنا بيحبك عشان كده نوالك التوبة يا ست حور، وبا بخت اللي ربنا يحبه.
ابتسمت لكلامه اللي بدأت احس بحقيقته خلاص وبعدها سألته بخبث:
_مش ناوي تقولي يا شيخ نوع السبب اللي دفعك تطلب الجواز من بنت أشبه بالمتبرجة؟!
ضحك بقوة وقال:
_أنا سبق وقلتلك أني هقولك السبب لما نكتب كتابنا بإذن الله، بس في المقابل أنتِ كمان هتقوليلي ايه اللي غير رأيك بين يوم وليلة؟.
خلص كلامه وهو بيبصلي وبيرفع حاجبه، فرديت بتذمر كعادتي:
_لما نشوف اخرتها معاك .
_خير، اخرتها خير إن شاء الله.
انتفضت في مكاني مرة واحدة وقلتله:
_صحيح نسيت أقولك أني ختمت النهاردة القرآن في جلسة واحدة، وكده رسميًا ختمت للمرة التانية.
عيونه لمعت بفرحة:
_بسم الله ما شاء الله يا حور، ربنا يتقبل منك يا رب.
بصيتله بإحباط:
_بس كده؟؟، فين الهدية يا عم ؟!، أنتَ مش وعدتني تجيبلي هدية؟؟
قام وقف وهو بيجاوبني:
_هديتك محجوزة للأسبوع الجاي.
هزيت رأسي بتحدي:
_عارف أنا هسكت بس المرة دي عشان أهلك الناس الكُبرى دول بس، لكن احنا لينا كلام تاني .
بصيت للشارع تحت لقيت الناس بتستعد عشان يروحوا يصلوا العشاء وده خلى محمد يقوم بسرعة عشان يأم بيهم لولا أن اخته دخلت علينا وساعتها ابتسملها ومسك ايدها وهو بيعرفني بيها:
_أقدملك يا ستي دي سارة اختي الوحيدة وآخر العنقود، مجتش فرصة تتعرفوا على بعض قبل كده بس ادينا فيها، وعلى فكرة هي في نفس سنك تقريبًا كمان.
ابتسمتلها بحب كانت دي أول مرة أشوفها فيها وده بسبب أنها تعبت في خطوبتنا ومقدرتش تيجي وخلال الوقت ده محصلش ما بينا أي تواصل، بس لما سمعت اسمها للمرة اللي معرفش عددها وده بسبب كلام محمد الدايم عنها...
الاسم بس خلاني أبتسم بحزن وبعيون بتلمع وده لأنه كان اسم أغلى وأحب الناس لقلبي، وده خلاني أضمها بإشتياق وأنا بقول:
_ما شاء الله، على اسم حد بحبه اوي يا سارة، تقريبًا كده ربنا يهديني بالشخص ده مرتين.
محمد ابتسملي بتفهم وده لأنه على علم بقصدي، وهي انبسطت أوي وقالت:
_شكلنا هنكون صحاب قريبين أوي.
ضحكتلها بفرحة:
_يا نهار ابيض، هو أنا أطول ده أنا ليا الشرف والله.
_يا خلاثي سُكر أوي، خُد بالك أنا ماسكة نفسي بالعافية من ساعة ما جينا أصلًا وعايزة اقولك انها احسن بكتير من وصفك ليها، بس يلا مش مشكلة إحنا لسة فيها يا قمر وهنتعرف بإذن الله.
هنا أنا فتحت عيني بإستيعاب فبصيتلها وبعدين بصيت لمحمد اللي كان بيتوعدلها بنظراته وده خلاني إبتسم بخبث وأنا بسحبها بعيد عن الكل لأوضتي:
_حكالك عني كتير اممم؟، لا ده أنتِ تيجي وتقوليلي كان بيقولك ايه الشيخ محمد عني بقى.
***********
بعد أسبوع:
كنت واقفة في قاعة السيدات اللي فيها فرحنا اللي كان بدون اختلاط زي ما قررنا ، وفي قاعة الرجالة كان محمد هناك وبيكتب كتابنا:
_أنا متوترة أوي يا سارة.
بصيتلي سارة بملامح مطمئنة وربتت على كتفي وقالتلي:
_اهدي يا حور يا حبيبتي ومتنسيش ربنا اختار محمد يبقى زوج ليكي، وأنتِ موافقة ومرتاحة بلاش تخلي شيطانك يتغلب عليكي، الشيطان مبيحبش الحلال ولو حد حاول يأسس بيت صالح ومسلم هتلاقيه دايمًا بيزرع المشاكل بينهم.
رديت بتفهم:
_هحاول، بس ده غصب عني.
_عارفة، بس خير ان شاءالله ربنا يكملكم على خير.
وفي اللحظة دي سكتنا لما لقيت بابا وأخويا بيقربوا مني عشان امضي ويسمعوا موافقتي وكان معاهم والد محمد، وأنا مضيت بعد ما سميت بالله وحسيت بالراحة أخيرًا..
عدا شوية وقت لحد ما سمعنا كلنا صوت الشيخ اللي احتل الصمت لما قال:
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
عيوني دمعت بتأثر ونفس الوضع بالنسبة لماما ولأهل محمد اللي بدأوا يضموني بسعادة..
فضلنا على نفس الوضع لحد ما أخيرا شفت محمد اللي جه سحبني من وسطهم وأنا ببصله بذهول وهو بيدخلني العربية وبسأله:
_أنتَ واخدني ورايح على فين يا شيخ محمد؟، أنا جعانة على فكرة.
ضحك وهو بيركب جنبي:
_هأكلك متخافيش بس تعالي معايا عشان جه وقت المفاجأة خلاص.
ضحكت بسعادة طفلة:
_بجد؟؟، قول والله كده ؟؟، أنا كنت قُلت إنك طنشت خالص أو نسيت عشان اللخبطة بتاعة الفرح دي بس....
مسك ايدي وبصلي بحب وقال:
_أنا عمري ما أطنش أو أنسى أي حاجة تخصك يا حور، وخصوصًا بعد ما بقيتي جزء مني ونصي التاني اللي هيكملني.
بصتله بخجل:
_شكلي كده هحبك يا شيخ محمد.
بصلي بسخرية:
_غريبة؟؟، أنتِ كل ده محبتنيش!
ضحكت على طريقته في نفس اللحظة اللي وصلنا لبيتنا، وقتها بس قلبي انتفض وخاصًة بسبب حضن المطارات اللي هو بتاع كتب الكتاب ده!، بس الحمد لله طلع حنين والله أنا محظوظة بيه أوي الحمد لله .
بعد ما حضني سحبني من غير ولا كلمة ودخلني لأوضة المفروض انها بتاعة الأطفال بس لسة مجهزناش وساعتها بس أنا فقدت النطق وأنا شايفة كل التحضيرات أو المفاجأة اللي صدمتني:
_كل ده ليا أنا؟؟!، كل ده عشاني؟!
كانت الأوضة مزينة بشكل لطيف أوي، وكأنها بتستعد لاستقبال مولود بنت خاصًة البلونات اللي كانت مالية الأوضة بلونها البينك، ده غير أنواع النقاب الكتير والوانها المختلفة وده فكرني لما فتحت الموضوع مع محمد من يومين وقولتله إني بفكر آخد الخطوة وطلع الشيخ مستمع جيد كمان غير أنه داعم كويس جدًا جدًا.
عيوني دمعت أكتر بمجرد ما لفت نظري التذاكر اللي كانت في مكان لوحدهم وده خلاني أقرب منها عشان أتفاجئ أنها رحلة لعمرة، حسيت ضربات قلبي زادت أكتر بالذات مع كلامه لما قال:
_مفيش غيرك في قلبي بصراحة عشان أهاديه، حاولت على قد ما أقدر أجمع كل الحاجات اللي بتحبيها وبصراحة ساعدني في ده حماتي العزيزة وسارة اختي.
بصتله بحب وسألته:
_وليه عملت كل ده؟!
إبتسم وهو بيضمني ليه وبيقولي:
_عشان قلوبنا مبنتحكمش فيها يا حور، قلبي هو نفسه اللي حبك من أول ما حطيت رجلي في المكان ده، وهو اللي خلاني بطلب وصالك في عز رفضك ليا، الحقيقة إني كنت دايمًا بسعى ليكي.
ضحكتله رغم دموعي اللي كانت مش قادرة تقف نن كتر التأثر وقولتله:
_سألتني أنا ليه وافقت عليك فجأة كده رغم اني كنت رافضة تمامًا، والحقيقة أنك كنت اختيار ربنا ليا يا محمد، أنتَ وبس كنت أول حاجة صح أقرر اعملها ويساعدني فيها ربنا، كنت نقطة تحول في حياتي بعيدًا عن شيطاني.
ضحك وقالي بفرحة:
_أنا فخور بيكي لأبعد حد.
فاجئته لما قُلت:
_وأنا بحبك لأبعد حد.
إبتسم بعدم تصديق وأنا على النقيض بكيت وده خلاه ينتفض ويسألني :
_طيب بتعيطي ليه؟!هي المفاجأة قلبت بالعكس ولا إيه؟؟، أنتِ المفروض تبقي مبسوطة دلوقتي !، مالك يا حور.
مسحت دموعي بكف ايدي وبعدين بصتله:
_اوعدني يا محمد إنك عمرك ما تمل مني ولا تبطل تنصحني وتوجهني دايمًا، خليك دايمًا معايا وساعدني نربي أولادنا بشكل يحبه الله ورسوله.
ضحك ورجع ضمني تاني وقال بنفس بشاشته اللي خطفت قلبي...
_هكون اسعد بني آدم ربنا خلقه، لو وافقتي أنتِ نكمل مشوارنا سوا يا حور ويا حبذا بقى لو استحملتي خوفي عليكي ومزهقتيش.
تمت
