رواية احببت قدري الفصل الخامس5والاخير بقلم نيرة السيد
_ أيه؟
كلنا كنا متعجبين، فقرأت في آخر الرسالة كان مكتوب سطر واحد "الحقيقة في المدينة"
همس تميم وقال
= إيه المدينة دي؟
فحمزة فجأة رفع رأسه وقاله
: مدينة الشارقة الذكية!
بصينا لبعض بصمت، وسكتنا..
فمسكت المفتاح التاني، كان عليه نقش غريب أقرب لتقنية مش مفتاح عادي
فأخده تميم من إيدي، ووشه اتغير وقال
= ده مش مفتاح باب
فقولنا كلنا بتساؤل
" أومال إيه؟
فقالنا بخوف ظهر علىٰ ملامحه
= ده Access Key
بصنالوا وإحنا مش فاهمين
فقالنا بأسلوب أوضح
= أقصد إن ده بيفتح نظام أو مكان مؤمن
قلبنا جهاز التسجيل اللي كان موجود في الصندوق، وشغلناه
صوت جدو طلع، كان ضعيف، لكنه واضح، كان بيقول
"لو بتسمعوا التسجيل ده يبقىٰ وصلتوا للنقطة اللي كنت خايف توصلوا لها، المدينة اللي رايحين لها مش زي ما أنتم فاكرين
فكلنا مسنا قلق كده ونظرتنا علىٰ بعض، فكمل جدو وقال
" فيها الحقيقة، لكن الحقيقة هناك ممكن تكسركم
الصوت قطع لحظة، ورجع قال
"أنا ماسبتلكمش مجرد سر
"أنا سبتلكوا حاجة، ناس ممكن تقـ/تل عشانها
شهقت بقشعريرة في جسمي وقولت بخوف
_ أيه؟!
فتميم بص للمفتاح تاني وقالنا
= يا جماعة الحكاية دي مش مجرد سر عيلة، شكله سر أكبر مننا
فحمزة قاله بصوت تقيل
: عندك حق إحنا داخلين علىٰ حاجة أكبر مننا بكتير
وبصيت للصندوق لقيت جواه ورقة صغيرة كمان، ما كناش واخدين بالنا منها، مسكتها كان فيها إحداثيات
رفعت عيني بحاول أجمع وتمتمت وقولت
_ الشارقة!
وعم الصمت تاني، لكن المرادي مش من الحيرة، لكن من الخوف، ويمكن لأول مرة، فهمنا إن الصندوق ماكانش النهاية لكنه كان البداية
بعد محاولاتنا اليوم ده، قررنا نأجل معرفة السر اللي ممكن ينسينا أزاي نفرح، أو نتمتع بالشهر العسل، ما إحنا عرسان يا جدعان عرسان! يعني يدوب عدىٰ أسبوع ولا حاجة، فالمهم قررنا نسافر كلنا نبعد شوية عن أيه دوشة، واتحيلنا كتير علىٰ فوز إنها تيجي معانا؛ لكنها رفضت رفض تام بحجة إن ماينفعش نسيب القصر لوحده، يا ستي يهديكِ، يرضيكِ أبدًا، فطلعنا إحنا
روحنا في أوتيل هادي، بعيد، وأجوائه دافية، أخدنا أوضتين جنب بعض، قضينا أيام ولا أروع، ننزل نلف طول اليوم، ونتفسح، وآخر اليوم نسهر سوىٰ لفيلم، ونحكي، ونلعب كوتشينا
لحد ما في يوم حصل موقف عكنن عليه حياتي، كنا واقفين علىٰ شاطئ البحر بعد ما تمشينا شوية، لقيت واحدة خبطت في تميم ويكأن إنها مش واخدة بالها يعني!
وقالتله بدلع وهي منحكشة شوية شعر
: تميم!
عاش من شافك يا تموم، فينك!
فبلع تميم ريقه وبصيلي وقالها
= أيـ.. أيه، أعرفك بالمدام لميس
فبصيتلي من فوق لتحت وقالتلي بقرف
: أهلًا يا أيه؟
فقالها تميم بصوت متسرع وهو متوتر
= لميس، لميس
فقالتله وهي بتلف شعرها لورا
: طيب ابقىٰ خلينا نشوفك يا تموم
ومشيت، وأنا واقفة جنبه نار من الغيرة هتولع فيه وفينا كلنا
فقولتله بتريقة
_ تموم!
ابقىٰ خلينا نشوفك!
فقالي يحاول يحل الموقف
= افهمك
فزعقت بعصبية وأنا بقوله
_ تفهمني أيه؟
فقالي بتحذير
= طب واطي صوتك
فقولتله وأنا بهز رجلي
_ ماشي، وبعدين؟
فقالي بصدق وهو بيشرحلي
= والله زميلة في الشغل، وأول مرة تتعامل بالشكل ده
فقولتله بشك كده
_ والمفروض بقىٰ إني أصدق صح؟
ومشيت وطلعت علىٰ الأوضة متعصبة، فقابلت سارة قدام أوضتها كانت نازلة
فقالتلي بتساؤل
: مالك يا بنتي، وشك مقلوب ليه
قولتلها وأنا مش طايقاني
_ مافيش
فقالتلي بتحايل
: لا فيه
فاتنهد وقولتلها
_ بالله سيبني دلوقت يا سارة، مش ناقصة
فقالتلي بحب
: طب تعالي بس، ادخلي نتكلم
دخلت معاها، وبدأت احكيلها وانتهت بالحديث وأنا بقولها
_ قال تموم! خيبتها
فضحكت وقالتلي
: الله! حلوة الغيرة برضو يعيال
فقولتله بضيق
_ وتضايق جدًا لدرجة الخناق، والعياط
فقالتلي وهي بتطبطب عليا
: يا حبيبي هو غصب عنه، وطالما قالك إنها مجرد زميلة، وأول مرة تتصرف كده قدامك، يبقىٰ هي قاصدة يا هبلة توقع بينكم فمتتدلهاش فرصة بقىٰ
ففكرت كده لثواني وقولتلها
_ عندك حق
لسه مكملتش كلامي لقيته بيخبط فقولت لسارة
_ متفتحيش
فضحكت وقالتلي
: يا بت!
فقولتلها بابتسامة
_ خليني أدلع عليه شوية
فقولتله من ورا الباب
_ جاي ليه؟
فقالي بتحايل
= افتحي بس يا لميس الله يهديكِ
فقولتله بعند
_ يعني أنا هبلة يعني؟
فابتسم وقالي
= بلاش تقلبي الترابيزة يا حبيبتي، وتنكدي
فقولتله بعصبية
_ أنكد براحتي، وشوفلك شغلانة تعملها
فجي حمزة، وسأله فقاله، فقالي حمزة
: طب افتحيلي يا بنت عمي، أنا مالي أنا
فقاله تميم
= بقىٰ كده بتبيع ابن عمك!
فقاله بضحك كده
_ افتحي بس يا بنت عمي وأنا هوريهلك
فهزيت رجلي وقولت لتميم بعصبية كده
_ خلي يروح يا بتاع تموم، خليها تنفعك
فقالي بحب
= محدش هينفعني غير وجودك يا لميس، حقكك عليا إنها وصلتك الشعور ده، أنا عارف إنه شعور صعب، لكن حقيقي أنا ماليش دخل، ووعد لما أرجع الشغل هديها كلمتين في جنبها
فحنيت وفتحت الباب، فبس رأسي وقالي بملاذ
= مقدرش أزعلك والله، ده أنتِ كل دنيتي
فهزت سارة كتف حمزة وقالتله
: اتعلم، بدل ما أنكد عليك
فقالها بهزار
: هو أيه النساء دي، عايز تقلبها نكد وخلاص يا جدع
فقاله تميم بخفة وهو بيضحك
= بيتلككوا يا عم
فضحكنا كلنا، في كل مرة ومرة حنية تميم بتغلب أي مشكلة أو خناقة، مبيهونش عليه زعلي، وده شئ بيحببني فيه كل يوم عن اليوم اللي قبله
وفي ليلة في جو تجمعنا المعتاد، في وسط سهرتنا بالليل في جو هادي إحنا الأربعة، كان صوت الموج بيكسر سكون الليل، ونور القمر سايب خيط فضي علىٰ وشوشنا، قاعدين علىٰ الرمل، دايرة صغيرة، وكل واحد فينا كان ساكت شوية كأن البحر بيحكلنا حاجة محدش سامعها غيره
قطعت سارة الصمت وهي بتبص للسماء وبتقول
: هو إحنا ليه بنحس إننا قريبين من ربنا أكتر هنا؟
ابتسم حمزة وهو بيرمي حصوة صغيرة في البحر وقالها
: يمكن عشان مفيش دوشة، ولا ملهيات، ولا حد بيناديكِ غير نفسك
سكت تميم لحظة، وبعدين بص للبحر وقال بهدوء
= أو يمكن عشان أخيرًا قدرنا نسمع
لفيت وشي له، بعين فيها فضول وقولتله
_ قدرنا نسمع إيه؟
بصلي تميم، وقالي بصوت أخفض كأنه بيحكي سر
= قدرنا نسمع الآيات اللي بتعدي علينا يوميًا، لكن عمرنا ما وقفنا عندها
قربت شوية، وقولتله
_ زي إيه؟
اتنهد تميم، وغمض عينه لحظة، وبعدين قالي
= زي قول ربنا: "وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ"
سكتت سارة، وبصت حواليها، وقالت
: يعني هو معانا دلوقت؟ هنا؟ علىٰ البحر؟
ابتسم تميم وقالها
= مش "يعني" هو أكيد معانا، شايفنا، سامعنا، عارف اللي جوه كل واحد فينا دلوقت
بصيت بتأمل وقولتله
_ طب ليه بنحس بالوحدة أوقات؟
بصلي تميم بنظرة طويلة، فيها حنية وقالي
= عشان إحنا اللي بنبعد، مش هو سبحانه وتعالىٰ، الآية دي مش بس طمأنينة، لكنها كمان سؤال: لو أنت مُتيقن إنه سبحانه وتعالىٰ معاك فأنت ليه بعيد؟
سكتنا كلنا، صوت الموج بقىٰ أعلىٰ شوية كأنه بيأكد الكلام
بعد لحظة، قولت بنبرة تساؤل
_ طب هل فيه آية تانية؟
ابتسم تميم، وقالي
= طبعًا في قوله تعالىٰ: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
حمزة ضحك بخفة وقالنا
: أهي الآية دي بالذات بنسمعها كتير، لكن مش حاسينها
بصله تميم وقاله
= عشان بنستنىٰ اليسر "بعد" العسر، لكن ربنا قال "مع"
يعني وأنت جوه الضيق والحزن في حاجة حلوة بتحصل، حتىٰ لو مش شايفها
رفعت عيني للسماء وقولت
_ يعني ممكن وأنا متضايقة، يكون في رحمة بتحصل وأنا مش واخدة بالي؟
رد تميم بهدوء وقالي بتفقه
= وأكتر مما تتخيلي
فسارة قالتله بخوف
: طب وهل فيه آية تخلينا نتأثر؟
ابتسم تميم نص ابتسامة وقالها
= في قول الله تعالىٰ:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ"
كانت كلمات الآية مؤثرة علىٰ قلوبنا لدرجة الصمت، والهواء بقىٰ أبرد شوية
فهمست وقولتله بخشوع
_ كأنها بتتكلم عننا
رد تميم بصوت واطي وقالي
= هي بتتكلم عن أي حد قلبه اتأخر في الرجوع يا لميس، كأن ربنا بيقولك: "هتفضل كده لحد امتىٰ؟ لسه هتأجل؟ مش كفاية بقىٰ؟"
نزلت دمعة من عين سارة بسرعة فمسحتها وهي بتقول
: طيب لو حد فعلًا اتأخر؟
بص تميم للبحر وقالها
= ربنا ماقالش خلاص فات الأوان يا سارة لكنه سبحانه بسألك: "هتيجي إمتىٰ يا عبدي؟
الموج كان هادي، والليل بقىٰ أهدىٰ من الأول
فبصيت لتميم، وقولتله بنبرة مختلفة شوية، أعمق
_ هو ممكن آية واحدة تغير بني آدم؟
بصيلي، وقالي بهدوء ثابت
= لو دخلت قلبه بصدق مش بس هتغيره، دي ممكن تنقذه
نزلت عيني، وكأني بفكر في حاجة بعيدة، وأما عن تميم فبص للبحر تاني، لكنه المرادي، كأنه مش شايف الموج، كأنه شايف حاجة أعمق بكتير، وسارة بصت لسماء تتأمل، وحمزة بيفكر، كأن كل واحد بيعيد حسابته من جديد بطريقة مختلفة
وبعد ما قضينا فسحتنا، وخلصت رحلتنا، رجعنا للقصر، ورجعنا نبحث تاني، وآن الأوان إننا نرجع ونبحث تاني عن سر الصندوق، وطبعًا فوز استقبلتنا استقبال حنين شبهها
وبعد رُجعنا بكام يوم مسكنا الصندوق نحاول نمسك أي طرف خيط فوقفنا قدام الحيطة، كانت تبان حيطة عادية جدًا، لكن تميم كان باصصلها كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها
فقالنا بهدوء
= جدو مكانش بيهزر
قرب وحط المفتاح في فجوة صغيرة مكناش شايفينها أصلًا
وفجأة عمل صوت "تِك"، الأرض اهتزت تحت رجلينا
صرخت مريم وقالتله بخوف
_ ده إيه ده؟!
الحيطة بدأت تتحرك، ببطئ، وبعدها اتفتحت
مكانش باب عادي، ده كان ممر نازل لتحت، ضلمة، هوائه سخن طلع في وشنا، غريب.. تقيل.. كأن فيه حاجة بتتنفس تحت
مسكت سارة إيد حمزة وقالتله
: أنا مش مرتاحة
فحمزة بص قدامه وقالها
: متقلقيش إحنا سوىٰ، وهنعدي كل حاجة مع بعض، أنا جنبك
يمكن تبان كلمات بسيطة، لكنهم كانوا مأوي ليها، تتشبت فيهم، وطمنتها
نزلنا، كل خطوة لينا كانت صوتها بترن، لحد ما ظهر النور، لكنه مش نور عادي، كان أحمر، وقفنا كلنا مرة واحدة
قدامنا كانت مدينة، لكنها مختلفة، مباني غريبة، شكلها صناعي، أذرع آلية بتتحرك، شرارات نار بتطلع من أماكن متفرقة، شاشات عملاقة بتعرض أكواد، وصوت، صوت آلات عالي، منتظم، ومرعب
همست وأنا مش مصدقة وبقول
_ إحنا فين…؟
فجأة واحدة من الشاشات نورت بقوة، وظهر عليها جملة "مرحبًا.. بأحفاد فوزي"
سكتنا، قلبنا وقف
فحمزة قال برعب وهو بيتمتم
= هو.. هو كان عارف إننا هنيجي؟
وقبل ما حد يرد، الأنوار كلها انطفت، وصوت إلكتروني طلع قال: "تم تفعيل المرحلة الأولىٰ"
بصينا لبعض باستغراب، ومحدش فاهم حاجة، الضلمة طغت علىٰ المكان، والصوت الإلكتروني اختفىٰ فجأة، كأنه ماكنش موجود أصلًا
بصينا لبعض بخوف وتوتر، عندنا نفس السؤال في عيونا كلنا، لكن محدش قادر ينطق
همست، وصوتي كان أهدىٰ من خوفي وأنا بقول
_ هو جدو كان مخبي إيه بالصبط؟
رد حمزة، لكن المرادي صوته ماكنش واثق زي كل مرة وقال
: اللي إحنا شوفناه ده مش البداية حتىٰ
شد تميم علىٰ إيدي، وقالي وهو باصص قدامه
= إحنا دخلنا حاجة أكبر مننا، ولازم نعرف قواعدها، ونفوز
فسارة همست وقالت
: طب واللي جاي؟
سكتنا، محدش جاوب، وفجأة الشاشة نورت تاني، لحظة واحدة بس، وظهرت جملة قصيرة: "الحقيقة الكاملة ليست هنا"، وبعدين كل حاجة اختفت
بصيت قدامي، وأنا حاسة إن في باب تاني اتفتح من التساؤلات
فضلنا وافقين إحنا الأربعة ماسكين إيد بعض حوالين شاشات، وأسرار لازم نكتشفها
فجأة لقينا ظل ورانا، كان شخص كبير قالنا بصوت خشن
" تعالوا ورايا أنا هدلكم علىٰ الحقيقة اللي سابها جدكم
فسألته وأنا خايفة
_ وأنت تعرف جدو منين؟
فقالي بابتسامة طمنتني
" أنا الشيخ نور الدين صديق جدكم عبدالرحمن
روحنا ورا، وإحنا مبهورين بالتكنولوجيا، والشاشات اللي فجأة انطفت أنوارها!
كل أبناء المدينة كانوا في هلع، وبيجروا، وبيتسألوا، وإحنا وافقين بنتفرج، وكأنهم مش شايفنا!
فقالنا الشيخ نور الدين بصوت أقرب لتحديز
" اتبعوني قبل ما تهلك المدينة
اتباعنا، لكن اتقبض علينا بدون سبب مع بعض أبناء المدينة، وبقينا جوه الزانزين!
قابلنا شخصية افتكرنها مش حقيقة!
شَهدنا المواقف زي ما قرأنها في الرواية، وشوفنا الشخصية دي وهي بتتعذب، قدامنا!
تمت
