رواية مهرة الكابر الفصل السادس6بقلم نون
لقد بدأ مفعول السحر الأسود أسرع مما توقعت
مع خيوط الفجر الأولى التي شقت الليل انطلقت سيارة الكابر كالسهم المارق نحو قلب الجبل
جلس جاسر خلف المقود وعيناه مثبتتان على الطريق بينما جلست دهب بجواره تراقب ملامحه الصارمة التي تشبه الجبل القاسي
وصلوا إلى منطقة معزولة حيث الصمت سيد المكان نزل جاسر وفتح الصندوق الخلفي وأخرج سلاحاً نارياً "طبنجة" تلمع تحت الشمس
وقف خلف دهب تماماً حتى التصق صدره بظهرها فأحست بكهرباء تسري في دخلها
رفع ذراعها بيده القوية ووضع السلاح في كفها الصغير
وقال بصوت هامس أجش اخترق حواجز سمعها واستقر في قلبها
عشان تكوني حرم الكابر
لازم قلبك يكون حجر يدك متترعش وعينك متشوفش غير الهدف وبس
حاولت دهب أن تسيطر على رجفتها وقالت بصوت مبحوح
وإزاي أموت قلبي وأنت قريب مني إكدة
ابتسم جاسر تلك الابتسامة التي تذيب الجليد وقال وهو يشدد قبضته على يدها فوق الزناد
أنا بعلمك تموتي قلبك عشان تحمي نفسك من الكل و من غدري كمان يا دهب .. ركزي
ضغطت دهب على الزناد فانطلقت الرصاصة ودوى صوتها في الفراغ وارتد ذراعها للخلف فاصطدمت بصدره الذي كان لها كالحصن المنيع
استدارت له وهي لا تزال في أحضانه وقالت وعيونها تلمع ببريق التحدي
علمني كمان مرة المرة الجاية هجيبها في القلب
نظر في عينيها بعمق بحر هائج وقال بنبرة غامضة
خايف تجيبيها في قلبي أنا وساعتها مش هلاقي طبيب يداويني
وفجأة تحول السكون إلى جحيم
انهمر الرصاص كالمطر من أعلى التبة الصخرية كمين محكم من "المطاريد" أعداء الكابر
صرخ جاسر بصوت هز الجبل انزلي يا دهب ودفعها خلف صخرة ضخمة بجسده ليحميها وبدأ يرد على النيران بمهارة شيطانية وهو يصرخ كالأسد الجريح
اشتعلت المعركة وجاسر يقاتل بشراسة جيش كامل لكن الكثرة تغلب الشجاعة رصاصة غادرة أصابت كتفه الأيسر فتفجر ال*دم ليصبغ جلبابه الأبيض
صرخ جاسر وسقط مسدسه من يده المرتخية
شهقت دهب برعب ونسيت كل الخوف وخرجت من مكمنها تزحف نحو سلاحه الملقى
صرخ جاسر وهو يضغط على جرحه ارجعي يا مجنونة
لكن مُهرة الكابر لم تكن تسمع سوى صوت قلبها الخائف عليه التقطت المسدس وبثبات غريب تعلمته للتو وجهت سلاحها نحو ملثم كان يقترب لينقض على جاسر
أغمضت عينها لحظة وتذكرت كلمته موتي قلبك وضغطت الزناد
انطلقت الرصاصة لتستقر في ساق المعتدي فصرخ وسقط
ذهل المهاجمون من المفاجأة واستغل جاسر اللحظة وأخرج سلاحاً احتياطياً وأمطرهم بوابل من الرصاص أجبرهم على الفرار
ساد الصمت إلا من أنفاسهم اللاهثة زحفت دهب إليه ودموعها تنهمر مزقت طرحتها وربطت جرحه وهي تنتحب
يا جاسر رد عليا
نظر إليها بوهن وابتسم ومد يده الملطخة بالدماء ليمسح دمعها وقال
بتعيطي عليّ يا دهب ولا خايفة تترملي بدري
صرخت فيه اسكت دانا أفديك
استند عليها وقام بصعوبة وعادوا للسيارة حيث قادت هي بمهارة الخوف
عازمة على إنقاذ سيد قلبها
وصلوا القصر وقامت الدنيا ولم تقعد حمله الرجال للداخل وحضر طبيب النجع
في الخارج كانت "نوارة" تقف تراقب المشهد وعيونها تشع شماتة وحقداً أسود
بعد ساعة خرج الطبيب وطمأنهم دخلت العائلة ومعهم نوارة ليجدوا جاسر مستلقياً على فراشه ودهب تجلس عند قدميه بثوبها الممزق الملطخ بدمائه ووجهها الشاحب
قالت نوارة بصوت مسموم
إيه المنظر ده يا جاسر إزاي تسمح ان الغفر يشوفوا مراتك مبهدلة إكدة
فتح جاسر عينيه ببطء ونظر لنوارة نظرة نارية أخرستها ثم نظر للجميع وقال بصوت جهوري رغم ضعفه
الست اللي هدومها متبهدلة دي هي اللي حمت ضهري النهاردة... الست دي لولاها كان زمانكم بتعزوا فيّ دلوك
ثم مد يده السليمة وأمسك يد دهب ورفعها لفمه وقبلها أمام ذهول أمه ونوارة وقال
دهب من الليلة دي مش بس مراتي... دهب كلمتها سيف على رقبة الكل واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل
صعقت نوارة وخرجت تجر أذيال الخيبة لكن الشيطان في رأسها كان قد استيقظ
في منتصف الليل بينما دهب تسهر بجوار جاسر تمسح العرق عن جبينه بحنان
تسللت نوارة لحديقة القصر الخلفية حيث شجرة التوت العتيقة وحفرت حفرة صغيرة ودفنت فيها "قماشاً ملطخاً بدم طير مذبوح"
وعليه طلاسم واسم جاسر ودهب وهمست بكلمات شيطانية
زي ما الدم برد حبهم يبرد... وزي ما الليل غطى الشمس جاسر يشوف دهب غولة تعمي عينه
صعدت نوارة لغرفتها وهي تبتسم بشر
في الأعلى استيقظ جاسر يشعر بنار تسري في عروقه ليست نار الجرح بل نار غريبة
نظر لدهب التي كانت تغفو على الكرسي وفجأة تبدلت ملامحه
صرخ بصوت مرعب دهب
انتفضت دهب مفزوعة وقالت اسم الله عليك يا جاسر مالك
نظر إليها بعيون جاحظة حمراء وقال بصوت لا يشبه صوته
أنتي مين... وإيه اللي جابك هنا... اطلعي بره يا شيطانة
تصمرت دهب مكانها من الصدمة وقالت بدموع
أنا دهب... دهب حبيبتك ومراتك
دفعها جاسر بيده السليمة بقوة أسقطتها أرضاً وقال بهذيان
أنتي مش دهب... أنتي كابوس... أبعدي عني ريحتك دم... ريحتك موت
خرجت نوارة من غرفتها تسمع صراخه وابتسامة الانتصار تتسع على وجهها
لقد بدأ مفعول السحر الأسود أسرع مما توقعت
بكت دهب وهي تزحف نحوه تحاول تهدئته لكنه كان يراها وحشاً يهاجمه
هل سينتصر السحر على العشق أم أن قلب "المُهرة" سيجد ترياقاً لسم الأفاعي؟
السحر الملعون قلب موازين جاسر وخلاه يشوف حبيبته عدوته تفتكروا دهب هتستسلم وتصدق إنه كرهها ولا هتحس إن في حاجة غلط وتحارب "نوارة" بسلاحها؟
كمان فى خادمة شافت نوارة في الجنينة
هل هتتكلم ولا الخوف هيلجم لسانها؟
اللي جاي مش مجرد رواية دي حرب دجل وسحر اسواد
الفصل السابع من هنا
