رواية طير حب الفصل السابع7بقلم حبيبة نور الدين


رواية طير حب الفصل السابع7بقلم حبيبة نور الدين

طير حُب 7
_لأ يا بابا.. أنا مش هخطب نور،  أنا هتجوزها. 
عمو حسن قال بترحاب وهوّ بيبصّلي أنا وبابا: 
مفيش أي مشكلة عندي.. بس نشوف رأي البنت وأبوها في الأوّل. 
بابا ابتسم وهو بيقولّه:  ياحبيبي الأمور دي مش بتتاخد كده، يعني مثلاً البنت لسّه مش جاهزة، ولسّه في شقة وعفش وأجهزة.. الحاجات دي مش بتخلص في يوم وليلة. 
سامِر بإصرار: الشقة موجودة، والعفش والأجهزة من بكرة ننزل نجيبهم، وطنط تنزل مع نور وتجيب كل اللبس اللّي ناقصها.. ونكتب الكتاب الخميس الجاي. 
_بس أنا مش موافقة. 
بصّلي بضيق وسكت، فَ اتكلّمت وانا ببلع ريقي: 
أنا أقصد يعني إن لسّه باقيلي سنة في الجامعة،  وأنا مش عاوزة أتجوّز وأنا بدرِس. 
رد بغيظ: والهانم بتدرس الطب وأنا معرفش؟!.. دي فنون جميلة. 
اتكلّمت بهجوم: تقصد إيه، بلعب أنا يعني؟.. انتَ تقدر ترسم حداشر ساعة في لوحة؟ 
بص في عيني بلوم: مش قصدي أقلل من مجهودِك يانور.. أنا بس شايف إنّي أقدر أساعدِك مش أكتر. 
سألته بإستغراب: 
هتساعدني إزّاي يعني؟..  انتَ مهندس إلكترونكس. 
بص بعيد عنّي و رد: أخدت كورس ديكور من سنتين. 
عيني لمَعِت وسألته بخفوت وأنا قلبي عارِف الإجابة:ليه؟
عيونه إتقابلت مع عيوني في نظرة، نظرة واحدة.. بس كانِت كافية تكهرب الجو حوالينا.. أو يمكن ده إحساسي من كمّية المشاعر اللّي وصلتلي، وزادت لمّا كلام آدم بدأ يتردد في وِدني وكإنّي سامعاه. 
"فنون جميلة يانور؟.. أنا دكتور، ليه متبقيش دكتورة زيي أنا وأختك؟" 

"أنا عندي أمل تجيبي مجموع طب وتسيبك من حلمك ده.. مش هيأكل عيش." 

فوقت من سرحاني على صوت عمّي وهو بيقولّي: 
ها يابنتي،  قولتي إيه؟.. أهو الواد بقا كشكول علشانك، هتلاقي فيه كل حاجة. 
إبتسمت على كلامه، وعيني وقعت في عين آدم غصب عنّي، كان وشّه جامد بس حسّيت إن عينه بتقول لأ، المرة دي مهتمّتش، وبعدت عيني بسرعة ناحية سامِر، عينه كانت متعلّقة بيّا بأمل.
_"موافقة"
قولتها وجريت من قدّامهم، خرجت من بيتهم بسرعة. 
بيتهم كان قريّب من كورنيش على النيل. 
روحت هناك،أخدت نفس عميق، وقفت ثابتة.. بس مهزوزة من جوّايا. 
مشاعري متلخبطة، مش عارفة أنا صح ولا غلط، وخايفة.. خايفة سامِر يأذيني هو كمان، خايفة يبعد في أيّ وقت.. حاسّة إن البُعد عنّي سهل. 
مكنتش عايزة أحب سامِر، علشان لو بِعد.. متأذيش. 
بس للأسف حبّيته، هو أجبرني أحبّه.. حلو من برّا ومن جوّا. 
_طلعت مش قد الموقف اللّي حطيت نفسي فيه. 
الصوت ده الفترة الأخيرة بقا يحسسني بالضيق..صوت آدم. 
إلتفتت له وقولتله بحدّة: انتَ إيه اللّي جابَك ورايا؟ 
إتقدّم كام خطوة ووقف جنبي،  بص للسما   وأخد نفَس طويل، اتكلّم بصوت رخيم وتقيل: كان بيدعي بيكي. 
أخد نفَس تاني كإنّه بيضغط على نفسُه علشان يتكلّم، وكمّل: مرّة قريت دعاء في نوت صغيّرة كانت على مكتبه.. مقدرتش أنساه  ، "يا رب… سلّمتها ليك.
لو هي نصيبي… قرّبها.
ولو لأ… طمّن قلبي."

حسّيت إنّه أحق بيكي منّي، حبّي ليكي كان مشروط، كنت عايزك، بس على مزاجي؛ في حاجات كنت عايز أغيّرها فيكي، لكن هوّ.. حب نور. 
_و بتقول لي ده ليه؟ 
اتنهد وبصّ لي: مش عارف.. يمكن علشان مش عايزك تشوفيني سيئ للدرجة دي؛ كنت بقول لك بحبّك و روحت خطبت أختك... كنت عايزك تبقي نسخة منها، لكن أنا.. 
بص ناحية النيل وكمّل:  محبيتهاش. 
قولت وانا بنهي الكلام بينّا:   أنا مش زعلانة… بس خلاص، اللي كنت مستنياه منك زمان، لقيته عند حدّ تاني عارف قيمتي.
مشيت وسيبته وانا جوّايا إرتياح غريب.. يمكن علشان عرفت إن مش سهل أتساب زي ماكنت فاكرة؟ 
__________
وصلت بيتنا، البيت فاضي،حمدت ربنّا إنهم لسّه مرجعوش، اتوضّيت وصلّيت، ونمت. 

_____
"نور.. نور، إصحي ياحبيبتي، قومي إتغدي، انتي مأكلتيش حاجة من الصبح." 
"سيبيني ياماما انا جعانة نوم" 
شدتني من دراعي وهي بتقول بإصرار: لأ، لازم تاكلي، قومي يلّا. 
قومت على مضض وعيني يُعتبر لسّه مقفولة وخرجت من الأوضة وهيّ بتشدّني وراها. 
_خلاص ياماما هقع، برّاحة. 
قعدت قدّامهم وانا بحاول افتّح عيني علشان الرؤية توضح. 
_شوفي حل لشعر بنتك ده، مش معقول كل ماتقوم من النوم يقوم معاها. 
بصّيت لبابا بغيظ:  جيناتكم دي على فكرة. 
ردّت ماما بتريقة: لأ مفيش غيرك اللّي بيصحى ملبوس كده.. وبعدين طبيعي ده يبقى منظرك بعد الشقلبة اللّي بتعمليها على السرير وانتي نايمة. 

_المهم، شوفوا هتنزلوا امتى تجيبوا طلباتكم؛ علشان تلحقوا تعملوا تجهيزات كتب الكتاب. 
ماما سألته بحِيرة: يعني انتَ بجد موافق إن كتب الكتاب يبقى بالسرعة دي؟.. ده غير إن همس مخطوبة قبلها، يعني المفروض نجوزها الأوّل. 
خلّصِت كلامها وبصّينا أنا وهمس لبعض. 
_لأ.. مَ انا.. أنا مش هكمّل مع آدم... 

                    الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>