رواية مهرة الكابر الفصل السابع7بقلم نون


رواية مهرة الكابر الفصل السابع7بقلم نون

بدأت تحفر بأظافرها في التراب تحت الشجرة بجنون والخدم يراقبونها من النوافذ برعب
حفرت وحفرت حتى
       #مهرة_الكابر
            #الفصل_السابع

مرت ثلاثة أيام على تلك الليلة المشؤومة والقصر الكبير تحول إلى مقبرة للأحياء جاسر الكابر سيد النجع الذي كان يهز الأرض بخطواته أصبح حبيس غرفته يصرخ كالمجنون كلما اقتربت منه دهب يراها بعيون جاحظة وحشاً كاسراً ينهش لحمه

دهب تلك الفتاة التي روضت الخيل وقفت عاجزة أمام ترويض هذا الوحش الجديد الذي سكن جسد زوجها

كانت تقف خلف باب غرفته تسمع أنينه المكتوم وتتجرع كأس العجز والمرارة

وفي صباح اليوم الرابع قررت دهب أن تنهي هذه المهزلة
نزلت إلى المطبخ وعيونها تلمع بإصرار غريب لم تعهده الخدم من قبل

نادت على سعدية الخادمة العجوز التي قضت عمرها في خدمة القصر
يا خالة سعدية

عايزة بخور الجاوي و مياه ورد وشوية ملح خشن حالاً

نظرت لها سعدية بخوف وقالت بصوت مرتجف
يا بنتي ده شغل عفاريت بلاش تلعبي بالنار

ردت دهب بصوت حازم جعل العجوز ترتعد
النار ولعت خلاص يا خالة وأنا اللي هطفيها...

 هاتي اللي قولتلك عليه وإلا هحرق القصر باللي فيه
صعدت دهب إلى الجناح وبيدها المبخرة تفوح منها رائحة نفاذة اقتحمت الغرفة لتجد جاسر مكوراً في زاوية السرير وعيناه حمراوان كالجمر

صرخ فيها فور رؤيتها
ابعدي عني يا شيطانة... ريحتك دم... ريحتك موت

لم تهتز شعرة في رأس دهب بل تقدمت نحوه بخطوات ثابتة وهي تقرأ آيات من القرآن بصوت شجي حزين يخلع القلوب

بدأ جاسر يرتجف بعنف ويمسك رأسه بيده السليمة ويصرخ
اسكتي... الصوت ده بيحرقني... اسكتي

لم تتوقف دهب بل اقتربت أكثر ورشت الملح في أركان الغرفة وبخرته بالجاوي وهي تبكي وتقول
أنا دهب يا جاسر... أنا مهرتك اللي عشقتها... بص في عيني كويس... بصلي أنا مش وحش

فجأة هدأ جاسر قليلاً ورفع وجهه الشاحب لينظر إليها
رأى للحظة بريقاً من النور وسط الظلام الدامس الذي يغلف عينيه
همس بصوت مبحوح
دهب... أنتي بجد دهب؟

قالت بلهفة ودموعها تسيل على خدها

أيوة يا قلب دهب... أنا هنا جنبك
مد يده المرتجفة ليلمس وجهها لكن في اللحظة التي تلامست فيها أصابعه مع بشرتها صرخ صرخة مفزعة وكأن تياراً كهربائياً صعقه
لاااا... أنتي نار... أنتي بتحرقيني

ودفعها بقوة جعلتها ترتطم بالمرآة الكبيرة لتتحطم إلى شظايا

سقطت دهب وسط الزجاج ويدها تنزف لكنها لم تبال بجرحها بل نظرت لانعكاسها في الشظايا ورأت شيئاً جعل الدماء تتجمد في عروقها

رأت خلف جاسر في المرآة طيفاً أسود لامرأة تضحك بشماتة... لم تكن نوارة... بل كان شيئاً ألعن وأقبح

أدركت دهب أن ما يحاربونه ليس مجرد سحر مدفون بل هو "مس شيطاني" تم استحضاره بالدم
قامت من وسط الزجاج كالعنقاء وخرجت من الغرفة وهي تعرج وعيونها تقدح شرراً

لقد تزكرت حلم الامس

نزلت إلى الحديقة الخلفية حيث شجرة التوت العتيقة التي رأتها في كابوس ليلة أمس

بدأت تحفر بأظافرها في التراب تحت الشجرة بجنون والخدم يراقبونها من النوافذ برعب
حفرت وحفرت حتى اصطدمت أظافرها بشيء صلب

أخرجت "لفة قماش سوداء" تفوح منها رائحة نتنة

فتحتها بيديها المرتجفتين لتجد صورة لجاسر وعليها دماء وطلاسم غير مفهومة وقفل صدئ مغلق
صرخت دهب صرخة هزت أركان القصر

يا نوارة الكلب... والله لأشرب من دمك

وفي هذه اللحظة خرجت نوارة من الشرفة تطل عليها بابتسامة صفراء وقالت ببرود

شاطرة يا بت السايس... لقيتي العمل... بس فات الأوان... القفل ده لو اتفتح جاسر هيموت... ولو فضل مقفول هيفضل كدة طول عمره... اختاري بقى يا حلوة

وقفت دهب مذهولة تنظر للقفل في يدها ولنوارة في الأعلى
هل تكسر القفل وتخاطر بحياة حبيبها أم تتركه يتعذب للأبد؟

فجأة سمعت صوتاً خلفها
صوت الشيخ مبروك إمام المسجد  الذي دخل القصر فجأة وكأنه أرسل من السماء
قال بصوت وقور

يا بنتي... السحر لا يفك بسحر مثله... ولا بكسر الأقفال... السحر يفك بكلام رب العالمين واليقين

نظرت له دهب ونظرت لنوارة التي بدأ الخوف يتسلل لملامحها
رفعت دهب العمل في يدها وقالت بصوت سمعه الجميع

مش هكسر القفل يا نوارة... أنا هحرقه... وهحرق قلبك معاه
وأشعلت النار في القماش أمام عين نوارة المذهولة

ارتفعت ألسنة اللهب ومعها ارتفع صراخ جاسر في الغرفة بالأعلى صراخ ألم وخلاص في آن واحد
ثم ساد صمت رهيب

ركضت دهب إلى الداخل وصعدت الدرج كالمجنونة واقتحمت الغرفة
لتجد جاسر ممدداً على الأرض 

فاقد الوعي ولكن وجهه... وجهه عاد طبيعياً... عاد وسيماً كما كان

جرت عليه ورفعت رأسه ووضعتها على حجرها وهي تبكي

جاسر... قوم يا جاسر... رد عليا
فتح عينيه ببطء شديد... عينيه العسليتين الصافيتين

نظر إليها وابتسم بوهن وقال
دهب... كنتي فين؟

الدنيا كانت ضلمة قوي من غيرك
بكت دهب واحتضنته بقوة وكأنها تريد إدخاله في ضلوعها
لكن المعركة لم تنته

نظرت دهب للباب لتجد نوارة واقفة وعيونها تدور بجنون وقد بدأت تصرخ وتمزق ملابسها وتضحك بهستيريا

لقد ارتد السحر على الساحر... وجنت نوارة في التو واللحظة
صرخ جاسر بضعف

إيه اللي بيحصل؟

همست دهب وهي تمسح على شعره

حقك رجع يا سيد الناس... وربنا نجاك من كيد النسا

لكن بينما كان الجميع مشغولاً بنوارة المجنونة
دخل الغفير يلهث وقال بصوت مرتعش
يا جاسر بيه... الحق... الحكومة واصلة بره ومعاهم أمر تفتيش... بيقولوا إن فيه سلاح ومخدرات مدفونين في أرض القصر... وإخبارية بتقول إنك أنت اللي دافنهم 🙄

                         الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>