رواية مهرة الكابر الفصل الثامن8بقلم نون


رواية مهرة الكابر الفصل الثامن8بقلم نون

نظر لها بعيون يملؤها التعب والعشق وقال أنا كويس طول ما أنتي في ضهري

تحول سكون الليل إلى فوضى عارمة وأصوات سارينة الشرطة تمزق صمت النجع وتعلن عن كارثة جديدة لم تكن في الحسبان 

انتفض جاسر من مكانه رغم ألمه ودهب تسنده بقلب يرتجف خوفاً عليه لا على نفسها اقتحم ضابط المباحث "عصام السيوفي" باب القصر وخلفه العساكر بأسلحتهم المشرعة وكأنهم يداهمون وكراً للإرهاب لا منزل كبير البلد 

وقف جاسر في منتصف الصالة شامخاً كالنخلة رغم وجهه الشاحب وكتفه المربوط وقال بصوت هز جدران القصر أهلا يا حضرة الضابط إمتى كانت "الحكومة" بتدخل بيوت الأكابر من غير إحم ولا دستور 

ابتسم الضابط عصام ابتسامة صفراء وقال وهو يشير للعساكر بالانتشار لما الأكابر يتاجروا في الممنوع ويدفنوا سلاح في أرضهم بيبقوا مجرمين يا جاسر بيه 

والإذن معايا والتفتيش هيبتدي حالاً صرخت دهب بقوة استمدتها من وجودها في حضن جاسر 

جوزي سيد الناس وعمره ما يتاجر في الحرام دي تهمة ملفقة عشان تكسروه وهو مريض نظر لها الضابط باستهزاء وقال المريض مكانه المستشفى يا مدام مش دفن السلاح تحت شجر التوت ابدأ يا عسكري الحفر في الجنينة الخلفية 

تسمرت دهب مكانها... "الجنينة الخلفية"؟ 

هذا نفس المكان الذي دفنت فيه نوارة السحر ونفس المكان الذي حفرت فيه دهب منذ قليل نظر جاسر لدهب نظرة غامضة لم تفهم معناها وهمس لها متخافيش... الكابر مبيقعش بالساهل

 بدأ العساكر الحفر في المكان المحدد بدقة والكل يترقب العيون معلقة بالحفرة نوارة تضحك بهستيريا في زاوية الغرفة والخدم يبكون

 ودهب تدعو الله في سرها فجأة صاح أحد العساكر لقينا الشنطة يا باشا... الشنطة المدفونة أهي تهلل وجه الضابط عصام ونظر لجاسر نظرة انتصار وقال أدينا طلعنا "العمل" بتاعك يا جاسر بيه

 بس ده عمل يوديك ورا الشمس مؤبد 
أمر بفتح الشنطة الجلدية السوداء الملطخة بالتراب حبس الجميع أنفاسهم فتح العسكري الشنطة وقلبها رأساً على عقب لتسقط محتوياتها على الأرض ولكن 

الصدمة ألجمت لسان الضابط لم يسقط سلاح... ولم تسقط مخدرات سقطت "أكفان بيضاء" فارغة... وعليها صور للضابط عصام نفسه وهو يتلقى رشوة من أحد كبار المنافسين 

ساد صمت في المكان اتسعت عيون الضابط رعباً ونظر لجاسر الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية مرعبة 

تحامل جاسر على نفسه وخطا خطوة للأمام وقال بصوت كفحيح الأفعى تؤ تؤ تؤ... عيب يا حضرة الضابط لما تيجي تفتش في أرض الكابر وتطلع "فضايحك" بإيدك ثم 

أكمل بصوت زلزل كيان الضابط الإخبارية اللي جاتلك كانت "طعم" يا عصام وأنت بلعته...
 أنا كنت عارف إنك بايع ذمتك لـ "وهدان الغريب" عدوي اللدود 

وكنت مستنيك تغلط الغلطة دي 

أخرج جاسر هاتفه وشغل تسجيلاً صوتياً للضابط وهو يتفق على تلفيق التهمة 

شحب وجه الضابط وتصبب عرقاً وتراجع للخلف وقال بتلعثم يا جاسر بيه... 

إحنا ولاد النهارده... والمسامح كريم ضحك جاسر ضحكة هزت صدره الجريح وقال المسامح كريم... بس الكابر "جبار"... 

خد رجالتك واطلع بره... والشنطة دي هدية مني لمدير الأمن الصبح... عشان يعرف مين اللي بيحمي البلد ومين اللي بيخربها

 انسحب الضابط ورجاله كالجرذان المذعورة وسط نظرات الاحتقار من دهب والخدم وما إن أغلق الباب خلفهم حتى ترنح جاسر وكاد يسقط لولا أن تلقفته دهب بلهفة جاسر... أنت كويس؟

 نظر لها بعيون يملؤها التعب والعشق وقال أنا كويس طول ما أنتي في ضهري... بس الحرب لسة مخلصتش يا دهب... "وهدان الغريب" هو الراس الكبيرة... هو 

 اللي اشترى الضابط سألت دهب بخوف ومين وهدان ده وعايز منك إيه؟ 
جلس جاسر على الأريكة وقال وهدان ده يبقى "خالك" يا دهب... أخو أمك اللي رماكم زمان...

وكان فى تار قديم بينه وبين ابوى 
 ودلوك راجع ينتقم مني 

 شهقت دهب بصدمة... خالها؟ لم يمهلها القدر لتستوعب خالها كيف وعمل ايه زمان فى اهلها

رن هاتف جاسر... فتح الخط وسمع صوتاً خشناً يقول عفارم عليك يا جاسر... عرفت تخلع من الحكومة...

 بس مش هتعرف تخلع من اللي جاي... "دهب" تخصني... وكان فى تار بايت بيني وبين أبوك... واللعب المرة دي هيكون بالدم...

 جهز كفنك أو جهز كفن عروستك 
عشان تترمل ياعريس

أغلق الخط ونظر لدهب 

دهب التي تحولت في لحظة من "مُهرة" إلى "هدف" في ثأر قديم لا ذنب لها فيه

وقف جاسر وسحب مسدسه من الدرج وقال لمي هدومك يا دهب... القصر معدش أمان... هنطلع على الجبل... وهناك يا قاتل يا مقتول 

الذئب لا يعوي قبل أن ينقض والأسد لا يزأر إلا ليعلن سيطرته والليلة سيعلم "وهدان" أن اللعب مع الكابر ليس نزهة بل هو دخول في متاهة لا يخرج منها إلا من يملك "مفاتيح الجحيم
والكابر يملك النسخة الأصلية  

تحركت السيارة الجيب السوداء تشق عتمة الليل في طريقها للمنطقة الجبلية الوعرة 

جاسر يقود بيد واحدة والأخرى تمسك يد دهب التي كانت ترتجف برداً وخوفاً

 وصلوا إلى كهف صخري مخفي ببراعة وسط الجبال مكان لا يعرفه إلا جاسر وعدد قليل من رجاله المخلصين نزلوا ودخلوا الكهف الذي كان مجهزاً بشكل مدهش من الداخل

مولد كهرباء أسلحة حديثة وأجهزة مراقبة متطورة جلست دهب على صندوق خشبي تنظر حولها بذهول وقالت أنت كنت عامل حساب اليوم ده ياجاسر؟

ابتسم جاسر وهو يتابع شاشات المراقبة وقال بثقة الكابر عمره ما يمشي خطوة من غير ما يحسب التانية يا دهب... أنا 

كنت عارف إن وهدان هيتحرك فى اى لحظه وإن المواجهة دي جاية جاية 

اقترب منها وجلس أمامها على ركبتيه ونظر في عينها بعمق وقال وهدان فاكر إنه بيحاصرني

ميعرفش إنه دخل المصيدة برجله
 أخرج جهاز لاسلكي وقال بصوت صارم نفذ يا "حمزة"... دلوقتي 

وفي التو واللحظة تحولت شاشات المراقبة أمامهم لمشهد حي من "قصر وهدان الغريب" نفسه

 شهقت دهب وهي ترى رجالاً ملثمين يقتحمون قصر وهدان ويسيطرون عليه في صمت تام قال جاسر وهو يشير للشاشة ده "حمزة" دراعي اليمين...ودول رجالتي... وهدان بعت كل رجالته يحاصروا قصرنا الفاضي وساب بيته مكشوف... غبي

 رأت دهب "وهدان" وهو يجرجر من فراشه بملابس نومه وهو يصرخ ويسب 

شعر جاسر بارتياح دهب وضغط على يدها وقال حقك وحق أمك وابوكى وصل يا دهب... 

وهدان دلوقتي تحت رحمتي لكن دهب نظرت له نظرة غريبة وقالت بقوة أنا مش عايزة حقي بدم يا جاسر... 

أنا عايزة أواجهه... عايزة أسأله ليه عمل كدة في أخته ونهب ورثها و نهب ارض ابوى وخلانا نعيش خدم 
 
وافق جاسر وأخذها وعادو ليس إلى قصر الكابر بل إلى قصر وهدان 

 دخل جاسر القصر بخطوات واثقة ودهب بجواره مرفوعة الرأس كالاميرة وجدوا وهدان مقيداً على كرسي في وسط الصالة وحوله رجال جاسر

رفع وهدان رأسه ورأى دهب فبصق على الأرض وقال بنت الخدامة... جاية تشمتي في خالك؟

 تقدم جاسر ولكمه لكمة قوية أسقطت سنه وقال ببرود دي "حرم الكابر"... لسانك يتقطع قبل ما تجيب سيرتها 

وقفت دهب أمام وهدان وقالت بصوت هادئ مرعب أمي ماتت مقهورة بسببك... 

وأنت جاي تكمل عليا... 
بس ربنا كبير... وجاسر كان سيفه المسلط عليك

نظر وهدان لجاسر بحقد وقال أنت فاكر إنك كسبت؟ أنا ورايا ناس تقيلة... ناس هتمحيك من على وش الدنيا

ضحك جاسر بسخرية وأخرج ملفاً من جيبه ورماه في حضن وهدان وقال قصدك الناس دي؟ 

فتح وهدان الملف واتسعت عيناه رعباً كان الملف يحتوي على صور ومستندات تدين وهدان وشركاءه الكبار في قضايا تهريب وسلاح

 قال جاسر بانتصار الملف ده نسخة منه راحت للنائب العام من ساعة... ونسخة تانية للإعلام... يعني أنت ورجالتك محروقين... انتهيت يا وهدان

 انهار وهدان على الكرسي كأنه جثة هامدة 

نظر جاسر لدهب وقال يلا يا دهب... المكان هنا ريحته عفنة... 

يلا نرجع بيتنا 
خرجا من القصر والشمس تشرق لتعلن بداية يوم جديد يوم بلا خوف وبلا تهديد 

في السيارة نظرت دهب لجاسر وقالت بابتسامة حب أنت داهية يا جاسر... إمتى لحقت تعمل كل ده؟ ضحك جاسر وقال قولتلك...

 أنا مابخافش غير من اللي خلقني... وفى حاجه مهمة لازم تعرفيها انا بحبك..بحبك يادهب بحبك يا مهرة 🐎 الكابر 

وصلوا قصر الكابر واستقبلهم الخدم بالزغاريد ولكن...

 بينما كان جاسر يهم بدخول الجناح سقط فجأة على الأرض مغشياً عليه صرخت دهب... جاسر! تبين أن الجرح القديم قد فتح ونزف بشدة تحت الضغط والجهد حمله الرجال للسرير وحضر الطبيب بسرعة جلس الطبيب بجواره وبعد فحص دقيق 

خرج وعلى وجهه علامات القلق جرت عليه دهب... طمني 

يا دكتور قال الطبيب بأسف النزيف وقف... بس جاسر بيه دخل في غيبوبة... جسمه استهلك طاقته كلها...

 ومحدش عارف هيفوق إمتى سقطت دهب على الأرض تبكي لقد انتصروا على عدوهم... لكن هل سيخسر الكابر حياته؟ 

جلست دهب بجواره تمسك يده الباردة وتهمس قوم يا جاسر... متسبنيش لوحدي... أنا لسة مشبعتش منك وفجأة... تحركت أصابع جاسر حركة خفيفة جداً...

 ثم همس وهو مغمض العينين بكلمة واحدة ... ابني

صعقت دهب... ابنه؟ أي ابن؟ هل جاسر متزوج من قبل؟
هل عنده ابن من اخره ؟

                الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>