رواية حامل ولكن الفصل التاسع9 بقلم ندا الشرقاوي
#حامل_ولكن9
-بمعاقبة المتهم حاتم عبدالسلام بالسجن المشدد خمس عشرة عامًا …….
في ثانية واحدة انفجرت القاعة بأصوات مختلفة،صراخ ،فرح هلهله
أم حاتم صرخت
-لاااا! ابني
حاتم نفسه اتجمد مكانه وبعدين بدأ يزعق بصوت عالي ويخبط على القضبان
-دي مؤامرة دي كذابة،انا مظلووم
العساكر مسكوه وهو بيقاوم أما حسنه،فضلت قاعدة مكانها لحظة كأنها مش مصدقة،حاضنه بطنها بايدها اللي بدات تظهر وبعدين فجأة دموعها نزلت بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف،كانت دموع ارتياح وفرح
كاظم بص لها وسأل بكل هدوء
-أنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي بتحاول تمسح دموعها اللي غرقت وشها وقال
-خلص صح؟ خلاص الكابوس راح ؟
رد بثبات وهو بيبص في عنيها
-خلص.
لكن قبل ما يقوموا صوت الأب جه من وراهم وقال
-حسنه
لفت ببطء كان واقف بعيد شوية، وشه باين عليه الندم والتعب اللي كبره سنين قرب خطوتين وقال بصوت مكسور
-سامحيني يا بنتي.
سكتت القاعة حواليهم كأن اللحظة اتجمدت حسنه بصت له طويل وعينيها مليانة مشاعر متلخبطة ومشيت بره القاعة من غير كلام وكاظم وراها
خرجت وسندت ضهرها على الباب بره وكاظم وراها قالها
-تحبي نمشي؟
ردت بهدوء
-على فين ،معتش ينفع مليش مكان عندك
-لا فيه أنتِ قاعده لوحدك وأنا خدت الشقه اللي تحتك ،مش عاوزه ليه بقا
غمضت عنيها وقالت والدموع بتجري من عنيها زي السبق
-خلاص كفايه كده لازم اشوف حل علشان اللي في بطني اللي محدش من المجتمع دا هيتقبله
رد عليها بدون تفكير
-بس أنا هتقبله يا حسنه ،أنا قولتلك نبدا سوا هشوفلك شغل وتفضلي زي ما أنتِ لحد ما تتحسني.
مسحت دموعها بكف اديها وقالت
-كفاية يا كاظم أنت شلت كتير وشلت في وقت القريب مشالش .
-يلا يا حسنه علشان الناس بدات تطلع ومش عاوزين دراما يلا .
حسنه بصت حواليها لقت الناس فعلًا بدأت تخرج من القاعة همسات ونظرات بتتبادل، بعضها شفقة وبعضها فضول تقيل شدّت شالها على كتفها كأنها بتحاول تخبي نفسها من العالم
قالت بصوت واطي وهي ماشية
-أنا تعبت يا كاظم تعبت من كل حاجة.
مشي جنبها بهدوء، ما حاولش يقاطعها، بس كان قريب كفاية يحس إنها لو وقعت هيلحقها
-أنا مش خايفة من نفسي أنا خايفة عليه
وحطت إيدها على بطنها وكملت خايفة ييجي الدنيا دي ويتحاسب على حاجة معملهاش ويحاسبني على كده
وقف فجأة قدامها وخلاها تبص له
-بصيلي يا حسنه الطفل ده مش ذنب واللي حصل مش نهاية ده بداية جديدة حتى لو باينة صعبة بس اللي جاي حلو
سكتت لحظة، عينيها بتتهرب من عينيه
-والناس؟
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها تعب
-الناس عمرها ما سكتت لا على حد صح ولا غلط إحنا اللي بنختار نعيش إزاي، مش هما الناس بتتكلم على كله
فضلت باصة له كأنها بتقيس كلامه على قلبها وبعدين قالت
-وأنت؟ ليه بتعمل كل ده عشاني؟
اتنهد وبص للأرض ثانية وبعدين رجع لها
-يمكن علشان أول مرة أحس إني عايز أبقى سبب في حاجة كويسة ومش هكذب أنا مهتم بيكي وباللي جاي.
سكتت، بس المرة دي دموعها كانت أهدى كأنها بتفكر مش بتنهار
عدى أبوها من بعيد، وقف لحظة كأنه عايز يقرب تاني لكن لما شافها واقفة مع كاظم ومشيت لقدام، ما قدرش يتحرك
حسنه لاحظته وقلبها وجعها بس كملت مشي
-هتيجي معايا
كان سؤال كاظم لها بهدوء
وقفت شوية وبعدين أخدت نفس طويل وقالت
-هتيجي معايا الأول لدكتورة؟
ابتسم لأول مرة بارتياح
-طبعًا… ده أهم مكان نروحه دلوقتي.
هزّت راسها، ومشيت جنبه وهيا بتحاول تفتح صفحة جديده
عدا شهرين والحال مستقر حسنه لقيت شغل كاشير في مطعم مع رفض كاظم لكن صممت إنها تنزل تشتغل ووافق مع اصرارها وكل ما تقبض كانت تجري عليه بالمرتب وتبقى مُصره انها تديله نصه كإيجار للشقة وكان بيخده منها علشان ميحسسهاش انها عاله عليه .
فتحت باب الشقه بسرعة وهيا عارفة انه جوه كان قاعد على البار بيشرب قهوته وجريت كالعاده عليه وهى بتمد اديها بالفلوس
ابتسم ابتسامه وساعه وقالها
-برده ،أنا قولت شهر اتنين وخلاص لكن مصممه بقا
رفعت راسها بغرور وبصتله وقالت
-يابني أنا ست عاملة
-ابنك ،حسنه أنتِ مش واصلة لكتفي يا ماما
-طب خد فلوسك وأنزل علشان أطبخ
رد عليها ببجاحة
-أنزل فين أنا طالع علشان اتغدى أصلا .
-ماشي
ضحك وهو بيقوم من على الكرسي
-أنا نازل أجيب حاجة سريعة وخلاص
ماكملش جملته صوت خبطة قوية خرج من المطبخ
في ثانية كان واقف، قلبه وقع، وجري وهو بينادي
-حسنه!
دخل لقاها واقعة على الأرض جسمها متني بطريقة تخوف، وإيديها على بطنها ووشها شاحب جدًا.
-حسنه! ردي عليا
فتحت عينيها بالعافية، صوتها طالع مكسور
-بطني يا كاظم بتتقطع
ما فكرش نزل لمستواها وشالها بسرعة، قلبه بيدق بعنف وهو بيجري بيها بره الشقة
في المستشفى…
الدقايق كانت بتعدي تقيلة كأنها سنين كاظم واقف قدام أوضة الطوارئ ، إيده في شعره ومش قادر يثبت في مكانه
كل شوية يبص على الباب، مستني أي حد يخرج يطمنه
بعد وقت مش معروف قد إي الدكتور خرج.
قرب منه بسرعة
-هي كويسة؟ حسنه كويسة صح؟
الدكتور بصله لحظة قبل ما يتكلم بنبرة هادية
-للأسف…
