رواية وادي الزعيم الفصل العاشر 10 بقلم عبير ادريس

 

رواية وادي الزعيم الفصل العاشر 10 بقلم عبير ادريس


أمضيت عمري منصفاً
ما أفكر آخذ غيبة
قد كنت شخصاً طيباً
بس ما تفيد الطيبة
وأتأمل الناس التجي
مو مثل الناس الرايحة

♦️♦️♦️♦️♦️♦️

اينار : لحيت وياكم لأن اجيتوا بظروف غامضة، طلبت اشوف المستند اللي وقعتي عليه كالوا ضاع اجيت احاجيج مثل الناس حتى افتهم قصتكم ما رضيتي تحجين شنو بيدي عليج؟ 

خيلاء : مو البنات اللي اجوي آخر شي حجولك قصتهم شو وحدة منهم تركتها، معناها تنقذ اللي على هواك وتعجبك وتترك اللي ما الك نفس بيها 

بهدوء وعيون ذبلانة تعب كال 

اينار : لا غلطانة قصة ذني البنات مختلفة عنكم تماماً

ذني ابوهن متوفي وعمهن سكير وكلب ابن كلب اخذهن لبغداد على اساس يخلصهن من ظلم بيت الجد وبدء يشغلهن شغل مو محترم يتاجر بأجسادهن، وحدة منهن استسلمت والثانية ضاكت المُر 

قاطعته وسألت 

خيلاء : اللي تزوجتها؟ 

اينار : اي، عمهن بدون علمهن طشش خبر بالمدينة مالتهم بأن البنات انهزمن منه وما يعرف عنهن اي شي يعني تبرأ من بنات اخوه، امهن من قهرها عليهن توفت، بعدين البنات من رادن يرجعن اجاهن باص من احدى قريباتهم نبهتهن على اللي صار وبلغتهن بوفاة امهن، هنا اضطرن يبقن يشتغلن لأن يعرفن اذا رجعن مصيرهن القتل 

خيلاء : وفضلوا يعيشون وية وحوش النوادي والملاهي ولا الرجعة ﻷهلهن!! 
طيب اشتغل بشرف ليش هيج اسوي بنفسي؟ 

اينار : ليش شبيج انتِ مو من الوادي شحلاتج وينج وين الوحشية، لا صدك وحشيتج مطلعتها بس وياي 

ابتسمت على حجايته بعدها رجعت غضبت اكثر من قبل 

اينار : قفل الوحش، بعدين تعلمي لا تحكمين على الناس من المظهر هسه انتِ مظلومة على اساس 

خيلاء : على اساس؟ 

اينار : حسب حجيج شعرفني بيج اني، الظاهر مبين عليج وحدة لعوبة وحافظة كل تفصيلة بهذا المكان والشاردة والواردة تمر من جوة ايدج بس المخفي شنو؟ 

خيلاء : كاعدة تحت الاجبار والتهديد 

اينار : البنات اللي اجوي هم مثلج وبعد لا تسألين اكثر حيري بأختج شلون تخلصيها 

خيلاء : شلون اخلصها هاي مصيبتها مصيبة دمرتني 

اينار : حاولي تعرفين كلشي عنها لا تعوفيها تتصرف بكيفها 

خيلاء : هسه هي وية منو كاعد تلعب رجعلي الصورة اشوف 

رجع الصورة وبدء يشرحلي على الوضع اللي بداخلها 

اينار : هاي لعبة البوكر خطورتها بالرهن اكبر من الروليت هذيج حظ يانصيب هاي بتخطيط وتكتيك وشفتي اني شكد متمرس بس حاولوا بشتى الطرق يشتتوني وصار الرهن من صالحهم شنو حال اختج وهي جديدة على اللعب 

خيلاء : وشنو هذا البوكر ومنو علمها عليه وشوكت فهمني مو راح اتخبل!! 

اينار : محتاجه لعقلج هسه اصبري علية ما اريدج تتخبلين، اسمعي وشوفي بنفس الوقت اريدج تركزين 

هذولي الاثنين اللي كاعدين على يمينها ويسارها اسمهم لامي ولامع

ودخلنا في احدى زوايا الوادي المظلم بدينا ننتقل  بعبراتنا نتلقى تحذيرات ربما نصائح لم تكن يوماً في حساباتنا..

لامي تقرب من سديل وهمس بأذنها  

لامي : عندج اليد الاقوى بالرهان راهني 

لامع : واذا حسيتي نفسج مو بالمستوى انسحبي 

لامي :  إذا جنتي تشوفين إن اللعب يسير لصالحج لا تترددين بأتخاذ القرار بمواصلة اللعب والاستمتاع بقدر الإمكان

الثاني كال 

لامع : هنا تسع لاعبين بطاقتين مقلوبة على اللاعبين 
و٣ بطاقات مكشوفة 

سديل : بالنهاية راح نجمع الاوراق الخمسة وصاحب اليد الاقوى هو الفائز مو؟ 

ابتسموا واحد للثاني وهزوا راسهم بأي وكملت لعب 

خيلاء : هاي شلون هيج تعرف؟ وليش هي تلعب مو هم؟ وشلون نسمع همسهم والكاعدين ما يسمعون؟ 

اينار : لابسين مايك مربوط على اجهزة خاصة اسمعهم اني والحجي وسيادة وتيام يعني ما اكدر انقذ اختج من المطب اللي دخلت بيه اذا ما ساعدتيني 

خيلاء : وشلون اساعدك؟؟ 

اينار : تخلين ايدج بأيدي وتحجيلي كلشي بس بعدما تتزوجيني يلا اكدر اتحكم بيج واتصرف وياهم بأعتبارج زوجتي، هسه كلشي ما اكدر اسوي 

خيلاء : كل اللي سويته والمسرحية اللي شفناها سوى توصلني لنفس النتيجة اللي رفضتها من البداية بكامل ارداتي وقواي العقلية 

اينار : مو هيج الحجي 

خيلاء : رجعني للوادي اريد احجي وياها اشوف ليش هيج سوت 

اينار : ما راح يخلوها تبات يمج ولا تحجين وياها قبل رهان باجر 

خيلاء : شنو؟ وليش يعني؟ 

اينار : يعرفون راح تسوين مشاكل لهذا يبعدوها عنج 

صفنت بوجهه بعدها همست بصوت متشحرج من الألم 

خيلاء : لهذا السبب حاجزني هنا مو كلتلك انت متفق وياهم انت ما تختلف عنهم نفس حقارتهم نفس اساليبهم انت نسخة مستنسخة من خنازير الوادي 

اينار : مستغرب نفسي شلون مطول خلك وياج لحد هسه وليش متجرع لسانج ومرارته 

خيلاء : طلعني منا ما اسمع منك بعد ولا اريد اشوف شي بس طلعني 

اينار : ما اكدر إلا تخلص ليلة باجر 

خيلاء : ليش اريد افتهم ليش حاجزني هنا اختي اذا خسرت شنو مصيرها وية منو راح تلعب؟ 

بقى ساكت لحيت عليه ما قبل يحجي كمت ادور بالمطبخ على سجين اهدده بالانتحار حتى يحجيلي لكيت وحدة صغيرة ثبتتها على شريان رقبتي وحجيت 

خيلاء : طلعني منا اريد اعرف اختي ويامن تلعب!!

وكف وايديه بجيوبه يباوعلي حاير بدء يهّدء بية واني رافضة اسمع 

خيلاء : بداعة امك بروحها ساعدني اعرف عندك ضعف اتجاهها وما اريد استغلك بيها وكل شوية استجدي عواطفك لان اعرف الام ولجمتها بالقلب واثنينا نتشارك بنفس المصير بأمهاتنا بس ساعدني 

رغم جسارته وصلافته ووكحاته واجرامه بس كلامي هزّه عيونه دمعت بلع ريكه وحجى بصوت مبحوح 

اينار : اذا شمرتي السجين من ايدج وعد احجيلج 

خيلاء : وترجعني للوادي؟؟

هز راسه بأي 

خيلاء : كول وداعة امي وروحها

هنا ثرت بقايا أعصابه صاح بصوت عالي هزنا هز لدرجة سديت أذني 

اينار : امي ما عليج بيها لا تدعين ولا تترحمين لسانج ما يتلفظ بيها وكلتلج ارجعج ذبي السجين من ايدج واتركي صلافة بنات الشوارع 

من ردت اذبها رجفة ايدي خدشت رقبتي بس مو عبالك جرح نافورة دم ركضلي ضغط بأصبعه على مكان الدم غمض عيونه وماكدر يركز بس يتمتم بكلمات مسموعة 

اينار : خرب اهلج هاي شنو سويتي!!

نسيت الألم بل تجاهلته تقربت منه وسألته 

خيلاء : ليش يخوفك الدم وانتَ تسفكه؟ ليش يربكك اللون الأحمر شنو قصتك انتَ؟ 

مسد لحيته وسحبني وياه وبعده ضاغط على مكان الجرح تركني على القنفة وجاب علبة اسعافات اولية عقم جرحي وضمده بعدها راح غسل ايديه ورجعلي وكف فوك راسي مدلي ايده وكال 

اينار : يلا 

باوعتله والغصة ماليتني 

خيلاء : وين؟ 

اينار : نرجع 

خيلاء : وية منو راح تلعب سديل؟ 
انت وعدتني تحجي لا تبقى ساكت وتباوع علية 

اينار : وية حزب سحبان 

شهكت ولطمت وجهي صحت

خيلاء : شنو وشجابها عليهم؟ انتَ ما تقارشت وياهم هي شلون؟ 

اينار : كلتلج الحجي خلاها طُعم للأسف يعني 

خيلاء : رجعني للوادي الله يخليك 

اينار : يلا نرجع بس لا تبجين كافي 

مشيت وياه للسيارة صعدت ليكدام حسب طلبه ما ردت اعانده تحركنا بعدما قفل ابواب البيت رجعت راسي ليورا وهموم الدنيا كلها صارت كبالي مثل الشريط بالسرة تتزاحم بحبل افكاري تتراهن علية يا هي تأذيني اكثر يا هي تسممني اعمق، حسيت بيه كل شوية يلتفتلي الطريق كله جنت شاردة الفكر، قريب لا نوصل التفتت عليه وهمست 

خيلاء : شعجب ما غطيت راسي وخليتني اشوف الطريق 

اينار : تركتج تشتمين هوى نظيف

خيلاء : اول مرة اشوف مجرم شريف   

اينار : بدون حجي زايد باجر ممنوع تطلعين من غرفتج تحت اي ظروف، اني ما راح اتواجد بالوادي لا اليوم ولا باجر عندي شغلة كلش مهمة

خيلاء : وين تروح يعني؟ 

اينار : اشوفج تحاسبيني!! 

خيلاء : لا بس ردت اعرف وين.. فضول 

اينار : ارجعي لغرفتج وعينج على نفسج ولا تحاولين تثيرين مشاكل، سديل ما راح يخلوج تشوفيها واساساً رجعتج لهنا اكبر خطأ

خيلاء : هي موجودة بالصالة اسحبها من شعرها واصعدها غصب عنها تجي وياية

اينار : حلو بدل الضحية يصيرون اثنين تصرفي من راسج واني معلية بيج بعد واي شي يخصكم لا ترجعيلي بيه عندج تيام يكفي ويوفي وياج وانزلي يلا عندي شغل مهم اريد اقضيه

حجاها وفتح باب السيارة خليت ايدي على اليده وبقيت اباوعله جان يباوع ليكدام عاكد حاجبه تأفأفت باوعلي وكال

اينار : ممنوع تنزلين للصالة باجر، وهذا تحذير مني اذا خالفتيه تشوفين وجهي الثاني من صدك 

تجاهلت تحذيره فتحت باب السيارة ونزلت اول ما خليت رجلي بالكاع شخطها وراح توجهت على البوابة جانوا واكفين سكيورتي بدون ما يحجون وياية كلمة فتحولي الباب دخلت خاوية الجسد والروح تعبانة مليانة بالهم اعتب على اختي وارثي حالنا بدموع صامتة ما يسمع انينها غير الله

ولج ليش هيج سويتي بينا حملتيني هم فوك همي تعبت من وراج، من جنتي صغيرة ربيتج وتعبت عليج تاليها هيج تسوين بية تركت بنتي وبيتي وحياتي وأماني وصرتلج سند تكسرين شوكتج بعيني ليش يا مضعوفة البخت!!

امشي واحاجيها اعاركها بدماغي ماكدر اسكت، وبنفس الوقت خايفة اتجاهل تحذيراته الية لأن هو اعرف بدواخل الوادي ومضاميره 

رحت لغرفتي فتحت الباب وشمرت نفسي فوك السرير تمنيت انام وبعد ما اكعد تمنيت احقق ولو بس حلم واحد من احلام اليقضة وهو الراحة حتى لو جنت الكاها بالموت 

لهناك وانفتح الباب علية باوعت سفانا جايبة وياها جهاز طلبت مني اخليه على اذني 

خيلاء : منو؟ 

سفانا : الزعيم 

خيلاء : وشبيج خايفة؟ 

سفانا : راح انتظرج يم الباب من تخلصين صيحيني 

بقيت اباوعلها لحدما طلعت، باوعت للموبايل نوكيا قديم هذا منو بقى يستعمله

اينار : وينج سمعيني صوتج 

جريت نفس بحسرة وهمست

خيلاء : شبسرعة اشتاقيتلي

اينار : شسوي ياحبيبتي من تروحين لبيت اهلج تشيلين البيت وياج وتطلعين

خيلاء : شسوي غير اشوف اهلي، شلون يعني ما اشوفهم

اينار : اي هذا واجب علينا صلة الرحم واطاعة الوالدين

خيلاء : للحظة حسستني كاعد احجي وية شيخ جامع كله ايمان وتقوى

اينار : حياتي شعندي غيرج اني

رغم كل الهم اللي بية بس خروجنا عن نص الحياة الواقعية يضحكني بعز همي 

خيلاء : شايف الانفصام اللي احنا بيه؟

اينار : وياج بس

خيلاء : ارجع واسألك ليش؟

اينار : وارجع واجاوبج ما ادري

خيلاء : رايد مني شي مهم واتصلت؟ 

اينار : ما اريد افيض هواي بالموضوع اللي وصيتج عليه بس حذاري حذاري يا خيلاء اذا سويتي شي من راسج تصير كارثة وتتعدد الخسائر واحتمال حتى اني ما اسيطر على الوضع بعد، فهمتي اللي اريد اكوله واللي كلته؟ 

خيلاء : فهمت

اينار : اعرف بيج ذكية وتلعبيها صح صدكيني يحز بنفسي يصيبج سوء من عمل ايدج 

خيلاء : لا تزعج نفسك بالتفكير راح اسوي اللي اشوفه صحيح ومناسب للكل بس ما اوعدك الزم نفسي كلش  

اينار : غمريني بالإزعاجات لِقمة راسي بس لا تغامرين بشرفج خيلاء

خيلاء : كلامك ما يصدقه العقل البشري عكس افعالك يا اينار 

اينار : وعد رجال اذا سمعتي كلامي وعدّت ليلة باجر على خير اطلعكم منا واني اتكفل بالخسائر بس اذا صار العكس وما اريد اهددج، راح اعيشج برعب تتمنين الموت وما تحصليه، يلا ديري بالج صار وقت نزلتي 

غلق الخط وراح بقيت صافنة بكلامه بتحذيراته بوعوده، بس مايدري مرات الاهل او المقربين من النفس اذا تعرضوا لسوء او اذى ما راح نكدر نوكف مكتوفي الايدي لازم نقامر بنفسنا ومالنا وكل ما نملك لحد إعلان الخسائر

طلعت برا الغرفة نطيت الموبايل لسفانا ابتسمت وراحت، مضيت لغرفتني غيرت ملابسي تمددت على سريري بقيت مستلقية على ظهري طاوية ذراعي جوة راسي لمدة ساعة تقريباً قبل انفجار الكارثة بدماغي، كلبي يفور الامور خرجت عن سيطرة العقل ماحسيت بنفسي إلا واني فازة من مكاني طلعت عن طوري نزلت جوة ببجامة النوم حتى ما فكرت بالنتائج قررت ادور على مخرج ثاني منو يكول كلامه مو تخدير للعقل بينما تتم العملية وتروح اختي بيها وإلا ليش دزوني وياه وهو كشفني بلحظتها وضمني بهذا البيت ليلة ويوم وبعدها رجعني وطلب مني اسكت، حديث العقل مستمر ورأيي هو الاصح والاصوب، ليش اصدك بيه وهو مجرم وكل بلاوي الدنيا مسويها قابل متخرج من حوزة لو هو امام جامع حتى امشي وراه واني مغمضة

اكو لغز جبير مخفي، من فكرة لفكرة لكيت نفسي كبال غرفة سيادة واكفة وادك الباب، ما جاوبتني رجعت دكيتها نفس الشي ماكو جواب، تركته ونزلت للصالة عسى ولعل اشوف تيام واحجيله التفاصيل الصارت واشوف منو بيهم كلامه اصوب واصح حتى اتبعه ولو بحجم خيط رفيع

دخلت الصالة جانت عجوز كبيرة بالعمر من شدة حركتها خيّل الية عندها اضطراب عقلي تقربت مني طلعت محفظة من الجلد الاسود سحبت فلوس باوعتلي وكالت

_هاج خليهن جوة ايدج 

خيلاء : شنو اسوي بيهن واني حبيسة هذا المكان!!

_اخذيهن ودفنيهن لا بد بيوم تحتاجيهن وتدعيلي بالخير

خيلاء : شنو شغلج هنا؟ 

_ربج سخرني اساعدج اخذيها وروحي لا تسألين تعودي 

اخذت الفلوس منها وضميتهن بجيب البجامة بدون ما اعدهن، افتريت ظلام بظلام تعجبت التفتت اسألها لكيتها ماكو وين راحت شبسرعة اختفت!!
عقلي كام يوجعني من كثرة الضغط والتفكير وماكو جواب ونتيجة للشي الافكر بيه

رجعت صعدت لغرفتي فتحت الستائر ردت افتح الشباك بلكي اشتم هواء نظيف خالي من قذارتهم، جنت صافنة بالفراغ الجو دافئ حلو والاشجار وحفيفها، صوت بُركة المي البعيدة لهناك وتخيلي شخص خطف من كدامي، بقيت مركزة بالمكان، توقعت تخيل مني لان صارلي فترة ما نايمة زين وبالي مشغول بس لا، رجع تحرك من خلف الاشجار وبخفة، ما مبين بشر مثلنا او من العالم الآخر رجف كلبي سديت الشباك والستائر ورجعت قرفصت بفراشي من الخوف الليلة كلها ما نمت ولا غمضتلي عين خلصت ليلتي خوف وقلق

ثاني يوم كمت من فراشي ونزلت وية البنات اترنح من الدوخة والتعب ووجع راسي بس تحملت لأجل شغلة وحدة اعرف اي خبر او خيط يوصلني لسديل حتى احجي  وياها قبل لا تصير الحفلة، بقيت اتنقل من بنية للثانية الى ان تعبت وما سمعت شي، اسوء ما بيهن الكتمان والسرية متعلمات على هذا النظام وحدة ما تثق بالثانية، استغربت شلون ساتي وستيرة حجولي شوية عن الوادي وشوية عن قصتهم، ما استبعد هذا طُعم حتى نقتنع نشتغل هنا مثلهم

اقترب وقت الحفلة والكل توزع لمهامه اللي راحت تحضر المكان واللي تبدل وتتهيأ واللي تحضر الكؤوس وغيرها من ترتيب الطاولات، صعدت لبست فستان من الموجودات بالخزنة الخاصة بملابس السهرة، كل سهرة تصير يصعدون يلمون الفساتين القديمة يتلفوها ويجيبون جدد نلبسهن ابد ما نكرر اللبس نفسه نادراً يصير هالشي، سويت شعري شلون ما كان، بديت اعدل بوجهي شنو اخلي ما يتغير الهالات جوة عيوني واضحة وتعب بشرتي وشحوب وجهي والشفايف لونهم اصفر بس حاولت قدر الامكان اغير من ملامحي وابين وجهي مرتاح نوعاً ما

صارت ساعة تسعة مساء يوم الخميس هذا اليوم ما انساه ابد لاهو ولا تاريخه، نزلت ودكات كلبي تضرب بصدري بقوة، دخلت للصالة خطواتي تتسابق اريد اشوف سديل شلون راح تضيعنا بيا دم بارد وليش هيج سوت بينا  

اباوع على ملامحها من بعيد مهتاجة اهتياج كبير واضح عليها لعبة الروليت والبوكر يحاصرون فكرها وضاغطين عليها بالفوز، وكفت كبالها بس ما جانت تنتبه لشي جانت مذهولة وخايفة بنفس الوقت حركت ايدها وفرت العجلة بقوة همست سديل لااا، ما سمعتني فاصلة عن الكل تفكيرها منصب على اللعبة وبس 

حجى واحد بيهم 

هتان : هذا هواي عليج شوفي ما طلعلج اللون الاحمر يمكن منحوس، حطي اربع ملايين اضافيات للعب وفريها مرة ثانية، بقت تتلفت للحجي وسيادة بقوا ساكتين ويتفرجون عليها 

مدت ايديها على رزمات الفلوس وخلتهم على جهة اللون الاحمر وصارت العجلة تدور 

جانت سديل معتزة بنفسها واثقة لدرجة ما همها المال اللي خلته ولا شلون راح تسدده مدربيها صح لو هي هيج عاجبها 

حجى اللي اسمه سحبان 

سحبان : خسرتي الجولة ياحلوة 

عواد : اخذوا الباقي من الفلوس وما راح تبقى مديونة الك

سحبان : لا احنا تراهنا آخذ اي شي يعجبني بالوادي وانت وافقت مو صح؟ 

عواد : بس ما جان الاتفاق يشمل هذه الطاولة 

سحبان : اريدها ليلة وحدة بس وارجعها سليمة باجر بنفس هذا الوقت بس شرط ما تحجي ولا تسأل عنها ومن ارجعها ما تسألها شنو صار وياها

حجت سديل وصوتها يرجف وتكسر بمخارجه 

سديل : ما اطلع وية احد 

هتان ضاف كلمة بلهجة تنم عن عداوة دفينة 

هتان : ما نريد فلوس، لو ناخذها ويانا لو نتشارك وياكم بالوادي ويصير نظام حصص وقوانين جديدة

سيادة : حجي مستحيل يصير هذا الشي انطيها الهم، شنو راح يصير يعني؟ 

التفت الحجي عليها وهمس

عواد : شوكت جازفت بيج وقدمتج للرهن حتى هسه اجازف بسديل؟؟

سيادة : وليش سديل مكانتها مثل مكانتي عندك؟ 

سحبان : مو وقت مشاكل عائلية احنا ناخذ اللي ربحناه وفلوسكم عندكم وحلوا مشاكلكم ورانا، كلش عيب  تنشرون غسيلكم الوسخ كدام الضيوف

انعصر كلبي عصر ما كدرت ابقى بموقف المتفرج نويت اتدخل وما حسبت حساب للنتائج المهم اختي ما تروح وياهم، اني اعرف شلون ادافع عن نفسي بس هي ما تعرف وراح تضيع بعد اكثر

وصلت للطاولة وكفت باوعولي اغتصبت ابتسامة كاذبة رسمتها على وجهي وحجيت دمعتي للأسف جانت واكفة بطارف عيني 

خيلاء : مرحبا

التفتوا علية باوعولي مذهولين 

سحبان : ياهلا من وين هاي القطعة؟ 
شو ما شايفيها اول مرة تشرفنا

هتان باوعله مبتسم وتقرب منه همس بأذنه كلام، الاول هز راسه راضي

خيلاء : اني اختها ومستعدة اطلع بدالها هي مريضة ومرضها خطير ما راح تنفعكم

ضحكوا اثنينهم بخبث هزوا راسهم وكالوا بصوت واحد 

_ناخذج ليش لا، ماكو فرق بين الاخوات

نهوا لعبة الانتصار بخطاب طويل عريض يسيء للحجي وادارة النادي، والأخير ساكت يستمع لقسوة كلامهم ما اعرف شنو لازمين عليه وهيج خايف منهم

جنت عاجزة اوصف شعوري ما كدرت انطق بحرف وية سديل واني اشوفها تغرق بأحضان الافاعي والخنازير، باوعتلها بنظرة عتب نفضت كل جرح بية استقبلت نظرتي بشهكة وياها شلال من دموع الندم والحسرة 

فزيت من صفنتي من لزمني اللي اسمه سحبان وسحبني لخارج الوادي يحيطونا حمايته وهتان صعدت السيارة دفعوني دفع بيها وصعد بصفي سحبان وليكدام هتان والسايق وبقية الحماية اخذوا مواقعهم بالسيارات انطلقوا بية للمجهول هذا الطريق حسيت ماشية بيه لجهنم خصوصاً من بقى لازم ايدي كلما اسحبها منه ياخذها ويطبع قبلة قرف عليها

جانت مثل سيوف الغدر تنزل على جلدي

هذا غدرج يا سديل وطعناتج لأختج

مشينا بطريق وعر بعدها اخذنا الطريق السريع، كمت اتلفت وراية عسى ولعل احد يجي ورانا الحجي او احد من اتباعه لان شفت شلون متمسك بسديل وما قبل تطلع دفع بمكان خسارتها فلوس اضعاف اللي خسرته، تارة اخرى اكول بلكت يجي اينار لو تيام بس وين الاول عنده شغل والثاني بعد الحادثة الاخيرة ما شفته ولا لمحت وجهه

بعدني اتسائل وية نفسي فاتت سيارة عالية لونها اسود مظللة بمحاذاة سيارتنا وجانت تتقرب مثل افلام المطاردة، دكلهم هورن بقوة حتى ياخذون جانب الطريق، بدا السايق يخفف هتان امره يسرع اكثر خصوصاً من سحبان كال 

سحبان : هذولة اتباع الحجي دوسلها هو متعلم ينطينا الفلوس بإيد ويدز عصابته ياخذها بإيد ثانية، اذا هاي غالية وعزيزة عليهم يدفعون دم كلبهم عليها يلا ارجعها وما ارجعها مثلما اخذتها

اترك بيها أثر حزب سمعان 

سيارتنا تسرع والسيارة السودة جانت تعرقل طريقنا قدر الامكان لهناك وانفتحت الجامة الامامية لمحت عيونه من القناع اللي لابسه وجه السلاح علينا وصوب اللي اسمه هتان طلقة براسه سحبان انجن طلّع السلاح ونزل راسي وكام يرمي عشوائي لهناك واحتركت الدنيا ما اشوف منو يضرب على منو صار الرمي بأكثر من مكان 

خفف السايق ما اعرف انجبر يخفف لأن انضرب التاير طلقة، انضربت سيارتنا بنهاية الشارع العام اكو صبات كونكريت، اعتقد السايق فقد الحياة، نزل سحبان وكام يرمي بخبال ما حسب حساب طريق عام ممكن ناس تمر ويروح بيها ابرياء الطلق فوك راسنا كأنما جكليت بليلة الحنة، حسيت نفسي بوسط مافيا ووحوش بشرية 

هذا المشهد شايفته هواي بالتلفزيون وسامعة بيه خصوصاً بالنزاعات العشائرية غمضت عيوني ونزلت راسي بين رجليه ضميت روحي بين المقعد الخلفي والمقعد الامامي، ريحة الدم كتلتني كتل بس ماردت اطلع واموت هنا، اريد ارجع حتى اخلص اختي، بكل هاي المشاهد المرعبة صبرتني ضحكة تينا وهي تتراوالي، تمر قهقهاتها بصور ذهنية تترس روحي فرح

لهناك وانتهى الرمي صار هدوء صرت اسمع صوت دكات كلبي الغير منتظمة وانفاسي العالية 

انفتح الباب انمدت ايد يم وجهي طالبة مرافقتي انعاد علية نفس المشهد بيوم الاربعة وعشرين ساعة من سحبني من كدام بيت ثروان، رفعت عيوني متبعة الايد اريد اشوف منو صاحبها وشفته صاحب القناع الاسود والكف الجلد

مديت ايدي خليتها براحة كفه سحبني بهدوء مطمني، مشيت وياه بخطوات متعثرة، جنت اعبر من فوك الجثث واسأل نفسي معقولة وحده قتلهم لو شنو اللي صار؟؟ 

وصلنا لسيارته فتح الباب الخلفي سحب غطى صوف وحضني بيه كمت اسمع دكات كلبه ونبض رقبته صار بخدي من دنك يهمس بأذني 

اينار : انتِ زينة ما بيج شي؟؟ لا تخافين عدت سلامات

هزيت راسي ارجف، سمعنا صوت ورانا والتفتنا اثنينا 

تيام : الحمدلله على سلامتكم

اينار جاوبه بخشم عالي

اينار : الدعم من عندك جان؟ 

تيام : جنت وياك ظهر بظهر
                     الفصل الحادي عشر من هنا 
تعليقات



<>