رواية غبار الذهب الجزء الثاني من وادي الزعيم الفصل الرابع عشر 14 بقلم عبير ادريس
________________
همام :مو شغلج هذا
نهيل : شلون تريد ترجع خيلاء وانت متمم زواجك من اختها وفوكاها حامل منك ؟ انت مستوعب الكاعد احجيه لو لا ؟
همام : هم مو شغلج اذا مستوعب او لا
نهيل : شنو هي شغلة عناد ؟ ذلشي احجيه وياك وكلت مو شغلج اذا البنية مرتاحة بحياتها اتركها تعيش ليش مصمم تأذيها ؟
همام : خيلاء تخصني اني وحدي وشنو تعتبريها اعتبريها ، اعناد ، طيش ، رغبة ، محبة ، بكيفج المهم ما تصير لواحد غيري
نهيل : ترة ماكو هيج شي هاي بس يمك
همام : سدي الموضوع
نهيل : لا ما اسده شنو معناها لا انت عايف سدن ومطلكها ولا انت تسعى مسعى خير و صحيح حتى ترجع خيلاء
همام : اكوم اشوف تيام شنو صار وياه احسن من الحجي وياج
سكتت راح اتصل على تيام ورجعلي اشرلي اكوم وراه ، كمت رحت يم البنات وهو راح عند الشيخ سالم للعصر اجاني وكال
همام :اني رايح لتيام ديري بالج على نفسج اي شي يصير اتصلي بية
نهيل : كول والله ! تريد تعوفني هنا من عقلك ما اظل دقيقة بدونكم
همام : وين ماخذج ؟ على الاقل هنا نسوان جهال ، اني رايح بالبرية يعني ذياب ضبع قطاع طرق كلشي يصادفني احير بيج لو بنفسي ؟
نهيل : من الاول المفروض ما تجيبوني هنا
همام : لوما شايفيج ويانا جان عاملونا غير معاملة دخلتج على الشيخ خففت هواي من ازمة الامور لهذا لا تلحين هواي بالموضوع تمام
نهيل : تمام
بعدها صاح على واحد من الواكفين عند الخيم وكال
همام : ياولد اريد خيل توصلني لعمي
_ هلا بيك ياطويل العمر ...تره الصحراء بهالساعة مو أمان الريح تغير والذيب يترقب وين الخلوة ..
همام : ما مطول ، لازم اوصل من وقت ، سديل بيد الناس والوقت علينا
_ ما انصحك اسمعني ، اذا تروح بالليل من دون دليل ، راح تتوه وتخسر اكثر . الاحسن تنتظر الفجر ، وانا اطلع وياك على أثر آمن ، واذا مضطرين والله لا يرضى ...أكدم دليل وياك لكن بمخاطره ، الليل مو مثل النهار
همام ضغط على لجام الخيل بصوت حاد كال : الوضع ما يتحمل ننتظر الفجر لازم اروح هسه....
حاول وياهم هواي ومحد نصحه يروح لتيام آخر شي ختمها الشيخ سالم وكال
_ما اريد اوكفك ، بس احنا اعرف بالبر وفصوله ، اذا تروح بالليل ، تروح بمخطط : واحد من الرجال يمشي جدامك كدليل وخطاي تمشي وراك ، اذا وافقت اضمنلك سكة توصلك لعمك قبل الفجر _بس اذا رحت هسه وعاندت اذكرك بخطر الذيابة وقطاع الطرق والليلية أكبر ، اذا رايد الامان انتظر الفجر ..
همام : انتم اعرف ننتظر الفجر ونشوف
انسدل الصمت ، همام ربت على لجام الخيل ومشى بعيد عنهم رحت وراه كعدنا قريب من النار ننتظر الفجر يطلع ، جابولنا ضيافة تعشينا وبعدها شربنا الكهوة البدوية وراها حسيت بنعاس بس ما نمت خفت انام، شلون سديل عاشت بوسطهم كل هاي المدة ما اعرف ....
صار الفجر اجوي على همام وكفلهم وتلثم واحد منهم ساحب فرس وراه باوعله وكال ..
_ يلا يا همام الفجر خير ، والبر ما يرحم المتأخر ، يلا نمشي على اثر ابو زيد لا نضيع وقت
جلبت بهمام الا اروح وياهم عاندته كبالهم ضاج وخزرني وهدد بس ما ردتني حجايته
تحركنا على خط الرمل ، اربع خيالة همام صعدت وراه وثلاثة من رجال القبيلة ، الغبار يتطاير من تحت حوافر الخيل ...
وصلنا لمكان بوسط الصحراء واحد منهم نزل يباوع للأرض بعين خبيرة ، ومن مكان لمكان يوكف ويتأمل آثار الحوافر
_شوفوا هنا ... هذه آثار قافلة ، اربعة ناقات وخيل واضح إنهم محملين ، آثارهم ثقيلة
همام : معناها نتبع الاثـــــــــر لو شلون ؟
حجاها بحزم ، جاوبه الآخر
_ما اكدر اجزم ، بس هالخطا جديدة ما جان الها آثر قبل هاليوم ، والاتجاه للغرب ، صوب وادي السرحان
همام : الغرب ؟ يعني بعيد عن دياركم ؟
_ إيه ..واللي يروح للسرحان ما يرجع إلا ومعه ستر أو شر
سمعنا صوت غراب ينعق ، والهوى يضرب بينا ، همام نزل اللثام عن وجهه عض شفته وجهه تغير ، التفت علية وحجى بصوت يهمس
همام : كلتلج لا تجين وياية حاسس بشي موزين
نهيل : مثل شنو ؟
همام : اتوقع ناوين يصفونا نيتهم مو واضحة
نهيل : يصفونا سوة ولا ابقى وحدي بينهم
ما رد ، رفع راسه وصاح بيهم
همام : قسم بالله لو حسيت بمجرد احساس اكو لعبة ما يصدني عنكم لا ذيب ولا رجالكم
ضحكوا ، جاوبه اللي جان يحجي وياه
_ياهمام لا تستعجل بالحكم ، الحماس زين ، بس لا تستعجل اللعبة مو منا حشا ، اذا تريد تخاف خاف من ابو زيد تراه رجل مو عادي ، ذيب من ذياب العرب ، ومعه جماعة ما ترحم ، لازم نمشي بعقل مو بأندفاع
همام : عندي عقل والحمد لله وتصرفاتي موزونة وما خايف من واحد ولا اهابه ، وخلينا نروح لان كل دقيقة تروح هي ساعة من عمر سديل
_اسمع زين ، اذا رايد تلاكي حرمة عمك لازم تسمعنا ، احنا نعرف دروب البر واحنا اللي نلكط الأثر ، اصبر وإلا تخسر ، لا تظن القوة وحدها تكفي ، حاب تغامر ؟ تحتاج رجال وياك تسندك
سكت همام ومشينا بالخيل ساعات من الركض خلف الأثر ، لهناك وشفنا نار مطفية التفت واحد منهم وكال
_شوف هاي بقايا نار مطفية ورمح مغروز بالرمل
همام : وشنو معناها ؟
_هذي من فعل رجال ابو زيد ، ماعاد شك عندي .البارحة باتوا هنا ورحلوا وية الفجر
همام : إذن الطريق صار واضح ، والليلة نوصلهم
_ الله يستر الطريق للسرحان ما يمشيه إلا رجال ك
گلوبهم ما تعرف الخوف
همام : اريد اسألك يا غانم! انت ورجالك مسوين شي ؟ اشوفكم خايفين من رجال السرحان ؟
غانم التفتله بسرعة ؟ عيونه تلمع بيها غيض ، كأنه ما ارتاح لسؤال همام
_وشجاب سؤالك على البال ؟
همام ضغط على لجام فرسه ، صوته واطي بس مليان غمز
همام : خلي ابالك الكدامك يعرف هالبر مثل كفه ، وبطيت ما رحت لعمي مو خوف لا ردت اشوفكم من شنو خايفين ! وهسه تأكدلي الجنت شاك بيه
_ بشنو شاك ؟
همام : من دخلنا حدود السرحان وانت گلبك يركض ليش ؟ عندك بينهم طاري ؟ لو شايل ذنب ؟
_لا تدخل نفسك بينا حساب قديم يحتاج نصفيه مو وقته هسه اخذوا بنيتكم والباقي مالك شغل بيه
همام : زين ، بس اعرف يا غانم .. اذا حسيت إنك خذلتنا ، ما ينجيك مني لا رجالك ولا رجال السرحان ، أنا همام وما ارحم بوقت الغدر
غانم هز راسه ساكت ، بعدها همام اتصل على تيام
همام : وصلت لو بعدك ؟
تيام : وصلت من الفجر منتظرك تجي ونطبلهم ، لان الوياي رجعوا وبقيت بس اني واذا تحركت وحدي احتمال يغدرون بية
همام : زين سويت احنا قربنا نوصل
غانم : هاي اقرب نقطة توصلكم لآل سرحان واحنا حدنا لهنا تبالشوا وياهم واخذوا حقكم منهم
همام : قبل لا تروح غاتم حط ابالك اذا جانت الكم ايد بأذية بنتنا لازم تخافون وما تأمنون
غانم : الرگبة سدادة يخوي الرگبة سدادة
تركونا وراحوا كملنا مشي وحدنا حتى الخيل اخذوها ألتفتت لهمام
نهيل : عود ليش ما اجينا بالسيارة مو اسهل ؟
همام : اكو اماكن بالصحراء ما تمشي بيها السيارة الا خيل او جمال
نهيل : ليش عود ؟
همام : ما شفتي الخيل شلون تغوص بينا والصحراء عبارة عن منحدرات وتلال من الرمل
نهيل : هم صحيح
مشا كدامي تبعته وصلنا لتيام تحاضنوا وكملنا لناحية خيم السرحان (الدنيا ليل ، ساحة كبيرة يم مضيف الرجال ، النار مشتعلة ، والدلال يدور گهوة ، رجال السرحان كاعدين بهيبة ، مسلحين الظاهر واصلهم خبر بجيتنا )
دخلنا عليهم تيام رفع ايده وسلم
تيام : السلام عليكم يا آل السرحان ، جيناكم وجينا بمضيفكم وعدنا كلمة وحدة وياكم ماكو غيرها
وكفوا تسالموا وياهم بالايادي اني وكفت بمكاني ما تحركت ، احد كبار السرحان بهدوء وبلهجة قوية رد من مكانه بدون ما يوكفلهم
ابو زيد : وعليكم السلام ،مضيف السرحان ما ينغلق بوجه الضيف ، تفضلوا شنو مطلبكم ؟
تيام : بنتنا يمكم ، وحك الرجال والعهد والعرف ، نريد نردها النا ، البنت ما الها ذنب بذنوب قبيلة الشيخ سالم ، واللي صار بينكم مالنا شغل بيه وكل المتعلقات الخاصة بينا مستعدين نفضها هسه وندفع الدية ان وجب وتم التجاوز على حرماتكم من قبلنا ...
ساد الصمت والرجال تبادلوا النظرات بينهم ، بعدها طلعت مرأة كبيرة من داخل خيمة ومشت بخطوات ثابتة اتجاه المضيف ، الكل وكفلها حتى تيام وهمام سلمت وكعدت يلا كعدوا بصوت ثابت رحبت بينا وكالت
ام حازم : انه انوب عن زوجي الشيخ سرحان ، لو موجود هو تلكاكم بس مسافر ، جنا منتظرين خطوتكم هذي حتى نباركها بردة البنت الكم بس قبلها لازم نعرف البنت ليش انحاشت منكم ؟ مطلوبة دم ؟ لو بسبب العار انحاشت ؟
تيام : البنت زوجتي وانخطفت من نص بيتي واللي خطفها اخوية الكبير لان بينا حسابات ما مصفيها والبنت شالت ذنبي لا عليها عار ولا شائبة حاشاها
ابو زيد : ترة البنت ضيفة بوجهي ، وما نرضى يمس بيها سوء ، والسوالف الها ثمن ، مو كلشي ينحسم بجلمة مو هيج يا ام حازم ؟
ام حازم : العرف واضح يابو زيد ، وهاي الناس كلها تشهد ، البنت ترد لأهلها لكن بضمانة ، واللي يوكف بوجهها يتحمل العواقب
تعالت الاصوات بينهم ابو زيد رافض ينطيها النا وام حازم عارضته ، تدخل همام حتى يحل النزاع بينهم
همام : احنا ما جينا نكسرللكم خاطر ولا نرفع سلاح بوجهكم ، جينا نحجي بالطيب ، واذا الطيب ما نفع تعرفون الباقي احنا مو قليلين شر نريد البنت ترجع وكان الله يحب المحسنين
من بعد صمت طويل ابو زيد كال
ابو زيد : انطوني كلمتكم ، ما يصير دم ولا يصير كسر حرمة ، والبنت نرجعها الكم الليلة ، بس بيناتنا نتحاسب بالطريق الصحيح
كام تيام وانحنى كدامه بأحترام ، فهمت هذه عادة عندهم من يقدرون الضيف ويحترموه وما يردوه ينحني احتراماً الهم ...
تيام : كلمتنا عندك ، ووجهك محفوظ ان شاء الله
انتهى المشهد بلقطة صامتة رجال السرحان طلعوا البنت بستر بين النسوان تلكوها تيام وهمام بكرامة ، لكن اكو بينهم وبين آل السرحان نظرات حادة توحي أن القصة ما انتهت بعد .
طلعت سديل ملفوفة بعباية سودة وعيونها حمر من التعب والبجي ، وضعها هزيل ضعفانة وذبلانة الى درجة ما متوقعة بيوم اشوفها بهذا الحال ، عيونها تتوزع عليهم بعدها ما تدري احنا موجودين ، تفاجأت من عيونها صارت على تيام ، بصوت مخنوك همست
سديل : تيام ؟
الرجال كلهم انسحبوا من المكان احتراماً لهذا اللقاء ، تقدم تيام بخطوتين سريعات ، مد إيديه إلها ، ارتمت بحضنه بدون تفكير ، بجت وشهكت بصوت عالي ، دموعها نزلت بغزارة ، بين البكاء والنحيب حجت بصوت عالي مليان حزن
سديل : ابنك مات .. قبل لا ينولد .. ماكدرت احافظ عليه ما لحكت احظنه ، ما لحكت اشوفه
شد حضنه عليها اكثر ، ايديه ترجف بس صوته ثابت وهو يحجي يم أذنها
تيام : هسه مو وقته نبجي على الراح ...الله كريم .. نعوضه ان شاءالله ، لله ما اعطى ولله ما آخذ ، أهم شي عندي انتِ بخير ورجعتيلي ، والباقي كله يتعوض .
رفعت راسها بصعوبة ، دموعها مغركة وجهها ، تحاول تحجي بس ما تكدر من الشهكة ، تكتفي تهز راسها وتدفن وجهها بصدره من جديد
سديل : هسه احنا راجعين لبغداد ؟ مو ؟
تيام : اي ان شاءالله راجعين
سديل : اريد اودع اغلى انسانة عرفتها بحياتي هي السبب اني باقية لحد الآن على قيد الحياة من بعد رب العالمين
صاحت ام حازم على بنية اسمها وضحة طلعت من الخيمة متلفلفة وبلغوها سديل تريد تودعها ألتفتت الها سديل بعيون مليانة حزن ودموع
سديل : ما اعرف احجي وياج ، كلمات الوداع توجعني
تقربت وضحة حضنتها وبجن اثنينهن بعدها وخرتها من حضنها باوعت عليها وكالت
وضحة : ما ادري شلون اخليج تروحين ، تعودت عليج ، انتِ صديقتي الوحيدة مثل اختي ويمكن اكثر
ابتسمت سديل بوجع وكالت
سديل : انتِ مو بس اختي ، انتِ الروح اللي شالتني واني تعبانة ما انسى وكفتج وياية واهتمامج بية الفترة اللي راحت لوما وجودج ما جنت اتحمل اللي صار
وضحة هزت راسها نزلت دموعها غصب ورجعت عانقتها بحرارة
وضحة : اخاف تروحين وتنسيني وابقى وحدي بهاي الدنيا ؟
سديل مسحت دموعها مدت ايدها تمسح دموع وضحة ، تقربت خلت جبينها على جبين صديقتها وكالت
سديل : اوعدج .. ماراح اتركج مهما صار حتى لو رجعت لبغداد ، قلبي يظل يمج ، اي لحظة تحتاجيني بيها ، اجيج وعد وعد ابقى اتواصل وياج لحدما تنتهي مشكلتج وتستقرين وهاي كدام زوجي يوعدج يجيبني يمج بين فترة وفترة مو تيام ؟
باوعتله هز راسه وكال
تيام : وعد رجال ما نعوفج وسديل تجيج وتزورج شوكت ما تحبين تشوفيها او تحتاجيها احنا موجودين ان شاءالله ومشكورة على اهتمامج بيها كل هاي الفترة
وضحة تنفست بعمق وكالت : الله لا يفرقنا
سديل : امين ، وإحنا على العهد
تحاضنوا بقوة وبجوا ، كلنا تأثرنا بالمشهد ، تقرب تيام حط ايده على كتفها وكال
تيام : يلا حبيبة ..ورانا طريق طويل
فلتت من حضن وضحة بصعوبة ، لوحت بإيدها وهي تمشي وتتلفت عليها
بعد لحظة اللقاء والبكاء ، لف سديل وغطاها من عيونهم وطلعنا من مضيف السرحان ، والليل بعده ساكت ما ينسمع غير صوت خطواتنا ، السيارات تنتظر برا ، محركاتها تشتغل منتظرينه نصعد حتى يوصلونا للمكان اللي اجينه منه
وكف همام وحجى وياهم بخصوص سيارتنا تركناها يم قبيلة الشيخ سالم ، اتفقوا يوصلونا لمكان معين بعدها نتصل برجال الشيخ سالم يجيبولنا السيارة على شارع معين اتفقوا يلتقون بيه لان السيارات ما توصل الهم ، كملوا اتصالاتهم واتفقوا يلا صعدنا
اني وسديل وتيام كعدنا ورا وهمام ليكدام يم السايق ، دخلت بحضن تيام خايفة وهو لازم ايديها بقوة وكأنه خايف تضيع منه مرة ثانية ، مديت ايدي طبطبت على ايدها وهي ما منتبهة لوجودي بصفها حسيتها غايبة عن العالم
تحركت السيارة ، الطريق طويل والليل يوصل للفجر ، وية اول خيوط الصبح سيارتنا وصلت للمكان اللي اتفقنا عليه ، نزلوا تيام وهمام حجوا وية رجال الشيخ سالم واخذنا سيارتنا صعدنا بيها وتوجهنا لبغداد
الكاميرا تبتعد تدريجياً مع غبار الطريق وصوت محرك السيارة ، لينتهي هذا المشهد الحزين والمفرح بنفس الوقت على ضوء شمس الفجر وهي تشرق من جديد.....
خيلاء
كاعدة بالاستقبال ضوء خافت وجلسة انيقة بزوج من الكراسي وفوك الطاولة شاي احمر وفنجانين قهوة ، كاعدة على الكرسي متمايلة وافكر بحيرة احجي وية نفسي
شسوي ياربي ، ثراون يلح حتى اقبل نعقد ، ظاهره يحبني ومهتم بية ، والخافي اعظم حسب معرفتي بيه ، كلشي مو واضح بدماغي ، بين القبول والرفض احتاريت
اكو هواي اشياء تستحق اقبل اولها بنتي واكو اشياء تستحق الرفض منها اذيته الية وگلبي ما عاد ملكي ، ما اريد اصير لعبة بيد واحد منهم لا هو ولا همام
سمعت طرقات خفيفة على الباب دخلت الخادمة بلغتني بوصول ثروان ، سكتت لحظة تنفست بعمق وحجيت بهدوء
خيلاء : وينه ؟ خليه يدخل
طلعت وراها بدقايق دخل ، يباوعلي وعيونه متلهفة، بنفس الوقت متردد لأن اليوم بلغته اردله الجواب النهائي وما بعده كلام ثاني .
كعد كبالي صب جاي لنفسه وقرب فنجان الكهوة كدامي
ثروان : شلونج ؟
خيلاء : زينة بفضل الله
ثروان : نوبات الصداع ما رجعتلج بعد ؟
خيلاء : لا ملتزمة بالعلاج الحمدلله
ثروان : كلش زين
شرب من الجاي وتركه على الطاولة همس بهدوء مترقب جوابي بنظرات قلقة
ثروان : بعدج تفكرين ؟ صار يومين واني ما نايم ، كل دقيقة انتظر كلمة منج لو تحييني بيها لو تقتليني ، ليش هالكد تأخرتي بالقرار ؟
خيلاء : لأن القرار مو سهل صعب صدكني
ثروان : مو صعب انتِ مصعبتها انطيني فرصتي خيلاء مارايد غير فرصة وحدة بس واذا شفتيني ما استحقج انسحبي
من بعد تفكير رفعت عيوني باوعتله وهمست
خيلاء : انت تريدني ؟ وتريد ترتبط بية مو ؟
ثروان : اكيد بكل جوارحي رايدج
نزلت عيوني على كوب الگهوة ارتشفت منه شوية ، رجعت باوعتله و همست
خيلاء : اقبل بس عندي شروط
فتح عيونه مصدوم
ثروان : شروط ؟ شنو قصدج ؟
خيلاء : شرط بسيط مو مكلف شبيك انصدمت ؟
ثروان :ليش انصدم ؟ بس استغربت اسمعج احجي
خيلاء : اذا تريدني اقبل شرطي العصمة تكون بيدي
باوعلي بصدمة ، ضحك بمرارة بعدها رجعت القساوة احتلت ملامحه
ثروان : شنو ؟ العصمة بيدج ؟ ليش ؟ خايفة مني مثلاً ؟ لو .....ذاكرتج رجعت وتذكرتي شي عني ؟
جاوبته بكل هدوء
حيلاء : لا تخاف ، لا ذاكرتي رجعت ولا عندي اسرار عليك ، كلما في الموضوع ما اريد اعتمد على احد غير نفسي ، تعبت من فكرة حياتي ومستقبلي يظلن مربوطين بكلمة رجل ، اذا تريدني من صدك توافق على شرطي حتى نحجي بالباقي
ثروان : ليش اكو باقي ؟
حجاها ورجع ظهره على الكرسي يشرب الجاي
خيلاء : طبعاً اكو باقي
ثروان : خيلاء هذا مطلب غريب محد يطلبه بالعادة شلون فكرتي بيه ؟
خيلاء : لأن محد يعرف طعم الوحدة غيري محد حس بالضياع والفراغ غيري انت يمكن تشوفه غرور بس هو حقي واذا عندك نية صافية اتجاهي ما يضرك المفروض توافق
ثروان : بس طلبج هذا يهين رجولتي ، لا تشوفيني متمسك بيج عبالج اقبل بكلشي تحجيه وتستغليني
خيلاء : العصمة مو اهانة ولا تقليل من الشأن ، اعتبرها أمان ضمان لحقوقي ، بيها اكون مطمأنه اكثر وما اقبل بغيرها بدون زعل
دنك راسه يفكر يحاول يقنعني برأيه باوعلي وكال
ثروان : بس خيلاء ...اني رجل ، والناس يحجون ... شلون تقبليها علية يكولون العصمة بيد مرته ، اني الي منصبي ومكانتي صعبة تهتز واكون ضعيف بعيونهم
خيلاء : الضعيف مو اللي ينطي حق زوجته الضعيف اللي يخاف من حجي الناس واني ما اريد زواج تقليدي ، وحتى الناس ما اريدها تعرف
ثروان : قصدج بالسر ؟
خيلاء : مو شرط بالسر عادي المقربين يعرفون ماعندي مشكلة بعدين نعلن
ثروان : وبعد عندج شي ؟
خيلاء : اريد العقد عند شيخ بالبداية وبس لا زفة ولا دخلة ، واذا تقبلتك كرجل بحياتي وشفت نفسي كادرة اكمل راح اكمل ونعلن زواجنا بشكل رسمي بين الناس وماعندي مشكلة اذا انتقلت العصمة بيدك بعدها
صار عصبي وكام يحجي بنرفزة
ثروان : فوك ما العصمة بيدج تريدين نكتب عقد وبس بدون حياة زوجية ؟ شسوينا ؟ نبقى هيج افضل بلا هم و وجع راس
خيلاء : هاي البداية الوحيدة اللي اكدر اتنفس بيها ، اذا تحبني اصبر علية ، واذا ما تكدر خلي الأمور تنتهي هسه واعتبر نفسك ما طلبت واني ما وافقت ولا حطيت شروط ..
ضرب كف بكف ، العرق صب من على وجهه تنهد وكال
ثروان : المكشلة اني حبيتج واريدج ما اريد اخسرج واليوم اريدج بحضني قبل باجر بس شروطج صعبة والصراحة خايف من ردة فعلج مستقبلاً
خيلاء: التوازن يكون بين احترامك لحريتي وحبك الي وبين اخلاصي ووفائي لهذا العقد ، كلما في الموضوع ما اريد تكون حياتنا بدايتها خوف واستغلال ، ثروان اني مفتقدة لشي اسمه الأمان ، اريد وضوح ، اريد اشوف الحياة من زاويتي اني مو من زاويتك انت
ثروان : وليش عقد شيخ مو محكمة ؟
حجاها وعقد حاجبه
خيلاء : اريد عقد شيخ حتى لا يجي واحد ويكول ضليتك او ظلمتك وبنفس الوقت محد يستغلني ويستغل وضعي ، لان تعرف لا عندي اهل ولا حياة ولا ماضي ولا متذكرة شي ولهذا يومنا اني يمك محد سأل علية
سكت ويباوعلي بعدها ضرب رجله بيده وكال ..
ثروان : انطيني وقت افكر بيه بعدها ابلغج بقراري
خيلاء : براحتك بس خلي في بالك هذا العندي وما اغير رأيي ابداً
ثروان : خلص فهمت انتظريني افكر ما اكدر ارجعلج خبر بهاي السرعة
ابتسمت بخبث وهزيت راسي موافقة ، واخيراً يا ثروان راح تصير لعبة بيدي وارجع ولو جزء بسيط من حقي منك..
انتهى المشهد بطلعته من الغرفة تارك خلفه جو مشحون بالتساؤلات والمشاعر الثقيلة
نهيل
وصلنا لبغداد وقرروا ، بقاء سديل وتيام عندنا بالبيت لحدما يرتبون وضعهم وسديل تتشافى تماماً بعدها يطلعون بيت وحدهم
تيام : هلا والله بالغالية .. نور البيت برجعتج ..
سديل تنفست بعمق باوعتلنا وكالت
سديل : الله ...ما مصدكة رجعت وشفتكم ، ما مصدكة خلصت منهم
تيام : لا تبجين حبيبتي انسي اللي صار وهاي صفحة جديدة بحياتنا ، كلنا موجودين يمج اولهم اني وماراح اخلي شي يوجعج بعد اهدأي
حضنها بقوة رادت تجاوبه سكتت من شافت سدن طالعة من غرفتها مبتسمة وتلكت همام بالهلا
سدن : حبيبي حمدلله على سلامتك
تقربت منه رفعت رجلها باست خده وألتفتت علينا
تيام سحب سديل وصاحني رحت وراهم دخلنا بغرفتي باوعلها وحجه بجدية
تيام : اكو شي لازم تعرفيه مني واريدج تتماسكين متفقين ؟
سديل مستغربة همست : شنو؟ وليش تحجي بجدية لهاي الدرجة ؟ ومنو هاي البنية؟ وشنو تكول لهمام حبيبي اريد افتهم ترة اني ضايعة خيلاء وين ؟
تيام : هذا الموضوع الأريد احجيلج عنه
سديل
تفاجأت بدخول وحدة تشبهني بالملامح بس اصغر مني شعرها مسدول وضحكتها حلوة وجريئة بتعاملها وية همام انصدمت معقولة همام متزوج وحدة ثانية غير خيلاء ؟ زين خيلاء وين شنو اللي صار ما اعرف ...
سديل : احجيلي اسمعك
تيام : اللي شفتيها برا هاي اختج من والدج
فتحت عيوني مصدومة اباوع على تيام ونهيل متفاجأة مثل الي انضربت على راسي ، اختل توازني لزمني من زندي وكال
تيام : بس على كيفج اهدأي
سديل : شلون يعني اختي ؟ اني ماعندي غير اخوات اثنين انتِ وخيلاء هاي منين طلعت ؟
نهيل : باليانصيب طلعت منين يعني ؟ خلف الله على ابوج خلفته مطشرة منا ومنا واحنا نلم بيها وراه
سديل : مستحيل عفية ما اصدك وخيلاء تدري ؟
نهيل : تدري واكو خبر ثاني يصدمج بعد اكثر
تيام : نهيل مو هيج
نهيل : تعرف هسه احسن من بعدين تنصدم
تيام : شلون طلابة هاي احجي عمي احجي خل نشوف وين توصل ؟
سديل : احجولي خيلاء بيها شي ؟ صاير وياها شي ؟ ليش ساكتين ؟ شنو الخبر الثاني
تيام : مابيها شي خيلاء كاعدة ومرتاحة بس اللي نريد نكوله الج همام تزوج سدن وحامل
سديل : اللي هي اختي على اساس ؟
تيام : مو على اساس هي اختج بالفعل
سديل : لا لا مستحيل همام يسوي هيج بخيلاء ولكم آخر شي تركته يلطم على راسه مجرد ما اتذكرته خيلاء ، تريدون تقنعوني استغنى عنها وباعها برخص زين شلون تزوج غيرها وگلبه كله الها شلون فهموني راح اتخبل ...
سادت لحظة صمت ثقيلة حسيت الدنيا كلها ملتوية كلشي تركته رجعت لكيته متغير
سديل : لعبتوا بروحي لعب ، اكيد تضحكون علية مو ؟ لو هو القدر نفسه يضحك علينا تارك الدنيا ومجلب بينا احنا التلاثة
انهارت اعصابها وكعت بالكاع شالها تيام مددها على السرير جانت صاحية تبجي وتحجي كلمات ما مفهومة، من الضغط العصبي وكعت علينا
ومنا بلشت مسلسل الاخوات الاعداء بينا وبين سدن لا احنا نطيقها ولا هي طايقتنا ...
مرت الايام وصار اسبوع على رجعة سديل ارتاحت وتغيرت نفسيتها وبدت تحجيلي عن كلشي صار وياها جنت صافنة عليها حسيت نفسي داخل فيلم احداثه غريبة ، وسألتني عن خيلاء واللي صار وياها حجيتلها كلشي اعرفه بهذه الاثناء اتصل تيام علية وكال اريد سديل تتحضر ، جاييها بالطريق
نهيل : وين ماخذها ؟
تيام : اسويلها فحوصات وتحاليل وضعها ما عاجبني
نهيل : اشوفها اذا تقبل تروح
تيام : بلغيها اذا وافقت اخليها تشوف خيلاء
وخرت الموبايل من اذني باوعتلها اشرتلي بيدها يعني شكو ؟
نهيل : يكول تيام اذا رحتي وياه سويتي فحوصات وتحاليل ياخذج تشوفين خيلاء
رجعت الموبايل على اذني من شفت ردة فعلها
نهيل : كيفت معناها تعال راح تتحضر
سديل : كوليلة شوكت ؟
نهيل : هسه راح ياخذج غبية
سديل : لالا شوكت اشوف خيلاء
نهيل : تكول شوكت اشوف خيلاء ؟
اوي عليمن اني حايرة بينكم هاج احجي وياه
تيام : مستعجل خليها تبدل وبعدين نحجي
نهيل : ماشي الله وياك
سديل
كمت غيرت ملابسي رغم جنت ما قابلة اروح اسوي تحاليل وفحوصات وغيرها ، بس من كال اخليها تشوف خيلاء غيرت رأيي حسيت حتى الحياة صار الها معنى خيلاء بمثابة ام صارتلي...
كملت تبديل ونهيل كالت تيام وصل ومنتظرني بالباب طلعت صعدت السيارة جان مبتسم تقرب طبع قبلة على خدي وهمس
تيام : احبج
سديل : اول مرة تحجيها !
تيام : راح تسمعيها هواي الايام الجاية
مشينا بالسيارة شغل اغاني طلبت منه يطفيها
تيام : وهاي طفيتها خل تولي
سديل : خلينا نحجي افضل
تيام : نحجي ، بشنو عاجبج تحجين ؟
سديل : هواي امور عاجبني اسألك عنها واريد احجيلك بالتفاصيل عن الصار وياي ما حجينا كلما افتح موضوع تكولي ارتاحي نحجي بعدين
تيام : كلي اذان صاغية شوكت حابة نحجي ؟
حجاها وألتفتلي
سديل : من نرجع من الدكتور نحجي
تيام :تمام بس عندي مفاجأة الج وراها نحجي باللي تريديه
سديل : المفاجأة اذا تحجيها تخرب
تيام : الصراحة ما اريد اخربها عليج بس طلعتنا هاي مو بس تحاليل وفحوصات
سديل : هم اكو خبر مؤذي لا تكولها فدوة
تيام : لالا مو هيج بس حبيت اخذج لمطعم اغيرلج جو وراها نروح لفندق حاب نكضي كم يوم وحدنا بس اني وانتِ ممكن ؟
ابتسمت ومديتله ايدي
سديل : اكيد بعد هالتعب والضياع نحتاج نكعد وحدنا ونحجي ، ممكن ليش لا
وصلنا للدكتورة فحصتني ، بعدها دزتنا اخذنا تحاليل ، طلع عندي فقر دم وكالت عندج ضعف عام تحتاجين كورس فيتامينات
دخل عليها تيام واكد عليها مابية شي يلا قبل نطلع منها طلعنا اشترينا العلاج حطه ورا بالسيارة باوعت مليانة اكياس شنو بيها ما اعرف رحنا لمطعم تعشينا وبعدها انطلقنا لفندق بابل ابغداد حاجز ليلتين ...
صفينا السيارة طلب منهم يصعدون اغراضنا للغرفة ، مشيت وياه ايدي بيده تحت اضواء الفندق الخافتة ، هدوء يخبل كأني عايشة بحلم خايفة اصحى منه والكه نفسي بعدني بالبر عند البدو ...
لازم ايدي بقوة دخلنا الغرفة تجنن ، دخلوا الاغراض وطلعوا بعدها طلب اشياء ناكلها بالسهرة
سديل : بس بعدنا شبعانين
تيام : الليل طويل ورانا عتب راح نجوع اكيد
حجاها وغمزلي ، دنكت وهمست
سديل : بس اني ما جايبه ملابس غير ذني
اشرت على اللابستهم
تيام : بالاكياس موجود كلشي تحتاجيه
كمت فتحت الاكياس لكيت ملابس نوم تخبل خدودي صارت حمر ألتفت عليه
سديل : وين الملابس ؟
تيام : ما تحتاجين غيرهم
حجاها وضحك
اخذت فستان من الستان طويل ومفتوح للرگبة وياه الروب
دخلت للحمام اخذت شاور سريع نشفت شعري بالسشوار لبست ملابسي وطلعت لكيته مغير ملابسه منتظرني اطلع حتى يدخل للحمام
تيام : ثواني واجيج ما اتأخر
لكيته مسوي جلسة قريب من النافذة ، رذاذ المطر يطرق على الزجاج بخفة يحبها گلبي كعدت واباوع على المنظر يفتح النفس كمت فتحت النافذة اريد استنشق هوى نظيف وطيب اغير الغبرة اللي ملت ريتي ...
طلع من الحمام باوعلي مبتسم
سديل : نعيماً
تيام : شكراً حبيبي ، تعرفين شكلج وية المنظر الكاعدة يمة عبارة عن لوحة تجنن لو اني رسام الأ ارسمها
سديل : هاي شنو هيج حلوة اني وما ادري ؟
تقرب وصل يمي كعد على اركباته اخذ ايدي باوع بحب عيوني بعيونه ، ضحكت بخجل نزلت عيوني ، تقرب وهمس بأذني
تيام : سديل اريد العمر اخلصه وياج ، عرفت قيمتج من رحتي من ايدي ضعت بدونج ، اريد اعيش عمري وضعفي وقوتي وضحكتي وياج ، تيقنت بغيابج انتِ الوحيدة اللي تعرفين تلملمين كسوري وتفرحين گلبي ..
اخذت نفس قوي وزفرته دنكت طبعت قبلة برحراحة ايده باوعت بعيونه وهمست
سديل : طول عمري واني ادور على الامان ، واللي صارلي بداخل الوادي وعند اخوك وبالبدو عرفت إن الأمان مو مكان الأمان هو شخص ، الأمان هو حضنك تيام وما اريد غيره ..
تقرب حضني بقوة ورجع كعد على الكرسي المقابيلي ، اخذنا لحظات واحنا نتأمل المطر الينزل على النافذة ، كسرت الصمت وحجيت
سديل : هاي اول سنة تمطر من وقت
تيام : صحيح وتدرين شكد احنا البشر محتاجين للمطر ينزل بمثل هاي القوة حتى يغسل ذنوبنا ويغسل داخلنا والوسخ اللي عشناه ، برأيج ممكن رب العالمين يغفرلنا اللي سويناه وعشناه
سديل : الله غفور رحيم
تيام : وشديد العقاب
سديل : كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون
تيام : الله يجعلنا منهم
سديل : امين
قرب الكرسي مني وكعد لم شعري بيده وقربني لحضنه غمضت عيوني ما اريد افارك هاي اللحظات اريد اعيشها بكل مشاعري حتى لو جانت مؤقتة
تيام : تعرفين شكد احب قربج مني ؟ شكد حاب هذه اللحظة ؟ أول مرة من بعد موت زوجتي احس روحي ملكت شي حقيقي ومريحني...
جان يحجي وكأنه يقرأ كتاب عمره كدامي
سديل : تيام اني تعبت بحياتي واريد ارتاح الله يخليك ابعدنا عن كل المشاكل وياريت نعيش وحدنا ابيت يخصنا ما اريد نرجع وياهم بنفس البيت ما مرتاحة وياهم خصوصاً بوجود سدن..
تيام : ان شاءالله نستقر وحدنا بس ارتب كم شغلة واخلصها واشتريلج بيت جديد انتِ تجهزيه على ذوقج..
سديل : ليش مو بيتك القديم نرجع نعيش بيه ؟
تيام : بعته ما اريد اي ذكرى سيئة تمر وتكدر حياتنا
سديل : سوي اللي تشوفه مناسب بس استعجل..
حضني بهدوء وكمل كلامه : خلينا نكتب عمرنا الجديد من هاي اللحظة ، حرف بحرف ، ونعيش هالليلة كأول صفحة من كتاب حب ما يخلص ..
كام من مكانه وراح للميز شغل الشموع واخذني من ايدي للسرير ثبت عيونه بعيونه وصار يتغزل بية بغزل عراقي ذبت بيه ، كلما يقترب اكثر يضمني بخوف ويكول
تيام : خايف اصحى والكاج حلم ، الكاج سراب ، بس اعرف اني وياج عايش اجمل حقيقة
ابتسمت بخجل وهمست
سديل : انت مو بس حب بالنسبة الية ، انت روحي الجديدة
مسح على خدي بحنية وطبع قبلة على جبيني وكال
تيام : هاي اول بوسة عهد بيني وبينج ، اوعدج ماكو يوم يمر إلا واني احبج بيه أكثر
اخذ ايدي لمسها بحب وطبع قبلة عليها وبين قبلة والثانية يتغزل بية ، قبلني من شفايفي قبلة طويلة وناعمة ذوبت كل تعب السنين
تيام : انتِ الحب انتِ الامان انتِ حياتي انتِ سديل اللي بيها اكتمل عمري
الحب بينا تحول من كلمات الى حقيقة ومن حلم الى واقع ، عشنا ليلة بين الهمسات والقبلات والحب العميق متوجة بحنين زوجين يبدون أول فصول عمرهم ويا بعض ....
نهيل
بقيت وحدي عايشة ضياعي وهمي محد يسمعني محد يحس بية ، محد يكول شنو محتاجة ؟ ضايجة حابة تطلعين ؟ مشتاقة لأبنج تريدين تشوفيه لو تسمعين صوته ، شلونج بغيابه ؟ حنيتي ؟ تريدين تحضنيه تشميه
استغرب من اخواتي صح تعبانات بس محد حاسس بهمي كلمن تصيح ياروحي واني وين روحي ؟
همام وسدن ملتهين بحياتهم وعايشين طبيعي ، امه وآدم عايشين روتينهم ، خيلاء اكيد عاشت حياتها وسديل هم بقيت اني بين لوعة ولوعة ومن هم ل هم اكبر منه ، شنو اعيش حتى اعيش اكثر من اللي عشته ، انعزلت عنهم حتى الأكل اجيبه للغرفة اكل وحدي ، ماعندي لا صديقة افضفضلها لا أم تسمعني لا اخت حاسة بية ، وهيج تفكيري كل يوم لحدما انام ....
خيلاء
جنت كاعدة بالحديقة ارتب دفاتر تينا واخططهم حتى نكتب الواجب ..
خيلاء : تينا تينا
اجتي رحمة تركض من المطبخ
رحمة : مدام تينا دخلت الحمام بس تطلع اخليها تجيج
خيلاء : لا تتأخر حتى نخلص الواجب وتنام من وقت
رحمة : صار بس تخلص اجيبها
خيلاء : شكراً رحمة
رحمة : عفواً مدام
دخلت جوه بهذه الاثناء انفتح باب الكراج دخل ثروان بسيارته صارله يومين غايب عن البيت ما شفته من آخر حديث دار بينا ، نزل والسكيورتي أخذ الجنطة من ايده باوعلي من بعيد شافني كاعدة ...
عيونه حادة وواثقة ، حاولت قدر الأمكان اسيطر على نفسي ما اريد انفعل مهما يكون رده بخصوص موضوعنا ..
ثروان : مساء الخير
جر كرسي وكعد
اخذت نفس طبكت الدفتر حطيته على الطبلة عدلت كعدتي وحطيت رجل على رجل باوعتله بأبتسامة خفيفة جاوبت
خيلاء : مساء النور ، من طول الغيبات جاب الغنايم
ابتسم ابتسامة مجاملة
ثروان : تعشيتوا لا ؟
خيلاء : بعدنا
ثروان : لا يكون منتظريني ؟
حجاها واخذ كلاص العصير الجنت اشرب بيه شربه مرة وحدة
خيلاء : بالعافية
ثروان : اول مرة اشرب عصير بيه مثل هاي اللذة
تحمحمت ورجعت اصيح على تينا ماردت اجاوبه ويتمادى بالكلام
خيلاء : تينا وين صرتي ماما
ثروان ألتفت ناحية البيت باوع ورجع باوعلي بجدية كال
ثروان : شنو بعدها ما مخلصة واجباتها ؟
خيلاء : اي
ثروان : شعجب متأخرة ؟
خيلاء : نمنا اني وياها وغطينا بنومتنا كعدنا قبل شوية طلبت عصير وجبت كتبها وكعدت ماصارلي هواي وانت اجيت
ثروان : ها نوم العافية ان شاءالله
خيلاء : الله يعافيك
ثروان : خيلاء ممكن تتفرغيلي اليوم نطلع نسهر ونتعشا ؟
خيلاء : شنو المناسبة ؟
ثروان : عندي موضوع وياج واريد نحجي بيه بعيد عن الكل
خيلاء : مو مشكلة تنام تينا ونطلع
ثروان : تمام اكوم اني اخذوا راحتكم
راح اجتي تينا درستها وضحكنا هواي اني وياها على خطها وعلى ركاكة لفظها جنت ألطف الجو حتى ما ترتبك وتخاف واكولها لو يصير ألفظ الكلمات مثلج جان لفظتها
خلصنا دراسة دخلت للمطبخ عشيتها وصعدتها لغرفتها فرشت اسنانها ونامت على السرير قبلت راسها غطيتها وطلعت
رحت لغرفتي دخلت للحمام سبحت وطلعت سشورت شعري و وكفت كبال المرآيا رتبت وجهي بمكياج بسيط ورحت للكنتور اخذت فستان سهرة لونه أزرق داكن لبسته ورجعت كبال المرآيا باوعت للفستان ابتسمت برز ملامحي بنعومة ، ردت اسوي حركة بالفستان لبست عليه اكسسوار تعطرت ولبست الكعب ودزيتله رسالة اني خلصت
الكاميرا تتحول لغرفة ثروان يجهز نفسه ببدلة رسمية داكنة ، واكف يصفف شعره ويتعطر وصلته رسالة على موبايله أخذه قرأ الرسالة وابتسم ، دزلها فويس مسج
_ كملت يا حلم حياتي
قريته ما انهز بية اي شعور اخذت جنطتي وطلعت تلاكينا بالصالة ، سدينا ابوابنا سوية ابتسم جان انيق بشكل ماجانت عيوني تشوفه مثل ما شفته هسه رجعتله الأبتسامة ومشينا نزلنا الدرج
خيلاء : عطرك روعة
باوعلي ضحك من گلبه وكال
ثروان : عطرج يفوز
طلعنا للسيارة فتحلي الباب صعدت وانطلقنا للمطعم بجو هادئ فقط موسيقى تتردد وانفاسنا
وصلنا للمطعم المكان فخم جداً دخلنا الاضاءة خافتة مع ثريات كريستال تتدلى من السقف وجدران مكسوة برخام غامق ، والطاولات مغطاة بمفارش بيضاء انيقة جداً ، اصوات موسيقى كلاسيكية خفيفة ...
مبين المطعم خاص بملتقى رجال الاعمال وكبار المسؤولين ، لأن كل طاولة محجوزة لشخصيات ووجوه معروفة مو ناس من طبقتي العادية
كعدنا بمكان منعزل كالعادة ، سحب كرسي كعدت ، نزع سترته تقرب الكرسون اخذها منه وكعد ، الخدمة مبينة مميزة من سرعتهم بالانتقال بين الطاولات
قائمة الطعام جانت فاخرة ، طلبنا اكل بعدها كعد يحجي بجدية
ثروان : هذا المكان اتواجد بيه من عندي شغل مهم او اتفاقية مستقبلية او امر شخصي مثل الامر اللي يخص علاقتنا هسه
خيلاء : مبين الجو كله يوحي بالجدية والرسمية
حجيتها وضحكت
الكاميرا تتحرك ببطء حول الطاولة المستديرة ، اضواء الشموع تنعكس على الكاسات الكريستال ، الكرسون ترك الاطباق على الطاولة وانسحب بخطوات هادئة...
بلشنا اكل بهدوء جنت ارفع عيوني اشوف عيونه تريد تاكلني ، ياكل ونظراته تاكل بية
مرت دقائق قليلة تحمحم وحاول يفتح الموضوع بلباقة...مسح فمه بالمنديل وتركه فوك الطاولة
حجه بثقة
ثروان : اختفيت عن البيت يومين حتى آخذ مساحتي وافكر
جنت مدنكة اكل رفعت عيوني باوعتله وهمست
خيلاء : وفكرت ؟
ثروان : فكرت
خيلاء : بخصوص ؟
ثروان : العصمة تكون بيدج ما عندي اي اعتراض عليها ، يمكن تشوفيه حقج واني احترمه
باوعتله بدهشة وأرتياح ما متوقعته يقبل ، رجعت اكمل اكل
ثروان : مقابل موافقتي اني هم عندي شرط
رفعت عيوني باوعتله وهمست
خيلاء : انت العليك توافق ما تشترط
ثروان : وليش يعني ؟
خيلاء : انت اللي طلبتني وتتحمل شروطي مو اني اللي طلبت الزواج منك صح ؟
ثروان : صح بس ما تنقاس الامور هيج
خيلاء : شنو شرطك ؟
ثروان : اني مبدئياً قابل بكل شروطج عدا شرط واحد مستحيل اقبل بيه
خيلاء : متوقعته
ثروان : مايصير يا خيلاء الوضع يظل معلق تشوفيه صحيح ؟ الناس ما ترحم وراح تكوليلي شعليك بالناس
خيلاء : الناس راح يعيشون ويانا ويعرفون زواجنا على ورق لو حقيقي ؟
حجيتها وضحكت
ثروان : معناها ننام بغرفة وحدة
باوعتله رافعلي حاجبه يباوعلي بتحدي
خيلاء : اكيد لا
ثروان : من نبقى منفصلين بغرفتين الناس راح تعرف زواجنا مو حقيقي ويصير كلام يمس رجولتي
خيلاء : مستحيل اتقبل هيج فكرة بهذا الوقت
ثروان : اني فاهمج صدكيني وما اريدج تتنازلين عن كرامتج ، بس ما اكدر اصبر هواي خيلاء اني كاعد اموت بالبطيء خايف من فكرة البعد خايف يجي واحد ما تعبان وياخذج مني
خيلاء : الزواج مو مجرد ورقة ونعيش بغرفة وحدة ، الزواج روح وراحة وقرار ، واني ما اعرفك لازم اتعرف عليك كلش زين واحتمال احبك بسرعة شمدريك ؟
اشر للكارسون حتى يرفع الاطباق عن الطاولة بعدما نظفها وراح ، مد ايده حطها فوك ايدي مطمني ويحاول يهديني
ثروان : كل شروطج امشي بيها كلها ما اكولج على شي لا ، انتِ راس المال ياروحي واني مستعد عيوني انطيها الج بس زواجنا يتم
خيلاء : مصمم على هذا الشي ؟
ثروان : اي
خيلاء : تمام حتى تخلص من حجي الناس ممكن ننام بغرفة وحدة بس ما يتم الزواج الا اذا اني اريد وابادر
ابتسم ابتسامة نصر تنفس بقوة بعدها تنهد وكال
ثروان : واخيراً
يحجي واني احرك اصابعي على حافة كأس العصير ...
خلص الحديث لهنا وطلعنا من المطعم المفاجأة جانت .... خارج المطعم
الكاميرا تلتقط ثروان وخيلاء وهم طالعين من بوابة المطعم الخارجية واضواء الثريات من الداخل تنعكس على زجاج المدخل ، وسيارتهم السوداء بانتظارهم ، خيلاء ايدها مستقرة بثقة على ساعده بطلب منه وكأنها تستند مو بس على ذراعه انما على حضوره كله
المشهد جان بسيط بالنسة الية لكن المقابل يحس بحجم القرب وعمق الارتباط بينا ...
نزلت الدرج بخطوات واثقة وكلي فخر الي ردته صار وكلشي ديمشي مثلما اريد ، ابتسامة خفيفة مرسومة على وجهي ...
غابت من لمحت همام واكف على الرصيف المقابل للمطعم ، لابس بدلة كحلية انيقة بدون ربطة عنق ، شعره مرتب بس عيونه تعبانة ، وياه صديق او زميل عمل ما اعرف بس مبين اكو شغل بينهم لان الأخير بيده ملف وحقيبة جلدية ، مرت سيارة سريعة بالشارع لفتت انتباه الواكفين من ضمنهم احنا وهمام
هنا لمحني ، عيونه اتسعت من الصدمة بعدها انكمشت وضيقها ، عكد حاجبه ملامحه تحولت تدريجياً من ذهول الى غضب مكتوم ...
ثروان فتح باب السيارة صعدني ورجع للمطعم يجيب سترته ، رجعت اباوع ناحية همام جان يمشي بأتجاه سيارتنا
ايده تنقبض لدرجة تبين عروقه
عض على شفته السفلية بقوة وكأنه يمنع نفسه من الانفجار
زاوية كامرتنا جانت تتنقل بين وجهه ووجه البطلة هي تضحك بخفة لشي كاله الها ثروان ، والبطل جان ما منتبهلها ومن انتبه تغيرت كل ملامحه ...
التباين يوضح حجم الغيرة : ابتسامة هنا ، ونار هناك
تقرب من السيارة صديقه حط ايده على كتفه مستغرب من همام ليش واكف وما يمشي ، نتر ايده عن كتفه بعصبية بدون ما يحجي وياه كلمة
لف وجهه بعنف للجهة الثانية ، عيونه تلمع بنار الغضب ، وكأني لعبة خاصة بأيده
اللقطة الأخيرة
زووم قريب على وجه همام ، نار الغيرة تتقد بعيونه ، جبينه مشدود ، فكه متصلب ، وانفاسه تتصاعد تدريجياً ،
اما عن شعوري ما اعرف اوصفه بين فرحتي لأن قهرته ورجعتله ولو جزء بسيط من خياناته لو قهرتي لأن اريد قربه
المشهد ينتهي على عتمة ملامحه اللي تتقلب بين حب وقهر وغضب انفعالي ....
