رواية متي تخضعيني لقلبي الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم شيماء يوسف
لاحظ فريد منذ دخوله لمكتبها وحتى وصولهم للمنزل جمودها التام ولكنه اعاد ذلك لمسأله سفره المفاجأه ، حسناً انه يعلم انها اُحبطت ولكن ليس لذلك الحد فوجهها شاحب للغايه وعيونها تلمع بالدموع طوال الطريق رغم محاولتها المستميتة لتنجب التقاء عيونهما معاً الا انه لاحظهم، لو انه يستطيع اصطحابها معه لما توانى فى تنفيذ ذلك ولكن تلك السفره خصيصاً يحتاج إلى خوضها بمفرده فهو لا يضمن حتى سلامته فكيف بها ، زفر بضيق وهو يقفز من مقعده بداخل السياره عندما توقفت امام الباب الداخلى للمنزل ، مد كفه يحتضن يدها فلم تعارضه ولم تبادله عناقه أيضاً ، سألها مستفسراً وعينيه تتفحص ملامحها بأهتمام :
-حياة انتى كويسه ..
اجابته كاذبه بنبره جافه بعدما اجبرت نفسها على رسم ابتسامه مقتضبه فوق شفتيها :
-اه كويسه الحمدلله ..
بخير !! انها الان ابعد ما تكون على ان تكون بخير فالنار التى بداخلها تزداد اشتعالاً مع مرور الوقت ، هذا ما فكرت به بحزن وهى تخطو بداخل المنزل ، ذلك المنزل الذى اصبح فجاه ودون سابق انذار احب الأشياء إلى قلبها لمجرد انه يجمعهما سوياً ، شعرت بوخز الدموع يعود بقوه لمقلتيها فرفرت بجفنيها عده مرات محاوله صرف تلك الدمعات من داخل عينيها فهى لا تنتوى البكاء امامه مهما حدث ، توجهت مباشرةً نحو غرفتهما ومنه إلى الحمام حيث آثرت الاغتسال لتهدئه اعصابها تاركه العنان لدموعها المختلطة مع رذاذ الماء الدافئ المنهمر فوقها .
خرجت حياة من الحمام بعد فتره لا بأس بها فقد قامت بتجفيف شعرها اولاً وارتدت ثيابها كامله وقد تعمدت الإبطاء قليلاً حتى يتسنى لها مواجهته بأعصاب هادئه ، بالطبع هذا ما فكرت به منذ قليل ولكن بمجرد خروجها ورؤيه حقيبه سفره قد أُعدت بالفعل عادت تلك النيران لتستعر بداخلها من جديد ، تحركت بجمود شديد تجلس على المقعد المنخفض الموضوع امام الفراش ثم أخذت نفساً مطولاً قبل سؤاله بجمود شديد :
-فريد انت مقلتليش مسافر فين ؟!..
اجابها وهو يتوجهه نحوها ليشاركها مجلسها :
-لندن ..
مد ذراعه ليدنيها منه ولكنها انتفضت على الفور من مجلسها بعدما دفعت يديه بحده متجنبه لمسته ، تفاجئ فريد من رد فعلها الغير مبرر وبدء الضيق يظهر جلياً على نظراته هو الاخر ، ظل يتفرسها مطولاً وهى تقطع الغرفه امامه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده ،ثم اندفعت تقول بنبره شبهه محتده وهى تراه يستقيم فى جلسته استعداداً للنهوض :
-بس انا مش عايزاك تسافر ..
ضيق فريد نظراته فوقها يحاول استشفاف اى شئ من ملامحها الغير مفسره قبل ان يسألها بنبره خاليه :
-والسبب ؟!..
اجابته كاذبه :
-من غير اسباب ؟!..
اعاد فريد نطق طلبها بنبره مفكره قائلاً بأستنكار :
-انتى مش عايزانى اسافر ؟! ومن غير اسباب !!. والمفروض منى اعمل ايه ؟!..
اجابته حياة بثقه شديده :
-المفروض تنفذ اللى طلبته عادى يعنى ..
رمقها فريد نظرات حانقه قائلاً بنبره شبهه غاضبه:
-ده على اساس انى عيل وانتى بتقوليلى اعمل ايه ومعملش ايه !!..
اندفعت حياة مصححه بيأس شديد :
-لا مش عيل طبعاً بس انا مش عايزاك تسافر ومضايقه فعشان خاطرى حقق رغبتى دى ..
لانت ملامح فريد والتى كانت بدءت فى الاحتقان من تعنتها الواضح ، فتحرك نحوها جاذباً جسدها نحوه ومحكماً حصاره بذراعيه وتلك المره لم توقفه فقد كانت تأمل بشده ان يحقق لها رغبتها فى عدم إكمال تلك السفره ، تحدث فريد بهدوء قائلاً بلين :
-حياة مش هينفع السفريه دى مهمه وانا لازم أطلعها ..
ردت حياة على جملته بنزق وقد عاد التجهم لملامحها :
-خلاص سافر بس على الاقل خدنى معاك ..
اعاد فريد رأسه للخلف وزفر بقله حيلة من اصرارها الطفولى ثم اجابها فى محاوله اخيره منه لمهاودتها:
-السفريه دى بالذات مش هينفع ..
هتفت حياة بحده معترضه :
-ممكن اعرف السبب ؟!..
اجابها فريد بنفاذ صبر من تقلبات مزاجها العجيب :
-برضه من غير اسباب ..
قاطعت جملته قائله بغضب شديد :
-وانا مش موافقه ..
بدء فريد حقاً يفقد القدره على التحكم بأعصابه من جدالها المستمر فهتف قائلاً بحسم :
-مش مهتم وهسافر ..
نظرت حياة نحوه بأحباط ثم سألته بعدم تصديق :
-للدرجه دى السفريه دى مهمه بالنسبالك ؟!..
كانت تأمل بأن يحتويها ، يطمئنها ، ينفى شكوكها التى تعصف بداخل عقلها وتدمى قلبها ولكنه نظر نحوها بجمود دون تعقيب ، هزت رأسها بحسره وهى تجاهد لكبح لجام دموعها من الانفجار امامه ، هل تلك الحرباء اصبحت مهمه له كل ذلك القدر ، عضت على شفتيها فى محاوله جاده لصرف دموعها ثم تحركت من امامه منسحبه من الغرفه بأكملها ، لحق بها فريد بخطوات واسعه قبل خروجها من الغرفه ممسكاً ذراعها ومعيدها مره اخرى إلى احضانه ، شاحت بوجهها بعيدا عنه عندما اقتربت انفاسه من شفتيها وحاولت الافلات منه ، غمغم هو بصوت ناعم كالحرير ونبره شبهه متوسله :
-حياة هما يومين فلو سمحتى بلاش تعملى مشكله ..
كانت مشغوله بالسيطره على دموعها التى لازالت تهدد بالاعلان عن نفسها فى لحظه إلى جانب محاولتها فى مقاومه رغبه قلبها فى الارتماء داخل احضانه ، ظن فريد انها سكنت بين يديه فأردف يقول هامساً بحب وهو يلامس بفمه شفتيها تمهيداً لتقبيلها :
-وحشتينى ..
اغمضت عينيها بقوه بحثاً عن ارداتها المسلوبه للبعد عنه وبمجرد اغلاقها جفونها ظهر امام عينيها صورته الحميمية ولكن مع نجوى ، بدء فريد يقبلها بنهم فهتفت بحده وهى تدفعه بكل قوتها للابتعاد عنها :
-لا ..
رفع فريد رأسه ينظر نحوها بعدم فهم وقد ضاقت المسافه ما بين حاجبيه من شده عبوسه :
-لا ايه ؟!!..
اجابته بغضب شديد متأثره بذلك المشهد الذى هيأه لها عقلها :
-لا مش عايزه كفايه انى اتسرعت قبل كده ..
احتقنت ملامح وجهه بشده وبدء الاحمرار يكسو وجهه من شده الغضب وهو يعيد كلمتها ببطء شديد ضاغطاً على حروفها :
-اتسرعتى !!!!!..
اجابته بأندفاع وقد فشلت تماماً فى السيطره على لجام لسانها الثائر :
-ايوه اتسرعت ومش ناويه اعيد الغطله دى تانى ..
شهقت برعب وعضت لسانها بقوه لا تكاد تصدق انها نطقت بتلك الكلمات عالياً ، يالك من حمقاء غبيه يا حياة ، هتفت بداخلها تؤنب نفسها على تلك الغطله الشنيعه التى صدرت من بين شفتيها منذ قليل ، فتحت فمها لتصحيح ذلك الخطأ ثم أغلقته مره اخرى وهى تتراجع للخلف برعب خاصةً وهى تراه يتقدم منها بخطوات بطيئه حذره وذلك العرق بجانب صدغه على وشك الانفجار من شده الضرب ، توقف امامها مباشرةً قائلاً بنبره أشبهه بالفحيح بعدما اخفض رأسه قليلاً حتى اصبحت انفاسه المتلاحقة تلفح وجهها وتزيد من بث الرعب بداخل صدرها :
-انا فعلاً مش هقربلك لا دلوقتى ولا بعدين .. بس مش عشان انتى عايزه كده لا .. عشان انا خلاص مبقتش عايزك ولا مهتم حتى انى اقربلك .. وعشان فى حاجات احلى كتير مستنيانى اجربها ..
اصدر حلقها شهقه اخرى ولكن تلك المره من اثر الصدمه ، انهى فريد جملته وتحرك نحو الخارج بجسد متصلب للغايه ثم صفق الباب خلفه بقوه تاركها تشعر بأركان الغرفه تهتز من اثرها ، تحركت هى حتى الفراش ثم ارتمت فوقه تاركه لدموعها العنان وهى تشهق بحسره لا تكاد تصدق ما حدث بينهم منذ قليل .
*************
ظلت حياة تنتحب بقوه حتى منتصف الليل وكلماته الاخيره تدوى بداخل عقلها ، لقد سئم منها !! ، بل وأوضح ذلك علانيةً ، اى شئ قد يطعن المرأه فى أنوثتها اكثر من ان يسأم منها زوجها !!، او فى حالتها لتكن اكثر دقه لم ترضيه من الاساس فلا يوجد سبب واحد على الارض يجعل رجلاً ما ينفر من زوجته بعد مرتهم الاولى سوى انها لم ترضيه ، وعليه بالطبع التجأ إلى احضان اخرى ، لقد أكد بجملته شكوكها التى تتأكلها منذ الصياح ، عادت لتعلو شهقاتها من جديد ولا تدرى ما الذى يحزنها اكثر !! ، اهو عزوفه عنها كزوج بعد ما حدث يينهم ، ام رغبتها الملحه فى البحث عنه واسترضائه ؟!، فكرت بحزن اهذا هو الحب ؟!، يجعل المرء يتنازل عن كرامته بكل تلك السهوله !! ، فهناك صراع قائم يكاد يشطرها نصفين بين عقلها وقلبها ، فكرامتها تغريها بقلب الدنيا رأساً على عقب والاختفاء من حياته وقلبها يطلب منها الارتماء بين احضانه ومحاوله استعطافه مره اخرى ، رفعت رأسها بكبرياء شديد وهى تمسح دموعها بكف يدها مقرره الرضوخ لعقلها فهى ستكون ملعونه ان حاولت استرضاء رجل يرفضها حتى لو كان قلبها بين يديه
فى غرفه مكتبه ظل فريد يذرع الغرفه ذهاباً واياباً وهو يكاد يجن من غضبه ، كيف تجرؤ على وصف ما حدث بينهم بالغلطه !!، لقد طعنته فى رجولته بقوه غير عابئه بمشاعره !!،وبالتالى لم يجد امامه سوى المحافظه على ما تبقى من كرامته وأخبارها بأنها لم تعد تؤثر به والزم نفسه بالابتعاد عنها ربما للأبد ، ما الذى حدث لها منذ الصباح ، هذا ما فكر به بعمق وهو يجول داخل مكتبه فهو ليس ساذج وليس اعمى أيضاً فتلك المرآه التى كانت بين يديه فى الصباح لا تستطيع إقناعه بأنها رافضه لما حدث بينهم فقد كادت تذوب بين ذراعيه عشقاً وهياماً وهى تنطق اسمه بلهفه شديده ، بالتأكيد هناك شيئاً ما حدث وهو السبب فى ذلك التغيير ولن يهدئ حتى يكتشفه ، زفر بحيره وهو يدس يده بجيوب بنطاله هل حقاً يستشعر بحدوث شئ ما معها ام ان عقله يحاول إقناعه بذلك حتى لا يتقبل فكره انها رافضه للمسته ، هذا ما فكر به بأحباط وهو يراقب امواج البحر الهائجه من نافذه غرفته ، وحتى ان اكتشف الخطأ ان وجد فهو لا يستطيع ابداً مسامحتها على تلك الجمله .
ظلت حياة قابعه فوق الفراش ضامه ركبتيها إلى قفصها الصدرى وتحيطاهما بكلتا ذراعيها مستنده بذقنها ووجهها الباكى فوقهما وعينيها معلقه فوق الباب منتظره عودته فى اى لحظه
وفى الصباح فتحت عينيها بذعر وهى تتلفت حولها محاوله تذكر متى غالبها النوم فأخر ما تتذكره هو جلوسها فى ذلك البرد الشديد منتظره عودته لفراشه واندساسها داخل احضانه ، وقعت عينيها اول الامر على المكان الذى كانت تقبع به حقيبته فوجدته فارغاً ، تحركت من فوق الفراش مسرعه نحو الاسفل فعلى الاقل تريد رؤيه وجهه قبل سفره متناسيه الواقع الاليم وهو ذهابه مع امرأه اخرى غيرها ، أخبرتها عفاف انه قد غادر بالفعل منذ ما يقارب الساعه ، فتهدلت أكتافها وعادت إلى غرفتها ترتمى فوق الفراش بأحباط غير قادره على بدء يومها البارد دونه .
**********
فى ذلك الكافيه المنزوى عن أعين الناس جلست جيهان مره اخرى امام منصور الجنيدى هاتفه به بحنق شديد :
-يعنى ايه يا منصور مخافش !!! .. انا مش عارفه انت جايب البرود ده كله منين ؟!.. مادام فريد طلع منها زى القط من غير خربوش واحد حتى يبقى مش هيسكت ده ابن جوزى وانا اكتر واحده عرفاه ..
عاد منصور بجسده للخلف ليتكأ على ظهر مقعده وهو يجيبها بثقه شديده اثارت حنقها اكثر :
-انا مظبط الدنيا كويس مش هيقدر يعمل حاجه ده غير ان الولد اللى نفذ المهمه انا خلصلته اوراق خروجه بره البلد مع مبلغ محترم وزمانه طار من زمان ..
صمتت جيهان معطيه لعقلها الوقت اللازم للتفكير جيداً فى حديثه ثم قالت بأرتياب :
-طب دى بالنسبه للى نفذ .. انت فكرك بقى ان فريد مش عارف انك اللى ورا الموضوع ده ؟!.. اذا كان غريب نفسه عارف وبصراحه انا مستغربه لحد دلوقتى ازاى غريب وفريد سيبينك كده !!..
ظهرت أسنان منصور من خلف شفتيه فى ابتسامه سمجه قائلاً بتفاخر :
-مش هيلحقوا يعملوا حاجه ..
زفرت جيهان بنفاذ صبر ثم ردت قائله بنزق :
-هموت واعرف برودك ده من ساعه الحادثه جايبه منين ..
ضيقت عينيها فوقه بشك ثم سألته مستفسره بتوجس :
-منصور !! انت مخبى حاجه عليا ؟!.. اسلوبك ده مش مريحنى خالص !!..
ارتبكت ملامح منصور لثانيه واحده ثم استقرت ملامحه مره اخرى وهو يجيبها كاذباً بثبات شديد :
-لا هخبى عليكى ايه انا وانتى فى مركب واحد حتى وانتى عارفه كده كويس ..
هزت جيهان رأسها موافقه رغم الشك الذى لازال يراودها تجاهه ، اما عن منصور فقد ابتسم بخبث بعد رؤيه استسلامها فهو ابداً لن يخبرها عن تلك الصفقه التى خاض بها والتى ان تمت على خير ما يرام سيغادر البلاد بعد تأمين مستقبله بعده مليارات خضراء .
************
كل ما فى الامر يومان ، اذا لماذا تشعر كما انها تنتظر منذ قرن !!،هذا ما فكرت به حياة بحزن وهى جالسه خلال فتره راحتها امام ايمان السكرتيره وعقلها لا يلتقط شئ مما تتفوه به صديقتها والتى بالرغم من فارق السن بينهم والمده القصيره التى عاشرتها بها تشعر بجوارها بروح الصديق الحقيقى وخصوصاً بعد اختفاء صديقتها مريم من حياتها دون ابداء اسباب غير انشغالها بالعمل إلى جانب خطبتها ، اعادها من شرودها صوت ايمان تسألها مستفسره :
-حياة !! انا بكلمك ..
حركت حياة رأسها بأتجاه ايمان تسألها بشرود :
-ها .. قلتى حاجه ..
هزت ايمان رأسها مبتسمه وهى ترمقها بنظره متفهمه :
-انتى مش معايا خالص .. بس عمتا انا كنت بسألك فريد بيه راجع النهارده صح ؟!..
ارتبكت ملامح حياة واومأت برأسها ايماءه خفيفه للغايه فهى لا تعلم بماذا تجيبها فهو لم يتواصل معها منذ تلك الليله ولم يحاول حتى الاطمئنان عليها وليس لديها معلومه عنه زياده عن موظفيه وربما سكرتيرته تعرف تفاصيل عودته اكثر منها
اثناء شردوها فى تلك الافكار المحزنه التقطت اذنها شئ ما من حديث ايمان يتضمن نجوى وإيطاليا ، انتبهت بكل حواسها وعادت تسأل ايمان مره اخرى بأستفسار :
-انتى قلتى ايه ؟!..
هتفت ايمان بنبره ممازحه تجيبها قائله :
-لاااا انت بجد مش هنا وحالتك بقت صعبه .. انا كنت بقولك وبرضه نجوى هانم هترجع النهارده مع سعيد بيه من إيطاليا ..
انتفضت حياة تسألها بأمل :
-إيطاليا !!..
اومأت ايمان رأسها لها موافقه ثم اجابتها شارحه :
-اه كلمتنى الصبح تبلغنى ان سعيد بيه والدها راجع معاها النهارده ..
بدء وجهه حياة يشرق بالسعاده وهى تعاود سؤال ايمان لمزيد من التوضيح :
-هى نجوى مش كانت مسافره إنجلترا ..
حركت ايمان رأسها نافيه بثقه ثم اجابتها قائله بنبره قاطعه :
-لا فريد بيه هو اللى فى لندن بس نجوى هانم سافرت لبباها ومراته الايطاليه هما معظم الوقت عايشين هناك نجوى بس اللى عايشه هنا وبتزورهم من وقت للتانى .. بس واضح ان فى حاجه مهمه عشان كده سعيد بيه نازل معاها ..
سألتها حياة بترقب كبير وقلبها يضرب سريعاً من شده السعاده :
-ابمان .. انتى متأكده :
-اجابتها ايمان بثقه شديده :
-ايوه .. انا اللى حجزت لها تذكره الطياره والفندق كمان لانها مش بتحب تنزل فى بيت بباها..
لمعت عينى حياة وقد عاد الإشراق إليها مره اخرى ولكن سرعان ما عاد لإحباطها مره اخرى فربما قضت ليله هنا وليله هناك ، ومضت بداخل عقلها فكره ستجعلها تطرد الافكار للأبد فغمغمت قائله بلهفه شديده :
-ايمان .. ممكن اطلب منك طلب ؟!..
اجابتها ايمان بود شديد :
-طبعا اؤمرينى ..
ازدردت حياة لعابها بقوه ثم قالت بهدوء :
-مش بتقولى انك انتى اللى حجزتى لها الفندق ؟!.. ممكن تكلميهم وتتاكدى انها كانت موجوده امبارح
.
هزت ايمان رأسها موافقه دون استفسار وشرعت فى فعل ما طلبته زوجه مخدومها على الفور وبعد دقائق عده كانت حياة تتنفس الصعداء بعدما تأكدت من نزول نجوى فى فندق بالعاصمة الايطاليه روما والتى تبعد فى اقل تقدير عن مكان تواجد زوجها الالاف الكيلو مترات .
*************
ظلت حياة تنتظر انتهاء ذلك النهار بفارغ الصبر حتى يتسنى لها رؤيته فعلى حد علمها يجب ان يكون فى المنزل على موعد العشاء وبالطبع قد قررت مصارحته بسوء فهمها او تلاعب نجوى بها لم تستطع الجزم حتى الان ولذلك ستخبره لانها تثق فى رأيه وتعلم جيداً حنكته فى تصريف الامور وقبل ذلك بالطبع سنعتذر منه عن تلك الحماقات التى تفوهت بها تلك الليله .
عادت إلى المنزل بعد السادسه بقليل فقد كان لديها يوم عمل ممتلئ للغايه وتشعر وكأنها مسئوله مسئوليه تامة فى غيابه عن ابقاء الامور فى نصابها الصحيح ، بدلت ملابسها وعادت للأسفل مرة اخرى فهى تنتوى تحضير الطعام الليله بنفسها وبالفعل بعد مده طويله كانت قد انتهت من إعداد الاطباق المفضله لديه وصعدت للاعلى للاغتسال وتبديل ملابسها والاستعداد لاستقباله .
نظرت فى المرأه للمره الاخيره للتأكد من مظهرها وعيونها تلمع برضا فقد قامت بتمشيط شعرها الناعم وتركه منسدلاً بحريه فوق كتفيها كما ارتدت كنزه بلون الخردل بأكتاف منخفضة كاشفه عن عنقها بأكمله وعضمتى كتفيها البارزتين مما أعطاها منظر انثوى رائع ، ابتسمت بحنين وهى تتذكر يوم حفله التجديد وهما فى طريقهم لمنزل والده عندما أعطاها أوامر بشكل قاطع وضيق شديد الا ترتدى مثل تلك الملابس الكاشفة مره اخرى خارج المنزل رغم انه هو من قام بأختيار معظمهم على حد علمها ، تنهدت بأشتياق وهى تلقى نظره اخيره على وجهها قبل ركضها للأسفل عند سماعها لصوت محرك سياره داخل حديقه المنزل ، هبطت السلالم بعجاله حتى يتسنى لها استقباله وبالفعل لم يخطأ حدسها فقد كان هو القادم ، ابتسمت له بلهفه واضحه بمجرد رؤيتها له يدلف من الباب الداخلى فبادل تلك الابتسامه بجمود تام ثم أشاح بنظره عنها ، اللعنه على كل ذلك ، الم يكفيه شوقه لها خلال الايام الماضيه رغم رفضها الصريح له لتقف امامه الان بهذا المظهر الفاتن وتتوقع منه ضبط اعصابه !!، هذا ما فكر به بحنق وهو يتجاوزها متسلقاً الدرج ومنه إلى غرفتهم ، تحركت وراءه وتبعته حتى غرفتهم رغم تجاهله التام لها ، التقط هو ملابسه بعصبيه واضحه وهو لايزال يشيح بوجهه عنها ثم صفق باب الخزانه خلفه قبل ان يتجه إلى الحمام لأخذ دشاً بارداً ، زفر بضيق واضح مفكراً بحنق ان هذا اخر ما يطمح له ، فبدلاً من التمتع بدفء جسدها عليه الاغتسال بماء بارد فى ذلك البرد حتى تهدء اعصابه .
خرج بعد قليل فوجدها لازالت واقفه تنتظره ، تنحنت حياة محاوله ايجاد صوتها وشجاعتها لمحادثته فليس خفياً عليها تجاهله الصريح لها ، سألته بنبره متردده ولكن ناعمه للغايه جعلته يسب داخلياً :
-محتاج مساعده ؟!..
رفع رأسه بحده اكثر من اللازم لينظر نحوها ثم اجابها بنبره جافه وهو يقوم بأرتداء ملابسه امامها كأنه غير موجوده :
-لا ..
عضت على شفتيها بحرج وأشاحت بنظرها بعيداً عنه وقد بدءت وجنتيها تتلون وهى تراه يقوم برمى المنشفه التى كانت تحيط بخصره فوق الفراش بلا مبالاه ثم استجمعت جرأتها لتردف حديثها قائله بخجل :
-طيب انا خليت دادا عفاف تحضرلك العشا .. اكيد تعبان ومحتاج تاكل ..
اجابها بنبره خاليه وهو يتحرك من حولها متجهاً نحو الخارج بعدما قام بأرتداء ملابس رياضيه مريحه ومشط شعره الرطب :
-اكلت فى الطياره ..
زفرت بأحباط وهى تراه يتعامل معها بكل ذلك الجمود فهى كانت تأمل فى التحدث معه عما حدث والاعتذار منه ولكنه لا ينظر حتى نحوها ، توقف امام الباب موجهاً حديثه إليها بنظرات جامده :
-انا نازل الجيم ومش عايز ازعاج من اى حد مهما كان السبب ..
اندفعت خلفه هاتفه اسمه بلهفه لتوقفه عندما عاود السير مره اخرى فتوقف ببطء مستديراً إليها بضيق ثم نظر نحوها بنفاذ صبر ليحثها على التحدث بصمت ، تهدلت أكتافها من نظرته البارده نحوها فيبدو انه فعلاً مل منها او الأدق انها لم ترضيه من البدايه ، غمغمت بصوت مختنق كاذبه :
-خلاص مفيش حاجه ..
هز كتفيه بلامبالاه قبل استئناف سيره نحو الدرج ومنه إلى الاسفل ، عادت حياة لغرفتهم وجلست فوق حافه الفراش تبكى بصمت فيبدو ان بوجود نجوى او فى عدم وجودها هى لم ترضيه كأمراة .
تحركت تبدل ملابسها بعدما أعطت لعفاف امر من خلف الباب المغلق بعدم رغبتها فى تناول الطعام ثم ارتمت فوق الفراش بحزن شديد مستمره فى نحيبها ولم تدرى كم مر من الوقت وهى على تلك الحاله حتى شعرت بحركه ما امام باب غرفتهم ، مسحت دموعها بسرعه شديده ثم اغمضت عينيها متظاهره بالنوم ، دلف فريد للداخل بهدوء شديد وقام بالاغتسال مره اخرى فقد كان يتصبب عرقاً من فرط ممارسته للرياضه ، بدل ملابسه على ضوء مصباح الطاوله الخافت ورغم علمه التام بأستيقاظها الا انها اثر التعامل كما لو انه صدق ادعائها الساذج للنوم ، تمدد بظهره على الفراش بجوارها وهو يشعر بالإرهاق فى كل خليه من خلايا جسده آملاً ان يزوره النوم سريعاً بعد كل ذلك المجهود البدنى والعضلى الذى قام به ، القى نظره متفحصه فوق ظهرها الذى كان قبالته ورغم عدم رؤيته لملامح وجهها الا انه احس بتشنج ملامحها وجسدها ، حبست حياة انفاسها وهى تدعو الله فى صمت ان يمد ذراعه ويأخذها بين احضانه ولكن طال انتظارها حتى سقطت فى نوم حقيقى دون تحقيق أمنيتها .
فى الصباح استيقطت حياة وهى تشعر بدفء ما بجوارها كانت افتقدته بشده فى اليومين الماضيين ، فتحت عينها تستكشف موقعها فإذا بها داخل احضانه مجدداً ولكن تلك المره هى من تلف ذراعها حول خصره وتقترب منه وليس هو كالعاده ، شعرت بالاحباط يتملك منها مره اخرى فحتى احتضانه لها اثناء النوم لم يعد يريده ويبدو انها هى من تسللت اثناء نومها إلى داخل احضانه ، شعرت بالدموع تملئ جفنيها فانسحبت من جواره ببطء متجهه نحو الحمام حتى لا تفضحها دموعها فى اى لحظه ويستيقظ هو على صوت نحيبها وينكشف امرها كله ، انتظر فريد سماع صوت إغلاق باب الحمام خلفها ثم فتح عينيه مطلقاً تنهيده حاره تعبر عما يعتمر داخل صدره من مشاعر متناقضه .
***********
فى مقر الشركه سار فريد جنباً إلى جنب بجوارها وللمره الاولى لم يكلف نفسه عناء إمساك يدها ، زفرت حياة بضيق وخاصةً وهى ترى تلك الحرباء تتقدم نحوها وتتفرس ملامحهم بتركيز شديد ، التوى فم نجوى بابتسامةً رضا وهى ترى تلك الحاله الجامده التى يسيران بها على عكس العاده وهى تفكر بأنتصار ، يبدو ان مخططها قد نجح وبقوه وحان الان وقت الانتقال للخطوه التاليه فالضرب على الحديد وهو ساخن يعطى افضل النتائج ، حييتهم بأبتسامه واسعه دون التوقف مستأنفه سيرها نحو مكتبها .
فى منتصف اليوم قررت حياة التحدث إليه وعليه تحركت نحو غرفته طالبه من ايمان اخذ الإذن منه للدخول ، دلفت داخل المكتب آمله ان يكون مزاجه قد تحسن قليلاً عن البارحه والصباح ، اغمضت عينيها مستجمعه شجاعتها وهى تقف امامه وتراه خافضاً رأسه نحو الملفات ولم يكلف نفسه عناء النظر نحوها ، هل سيظل يتجاهلها للأبد ؟!، هذا ما فكرت به بحزن وهى تفتح فمها لجذب انتباهه :
-فريد .. لو سمحت عايزه اتكلم معاك فى حاجه ..
رفع رأسه ببطء شديد ثم رمقها بنظره جامده وهو يسألها مستفسراً بنبرته العمليه :
-الحاجه دى بخصوص الشغل ؟!..
هزت رأسه نافيه دون حديث ، اردفت يقول لها بأقتضاب شديد :
-مادام مش بخصوص الشغل يبقى متعطليش وقتى ووقتك .. واى حاجه تانيه تقدرى تقوليها فى البيت ..
صمت قليلاً يتأمل أهدابها التى انسدلت فوق عيونها محاوله اخفاء الدموع المترقره بداخلها ثم اضاف بنبره خاليه :
-دلوقتى تقدرى تتفضلى على مكتبك لانك كده معطلانى ..
انسحبت من امامه على الفور بخطوات واسعه تخشى الانفجار فى البكاء امامه فهى لم تعد تحتمل ذلك الجفاء وخاصةً منه هو .
دخل غريب رسلان غرفه ابنه كالعاده دون استئذان ، التوت شفتى فريد بضيق ولم يعقب فلم يكن فى مزاج يسمح له بالتعقيب على اى شئ ، تحدث غريب على الفور قائلاً بود واضح :
-حمدلله على السلامه ..
رد فريد على تحييته قائلا بنزق :
-حمدلله ع السلامه دى وراها حاجه ولا لله وللوطن ؟!..
زفر غريب بحنق شديد وأغمض عينيه لبرُهه محاولاً الاحتفاظ بتعليقه اللاذع بداخل عقله قبل اجابه وريثه الوحيد قائلاً بنفاذ صبر :
-مادام انت عارف ان وراها حاجه يبقى قولى بأختصار .. سافرت ليه ؟!..
نظر فريد نحوه مطولاً حتى شعر غريب انه لن يحصل على اجابه لسؤاله ثم اجاب ببرود وهو يتحرك من مقعده :
-انت عارف انى مش مجبر أجاوبك ..
هز غريب رأسه على مضض موافقاً وهو يبتسم بفخر لم يدرى فريد سببه ثم بدء يقول بهدوء :
-متقولش .. بس انت عارف انى هدور لحد ماعرف .. اصل اللى بيجرى فى دمك ودماغك ده مش من بره ..
زفر فريد وهو يحرك مقلتيه فى كل اتجاه من اثر الملل فأردف غريب قائلا بجديه :
-بما ان السفريه دى ملهاش علاقه بشغلنا .. أقدر اقول ان ليها علاقه مثلاً بمنصور ؟!..
اتسعت ابتسامه فريد بتهكم ثم اجابه بتحدى :
-بقولك ايه ما تخلى جاسوسك يقولك ويريحك عشان انا معنديش النيه ..
تبدلت ملاح غريب للجديه قبل ان يجيب فريد بحزم :
-شيل منصور من دماغك وسبنى انا أعاقبه بطريقتى ..
حرك فريد رأسه رافضاً بحسم شديد ثم اجابه بأبتسامه شرسه قائلاً بغموض :
-ومين قال انى هاجى جنبه .. منصور لف حبل المشنقه حوالين رقبته .. انا بس هزق الكرسى اللى تحت رجله .
************
فى المساء ظلت حياة تذرع غرفه نومهم ذياباً واياباً بعصبيه فهى لا تستطع الجلوس لأكثر من ذلك وتكتم كل ذلك بداخلها لذلك تحركت مسرعه نحو الاسفل ومنه إلى غرفه الرياضه حيث تعلم جيداً انها بداخلها ، اندفعت تقتحم الغرفه دون استئذان لتجده يلكم كيس الرمل المعلق امامه بقوه كبيره عارياً الصدر ، هرولت تقف امامه متحاشيه كيس الرمل الذى أوشك على صدمها متسائله بحده شديده :
-انت بتعمل ايه بالظبط !!!.
كان بالفعل قد توقف عن اللكم بمجرد اقتحامها الغرفه ، انحنى بجزعه للامام كى يلتقط انفاسه ثم سألها بحنق وهو يعاود الاستقامه فى وقفته :
-انتى بتعملى ايه هنا ؟!..
اجابته مؤنبه بعدما قامت بوضع يدها فوق خصرها بتأهب :
-انت اللى بتعمل ايه !! وازاى تقلع هدومك كده انت مش حاسس بالبرد !!.. والاهم انك مينفعش تلعب حاجه بالقوه دى وانت من اسبوعين كنت متصاب !!! ..
رمقها بنظرات غير مباليه وهو يتحرك نحو احد الأركان ليلتقط منشفه صغيره يجفف بها عرقه ، سارت حياه وراءه بغضب شديد وهى تعاود الحديث بعصبيه قائله :
-انا بكلمك على فكره !!..
نظر لها من فوق كتفه ببرود شديد ثم اجابها بأستفزاز قائلاً :
-وانتى بقى الوصيه عليا !! اولاً انا قلت مش عايز حد يزعجنى يعنى كلام يتفهم ويتنفذ .. ثانياً كلامك مش مقبول حاجه منه .. ثالثاً انا حر .. رابعاً اطلعى عشان اكمل ..
عقدت كلنا ذراعيها امام قفصها الصدرى وهى ترمقه بنظرات غاضبه دون الرد على حديثه ، تجاهل هو وجودها وتحرك يلتقط احد الأوزان بين كفيه ثم تحرك بها حيث المقعد وبدء فى التمرن من جديد ، هتفت به حياة قائله بحنق شديد :
-فريد !! انا بكلمك على فكره على الاقل احترمنى واسمع عايزه اقول ايه بما ان حضرتك الصبح بتبقى رجل الاعمال اللى مش فاضى ..
رفع رأسه للاعلى ليرمقها بنظره محذره ثم عاد واخفض رأسه مسلطاً نظراته فوق يده قائلاً بعدم اهتمام :
-عايزه تقولى ايه سامعك ..
هتفت بأسمه من جديد ولكن تلك المره بنبره يائسه ، زفر هو بأستسلام وأغمض عينيه محاولاً التوصل إلى سلامه الداخلى ثم تحرك ليقف امامها قائلاً بنبره اقل حده :
-قولى وانا سامعك ..
زفرت مطولاً محاوله استعاده هدوئها ثم قالت مباشرةً وبدون مقدمات :
-انا سمعت نجوى بتتكلم فى الفون مع حد وبتقوله انها مسافره معاك ومش عشان الشغل عشان تتبسطوا سوا بعد ما اتفقت معاك على كده .. عشان اكون صادقه هى مقالتش كده بالظبط بس كلامها كان إيحاء على كده .. وبعدها سمعتكم وانتوا بتتكلموا قدام مكتبى وبتقولك انها حجزت التذكره زى ما اتفقتوا وانها مستنيه تكون رحله سعيده وتبسطوا بيها ..
تجمدت ملامح فريد لثوانٍ معدوده ولكنه سرعان ما استعاد طبيعته البارده وقال يحثها على الاستمرار :
-وبعدين ؟!!..
اجابته حياة بترقب :
-مفيش بعدين .. انا افتكرت انك مسافر معاها فعلاً وخصوصاً انى طلبت منك تخلينى اسافر معاك وانت رفضت .. وعشان كده كل الكلام البايخ ده ليلتها طلع منى ..
مط فريد شفتيه معاً للامام مكرراً كلمتها وهو يرفع حاجبيه معاً :
-بايخ !!! انتى شايفاه بس بايخ !!.. لا تماااام .. بس معرفتش يعنى ايه اللى غير فكرتك العظيمه دى ..
اخفضت حياة عينيها بخجل ثم اجابته بخفوت شديد :
-عرفت انها كانت فى ايطاليا مش معاك ..
تحدث فريد معلقا على اجابتها قائلاً بأستفزاز شديد :
-طب وايه عرفك انى مروحتلهاش ؟!..
شهقت حياة بصدمه ورفعت رأسها بحده ناظره نحوه بعدم تصديق ، ابتسم هو بشراسه قائلاً بقسوه شديده :
-شفتى الموضوع سهل ازاى !! كلها ٣ ساعات بالطياره .. ولو هى مكنتش معايا انا كنت معاها صح !!..
اجابته بنبره متذبذبة :
-انت مش هتعمل كده ..
قاطعها بحده :
-والسبب ؟!..
اجابته بصوت متهدج :
-من غير سبب ..
اجابها بجمود :
-غلط اجابتك غلط .. ولحد ما تعرفى الصح انا كنت مع نجوى .. ودلوقتى اطلعى متعطلنيش اكتر من كده ..
تلك المره لم تستطع الهروب من امامه قبل رؤيته دموعها فما تفوه به كان كثيراً جداً على ان تتحمله لذلك اندفعت نحو الخارج راكضه وهى تشهق بقوه ، اغمض هو عينيه مكوراً يده وضاغطاً بشده عليها حتى ابيضت مفاصله ، لقد قسى عليها كثيراً ولكن على صغيرته ان تتعلم درسها
متى تخضعين لقلبى
الفصل الرابع والعشرون ..
انقضى اسبوع تام منذ حديثهم الاخير شعرت حياة خلاله كما لو انها تسير فوق الجمر حافيه القدمين ، فمن جهه العمل كان فريد يتعامل معها بالقسوة التى اشفقت دوماً على موظفيه منها ويبدو ان الاوان قد حان لتتذوق هى منها أيضاً حتى انها فى معظم الاوقات كانت تبكى داخل حمام العمل بعد تظاهرها بالقوه امامه وكم فكرت خلال ذلك الاسبوع المنصرم بتقديم استقالتها فهى لا تقوى على تحمل ذلك الاسلوب المتسلط منه او من غيره ولكنها كان تتراجع فى اللحظه الاخيره فهى فى الاخير ليست ضعيفه لتهرب من مخاوفها ، اما فى المنزل فكان العكس تماماً فالتجاهل لازال سيد الموقف من جهته ومن اللحظه التى يأخذها من مكتبها تصبح غير مرئيه امامه ، حمداً لله انه لازال محافظاً على اصطحابها من مكتبها ، هذا ما كانت تفكر به بسخريه يومياً وهو يسألها بجمود تام اذا كانت مستعده للرحيل ، اما الليل فكان تحت شعار ليبقى الحال على ما هو عليه ، لم يقترب منها بأى شكل من الاشكال فكانت تقضيه وهى تنتحب بصمت وفى الصباح تجد نفسها مستيقظه بين ذراعيه بنفس الطريقه فيبدو ان جسدها اللعين لم يستوعب بعد انه رافضها حتى يتسلل كل ليله ودون وعى منها ويلتصق به ، وأخيراً عطله نهايه الاسبوع اختفى خلالها من اول النهار حتى اخره حتى انها سقطت غافيه ودموعها تغطى وجنتيها وهى بأنتظار عودته
بأختصار شديد كان اسبوع كالجحيم بالنسبه لها حتى انها بدءت تفقد الوزن بشكل ملحوظ بسبب قله شهيتها وانتفخت عينيها بسبب بكائها المستمر فى العمل والمنزل ..
************
فى مقر الشركه صارت نجوى جنباً إلى جنب بجانب ابن عمها وهو شاب فى مطلع العشرينات بملامح اجنبيه خالصه من حيث بياض البشره وزرقه العينين وجسده الرياضى فارع الطول فكان يجذب انتباه الجميع أينما حل بسبب وسامته الفائقة والتى لم تشفع لمن يعرفه جيداً عن سوء اخلاقه والتى لم تكن تختلف كثيراً عن ابنه عمه ، لكزته نجوى بضيق لتجذب انتباهه قائله بنبره خفيضه حانقه وهى تراه يغازل بعينه موظفه الاستقبال :
-سفيان !!!! انا مش جايباك هنا عشان تشقط وتحلو فاهمنى !!! ركز فى اللى اتفقنا عليه ..
اجابها بثقه وهو يبتسم بسذاجه شديده :
-متخافيش هحطها فى جيبى الصغير بس قولى يارب تطلع حلوه عشان الواحد يشتغل بنفس ..
غمغمت نجوى بحقد شديد مجيبه على حديثه :
-لا اطمن من جهه حلوه هى حلوه بس يارب تقدر عليها او على الاقل خليه يشوفها معاك وخلاص .. المهم تخلصنى فاهم !!! ..
هتف سفيان بحماس شديد ونبره عابثه :
-ايوه بقى يا نوجه هو ده الكلام مادام حلوه سبينى وانا هتصرف ..
زفرت نجوى بضيق وهى ترمقه بنظرات غير واثقه ثم قالت بنزق :
-لما نشووووف شطارتك .. المهم دلوقتى تعالى ندخل المكتب لحد ما اقنع فريد يدربك عشان تفضل قريب منها ويارب يوافق ..
**********
بعد قليل دلفت نجوى الى داخل غرفه فريد بعد سماعها الإذن منه ، نظر نحوها شرزاً وهو يراها تتقدم نحوه محاولاً قدر الامكان ضبط اعصابه فهو يريد لو يطبق على عنقها من شده غيظه او على اقل تقدير طردها خارج المؤسسه بأكملها وليحدث ما يحدث مع شراكه والدها خاصةً بعد بخ سمها داخل عقل زوجته الساذجة ولكن صبراً فنجوى على وشك كتب نهايتها بنفسها خصوصاً وان خيوط تتبعه لتلك المدعوه سيرين بدءت تتجمع عند قدم نجوى وقد اقسم بكل ما يملك اذا اتضح تورطها فى حادثه التسمم سيجعلها تعانى مما عانت منه حياته وحتى ذلك الوقت سيتظاهر بعدم معرفته لاى شئ مما يحدث لتعليم حبيبته كيف تثق بِه من جهه ويترك المساحه كامله لنجوى للوقوع فى الخطأ من جهةً اخرى ، لذلك سألها بنبره عدائية مستفسراً :
-قولى اللى عندك بسرعه عشان مش فاضيلك ..
تظاهرت نجوى بالحزن وردت على جملته بدلال شديد :
-ليه كده يا بيبى بس ..
هتف فريد بها بقوه جعلتها تتراجع للخلف خوفاً :
-نجوووووى !!! مش فايقلك على فكره ..
اندفعت تجيبه بلهفه واضحه :
-خلاص خلاص مش قصدى .. انا بس كنت عايزه اطلب منك حاجه ..
زفر فريد بنفاذ صبر دون تعليق فأردفت نجوى قائله بترقب شديد :
-سفيان ابن عمى .. عقله رجعله وقرر انه يشتغل ويبدء حياته وطلب منى انه يدرب فى الشركه هنا ..
هتف فريد بأحتقار وقد تجعدت ملامحه اشمئزازاً قائلاً :
-سيفان !! العيل اللى بيريل على كل ة مربوطه !! عايز يدرب هنا ؟!..
اجابته نجوى متوسله ومتصنعه البراءه :
-اه والله ده عقل خالص وعايز يبقى راجل ومحدش يقدر يخليه كده غيرك .. ده هو بنفسه طلب يدرب تحت ايديك عشان تتاكد انه اتغير فبليييز يا فريد وافق وانا هضمنه ..
نظر فريد نحوها مطولاً دون اجابه فأردفت نجوى قائله بتوسل :
-طب حتى جربه كام يوم بس..
لوى فريد فمه متشككاً ثم قال بنبرته الجامده :
-خليه يجى وهيكون تحت مراقبتى .. بس ورحمه امى يا نجوى لو بص لموظفه مش هرحمه وانتى معاه .. فاهمه
اجابته نجوى بسعاده واضحه :
-حاضر حاضر .. هو قاعد فى مكتبى مستنى موافقتك هروح ابلغه ..
فى تلك اللحظه دلفت حياة حامله بيدها ذلك الملف والذى طلب فريد إحضاره بنفسها ، خطت للداخل بتوتر ونظرها مثبت على الارضيه الخشبيه تتجنب النظر نحوه وهى تدعو الله الا يتعنت معها كما كان يفعل فى الايام السابقه ولم تكن تدرى تلك الحمقاء انه كان يشتاق إليها وكانت الوسيلة الوحيده التى امامه هو استدعائها يومياً والتمتع بها امام ناظريه بحجه انه يريد مراجعه الملفات وهى جالسه امامه ، التوى فم نجوى بأبتسامه ماكره وقد قررت تنفيذ ما جال بخاطرها سواء خاب او صاب سعيها فلن يضر مخططها فى شئ ، انتبهت حياة والتى لم ترفع نظرها عن الارضيه الخشبيه بكل حواسها عند سماعها صوت نجوى يقول بدلال شديد :
-ايه رأيك يا فريد نخلى حياة تدربه ؟!.. المعروف انه حياة شاطره اوى فى الحسابات وهتعرف تعلمه كويس ..
نظرت حياة نحوها شرزاً وقد بدء الغضب يتملك منها بسبب نبرتها المدللة والتى تحدثه بها ثم أيضاً ما سبب وجودها هنا من الاساس !!، فتحت فمها على اتساعه لتجيبها بتعليق لاذع قبل اندفاعها خارج الغرفه ولكن جعلها تتراجع رد فعل فريد الذى اندفع من مقعده قائلاً بحده رداً على سؤال نجوى :
-ملكيش فيه واحمدى ربنا انى هخلى حد يدربه اصلاً .. مراتى خط احمر فاهمه ؟!..
تباينت مشاعر حياة ما بين السعاده من طريقته الحاده فى التعامل معها وسماع كلمه "مراتى " من فمه وما بين فضولها لمعرفه اصل الموضوع ومن ذلك المجهول الذى يثير حنقه حتى فى غيابه !! ، بالطبع انتصر فضولها اخيراً مع فكره ما نبضت بداخل عقلها ربما تثير رضاها فى اخر الطريق لذلك ورغماً عنها اجبرت نفسها على توجيهه سؤالها لنجوى مستفسره ومتجاهله نظره فريد المحذره نحوها :
-مين ده اللى عايزانى ادربه ؟!..
اتظاهرت نجوى بالحزن وهى تجيب حياة متصنعه المسكنه :
-ده ابن عمى يا حياة .. عايز يدرب هنا عشان الشهاده تساعده فى الشغل بس فريد مش راضى انك تدربيه مع انه كله لله ..
هدر فريد بنجوى محذراً للمره الاخيره :
-نجووووى !!! قلتلك حياة لا احسنلك ..
اندفعت حياة تقاطعه وقد قررت اثاره حنقه كما يفعل معها فى الايام الماضيه :
-انا معنديش مشكله أساعده مادام هو عايز يتعلم يسألنى فى اى حاجه وانا ان شاء الله هكون معاه ..
تحرك فريد من خلف مكتبه حتى وقف امامها ينظر نحوها بغضب شديد لم يخفى عن نجوى ولا عنها والذى جعلها تتراجع للخلف خطوتين ، تحدث موجهاً حديثه لنجوى وهو لازال ينظر نحو حياة من علياءه :
-نجوى .. اطلعى بره ..
فتحت نجوى فمها للاعتراض ولكن فريد لم يمهلها وقت للاعتراض فقد عاد جملته بلهجه اقوى :
-قلت اطلعى بره ..
هزت نجوى رأسها موافقه قبل تحركها نحو الخارج مسرعه وبمجرد اغلاقها لباب مكتبه خلفها أردف هو يقول بنبره عصبيه :
-هو اللى انا بقوله مبيتسمعش ليه !!!.. انا مش قلت انتى لا ؟!..
سألته بنبره بارده لم يتوقع صدورها منها فى ذلك الوقت تحديداً ولم يعلم انها كانت تفعل ذلك فقط لاستفزازه :
-مانا مش فاهمه السبب عشان أوافق على كلامك !!..
هدر بها بعصبيه شديده جعلتها ترتجف داخلياً رغم ثباتها الهش قائلاً بحزم :
-من غير اسباب ومن غير شرح واللى قلته هيتنفذ بالحرف الواحد ..
رفعت حياة رأسها بتحدى وهى تعقد ذراعيها امام قفصها الصدرى كعادتها والتى يحفظها عن ظهر قلب لتقول بأصرار غريب لا يتناسب من صغر حجمها :
-طب تمام ومادام من غير اسباب انا هساعده لحد ما تقرر انى انسانه المفروض تتناقش معاها وان من حقها تعرف أسبابك ..
***********
فى ذلك الوقت ركضت نجوى فى اتجاه غرفتها تبحث بعينيها عن ابن عمها ، اندفعت فى اتجاه تسحبه من فوق ذلك المقعد الوثير والذى كان يجلس بأريحية شديده قائله من بين انفاسها اللاهثه :
-قوم تعالى معايا بسرعه ..
سألها سفيان ببرود شديد وهى تسحبه خلفها فى اتجاه غرفه فريد مره اخرى :
-ايه فى ايه مالك ؟!..
اجابته نجوى بنزق شديد :
-تعالى متضيعش وقت هى دلوقتى فى اوضته احسن حاجه انك تقابلها اول مره قدامه ..
تأفف سفيان بملل شديد وقد بدء يضيق ذرعاً من تحكمات ابنه عمه الغريبه خاصةً وهى تجره خلفها مثل الذبيحه غير عابئه بمظهره امام موظفى الشركه وخاصةً الإناث منهم .
**********
هتف فريد بها محذراً وهو يضغط فوق اسنانه بقوه حتى بدء عرقه فى الظهور :
-حيااااااااة ..
اندفعت حياة تقاطعه متسائله بغضب شديد وقد فقدت السيطره على لجام لسانها :
-ايه حياة !!.. فهمنى كده بالظبط المفروض حياة تعمل ايه !!!.. حضرتك بقالك ١٠ ايام متجاهلنى تماماً كأنى فراغ قدامك .. ودلوقتى لما حصلت حاجه مش على هواك افتكرت تتعطف عليا وتوجهلى كلام !! وياريته كلام ده أمر !! وقصاد مين !!! تقدر تقولى كان رد فعلك ايه على الكلام اللى قلتهولك !! اقولك انا رد فعلك الوحيد انك مش هاين عليك حتى توجهلى كلام فى الوقت اللى الست هانم بتاعتك قاعده فى مكتبك عادى جداً !! متقولش حياة بقى لان حياة مش هتعمل غير اللى هى عايزاه مادام انت تخليت عنى وزهقت منى !!..
انهت حديثها وصدرها يعلو ويهبط من اثر الانفعال وبدءت عيونها تلمع بالدموع ، اما عنه هو فقد صُدم من رد فعلها وظل ينظر نحوها دون تعقيب ، تلك الحمقاء التى يريد ضمها بين ذراعيه واخفائها داخل ضلوعه لا تعلم انه يتعذب اكثر منها !!، لا تعلم انه يظل مستيقظاً كل ليله حتى يتأكد من ذهابها فى النوم ثم يأخذها بين ذراعيه حتى لا ينكث بوعده معها الا تنام يوماً بعيده عن احضانه او الاصدق انه لم يعد يتخيل ليله واحده يقضيها دون الاطمئنان وهى بجوار قلبه ، وانه فقط يمنعها من ذلك الفاسق لانه يغار عليها حد الجنون !!
فتح فريد فمه ليجيبها فى نفس اللحظه التى سمع بها عده طرقات فوق باب مكتبه يليها دخول نجوى مره اخرى ولكن تلك المره ليست بمفردها فخلفها يدلف ذلك الكائن السمج الملقب يسفيان ، جز فريد فوق اسنانه وهو يـطلق سباب خارج جعل حياة رغم تحفزها الشديد تبتسم رغماً عنها لمجرد معرفتها ان تلك السبه تخص نجوى ، لاحظ هو تلك الابتسامه فأخفض رأسه يهمس داخل اذنيها وهو يجرها لتقف خلفه :
-متضحكيش والواد الملزق ده هنا ..
ابتسم برضا بعد إنهاء أمره خاصةً وهو يراها تهز رأسها لها موافقه بخضوع تام ، انها حمقاء ، من المؤكد انها حمقاء فبمجرد شعورها بأنفاسه الحاره تلفح وجهها تلاشى كل غضبها منه ، هذا ما فكرت به مؤنبه نفسها على استسلامها التام له وهو يحرك كفه ليتلمس كفها ويحتضنه فى تملك ، شعور غريب بالدفء تملك منها بمجرد تشابك أصابعها مع أصابعه كأن كل إصبع قد اشتاق لصاحبه لذلك وجدت نفسها دون وعى منها تميل برأسها لتستند على كتفه بهدوء تام غير عابئه بوجود احد غيره بالغرفه حتى ان حديثهم الدائر بينهم لم يلتقط عقلها منه شئ ، قاوم فريد اغراء شديد بطرد هذان المتطفلان من امامه وجذب كامل جسدها داخل احضانه وليس فقط كفها ورأسها ولكنه عاد لتعقله فهو يعلم جيداً ان فى اللحظه التى ستخرج نجوى من تلك الغرفه سيضطر للابتعاد عنها لذلك حاول قدر الامكان أطاله ذلك الحديث الملل موجهاً حديثه لنجوى ومتسائلاً بجمود :
-انا مش قلتلك من كام دقيقه اطلعى بره ؟!..
ابتعلت نجوى تلك الاهانه القويه منه كأنها لم تسمعها واردفت تقول مفسره :
-اصل سفيان كان هنا وطلب منى يشكرك بنفسه على قبولك تدريبه معانا فقلت انتهز الفرصه ويشكرك دلوقتى وانت موجود عشان تتأكد من التزامه ..
صدقاً وحقاً ان إسناد رأسها فوق كتفه والدفء الذى يتسلل له من خلال كفها المتشبث به بقوه دون وعى منها هو الشئ الوحيد الذى يمنعه من الاندفاع ولكم ذلك الكائن اللزج فوق فمه لمحو تلك الابتسامه التى يوجهها لحياته ، زفر فريد بنفاذ صبر عند سماعه صوته المزعج موجهاً حديثه له بعدما قامت نجوى بلكزه فى مرفقه لتحثه على الحديث :
-اه طبعاً شكراً يا فريد على الفرصه دى .. وكمان عايز اشكر مدام حياة نجوى قالتلى انها وافقت تدربنى ..
قاطع فريد حديثه قائلاً بنبره قاطعه :
-طول مانت هنا اسمى فريد بيه .. اما كلام نجوى ده تبله وتشرب مايته مراتى مبتدربش حد وخصوصاً انت .. ودلوقتى تقدر تروح تسأل على استاذ داوُد موظف فى الحسابات وهو هيقولك تعمل ايه .. اخر حاجه بقى اقسم بالله لو شفتك بتدلع ولا بتستهبل مع حد هنا ولا هنا وانت فاهم قصدى لهتشوف حاجه مش هتعجبك لا انت ولا هيا ودلوقتى هاوينى عشان عندى شغل ..
نظر سفيان نحوه شرزاً دون القدره على الاعتراض اما نجوى فقد ضربت الارض بقدميها غيطاً وهى تتحرك نحو الخارج فتلك هى المره الثانيه التى يطردها فيها فى اقل من ساعه ،
فى الخارج هتف سفيان بحنق واضح قائلاً بصوت خفيض حتى لا يصل إلى مسامع احد :
-بنى ادم مغرور ولا يُطاق .. انا مش عارف عاجبك فيه ايه ده ؟!..
قاطعته نجوى مسرعه وهى تتلفت حولها للتأكد من عدم استماع احد لجملته :
-شششش .. ايه وطى صوتك هتفضحنا .. وبعدين بدل مانت مركز معاه ركز مع بت الشغاله دى ده المهم عندى ..
حك سفيان فروه رأسه بكف يده ناظراً إلى الفراغ ببلاهه ثم استطرد يقول مفكراً :
-لا بس البت تستاهل اييييه يا نوجه .. حته ماكينه ولا عليها جوز عيون ليه حق يرميكى عشانها ..
صرخت نجوى به بغيظ وهى تلكمه بقوه فوق ذراعه وساقه مغمغه بحنق :
-انا غلطانه انتى جبت واحد حقير زيك يساعدنى .. انت عارف لو معرفتش تعمل اللى انا عايزاه والله لاخد حقى منك قبل فريد ..
هتف سفيان بنزق منهياً تهديدها :
-خلااااص هشتغل اهو بس مش عشان شويه الملاليم اللى عطتهوملى دول لا .. عشان احرق قلب البيه بتاعك بس قولى يارب هى تلين معايا ..
**********
إلى متى سيستمر ذلك الجحيم !!! هذا ما تسائلت به حياة وهى تعود لتجلس على مقعد مكتبها بعدما عادت من غرفه مكتبه لأيصال احد الملفات كعادتها فى الاسبوعين المنصرمين ، لقد ظنت بعد انتهاء مقابلته مع ذلك المدعو سفيان ابن عم الحرباء وانفجارها قبله ان تجاهله لها سينتهى ولكن خاب ظنها ، لقد عاد لقوقعته من جديد ، زفرت بقله حيله وهى تعود وترتمى بجسدها فوق ظهر مقعدها بأحباط ، حسناً لقد اخطأت كثيراً عندما وصفت ما حدث بينهم بالخطأ وقد اعترفت بذلك بالفعل وارادت الاعتذار منه ولم يعطها حتى الفرصه لذلك ، هل يعلم ذلك العنيد إلى اى درجه اشتاقت إليه ، اشتاقت إلى صوته ونظرته ولمسته حتى غضبه قد اشتاقت إليه ، اشتاقت إليه لدرجه جعلتها تغفل عن اعترافه بوجوده مع امرأه اخرى ، ان تتناسى انه قال بكل صراحةً انها لم تعد تعنيه كأنثى ، هل من المعقول ان يظل الحال بينهم هكذا للأبد ؟!، هل تأخرت فى اكتشاف حبه بداخلها ؟!، تنهدت بحزن وهى تستند بمرفقها فوق سطح المكتب ، لقد انتظرها مطولاً وعندما ارادت هى الاخرى قربه كان قد سأم منها ،. ايوجد أشقى منها حظاً ، كما ان تصرفات ذلك المدعو سفيان بدءت تقلقها ، ففى اليومين السابقين كان ينتهز كل فرصه تقابله للحديث معها والاقتراب منها بطريقه غير مريحه على الاطلاق ، حتى انها فكرت فى اخبار فريد فقد بدء الامر يزعجها كثيراً ويبدو انه كان محقاً فى ابعادها عنه ، لو انه فقط يتحدث إليها لكانت باحت له بما يقلقها .
***********
فى اليوم التالى وأثناء سير حياة فى الممر المؤدى لمكتب ايمان والتى باتت تقضى استراحتها معاً يومياً وخاصةً ان مكتب فريد اصبح محذوراً عليها الا اذا أرسل فى طلبها هو فوجئت بذلك المدعو سفيان يخرج امامها من العدم ، شهقت حياة بفزع وارتدت للوراء عده خطوات لترك مسافه مناسبه بينهم الا انه اختصرها فى خطوتين وعاد يلتصق بها مرةً اخرى ، زفرت بضيق شديد وهى تحاول دفعه بيدها قائله من بين أسنانها :
-على فكره ده رابع تحذير ليك فى يومين .. لو متحترمتش المسافه اللى بينى وبينك بعد كده مش هيحصل كويس .. ماشى ؟!..
قهقهه سفيان بأستهزاء استفزها ثم رد على حديثها بنبره لا مباليه قائلاً وهو يحنى رأسه فى اتجاهها :
-ما تسيبك من الجو ده بقى قديم اوى وتفكيها شويه وكده كده مفيش حد شايفنا ..
أردف يقول بتلميح ماجن وهو يحاول الصاق جسده بجسدها :
-ثم انى احب اوى اعرف الجميل ده ممكن يعمل معايا ايه ..
دفعته حياة بكل ما أوتيت من قوه وهى ترمقه بنظرات احتقار جليه ثم ركضت فى اتجاه غرفه فريد وقد عزمت النيه على اخباره بمضايقات ذلك الفاسق وليحدث ما يحدث له ، وصلت إلى باب غرفته وهى لازالت ترتجف ولحسن حظها لم تجد ايمان خلف مقعدها فتحركت تجلس على احد المقاعد الوثيره الموضوعه كأستقبال لضيوف فريد تلتقط انفاسها وتهدء من روعها قبل الدخول إليه وفعلا بعد عده دقائق كانت استعادت هدوئها وتوقف ارتجاف جسدها فتحركت تطرق باب غرفته منتظره سماع اذنه بالدخول
دلفت بتردد شديد لا تعلم رد فعله ولكن ما هى واثقه منه ان فريدها سيحميها مهما كلفه الامر ، اما هو فكان يدفن رأسه بين كوم من الملفات الموضوعه امامه ، سألها بتركيز شديد بعدما رفع رأسه ينظر من القادم وقد لاحظ قلق نظراتها :
-حياة ؟! فى حاجه !!!..
فركت كفيها معاً بتوتر ثم تحدثت بنبره متردده :
-شكلك مشغول ..
سألها بعدم تركيز وهو يرفع هاتفه الذى صدع رنينه داخل أركان الغرفه رافضاً المكالمه :
-فى حاجه ؟!..
هزت رأسها موافقه ثم اجابته بهدوء شديد لم تدرى من اين جائها :
-اه .. كنت عايزه اتكلم معاك فى حاجه ..
عاد رنين هاتفه يملأ الغرفه مره اخرى لذلك اردفت تقول بأحباط :
-شكلك مشغول .. خلاص خلينا نتكلم وقت تانى ..
ظل ينظر نحوها محاولاً التوصل لقرار خاصةً وهو يرى عبوس وجهها وذلك الضيق الشديد الذى يكسو ملامحها ، هل ستتحدث معه فى موضوع نجوى وسفره مره ثانيه ؟!، قطع افكاره صوت نغمه هاتفه للمره الثالثه فزفر بضيق وقد توصل لقراره ثم اجابها معتذراً :
-حياة معلش .. لو ينفع نستنى لحد بليل .. وعد هسمعك ..
حركت رأسها موافقه بجمود ومحاوله اخفاء حزنها قبل تحركها للخارج وعودتها إلى غرفتها .
فى شاشه مراقبته ظل هو يتأملها كعادته فى الايام السابقه فهى تظنه لم يعد يراها ولا تعلم ان منذ شجارهم وقد طلب من مسئول الصيانه بتشغيل كاميرة غرفتها على الشاشه التى بغرفته حتى يتسنى له رؤيتها اطول وقت ممكن ، لماذا يشعر بالقلق يتأكله منذ حديثها معه وايضاً منذ عودتها لغرفتها وهى تجلس جامدة هكذا دون حراك ، تململ فى مقعده وقد اتخذ قراره سيذهب إليها وليذهب كبريائه للجحيم
على باب غرفته أوقفته ايمان بكم جديد من الملفات بين يديها مغمغه بجديه:
-فريد بيه .. غريب بيه بعت لحضرتك الملفات دى وبيبلغك انها لازم تتراجع حالاً عشان تروح للبنك ..
هز فريد رأسه موافقاً بلامبالاة وهو يعاود التحرك نحو الخارج فأردفت ايمان تقول بتوسل شديد :
-فريد بيه لو سمحت .. المندوب مستنى تحت عشان نلحق النهارده ..
لعن فريد بخفوت وهو يعاود الدخول لمكتبه ملتقطاً الملفات من بين يديها بحنق شديد ثم عاد ليجلس خلف مقعده غارقاً فى عمله الذى لا ينتهى بعدما القى نظره اخيره مشتاقة يطمئن عليها من خلال شاشته .
*************
فى المساء تنهدت حياة بحزن شديد شاعره بذلك الاحباط يتملك منها مره اخرى فها هى تنتظر منذ الصباح ان يعاود سؤالها عن ذلك الموضوع الهام الذى ارادت ابلاغه به والذى وعدها ان يتحدثا به فى المساء وهاهى الساعه قد تجاوزت العاشره مساءاً ولم يظهر ولم يبعث فى طلبها حتى ، زفرت مره اخرى بحيره وهى تتسائل داخلياً هل عليها ابلاغه بتجاوزات ذلك المدعو سفيان والتى زادت عن حد احتمالها خلال اليوم المنصرم ام تتعامل معه بمفردها ، لوت فمها بتهكم مرير وهى تفكر بأسى ، لماذا ترهق ذهنها بتفكير قد علمت اجابته مسبقاً فلو كان فريد يهتم بها ولو قليلاً لعاد ليستبين منها ، ترقرت الدموع داخل عينيها فرغم كل شئ حدث بينهم لم تكن تتوقع فى اسوء خيالاتها ان يتركها وحيدة هكذا بدونه ، مسحت دمعه واحده سقطت عنوه من جفنها ثم تحركت نحو خزانه ملابسها وقد قررت استغلال فرصه انشغاله بالعمل واستخدام غرفه الرياضه عل وعسى تفرغ بها شحنتها السلبيه .
***********
اما عن فريد فقد فرك عينيه بأرهاق شديد وهو يتمطى داخل مقعد مكتبه الوثير بعدما انتهى من كافه الترتيبات اللازمه لذلك الموعد الهام بعد الغد ، تنهد بأرتياح وأخيراً سينتهى من ذلك الحمل الذى اتعب كاهله لسنوات وبعدها فليتفرغ لتلك المدعوه نجوى وينتهى منها هى الاخرى للأبد ليهنأ بعدها بحياته ، اه من حياته تلك الحمقاء العنيده والتى تأبى ان تسعده بسماع كلمه الثقه من بين شفتيها ، لقد أوشك على الاستسلام امامها وهى لازالت ترفض حتى الاعتذار ، اتسعت مقلتيه على آخرهما وهو يتذكر وعده لها ، اللعنه عليه وعلى عمله ، انتفض من مجلسه مهرولاً نحو الخارج متذكراً وعده لها لمناقشه ذلك الامر الهام الذى جاءت فى طلبه فى الصباح والذى نساه تماماً فى خضم اعماله التى لا تنتهى ، توجهه مباشرةً نحو غرفته يبحث بعينه عنها ولم يجدها ، عاد للأسفل مره اخرى متجهاً إلى المطبخ عل وعسى يجدها تتناول عشائها والذى رفضت مشاركته به منذ عده ساعات ، زفر بضيق بعدما جال بعينيه داخل المطبخ الفارغ مستفسراً من السيده عفاف :
-عفاف .. حياة فين ؟!..
اجابته عفاف بقلق :
-هى مش فى اوضتها ؟!.
ضغط على شفتيه بضيق ثم سألها بأقتضاب مره اخرى :
-يعنى منزلتش تاكل ؟!..
اجابته عفاف وهى تحرك رأسها نافيه :
-لا خالص حتى طلعت بنفسى اسألها لو محتاجه حاجه ومردتش خالص ..
حرك رأسه متفهماً بنفاذ صبر ثم خرج من المطبخ سريعاً وأثناء تحركه فى اتجاه الحديقه لمح ضوء خافت يتسرب من عقب باب صالته الرياضيه ، هرول بلهفه نحوها متمنياً الا يصدق حدسه فى تهورها ، دفع باب الغرفه متجولاً بنظره داخلها ليلمحها تتمرن على أله الجرى ، زفر بضيق وهو يركض نحوها متسائلاً بقلق وهو يقف قبالتها :
-انتى اكلتى حاجه قبل ما تشغلى الزفت ده !!..
لم تجيبه ولم تنظر نحوه من الاساس كل ما فعلته انها زادت من سرعه الاله التى امامها رغم شعورها المتزايد بالإرهاق ، لم يكن بحاجه لسماع ردها فأجابه سؤاله تبدو واضحه من ملامح وجهها وشفاها الشاحبه ، لعن بضيق وهو يغمغم امرآ بجديه شديده :
-حياة طفى الجهاز وانزلى ..
حركت رأسها تنظر نحوه ببطء شديد ثم عادت برأسها تنظر امامها مره اخرى وأصابعها تزيد من سرعه الاله لتستفزه ، هدر بها مره اخرى بعصبيه شديده :
-حيااااااااة طفى الزفت ده وانزلى ..
ضغطت على زر السرعه عده مرات متتالية وهى تصرخ به وقد فاض الكيل بها :
-ملكش دعوووووه .. ومش هطفى الجهاز ومتدخلش فى اى حاجه بعملها ..
مرر كفيه فوق وجهه بتصلب شديد وقد بدء الاحمرار يكسو وجهه من شده الغضب فتلك الحمقاء لم تتناول شئ منذ الصباح وتلك الاله تصل سرعتها لحوالى عشرين كيلو متراً فى الساعه وجسدها ابداً لن يتحمل ذلك المجهود دون طعام وخاصةً انها لم تتعامل مع تلك السرعه من قبل والتى أصبحت تزيدها بشكل جنونى نكايه به ، هتف بها للمره الاخيره مهدداً وهو يركل الاله بعنف شديد:
-طفيها وانزلى بدل ما أطفيها انا ومش ههتم انك ممكن تقعى من عليها ..
نظرت إليه من بين دموعها التى بدءت تتجمع وتشوش الرؤيه حولها غير عابئه بذلك الدوار الذى بدء يجتاحها من شده الركض ، ضيق عينيه حولها وقد بدء يلاحظ ترنح جسدها امامه ، انحنى بترقب يلتقط سترتها والتى ألقت بها على الارضيه وعينيه لازالت تتابعها بأهتمام فهو متأكد من سقوطها لا محاله ، اعتدل بجزعه سريعاً وفى اللحظه التاليه كان يقف خلفها يلتقط جسدها بين ذراعيه ويحول بينها وبين السقوط من فوق الاله ، اغمضت عينيها قليلاً محاوله استعاده قوتها ومحاربه ذلك الشعور القوى بالإعياء ، أدارها هو فى اتجاهه وأسند رأسها فوق صدره داعماً جسدها بيد واحده اما الاخرى فكان يحاول إلباسها تلك الستره الرياضيه ذات الأكمام لسببين مترابطين الاول حتى لا تصاب بالبرد والثانى لإخفاء جسدها عن نظره حتى لا يتهور خاصةً وهى شبهه فاقده للوعى فيكفيه ذلك البنطال الدى ترتديه والذى يكشف مفاتن جسدها كامله ، انه حقاً لا يعلم اين يذهب كل ذلك الطعام الذى تلتهمه فلو لم يكن جسدها متناسقاً لذلك الحد لكانت مقاومته اكثر قوه ، رفعها بين ذراعيه بسهوله شديده متوجهاً بها نحو المقعد المنخفض والموضوع بداخل الغرفه بعدما التقط عده قطع من اصابع الطاقه المغلفه من فوق احد الرفوف والتى يستخدمها قبل بدء تمريناته ثم جلس بها وهى داخل احضانه بأستكانه شديده ، سألها بصوته الاجش بنبره حانيه خفيضه :
-حياة تقدرى ترفعى رأسك ..
هزت رأسها موافقه بوهن شديد وقد بدءت تستعيد الرؤيه الواضحه مره اخرى ، تنهد بأرتياح ثم أردف يقول بنفس نبرته الحانيه :
-طيب ممكن ترفعى رأسك على كتفى عشان تعرفى تأكلى البتاع ده ..
أطاعته على الفور وحركت رأسها فى أليه شديده ترتاح برأسها فوق كتفه وتتلمس منه القوه ، اخرج احدى بارات الطاقه من مغلفه وبدء يطعمها إياه واحد يلو الاخر ببطء شديد مغمغاً بنبره ناعمه للغايه :
-انتى عارفه انك مجنونه وقربتى تجنينى معاكى .. نفسى تبطلى عندِك ده ..
لم تعلم ان كان حديثه حب ام عتاب فهى لم تعد واثقه من اى شئ الان الا انها تحبه حد الجنون ورغم إحباطها وحزنها منه تريد المكوث هنا بداخل احضانه ما تبقى من عمرها بصرف النظر عما كان او سيكون ولكنها أيضاً لا تريد شفقته هى فقط تريد حبه ليس إلا ، لا تريد اهتمامه المدفوع بالشعور بالذنب لذلك وبمجرد شعورها ببعض القوه دفعت يده من حول خصرها وتحركت بخطوات متمهله إلى حيث غرفتها لتستلقى فوق فراشها تاركه لدموعها العنان
تبعها فريد داخل الغرفه فوجدها متكوره فوق الفراش وهى تبكى بصمت ، لعن نفسه داخلياً فهو المتسبب الوحيد بحزنها ، تحرك داخل الغرفه بهدوء شديد وقام بتبديل ملابسه ثم استلقى بجوارها داخل الفراش ومد يده يجذبها نحوه حتى تلتصق به ، رفعت هى كلتا كفيها تفك حصار ذراعيه من فوق خصرها بغيه الابتعاد عنه ، فشدد هو من لف ذراعيه حول خصرها جاذبها اكثر ليلتصق ظهرها بجسده ثم بدء فى تقبيل عنقها من نهايه شعرها حتى وصل لبدايه كتفها ، ارتجف جسدها بأرتعاشه خفيفه من اثر قبلاته الناعمه ووجدت جسدها لا ارادياً يتحرك اكثر ليلتحم بجسده ، امتدت قبلاته حتى وصل إلى شحمه اذنها قام بقضمها بخفه ثم هتف داخل اذنها قائلاً بنبره هامسه للغايه :
-انا تعبان وعايز انام ومش هقدر استنى لحد ما تنامى زى كل يوم عشان اخدك فى حضنى .. ممكن تيجى من دلوقتى ..
شهقت بصدمه والتفت تنظر نحوه من فوق كتفها بذهول ، هز هو رأسه ببطء شديد مؤكداً حديثه ثم همس ثانيةً وهو يطبع قبلتين على طرف فمها :
-هو انا مش واعدك قبل كده مش هتنامى غير فى حضنى ولا انتى مش بتثقى فى كلامى كمان !!..
اخفضت جفنيها بخجل من تلميحه وهى تعض فوق شفتيها تحاول ايجاد صوتها لتجيبه فأردف هو يقول بنبره مرحه :
-لا قررى يا اما هتيجى دلوقتى يا اما هستناكى تنامى وهسحبك جواه برضه خصوصاً وانتى نومك تقيل كده ومش بتحسى بحاجه يعنى هاخد راحتى معاكى على الاخر ..
انهى جملته وهو يغمز لها مما جعل الدماء تندفع لوجنتيها خاصةً ويده تعبث بجسدها بحريه ، عبس فريد قائلاً بنبره ماكره :
-حياة !!! انتى بقالك ساعه مش بتنطقى ورينى اتاكد كده ان لسانك لسه موجود !!..
بدءت ابتسامتها تتسع تلقائياً وهمت بفتح فمها فعلياً ولكنها ادركت ما يرمى إليه فى اللحظه الاخيره فأطبقت شفتيها بقوه وهى تنظر نحوه بحنق ، قهقهه هو على سذاجتها وسحبها بين احضانه قائلاً بهيام شديد :
-عادى هعرف اخد حقى بطريقتى وعلى مهلى كمان .. بس دلوقتى انا مقتول نوم وانتى فى حضنى كده ..
تحركت هى الاخرى تتنهد براحه وهى تدفن رأسها داخل تجويف عنقه حيث مكانها المفضل والذى اشتاقته كثيراً فى الايام الماضيه غير عابئه بصوت كرامتها والذى يضرب داخل عقلها بقوه آمرها بالابتعاد عنه .
