رواية غلطة عمر الفصل الثالث 3 بقلم ندي العمر

          

رواية غلطة عمر الفصل الثالث 3 بقلم ندي العمر


 قاعد في المغلق بتاعه بتأمل في الوشوش الماشة والجاية

منتظرها تمر بالشارع بتاعه في طريقها للبيت زي كل يوم خميس كان حافظ مواعيد رجعتها من الداخلية كل نهاية اسبوع كويس لكن الليلة مالها اتاخرت كدة؟ سئل نفسه

وهو بعاين لساعة يده:الليلة اتاخرت شديد لقريب المغرب ودي ما من عادتها غريبة مسح وشه بيده واستغفر يلوم في نفسه على اهتمامه الزايد بيها ما عارف البت دي عملت فيه شنو بالضبط شقلبت حاله وكيانه كله كده؟ وهو مصطفى

"معلم درش" الحلة كلها بتعرفه بهيبته والتزامه الاجتماعي 

عشان يلقى نفسه لاول مرة غرقان في مشاعر جديدة اول مرة يجربها في حياته مع بت ما بعرفها شخصيا بس بعرف اخوها البتعامل مع المغلق بتاعه وبعرف بيتهم من البيوت الكويسة والمحترمة المعروفة في الحلة بت يتيمة رباها اخوها الكبير الاتكفل بيها وعايشة مع مرته الربتها زي بتها خصوصا انو ربنا ما قسم ليهم هي و محسن اخوها بالخلف

الشيء الوحيد المخليه متردد فيها انه خايف ترفضه عشان الفرق الكبير البينهم فالمستوى التعليمي هي دكتورة على

اعتاب التخرج من الجامعة وهو معاه شهادة ثانوي بس

ما تقليل من روحه لكن رحم الله امرء عرف قدر نفسه

صح هو راجل ميسور الحال ومن اسرة كويسة برضو

وعنده المغلق الخاص بيه والبوكس بتاعه وبيته يعتبر جاهز

لكن يفضل ما مكمل تعليمه و هي دكتورة بشهادة تعليم عالي

هل ده حيقيف حاجز بينهم؟ ولا فهمها حيكون اكبر من كده؟ 

التفكير في الحاجة دي شاغل باله ليه فترة خصوصا انها قربت تتخرج وعشان هو راجل دغري وبعرف الأصول قرر يخش البيت من بابه مشى اتكلم مع اخوها وطلبها منو الاسبوع الفات ولحد الآن منتظر الرد بتاعه بفارغ الصبر ماعارفه ليه اتاخر عليه كده فالرد..قطعت عليه حبل افكاره لمن لمحها جاية من بعيد منى حبيبته وست قلبه و ريدته ! 

زي عادتها مدنقرة راسها بتعاين في الواطة وتمشي بخجل خايل عليها لكن الليلة مالها متغيرة؟ كتوفها منحية في استسلام وخطواتها ما واثقة زي عادتها بالعكس متعترة

و مترددة زي التايهة تايهة كدة وبالرغم انها كانت مدنقرة  ونص وشها ما ظاهر لكن حس بيها زي الكانت قعد تبكي! 

قلبه طار من مكانه وقرب يفقد اتزانه والتزامه الاجتماعي 

ويوقفها يسئلها مالها لمن مرت جمب المغلق قدامه لكن 

اتمسك بآخر ذرة تعقل عنده وهو بتابعها بعيونه لمن مشت

همس لنفسه:اصبر يا مصطفى صبرك لو طال ما باقي كتير


****

مزدلفة فتحت ليها الباب واستقبلتها بشفقتها وحنيتها كالعادة

:اتاخرتِ الليلة كده ليه يا منوية؟ عارفة محسن اخوك بعصب لمن تتاخري ويقعد يتشاكل معاك وانا ما بتحمل يتكلم معاك

منى بلعت ريقها بصعوبة ودخلت جوه وهي بتقاوم شعورها بالخوف من مجرد ذكر اسم محسن اخوها الكبير قدامها دايما مسبب ليها رعب فالبيت مع انها متاكدة من انو بحبها لانه هو الرباها واتكفل بي رعايتها ومصاريفها بعد موت امهم وابوهم

لكن تشدده وطبعه الصعب ده بخليها دايما تخاف وتنفر منه 

و هسي بعد مصيبتها الأخيرة مع مهاب ما عارفة كيف حتقدر تخت عينها في عينو جسمها كله اتنفض من مجرد تخيل انه يكشفها في يوم ويعرف سرها اكيد حيضبحها طوالي وقتي حتى الورقتين القدرت تعملهم مناسك ديل ما ح تشفع ليها 

:منى! 

شهقت بخلعة لمن سمعت صوته بوراها و نبرته القاسية 

استجمعت شجاعتها وردت بهمس :نعم يا محسن اخوي

قرب منها وشداها من يدها بعنف:اتاخرتي كده الليلة ليه؟ 

قلعت عيونها بخوف وحاولت تفكر في كضبة سريعة تخارجها لكن قاطعها:المهم ما عايز الحاجة دي تتكرر مرة تانية مفهوم؟ هزت راسها بحاضر ودنقرت وشها للواطة بالخوف لكن رفعته بعدها بصدمة كانت واضحة في ملامحها لمن سمعته قاليها بحزم:في زول اتقدم ليك وانا وافقت عليه واديتو كلمتي

ما قدرت تناقشه لانه عارفة اخوها كويس بعد يدي كلمة لزول مستحيل يتراجع عنها جرت دخلت اوضتها وقعدت تبكي في الضلام وهي حتموت من الخوف محسن عايز يعرس ليها واحد ما بتعرفه  وحتفرق في شنو لو عرفته؟ والعرفته عمل ليها شنو؟ياهو راجل زيه زي غيره المشكلة هسي في الورطة الحتكون فيها بعد غلطتها مع مهاب الاكيد حتتكشف بعد العرس ووقتها محسن اخوها حيضبحها من الاضان للاضان ده لو ما سبقه عليها عريس الغفلة ده ووقتها ورق الزواج العرفي الطلعتو ليها مناسك صحبتها ما حتفيدها في شيء

الا تبلها وتشرب مويتها! 

قعدت تفكر في حل محسن اخوها ما حيخليها ترفض العريس المتقدم ليها ده واضح من لهجته الصارمة بعد كلمها بموافقته وانو كمان اداهو كلمة معناها الموضوع ده منتهي اساسا

بقت تبكي زيادة وتكتم شهقاتها في صمت وتدعي ربنا يخلصها من المصيبة دي ويمنع عنها الفضيحة لكن كانت حاسة بانها خجلانة من انها تدعي ربنا وترفع يدينها الملوثة بغلطتها دي بالدعا كانت حاسة انو ده عقاب من ربنا ع غفلتها 

سمعت صوت دق خفيف في الباب قشت دموعها بسرعة اكيد دي مزدلفة مرت اخوها الحنينة جاية تطمن عليها قامت على حيلها بصعوبة ومشت فتحت الباب اول ما شافتها قلدتها بحنية وهمست في اذنها:في عروس حلوة كده بتبكي؟ 

عبارتها زادت من عبرتها وبكاها زيادة وجسمها بقى بتنفض

بين يدينها وهي بتفكر في كلمتها عروس؟ خسارة العروس

وخسارة العرس والفرحة فيها - مزدلفة حضنتها عليها اكتر وسئلتها بقلق:مالك بتبكي وعاملة في روحك كده؟ صدقيني محسن ما اداك لأي راجل والسلام وده ما اول زول يتقدم ليك بالمناسبة والله لكن هو سئل عنه ولقى راجل كويس سمعته طيبة وحالته المادية ميسورة واسرته مستورة

مقاول طول في عرض وعنده مغلق ملك سلك

قاطعتها بصدمة من بين دموعها :مقاول؟! مغلق؟!!!!! 

هزت راسها بايوة وكملت بتعقل:ما تحكمي على الكتاب من غلافه ما تخلي الحاجة دي تقيف حاجز بيناتكم الراجل كل الحلة بتشهد ليهو باخلاقه السمحه وشهامته وطيبة اصله

منى هزت راسها مشتها وهي لسه مصدومة وما مصدقة قبل كم يوم بس كانت أميرة منتظرة مهاب فارس احلامها ومستنية تتخرج عشان تعرسه بكل عزه ووجاهته ومكانته الاجتماعية وهسي حلمها اتقلب لكابوس وفارسها اتحول

من باشمهندس لمقاول! (تفكيرها القاصر هيأ ليها كده ) 

وهي كمان اتحولت من اميرة لزانية مذنبة مشوهة وعاصية

حتعرس راجل مختلف تماما على الصورة الرسمتها في خيالها

معقول تعرس راجل ابجيقة بسيط شغال مقاول وعنده مغلق

عشان يجيها آخر اليوم هدومه كلها اسمنت وجير ومواد بنا

والفاظه كلها سوقية لانه بقضي نص اليوم مع العمال واكيد ما بعرف شيء عن الحب والرومانسية ولا حتى سمع عنهم! معقول تكون دي نهاية أحلامها براجل يعوضها بحنيته وحبه عن محسن اخوها وطبعه الجلف معاها طول السنوات الفاتت دي وحرمانها من حنان امها وابوها في سن صغيرة لكن هي مابيدها شيء ولا بتملك قرارها بعد العملته عشان تقعد تتشرط ترفض وتقبل وتنقي فالعرسان عشان كدة حتنتظر مصيرها في صمت واستسلام ورضى باقدار ربنا ليها

ختت يدها ع صدرها وحاولت تنوم لكن ما قدرت من الخوف كانت حاسة بنفسها زي الفجأة في نص البحر لا هي بتقدر تعوم وتقاوم الموج ولا هي بيدها ترجع تاني لبر الأمان 


******

صفية:يعني ما لقيت غير البت دي يا مصطفى ؟ 

مروة:الجديد في كده شنو ولدك دايما رايه من راسه يا امي

أدى اخته عين حمرة بعداك مشى لأمه باس راسها بحنية :

الما عاجبك فيها شنو بس يا امي؟ انتي لسه ماقعدتي معاها

جفلت منه واتنهدت بضيق:الجواب باين من عنوانه يا ولدي البت جامعية ودكتورة يعني حتفتري عليك بشهادتها ده غير انها يتيمة وقضت نص شبابها في الداخليات حتعرف تفتح بيت كيف؟من غير انها اتربت بدون ام معناها اكيد مابتعرف تطبخ وتشتغل وكمان حتكون عايزة تشتغل برة البيت بعد تتخرج وتحوم فالمستشفيات لي انصاص الليالي وتخليك تبيت براك ولو اعترضت حتعايرك بالفرق الأكاديمي البينكم وتعيشك في عقدة نقص وتنكد عليك طول عمرك

اتنهد بضيق وماعلق امه حست انو كلامها اثر فيه وكملت:

رؤى بت خالتك مناسبة ليك و من توبنا زي ما بقولو ست بيت شاطرة طلعت من المدرسة من سنة تانية ثانوي قبلك

اتنهد مرة تانية وحس بالضيق اكتر ما صدق محسن اخوها اداهو موافقته المبدئية على انهم يجو يتقدمو ويخطبوها رسمي لكن لسه ما حدد معاه مواعيد قاليه يشوف ناس بيتهم بالاول بس امو شكلها ما مرحبة بالنسب ده مع انها ما حصل اتكلمت مع منى بس بتشوفها مرات في الشارع او في الدكان بالصدفة لكن هو عارفها كويس هي بتعمل كده عشان عايزه تعرس ليه بت اختها صحبة مروة اخته البتقدر تأثر على رأي امه متاكد كويس ده كله ما كلامها ومتاكد انه لو ربنا راد ليه وعرس منى زي ما بحلم مروة اخته ما حتخليها في حالها لكن وقتها هو ما ح يسمح لزول يأذي حبيبته لو وافقت بي

ح يحميها حتى من الهوا الطاير بس كيف هي توافق ؟ 

عشان كدة قاليهم بحزم:منى هي اختياري يا امي وهي بت كويسة شديد متأكد انك حتحبيها لمن تعرفيها من قريب

ومشى دخل اوضته طوالي بدون ما يدي زول فيهم فرقة

أول ما دخل قفل الباب بوراه وابتسم بحب وهو بتخيل في منى حب مراهقته قلبه خفق شديد اتخيلها بقت عروسته وحقته زي ما كان بحلم بيها من زمان شايفها حلم جميل ومستحيل والأجمل لو حلمه ده بقى حقيقة وقدر يحققه


*****

قاعدة في اوضتها تقلب في تلفونها ف حسابه ومحادثاتهم تسترجع في ذكرياتهم سوا وهي بتكبي بحرقة شديدة وندم

منو البصدق انه حبهم ده كلو يطلع كذبة كبيرة؟ منو البصدق انها فقدت شرفها واحلامها ومستقبلها كلو في لحظة ضعف؟  منو البصدق انها كانت مجرد لعبة ورهان بينه وبين اصحابه؟! زي ما قال لمناسك صحبتها هو حتى ما ندمان على العمله معاها التافه الجبان الحقير-قطع افكارها لمن سمعت صوت دق قوي فالباب اتنفضت من مكانها بخوف واضح قفلت تلفونها وقشت دموعها سرعة سرعة مشت فتحت الباب: محسن كيفك؟ اتفضل ادخل 

عاين ليها من فوق لتحت بشك:

مالك قافلة الباب عليك وبتبكي؟ 

دنقرت راسها وكسرت عينها منو بعجز ربت على كتفها بحنية غريبة على طبعه معاها تصرفه الغريب اداها شوية امل رفعت راسها وهمست بضعف:عليك الله يا محسن انا ماعايزة اعرسه

اتخلع وكورك فيها:شنوو؟ عايزة تكسري كلمتي قدام الرجال

رجفت بخوف:لا لا يااخوي انا بس حاسة اني لسه صغيرة على العرس والمسؤوليات دي 

محسن ببرود:كلام فارغ الاصغر منك عرسو وبعيالهم هسي

اتنهدت ودنقرت راسها تاني بيأس وقلة حيلة

رفع راسها ليه بيدينه وعاين ليها جوه عيونها وقال بحزم:

بكاك الكتير... وسهرك... وشكلك مما جيتي من الداخلية ده كلو ما مريحني...ولا عاجبني انتي في زول تاني في حياتك؟

هزت راسها برعب:لا لا انت عارف اخلاقي كويس انا تربيتك

عاين ليها مسافة بشك:احسن ليك يكون كده وتكوني صادقة فعلا والا انتي عارفني كويس ما بهظر في المواضيع الزي دي

حست بقلبها ح يقيف من الخوف لمن سمعت تهديده ليها

عشان تجيها جملته الأخيرة زي الاتكشحت فيها موية باردة:

الراجل جاي يوم الخميس الجاي عشان يتقدم ليك بشكل رسمي جهزي نفسك وما عايز كلام كتير الموضوع ده اتحسم

رمى كلامه الجاي يقولو ومرق سرعة بدون ما يسمع ردها

اول ما طلع قفلت الباب بوراه وقعدت في الواطة انهارت

وهي بتكفت في نفسها وتهمس بضعف:واا فضيحتك يا منى

تعليقات



<>