رواية قانون نوح الفصل العاشر10والاخيربقلم نون
حور دلوقتي أنتي حرة تقدري ترجعي لحياتك للمستشفى لأهلك وأنا هتكفل بكل حاجة
لم يكن هناك مجال للهرب هذه المرة
هبطت الصقور من السماء مروحيات عسكرية تابعة للقوات الخاصة
أثارت عاصفة رملية أعمت العيون وصمّت الآذان
نزل الجنود عبر الحبال بحرفية مرعبة
أسلحتهم موجهة بدقة نحو الجميع
نوح و حور ورجال مروان
لم يرفع مروان سلاحه
بل ألقاه أرضاً ورفع يديه ببطء مدركاً أن اللعب مع الدولة يعني الفناء.
صرخ قائد القوة عبر مكبر الصوت صوته يخترق ضجيج المراوح
الكل انبطاح.. أي حركة فيها
اطلاق فى الهدف
تحامل نوح على جرحه النازف وجثا على ركبتيه بصعوبة بالغة رافعاً يده السليمة باستسلام
المحارب الذي يعرف حدوده
بينما يده الأخرى تحيط بكتف حور لتحميها حتى وهو يلفظ أنفاسه.
همس لها وسط العاصفة
متخافيش.. دول الحماية.. دول القانون اللي بجد
تقدم الضباط وقيدوا رجال مروان بينما اتجه طبيب عسكري ومعه مسعفون نحو نوح
حاولت حور التشبث به وهي تصرخ
أنا دكتورة.. سيبوني معاه.. هو بينزف
نظر الضابط القائد لملامح نوح الشاحبة ولإصرار حور ثم أومأ برأسه للمسعفين
خدوهم هما الاتنين على الطيارة الطبية.. الحالة حرجة والتحقيق هيتم في المستشفى العسك
داخل المروحية الطبية فوق سماء القاهرة
كانت الطائرة تهتز بعنف والضجيج رهيب
والإضاءة الحمراء الخافتة تضفي جواً من التوتر
نوح ممدد على النقالة صدره يعلو ويهبط بصعوبة وقناع الأكسجين يغطي وجهه.
جلست حور بجواره تمسك يده الباردة وتدلكها لتبث فيها الدفء وعيناها لا تفارقان عينيه الذابلة
أزاح نوح القناع بضعف وهمس بصوت مبحوح
حور.
اقتربت منه حتى لامست جبهتها جبهته المتعرقة
أنا جنبك يا نوح.. ارتاح.. إحنا في أمان
ابتسم بوهن وقال كلمات اخترقت قلبها
أنتي الأمان يا حور.. طول عمري عايش في خطر.. بس لما شوفت خوفك عليا النهاردة..
عرفت إن الموت أهون من إني أشوف دموعك
قبلت يده الملطخة بالدماء وبكت بصمت
متقولش كدة.. أنت وعدتني.. قولتلي إنك (الكينج) ومحدش يقدر عليك.. أوعى تخلف وعدك وتموت😭
نظر لها بعمق وقال بجدية مفاجئة
لو عشت.. هتكملي معايا؟..
هتقبلي تكوني مرات واحد ملفه أسود وحياته كلها مطاردات؟..
ولا هتهربي أول ما الطيارة تنزل؟"
نظرت حور في عينيه الرماديتين اللتين أصبحتا عالمها كله وقالت بثقة امرأة عاشقة
أنا شفت معاك الأسوأ.. شوفت الموت والخيانة.. ومع ذلك كنت بحس بالأمان جنبك أكتر من أي مكان تاني..
أنا مش ههرب يا نوح.. أنا اخترت طريقي.. وطريقي هو أنت
في تلك اللحظة وسط ضجيج المحركات وُلد عهد جديد بينهما.. عهد أقوى من أي عقد زواج.. عهد المصير المشترك.
فى مستشفى القوات المسلحة
بعد 24 ساعة..
كان الوضع قد انقلب رأساً على عقب
فيديو اعتراف عقرب ومشاهد المرتزقة بزي الجيش جعلت القضية تمس الأمن
في غرفة فخمة ومؤمنة بالمستشفى
كان نوح يجلس نصف جلسة على السرير وجرحه قد عولج بعناية فائقة
أمامه يجلس اللواء رفعت رئيس جهاز امنى رجل قليل الكلام حاد النظرات.
وبجوار نوح تجلس حور صامتة لكنها ممسكة بيده كأنها تخبره أنها بظهره
قال اللواء رفعت بهدوء
حمد الله على السلامة يا نوح
طبعاً أنت عارف إنك لسة تحت التحفظ.. وجود جيش خاص ليك (مروان ورجالته) ده جريمة
رد نوح باحترام وذكاء
أنا عارف يا فندم.. ومستعد لأي عقاب..
بس سلاحي كان للدفاع عن النفس ضد عصابة كانت ناوية تلبس الجيش تهمة تصفية مواطنين..
أنا كشفت الخونة اللي كانوا لابسين ميري وهم مرتزقة
أومأ اللواء برأسه موافقاً
عشان كدة إحنا هنا.. الدولة مقدرة اللي عملته..
والفيديو بتاعك كشف شبكة تجسس وتهريب كبيرة كان بيديرها (عاصم الجارحي) بمعاونة جهات خارجية
ثم صمت اللواء قليلاً وأخرج ملفاً من حقيبته
عاصم اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب بطيارة خاصة..
واعترف بكل حاجة.. بما فيها التهم الملفقة ليك..
بس المشكلة الأكبر.. هي فريدة هانم
تصلب جسد نوح....... أمه.
أكمل اللواء
والدتك متورطة في التمويل.. هي كانت همزة الوصل بين عاصم والمافيا الإيطالية لغسيل الأموال..
النيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار ليها.. وهي دلوقتي في سراي النيابة.. طالبة تشوفك قبل ما تترحل
نظر نوح لحور ثم للواء
ممكن؟
قال اللواء ممكن.. بس دي هتكون آخر مرة تشوفها بره القضبان
سراي النيابة - غرفة الانتظار
دخل نوح الغرفة مستنداً على عكاز طبي ومعه حور تسنده.
كانت فريدة هانم تجلس على مقعد خشبي وقد اختفى جبروتها..
شعرها غير مصفف، وجهها خالٍ من المساحيق وعيناها مليئتان بالانكسار والذل.
حين رأت نوح وقفت بلهفة
نوح.. ابني.. الحقني.. دول بيقولوا مؤبد او إعدام.. أنت (الكينج).. أنت تقدر تخرجني بفلوسك ونفوذك
نظر إليها نوح نظرة طويلة.. نظرة مليئة بالألم والحسرة.
تذكر طفولته الباردة تذكر كيف فضلت المال عليه وكيف باعت
دمه لعاصم الجارحي.
قال بصوت هادئ ومؤلم
الكينج مات يا فريدة هانم.. اللي واقف قدامك ده (نوح).. ابنك اللي حاولتِ تقتليه..
فلوسي ونفوذي مش هينفعوكي المرة دي.. لأنك غلطتي غلطة مفيهاش رجوع..
أنتي خنتي بلدك.. وخنتي اللى من دمك .... خنتى ابنك
صرخت فريدة بهستيريا
أنا عملت كدة عشانك عشان أكبر الإمبراطورية
رد نوح بجمود وهو يلتفت
للمغادرة
الإمبراطورية اللي تتبني على دم وجثث.. تتهد أحسن..
وداعاً يا أمي.. ربنا يسامحك
بس قانون نوح.. مبيسامحش الخاينين
خرج نوح وترك أمه تنهار خلفه وتُساق إلى مصيرها المحتوم.
بعد أسبوع..
على كورنيش النيل - فى غروب الشمس
وقف نوح مستنداً على سور الكورنيش ينظر لنهر النيل
بجواره وقفت حور والهواء يلعب بخصلات شعرها
لقد تم تبرئة نوح من تهم القتل والخطف
وحكم عليه بغرامة مالية ضخمة ومصادرة سلاح حراسته
مع وضعه تحت المراقبة لفترة لكنه.. حر.
نظر إليها وابتسم لأول مرة ابتسامة صافية خالية من المكر أو التحدي
حور.. القضية خلصت.. واللعبة انتهت..
دلوقتي.. أنتي حرة.. تقدري ترجعي لحياتك للمستشفى لأهلك.. وأنا هتكفل بكل حاجة
نظرت له حور بصدمة بتطردني من حياتك يا نوح؟ بعد كل ده؟
أمسك يدها وقبل باطن كفها برقة بالغة
مش بطردك.. بحررك.. أنا عالمي لسة خطر.. وأنا لسة بتعلم أعيش من غير (قانون الغابة).. خايف أظلمك
اقتربت منه ووضعت رأسها على صدره أمام المارة وقالت بهمس مسموع
أنت نسيت حاجة مهمة يا سيادة الكينج
سأل باستغراب إيه هي؟
رفعت يدها اليسرى لتلمع دبلة بسيطة في إصبعها
نسيت إننا كتبنا الكتاب بجد في المستشفى.. وإنك جوزي شرعاً وقانوناً..
وأنا دكتورة عنيدة جداً.. ومش هسيب المريض بتاعي غير لما يخف تماماً من ماضيه..
انا فتحت ملف جديد اسمه (قانون العشق).. ومستنياك تمضي عليه
ضحك نوح.. ضحكة عالية خرجت من القلب
وضمها إليه بقوة وقال وهو ينظر للسماء
وأنا ماضي عليه من أول يوم شفتك فيه.. يا دكتورة
هل انتهت الحكاية أم أن هناك أعداء جدداً يولدون من الهدوء ذلك ما تخفيه الأيام في عالم نوح
تمت
