رواية امراة في حياتي الفصل الحادي عشر11بقلم محمد ابو النجا
إحساس مؤلم الذى تعيشه
شيماء وهى ترى وتسمع
زوجها يتفق مع إمرأة
اخرى من أجل إيذائها.
لم تصدق ما تسمع وما
تراه..
لتعود تغلق الباب وتنسحب
ترقد على فراشها تبكى ..
إنها لا تستحق ما يفعله
معها مؤمن ..
يبدو أن خيريه كانت صادقه
بشأن خداع مؤمن لها ..
وأنه بالفعل يكذب عليها
واخذ منها أموالها من
اجل تنفيذ مخططه والزواج
من عشيقته صباح
تلك المرأة الحرباء .
ذات الأعين الخبيثة ..
عليها أن تحذر الفتره القادمه
فبكل تأكيد سيكون هناك
خطر حقيقى على طفلها
الذى فى أحشائها ..
وهى لن تسمح بالمساس
به ..
ولكن ماذا عليها أن تفعل ..؟
ظلت تفكر حتى غلبها النعاس
استيقظت فجأة على صوت
مؤمن الذى ينادى بإسمها
بهدوء : شيماء .. شيماء
اصحى كل ده نوم ..
خفق قلبها وارتجف جسدها
وهو يبتسم ويحمل بين يديه
صانيه تحمل بعض الطعام
وكوب من اللبن وواحده من
التفاح ..
تتسع عيناه فى تعجب وهو
يتابع حديثه : انا جهزت لك
الفطار.. قومى يالاه..
تنفى شيماء فى خوف :
لاء مش عاوزه..
تتبدل ملامح مؤمن وبلهجه
جاده : يعنى إيه مش
عاوزه .!
انتى لازم تفطرى عشان
تعليمات الدكتور ..
ولازم تاخدى العلاج ..
تنفى شيماء مرة أخرى برأسها
: مش جعانه ... ومش هاكل..
مؤمن بلهجه قويه :
مش بمزاجك..
هتاكلى غصبن عنك ..
تشعر شيماء بالخوف أكثر
مع إصراره ..
ويتلاعب الشيطان بأفكارها..
ربما وضع لها فى هذا الطعام
ما يضرها ..
ما يسبب لها الإحهاض ..
أو ربما سم لينهى حياتها ..
ربما ..
انتفضت من شرودها مع
صوته : ماهو مش معقول
بعد ما أجهزلك الاكل
عشان تاخدى علاجك
ترفضى..!
مش هقبل ده ..
شيماء بلهجه جاده:
انا همشى ..
تتسع عيناه فى تعجب :
يعنى إيه هتمشى..
شيماء بهدوء : انا هروح
الفتره دى لبيت ماما..
يضع مؤمن صنية الطعام
جانباً ويعقد ساعديه أمام
صدره : ليه بقى إن
شاء الله عاوزه تمشى..؟
ايه القرار المفاجىء والغريب
ده ..!
شيماء فى إرتباك:
انا ..انا .سمعت كل حاجه
سمعتك انته وصباح
سمعت اتفاقكم ..على ..
انكم تنزلوا الجنين ..
تتسع عيناه فى غضب :
إيه اللى بتقوليه ده
يا مجنونه ..!
انا اعمل كده !
انا أضحى بأبنى..!
أنا أتفق مع صباح اعمل كده
فى مراتى وابنى اللى لسه
مجاش للنور ..
انتى بجد اتجننت ..
وبتسمعى وبيتهيألك تخاريف
كتير ..
لو فضلت على كده يبقى
لازم أوديكى للدكتور .
شيماء بصوت مرتفع :
متحاولش تنكر ..
بقولك انا سمعت كل حاجه
وعرفت قد ايه الست دى
شيطانه ..
وانته خدعتنى ..
ودلوقتي فهمت حقيقتك..
مؤمن فى غضب :
بقولك مجنونه ...
وكل اللى بتقوليه ده محصلش
انتى بتتبلى عليه ..
شيماء فى إنفعال :
بقولك سمعت إتفاقم ..
وبأنها هتقولك على خطه
لإجهاضى..
لكن معرفتش تفاصيلها ..
اكيد الاكل اللى جايبه
ده فيه حاجه ..
أو ممكن كوباية اللبن دى ..
مسمومه..
انا مباقتش واثقه فيك ..
وخسارة مساعدتي ليك ..
انته..
يقاطعها وقد احتقن وجهه:
أكل إيه المسمم..!!
ثم مد يده فجأة وجذب
جزء من الطعام وتناوله
وحمل كوب اللبن وتجرع
نصفه.
وقطم بأسنانه جزء من
التفاحه وهو يقول بحنقه:
جايز دلوقتى تصدقى
إنى برىء .
وتصدقى انك مريضه ..
وعندك هلاوس .
وعاوزه تتعلجى..
حتى صباح المسكينه ظلمتيها
يعنى مش كتر خيرها
اللى عملته معاكى امبارح
لما أغم عليكى وجبتك
هنا ..
هى قالت لى على كل حاجه
اظن كمان كذابه ..
قولى ..
انا شوفت رقمك على
تليفونها..
انتى اتصلت بيها عشان
تقابليها ..
ومش عارف السبب..!
تنفى شيماء بسرعه :
محصلش ..
كذب ..
لكن مش عارفه ده حصل
ازاى ..!
اكيد فى حد متعمد أنه يق..
يقاطعها فى سخط
من جديد:
بطلى بقى جنان وتخاريف .
اقدر اعرف ايه اللى
وداكى المنطقه دى دلوقت..؟
كنتى بتعملى ايه ..!
اظن من حقى اعرف..
يسود الصمت بينهم للحظات
وهو يعيد سؤاله :
اتكلمى..
كنتى بتعملى ايه هناك ..؟
تتعلثم شيماء: اصل خيريه
اتصلت بيه ..
وكانت ..
يقاطعه فى غضب حاد :
تانى هتقولى خيريه ..
خيريه دى مين مش فاهم !
اللى اخترعتيها من دماغك
تنفى شيماء بلهجه سريعه
: انا مخترعتش حد ..
خيريه دى هى اللى اتصلت
بيه وقالت إنك مع صباح
بتتشرى عفش زواجكم..
واديتنى العنوان ..
يبتسم مؤمن ساخراً :
ياسلام ..
وانتى صدقتيها..
هزت شيماء رأسها :
مكنش قدامى بديل غير إنى
اروح هناك باقصى سرعه
لكن..
وعادت تتردد فى الحديث :
لكن يارتنى ما رحت ..
لأن اللى حصلى كان صدمه
صدمه لا يمكن هتصدقها..
يطلق مؤمن زفره حاره
من صدره : حصل ايه ؟
قولى ياسيتى..
شيماء لقيت صاحب معرض
الاثاث بيقولى انى رحت
المحل بتاعه الصبح ..
وبعد ما كذبته واتخانقت
معاه اكتشفت ..
اكتشفت عن طريق كاميرات
المراقبه أنها سجلت فعلا
وجودى ..
ينفجر مؤمن ضاحكاً:
يعنى طلع الراجل مش
بيكدب..
وانك فعلا رحتى قبل كده ..
شيماء فى تعجب :
ايه اللى بيضحكك..؟
مؤمن بهدوء : لانى
فعلا شوفتك خرجت
الصبح ورجعت تانى
نمتى..
يقشعر كل جسدها ويرتجف
: مش ممكن ..!
انته كذاب ..
محصلش ..
مؤمن بلهجه قويه: حصل ..
انا بقولك شوفتك بنفسي ..
مش بقولك أعصابك
مش طبيعيه ..
تنفى شيماء فى صدمه :
انا مش فاكره حاجه من
دى ..!
ولا فاكره انى صحيت ورحت
المعرض ده ورجعت تانى
هنا ونمت ..
مش مصدقه ..
انا متأكده من كلامى كويس ..
فى حاجه مش طبيعيه..
فى حد بيتعمد يوصلنى
لمرحله احس فيها انى
مجنونه ..
خصوصا فى الفتره الاخيره..
من ساعت ظهور صباح ..
ومش بعيد تكون هى السبب
فى كل اللى بيحصل لى .
مؤمن فى غضب :
بطلى افترى بقى ..
صباح من أشرف وأنبل
وأطيب الشخصيات ..
انتى اللى فعلا مش طبيعيه ..
وكمان حكاية خيريه دى انا
حاسس إن وراها سر..
مش فاهم حكايتها ايه !
واخترعتيها منين ..!
شيماء فى ضجر :
انا مخترعتهاش ..
هى فعلا اتصلت بيه
وكلمتنى..
يخرج مؤمن هاتفه ويجذب
هاتف شيماء من فوق الطاوله
انا هتصل بيها :
تنفى شيماء هتلاقى تليفونها
مقفول ..
هى ديما بتعمل مكالمتها
معايا وتقفل بعدها الخط ..
يرفع مؤمن الهاتف فى وجه
شيماء : مش هو ده رقم
خيريه ..؟
الرقم المجهول اللى بيتصل
بيكى ..؟
أومأت شيماء برأسها :
ايوه ..
لكن متحاولش تتصل ..
انا حاولت كتير و ...
يرفع يده ويشير لها
بالصمت وهو يجرى اتصال
عبر هاتفه الشخصى برقم
خيريه ..
فجأة يصدر فى الحجره
رنين ..
رنين مختلف ..
رنين من هاتف آخر ..
هاتف ثالث مخبىء فى أحد
اركان دولاب الحجره
الخشبى ....
تتسع عيناها فى ذهول
لا حدود له ..
ومؤمن يتحرك ويمد يده
عبر الملابس يخرج هاتف
جوال صغير مخبىء ..
لم تراه شيماء من قبل ..
يرفعه فى وجهها
يقول بسخريه : ممكن
تفهمينى معناه ايه ده بقى ؟
رقم خيريه اللى بيتصل
بيكى طلع رقم لتليفون
مخبيها جوه دولابك..
وشعرت شيماء بقمة
الرعب ..
وهى لا تصدق ما حدث ..
فقد أصبح ما تعيشه
مخيف ..
مخيف جدا..
