رواية هتلر الفصل الثاني عشر12 بقلم اسماعيل موسي


رواية هتلر الفصل الثاني عشر12 بقلم اسماعيل موسي

تطورت علاقة محمود بالمجموعة دون إعلان واضح
لم يعد مجرد مستمع بل أصبح جزءًا أساسيًا من جلساتهم
صار حضوره مطلوبًا في أغلب اللقاءات،وكلما احتدم النقاش كانوا يلتفتون إليه دون أن يطلب ذلك،كلماته القليلة أصبحت تحمل وزنًا،وأفكاره بدأت تشكل طريقة تفكيرهم حتى دون أن يلاحظ،كان يجلس بينهم بهدوء،لكن تأثيره كان يتسرب إلى كل قرار يُتخذ.
،وائل كان الأقرب إليه،وأصبح يشاركه أغلب تحركاته ويأخذه إلى أماكن خاصة،ومع ذلك ظل محمود محافظًا على مسافة خفية،لا يندمج بالكامل ولا ينسحب.

أما مايا فلم تختفِ من حياته كما حاول،كانت اللقاءات بينهما تتكرر بشكل غير مباشر،ثم تحولت الصدفة إلى لحظات قصيرة من الحديث،لم تعد تسأله كثيرًا،لكنه لم يعد يبتعد بنفس الحدة.
،وفي إحدى الليالي كان محمود جالسًا وحده،رن هاتفه فجأة،نظر إلى الشاشة فظهر رقم غير مسجل
رقم مجهول لا يحمل اسمًاتردد لحظة قبل أن يرد
ثم ضغط زر الإجابة وقال ألو.
جاءه صوت أنثوى متردد يقول دكتور محمود،انعقد حاجباه قليلًالم يكن يتوقع هذا الصوت
قال بهدوء مين معايا، جاءه الرد بخفوت أنا بتول،اتسعت دهشته للحظة،فكانت هذه أول مرة تتواصل معه مباشرة
قال في هدوء يخفي تساؤله خير يا بتول،سكتت لحظة وكأنها تجمع كلماتها،ثم قالت أنا محتاجة أتكلم معاك
شعر أن نبرتها غير مطمئنة،فسألها في إيه؟
ترددت ثم قالت مش هينفع أقول في التليفون، زاد تركيزه وقال طيب قولي بس الموضوع عن إيه، جاءه ردها سريعًا لازم أشوفك في أقرب وقت، صمتت لحظة ثم أضافت،ضروري يا دكتور،ظل محمود صامتًا لثواني،ينظر إلى الفراغ وكأنه يحاول فهم ما يحدث،ثم قال بهدوء تمام قوليلى المكان فين ، وقبل أن تنهى المكالمة شعر أن خلف كلماتها شيء أكبر لم يقال،وأن هذه المكالمة الأولى لن تكون عادية أبدًا

قبل أن يلتقي محمود ببتول كان ذهنه يميل إلى تفسير بسيط للمكالمة
فكر أنها ربما مشكلة جامعية أو خلاف عابر أو موقف تحتاج فيه إلى نصيحة
لم يكن يتوقع أن الأمر يتجاوز حدود الكلام العادي
كان يتعامل مع الموقف باعتباره طلب مساعدة محتمل لا أكثر
وصل إلى المكان المتفق عليه في وقت مبكر
كان مقهى هادئًا في شارع جانبي بعيد عن ضجيج المعتاد
جلس ينتظرها وهو يراقب المارة بصمت
يحاول أن يبقي ذهنه بعيدًا عن أي افتراضات مسبقة
بعد دقائق وصلت بتول
كانت خطواتها مترددة ونظرتها مضطربة كأنها جاءت رغم خوفها،نهض محمود بهدوء وأشار لها بالجلوس،ثم بقي صامتًا ينتظر أن تبدأ هي، جلست أمامه ولم تستطع الحفاظ على تماس نظر طويل،كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة واضحة
قال لها بهدوء خفيف خير يا بتول في إيه، لكن صوته كان يحمل جدية ملاحظة هذه المرة،صمتت لحظة أطول ثم بدأت كلامها بصوت منخفض،كان واضحًا أنها تقاتل لتخرج الكلمات من داخلها،قالت إنها ارتكبت خطأ كبيرًا دون أن تقصده
وأنها تعرفت على أحد الأشخاص الذين لهم علاقة غير مباشرة بدائرة وائل،أضافت أن هذا الشخص كان يبدو لطيفًا في البداية
وأوهمها بأنه يريد الزواج وفتح لها باب حلم بسيط عن شقة مستقبلية
قالت إنها وثقت به وذهبت لرؤية شقة الزواج التي عرضها عليها،وهناك انقلب كل شيء في لحظة، خفضت رأسها أكثر وهي تكمل بصعوبة
وقالت إنه استغل وجودها واعتدى عليها اعتداءً جسيمًا
سكتت للحظة ثم أكملت بصوت يرتجف
وقالت إنها لم تكن تتخيل أنه سيخونها بهذا الشكل
ثم قالت إن الكارثة لم تنته عند هذا الحد،فهو الآن يحاول ابتزازها ويهددها،قالت إنه يطلب منها مقابلته مرة أخرى تحت تهديد واضح، وإنه إذا رفضت أو تحدثت لأي أحد فسيفضحها أمام أخيها وأمام الجميع،هنا تغيرت ملامح محمود قليلًا،لكن صمته ظل حاضرًا وهو يستمع دون مقاطعة
كانت بتول تنتظر أي رد،بين الخوف والرجاء والارتباك
أما هو فكان عقله يعيد ترتيب كل كلمة سمعها
ويحاول أن يفصل بين الغضب والتفكير قبل أي قرار
وفي داخله بدأ شيء مختلف يتشكل،ليس مجرد سماع لمشكلة
بل إدراك أن هذا النوع من الظلم له وجه آخر أكثر قسوة مما توقع
سألها اسمه ايه ؟
همست بتول بخجل وانكسار  اسمه عكاشه

عكاشه ؟ كرر محمود الاسم فى سره، عكاشه ؟
وقبل أن يمنح نفسه وقت للتفكير همس
عكاشه دا من أى منطقه؟

تعليقات



<>