
رواية هتلر الفصل الرابع عشر14 بقلم اسماعيل موسي
في غرفة ضيقة يغمرها ضوء خافت كان هتلر جالسًا أمام شاشة صغيرة يراقب المشهد بعين ثابتة
توقفت اللقطة عند لحظة محددة وكان وجه بتول واضحًا وملامحها مرتبكة،وكان محمود أمامها في وضع لا يحمل إلا تفسيرًا واحدًا لمن يريد أن يفسر.
تحركت شفتاه ببطء وارتسمت ابتسامة ساخرة لم تصل إلى عينيه، لم يكن يضحك بل كان يستمتع،أعاد المقطع مرة أخرى كأنه يتأكد من كل تفصيلة،وقف عكاشه إلى جواره يراقب بصمت
ثم قال وهو يلتفت إليه نبعته لوائل،لم يرفع هتلر عينيه عن الشاشة وقال بهدوء مقتضب لا،سكت لحظة ثم أضاف بنفس البرود مش دلوقتى.
كانت كلماته قليلة لكنها تحمل قرارًا واضحًا بالتأجيل
كأنه لا يريد أن يحرق الورقة سريعًا بل يفضل أن يتركها في الوقت المناسب.
في مكان آخر كانت تحركات مجموعة وائل تسير بثقة متزايدة،كانت الصفقات تمر بنجاح وكانت التحركات محسوبة بشكل لم يعتادوه من قبل
لم تعد مجرد أعمال عشوائية بل أصبحت خطوات مدروسة بدقة،هذا التغير لم يمر دون ملاحظة،كانت هناك أعين أكبر تراقب من بعيد،كان تجار كبار اعتادوا قراءة السوق كما يقرأون وجوه الناس،بدأوا يلاحظون نمطًا مختلفًا فيه ذكاء في التوقيت وحذر في التنفيذ،لم يكن هذا أسلوب رجال الشارع المعتادين،بدأ البحث بسؤال هنا ومعلومة هناك
حتى تجمعت الخيوط في نقطة واحدة وهي محمود
لم يكن هو من يظهر في الواجهة لكنه كان العقل الذي يحرك كل شيء من الخلف، تبادلوا النظرات ثم جاء القرار دون تردد
كان واضحًا أن شخصًا مثله لا يُترك حرًا،بل يجب أن يكون تحت السيطرة.
جلس محمود وحده بعد أن هدأت الأصوات من حوله،كان يفكر في كل ما سمعه وكل ما رآه،ثم استقر القرار داخله دون تردد،قرر أن يخوض هذه المعركة بمفرده،لن يخبر وائل ولن يكسر قلبه على أخته،ولن يمنح أحدًا فرصة للشماتة أو الشك
أصبح ما حدث يخصه وحده وعليه أن ينهيه بطريقته
كان يرى الأمر بوضوح فوضى يجب تنظيفها ودين يجب سداده،ومن أجل صديقه ومن أجل نفسه سيتحرك
نهض ببطء وملامحه هادئة لكن داخله ثابت على قرار لا رجوع فيه،تحرك نحو المنطقة التي يعرفها جيدًا نفس الحواري ونفس الظلال ونفس الرائحة القديمة،لكنه لم يعد نفس الشخص الذي غادرها من قبل،كان يسير بثقة ويحمل داخله خبرة لم تكن موجودة من قبل
أساليب تعلمها دون أن يشعر ولغة فهمها من الجلسات وطريقة تفكير بدأ يتقنها،لم يكن معه سوى ما يكفي وثقته بنفسه
وصل إلى أطراف المكان حيث تبتعد البيوت ويبدأ الفراغ
هناك كانت العشة،مكان معزول خارج العمران بعيد عن أعين الفضول،توقف محمود في الظل وعيناه ترصدان المكان بدقة
رأى الحركة ورأى رجالًا يدخلون ويخرجون وسمع ضحكات متقطعة وسكونًا يخفي ما تحته
وكان السلاح في يده يقبض عليه بإحكام كأنه جزء منه
لم يتعجل وظل يراقب ويحسب وينتظر اللحظة المناسبة
ثم جاءت اللحظة فتحرك خطوة للأمام ثم أخرى وخرج من الظل،وفي لحظة واحدة انفجر الصوت وطلقت نار شقت الصمت،ردت العشة فورًا بصراخ وارتباك وأصوات تتحرك في كل اتجاه، بدأ الاشتباك وتحرك محمود بسرعة وجسده ينفذ دون تردد وعقله يقود كل حركة