رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس عشر16بقلم ميفو السلطان


رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس عشر16بقلم ميفو السلطان

..رحل الطبيب قبل أن يصل عمار  وترك وراءه عيونا تشع غضبا وجمرات تخرج من عيون  عمار الذي كان يراقب المشهد بدم يغلي.

لم يحتمل عمار أكثر اندفع نحو مليكه كالإعصار.....
وجذبها من ذراعها بعنف لترتعب ويهرب الدم من عروقها. سحبها بعيدا نحو ممر خال وهي ترتجف وتشهق وشعرت أن صدمة عصبية على وشك مداهمتها.

هتف عمار بغضب مكتوم وهو يضغط على ذراعها... إيه مش عامله حساب للي واجفين واصل هاه. فاكرة إن هنا زي هناك.. تبتسمي وتتسايري وتكلمي أي حد وتجربي من أي حد وكأن مفيش رجالة واقفة؟

كانت مليكه تمر برعب حقيقي وأنفاسها بدأت تتسارع بشكل ينذر بالخطر بينما عمار لم يرَ سوى تلك الابتسامة التي منحتها للطبيب والتي رفضت أن تعطيها له هو. 

كانت منحنية الرأس ترفض أن تمنحه حتى شرف النظر إليه مما أشعل نارا في جوف عمار فكيف ابتسمت لذلك الطبيب الغريب ورفضت حتى الالتفات إليه؟

بـغضب أعمى مد يده وأمسك وجهها ورفعه بعنف ليكون قبالة وجهه تماما وهتف بصوت كالرعد المكتوم... إيه مابتبصليش ليه جربة إياك ولا خايفة عيونك تتعبي من بصة رجالة الصعيد؟

كانت مليكه تشعر أن أنفاسها تنسحب وأن روحها قد تغادرها من فرط الرعب فصرخ فيها بهياج... بصيلي بجولك بصي في عيني وإني بكلمك وإلا ماهيحصلكش طيب واصل. 

هنا ولأول مرة رفعت عيونها المليئة بالدموع لتصطدم بعينيه. في تلك اللحظة شعر عمار برجفة غريبة في قلبه لم يعهدها من قبل.. بدأت أنفاسه تتعالى وهو يغرق في صفاء عينيها الذي يسلب الأنفاس رغم الخوف الساكن فيهما. ظل ساهما مسحورا بتلك اللألىء التي تلمع وسط الدموع بينما هي ترتجف بين يديه ودموعها تنهمر كالأنهار.

وبدون مقدمات سكن غضبه وانت ملامحه وحل محله حنان غريب لم يدرك مصدره فهتف بصوت منخفض ومنكسر... بتعيطي ليه بطلي عياط عاد.. مابحبش أشوف عينيكي كدة.

لم يعلم لماذا قال ذلك لكن كلماته كانت القشة التي قصمت كبريائها فانفجرت في بكاء هستيري. لم يجد نفسه إلا وهو يشدها إلى صدره يعتصرها بين ذراعيه ويمسد على ظهرها وهي في حالة من التشنج العصبي محاولا امتصاص خوفها داخل ضلعه.
همس بلين ونوعومه.... اششششش خلاص والله خلاص بطلي طيب.. مافيش حاجه هتاذيكي
بدأت تشنجاتها تهدأ رويدا رويدا وهي تستنشق رائحته التي اختلطت برهبتها وحلت لحظة تيه من الزمن بينهما سكون مطبق وهدوء غريب لم يقطعه سوى دقات قلبيهما المتسارعة.

تململت مليكه بين يديه وهي تشعر بلمساته الحانية فأبعدها عنه قليلا بملامح مبهمة وسألها بصوت ناعم... بقيتي كويسة؟

هزت رأسها بإيجاب وهي لا تزال في حالة ذهول وهمت أن تبتعد إلا أنه مد يده بسرعة البرق إلى حقيبتها وفتحها مخرجا ذلك الكارت الذي أعطاه لها الطبيب ومزقه إربا أمام عينيها المذهولتين.

نظر إليها بصرامة وهتف بكبرياء صعيدي... لاه.. إحنا ماحدش يدي للحريم تليفونات وإحنا واجفين.. دي عيبة كبيرة في حجنا يا بت الناس.. ولا إنتو مابتعرفوش العيبة إياك؟

نظرت إليه بصمت والدهشة لا تزال تعقد لسانها .عادت  إلى واقعها فورا وكأن تلك اللحظة من الحنان كانت مجرد سراب. شعرت بمقت شديد لهذا الغريب الذي يفرض سيطرته عليها حتى في أبسط حقوقها. عاد نفورها أقوى مما كان وتجهم وجهها وهي تتركه مسرعة لتلتصق بنجوان باحثة فيها عن الأمان من نظرات عمار التي كانت تخترق ظهرها.

جاءت ممرضة شابة اقتربت من مليكة برفق وجلست بجوارها وبدأت تربت على كتفها وتمسح دموعها بحنان وهي تمسك يدها المرتجفة بينما كان عمار يراقب المشهد باستغراب وتوجس.

همست الممرضة لمليكة محاولة تهدئتها.. يا حبيبتي اهدي إنتِ زي الجمر.. جولي لي إنتِ مخطوبة؟
كشر عمار وجهه فور سماع السؤال ودارت في رأسه تساؤلات غاضبة عن سبب هذا الفضول ليرى مليكة تهز رأسها بالنفي بضعف طفولي فابتسمت الممرضة وقالت... .. تعالي معايا بره الجو هنا كتمة تشربي حاجة وتهدي.

قامت الممرضة وأخذت مليكة من يدها وأثناء مرورهما بالممر كانت هناك ممرضتان واقفتان تتهامسان وتضحكان قالت إحداهما للأخرى... شوفتي الدكتور احمد؟ هينجن على البت أم خصله صفره دي وبعت ليلي مخصوص تجيبهاله الغرفة بحجة تشربها حاجة وتشم نفسها.. يلا ربنا يسعدهم ده دكتور طيب والبت فلجة جمر وتستاهل.

هاج عمار كالثور الهائج حين التقطت أذناه الكلمات واندفع نحو الفتيات كالإعصار وصاح فيهن بصوت أرعب الممر.. خدتها فين انطجي منك لها. 

سكتت الفتيات بذعر وجفت الدماء في عروقهن فصرخ بهياج أرعب المرضى.. بجولكم خدتها فين؟
أشارت إحداهن برعب نحو غرفة الطبيب فاندفع عمار بخطوات زلزلت الأرض وفتح الباب بعنف دون استئذان.

تفاجأ عمار بالدكتور  وهو يميل بجسده نحو مليكة يقدم لها كأسا من العصير بابتسامة يملؤها الهيام والإعجاب وكأنه يحاوطها  بشباك حنانه. 
لم يتمالك عمار نفسه فاندفع وشَدّ مليكة من يدها بعنف ليبعدها عن الطبيب وهو يصرخ.. 
. إنت جايبها هنا ليه؟

هتف الطبيب  بذهول واستنكار.. فيه إيه يا أستاذ مالك  فيه حد يدخل على مكتب دكتور بالطريقة دي؟

زعق عمار وهو يقف حائلا بينه وبين مليكة.. أمال أدخل إزاي وإنت باعت الممرضات يسحبوا البت لمكتبك بجلة أدب فاكرها سايبة إياك؟

شهقت مليكة برعب وتراجعت للخلف وهي ترتجف من هيئة عمار المرعبة بينما ضيق الطبيب عينيه ونظر لعمار بتحد وسخر.. وإنت مالك طيب مالك محروق دمك ومحروق كدة ليه هي تخصك في إيه؟

هوى السؤال على رأس عمار كالصاعقة فاندفع  بصوت هز جدران المكتب.. 
آيوة حريمنا دي.. وعيب أكده وإلا عشان مصراوي ما تعرفش في الأصول. 

انفعل الطبيب الشاب وقام من خلف مكتبه مواجهاً هياج عمار.. 
عيب يا أستاذ احترم نفسك حريمك مالهم؟ أنا عملت إيه دي كانت مرعوبة وأنا بساعدها. 

صرخ عمار وهو يتقدم خطوة تهديدية.. 
ما لكش فيه حريمنا مابيجفوش مع حد.. ولا يشربوا عصير من حد. 

كانت مليكة واقفة مذهولة من هذا الحصار المفاجئ ومن تلك الكلمة التي نطق بها فهمست بذهول لم تتمكن من كتمان... 
أنا.. أنا مش حريمه..

في تلك اللحظة ارتسمت ابتسامة انتصار وسخرية على وجه الطبي بينما التفت عمار نحو مليكة بعينين يشتعل فيهما جنون مرعب وكأنه لم يصدق ما سمعه. 

اقترب منها بخطوات مهلكة وقبض على ذراعها بقوة جعلتها تشهق وهو يهمس من بين أسنانه بصوتٍ مخيف... 
بتجولي إيه... مش إيه انطجي.. حريمي ولا لاه؟

هزت مليكة رأسها برعب والدموع تحجرت في عينيها من قسوة نظرته وصوته الذي لا يقبل النقاش.. 
آيوة.. آيوة حريمه..

نظر عمار للطبيب بنظرة غطرسة وتحد فهتف الطبيب باستنكار.. 
فيه إيه يا آنسة بيهددك بإيه.. 

لم ينتظر عمار أن يكمل الطبيب جملته بل اندفع ودفعه في صدره بعنف أرجعه للخلف.... 
ماتوجهلهاش كلام واصل فاهم.. 

وسحب مليكة خلف ظهره ليخرج بها من الغرفة. وعندما كادا أن يبلغا الباب هتف الطبيب بمكر وغيظ وهو ينظر لمليك... 
جبل ما نمشي يا انسه إنت مخطوبه. 

هنا انطلقت صرخة هياج من صدر عمار فترك يد مليكة واندفع عائدا نحو الطبيب كالبركان الثائر ليلقنه درسا في الأصول التي تحدث عنها. 

وفي تلك اللحظة تحديدا استغلت مليكة انشغاله وجنونه وأطلقت ساقيها للريح هاربة  ومن عمار ومن ذلك الحصار الذي كاد أن يطبق على أنفاسها للأبد.

توارت مليكة خلف أحد الأعمدة الضخمة ترقب في ذعر حركات عمار . كانت دقات قلبها تتسارع  وأنفاسها تخرج متقطعة وهي تهمس لنفسها برعب.. 
أعمل إيه أنا خايفة.. هيموتني والله أنا قلبي هيوقف ده جاي وعيونه بتطلع نار.. يا نهار أسود. هو متوحش ليه كده

وقعت عيناها على عربة أدوات التنظيف المركونة بإهمال وبجوارها خمار أسود قديم فجذبته بلهفة وارتدته فوق رأسها ثم جلست القرفصاء على الأرض محاولةً التواري خلف قماش الخمار المهتر وهي ترتعد. 

كان عمار يضرب الأرض بخطواته الثقيلة يلتفت يمينا ويسارا وهو يتمتم بغيظ يمتزج بالقلق.. 

راحت فين  دي؟ دي كيف القطة مابتعرفش تتصرف واصل.. إنت يا زفت خوفتها منك لله.. 

توقفت خطواته فجأة حين أبصر تلك الهيئة الجالسة على الأرض فاقترب بخطىً وئيدة وهو يسأل بلهجة غلب عليها التوتر.. 
يا حجة.. شفتيش بت معدية من هنا لابسة بنطلون وبلوزة سودة؟

هزت رأسها برعب وهي تخفي وجهها فهتف بإستغراب.. 
خالص أكده...طب وإنتِ جاعدة إكده ليه فيكي حاجة أساعدك؟

اندفعت مليكة بكلمات متلعثمة حاولت فيها تغيير نبرة صوتها.. 
لا.. لا يا بيه أنا بشحت.. شحاتة يا بيه.. 

توقف الزمن في عقل عمار فتلك النبرة الرقيقة مهما حاولت تبديلها لا تخطئها أذناه أبداً. ارتسمت  ابتسامة ساخرة مليئة بالمكر وهمس لنفسه بمتعة.. 
كنك شحاتة.. اممم.

نزل عمار لمستواها وارتكز على قدميه قبالتها يراقب يديها الصغيرتين اللتين تفركان بعضهما  فضحك بصدق لأول مرة وهتف بصوت منخفض.. 
قط صغير أقسم بالله.. قط عبيط عالآخر طب ماشي ما تيجي أشغلك عندنا ده بيتنا ماليان خير والله.

اندفعت مليكة بعفوية نسيت معها دور الشحات.. 
خير ده بيتكو بيت العقارب. 

تعالت ضحكات عمار حتى ترددت في الممر وبلمحة خاطفة مد يده وقبض على يدها الرقيقة فشهقت بذعر محاولة سحبها... 
أوعى سيب يدي.. هو فيه حد بيمسك ايد شحاتة عاد؟

ازدادت ضحكته اتساعا وهو يشدد قبضته فنظرت إليه من خلف الخمار بعينين تلمعان بالغيظ والخوف فغمز لها بمكر وهتف.. 
آيوة.. أنا بمسك يد الشحاتين اللي عينيهم كيف الغزلان أكده. 

نهرته بغضب طفولى.. 
عيب يا أستاذ.. اختشي.. سيب. 

بس يا حجة.. البوليس زمانه على وصول دلوك وهياخدك  في العربية.

انتفضت مليكة برعب حقيقي وشعرت بقلبها سيسقط بين قدميها فهتفت بصوت مخنوق... 
يكلبشوا مين أنا عملت إيه  أنا لا مديت ايدي ولا خدت حاجة من حد ده أنا غلبانة يا بيه

عمار وهو يراقب تخبطها ببرود ممتع وابتسامته تزداد اتساعا خلف قناع الجدية الزائف.. 
ماهو ده النظام يا خالة.. بيمسكوا الشحاتين اللي بيجعدوا في الممرات يزحموا الطريج واصل الحكومة مابتغفلش عن حد دلوك. 

مليكة بذعر طفولي وهي تلملم أطراف ثيابها المبهدلة.. 
طب والنبي.. والنبي هقوم أهوه والله همشي.. يلا همشي  مش هتشوف وشي هنا تاني.

 أوقفها و قال بنبرة فيها رجاء غريب

طب مش تدعيلي طيب جبل ما تمشي؟ جولنا الشحاتين دعوتهم مستجابة.اني عمار

 مليكة وشعرت بشيء في نبرته لمس قلبها رغم خوفها منه فتنهدت بعمق،ط تنهيدة طويلة خرجت من وجدانها المنهك وهمست وهي تحني رأسها

ربنا يهـديك يا عمار.

في لحظة كان عمار قد قبض على يدها الرقيقة بقوة حانية وجذبها نحوه قليلا وهو يهمس بصوت هز كيانها.. 

أحلى دعوة سمعتها في حياتي.. بس جولتي بهديك يا إيه.. 

ارتجفت يدها بين يديه وشعرت أن الخمار لم يعد يحميها من نظراته التي تخترقها فتنهدت مرة أخرى برقة تذيب الصخر وهمست بلين غريب عليه.. 

يا عمار..

اتسعت ابتسامة عمار وظهرت في عينيه نظرة إعجاب وذهول لم يستطع إخفاءها وهمس وهو لا يزال ممسكا  كفها الصغير

إنتِ.. إنتِ إزاي إكدة. 

فجأة وبحركة مباغتة مد عمار يده الأخرى وجذب طرف الخمار برفق ليكشف وجهها المذعور وهو يميل نحو أذنها هامسا... 

يا بوي عااللي طالع من تحت الخمار.... 

انتفضت مليكة كأن مسها التيار الكهربائي وأطلقت صرخة مكتومة وهي تدفعه في صدره بكل قوتها ثم انطلقت تجري في الممر . 

  
بينما ظل عمار مكانه يراقب أثرها بضحكات  لم يستطع كتمانها وقف مبتسما يطالع طيفها الهارب كأنها نسمة رقيقة مرت بجانبه. 

إلا أنه فجأةً تصنم مكانة وكأن صاعقة ضربت كيانه وعاد لنفسه بقسوة..

هوى بيده على يده الاخري بعنف وكأنه يصفع قلبه الذي اهتز وهتف بفحيح غاضب وهو ينهر حاله:
بتضحك على إيه يا زبالة؟ إيه الجرف ده.. منك لله إنت نسيت نفسك واصل. 

اشتعلت عيناه بشرارات الغل والكبرياء الزائف وتابع وهو يخطو خطوات مهتزة بعيداً عن المكان... 
 دول زبالة.. كسر ووجيع.. شوف كانت قاعدة مع التاني إزاي وبتتسهوك وتتمايع وإنت واجف تتمسخر وتضحك معاها زي العيل الصغير؟ لم نفسك يا ابن الراوي..

استدار غاضبا ينهش في كرامته التي يراها تتبعثر أمام رقة تلك القطة وهو يلعن اللحظة التي جعلت ضحكته تخرج بصدق من أجلها.

في هذه الأثناء كانت ملوك قد انتهت من حديثها مع مدير المستشفى الذي شرح لها خطورة حالة الجد سعفان مؤكدا أن قلبه لم يعد يحتمل أي انفعال. خرجت ملوك وهموم الدنيا فوق أكتافها فرغم كل شيء لم ترَ من هذا الجد إلا كل خير ومحبة.

اقترب عامر فجأه وجذبها بقوة من يدها ليدخل بها إلى غرفة خالية بالمستشفى صرخت فيه بذهول وهي تحاول التملص من قبضته.. 
فيه إيه يا جدع أنت.. بتشدني كدة ليه؟

توقف فجأة والتفت إليها وعيناه تشتعلان غضباً، هدر بصوت مكتوم.. 
بطلي كلمة جدع دي واصل هو إنتِ شيفاني من الشارع ليا اسم.. جولي يا عامر. 

ردت ملوك بغضب مماثل ونبرة تقطر باستعلاء... 
وأقولك ليه أكونش أعرفك عشان أناديك باسمك فيه حدود يا أستاذ.. لا مش أستاذ يا باشا. 

نظر إليها بغيظ مكتوم ثم مد يده فجأة بحقيبة الطعام أمام وجهها وقال.. 
طب خدي ده.. أكل ومن غير كلام كتير.. 

نظرت إلى الطعام باستغراب ثم إليه وقالت ببرود وهي تحاول الالتفاف للخروج من الغرفة.. 
مش عايزة.. وسع من طريقي أحسن.

سد عامر الباب بجسده الضخم وقال بتحد.. 
مفيش خروج واصل.. إلا لما تاكلي.

هدرت بغضب وغيظ.. 
وسع من وشي أحسنلك

ابتسم عامر بسخرية ممتزجة بالوعيد
إيه هتضربيني برضك ماهي بقت سايبة يلا جربي حظك وإنتِ وبختك واللي هيطلع مني المرة دي. اقترب بقوه.. لو عايزه تعرفي جوة الصعايده بعد اكده جربي أنا نابهددش بس بعرفك رجاله الصعيد كيفهم.. وماتبقبس تزعلي ساعتها. 

نظرت إليه بغيظ شديد فهو فعلا يبدو عليه قوته  ليتابع هو بإصرار... 
هتاكلي يعني هتاكلي.. خلصينا.

بأمارة إيه بشتغل عندك مش عايزة منك طفح. 

هنا هدأ صوته لدرجة مخيفة وأقسم بيقين.. 
طب يمين أتحاسب عليه.. مانتِ خارجة من هنا إلا لما تاكليه واللي يحصل يحصل. 

صرخت ملوك وقد نفد صبرها.. 
ابعد عني هلم عليك الناس دلوقت. 

لم يهتز بل اتسعت ابتسامته وقال ببرود استفزها.. 
يلا صوتي.. جولي ده بيتحرش بيا.. 

شهقت ملوك ونظرت إليه بذهول لم تصدق جرأته ليفاجئها بضحكة خافتة ساخرة.. 
إيه؟ مستغربة ليه صعبة أعملها ما أخوي الحزين عملها قبلي... 

صرخت بذهول.. 
عيب كدة.. إيه ده؟

تنهد عامر محاولا تهدئة الأجواء قليلا.. 
-طب عموما أنا هطيب خاطر أختك.. عمار متهور. 

ردت بحدة.... وسافل وقليل الأدب.. 

هز عامر رأسه ببرود.. 
-طب كلي وخلينا دلوقت نروح نشوف جدي..

نظرت إليه بحدة وشعرت أنها أمام سد من الجبروت لا يلين فقالت بشرط. 
تمنه كام؟

رفع حاجبيه بدهشة وغضب
عايزة تدفعي تمن واكلك؟

لوت فمها ونظرت اليه بسخريه أثارت غضبه... 
أصلكم ناس بتخافوا عالقرش لحسن تيجي بعد شوية تمنّ عليّ وتقولي أكلتك.. 

هنا انفجر صراخه ليزلزل جدران الغرفة... 
إيه الخرف ده بطلي كلامك المسموم ده.. أنا عمري ما بصيت لفلوس واصل افهمي بقة. 

تابعت ملوك كلامها بغضب يقطر سخرية.. 
أمال القصة دي كلها ليه والتمثيلية دي عشان إيه مش عشان الفلوس والهيلمان؟

زلزل صراخ عامر المكان وهو يرد عليها بعنف.. 
عشان عيلة الراوي وبس عامر الراوي معروف عنه مابيبصش إلا لعائلته واسمها.. إنما فلوس أنا مش بتاع فلوس اسألي عني وهتعرفي أنا مين.. 

ردت ببرود لا مبالِ وهي تشيح بوجهها
لا معلش.. مابسالش أنا ولا يهمني أعرف... 

استشاط غيظا من برودها وصاح بها.. 
طب ما تسألي.. اسألي على الأقل عشان تعرفي إني إيه وقيمتي إيه. 

ضحكت بسخرية واستهزاء أحرقت أعصابه.. 
وأعرف ليه؟.. هعوز منك إيه أصلا عشان أسأل وأعرف إنت ولا حاجة بالنسبة لي.

هجم عليها يصرخ بوجع مكتوم من قوتها.. 
إنتِ ليه كل شوية بتقللي مني.. 

ثبتت نظراتها في عينيه وقالت بقوة.. 
عشان إنت قللت مني. ومافيش حد في الدنيا أعلى مني.. أنا ملكة في نفسي واللي يقلل مني يبقى شايف نفسه أقل مني بكتير. 

انفعل عامر وفقد سيطرته، فجذبها إليه بغضب عارم حتى التصقت بصدره لكنها لم ترمش بل نظرت إليه بقرف واستفزاز قاتل وقالت.. 
إيه؟ عايز تبوسني زي أخوك.. 

تسمر عامر في مكانه وكأن صاعقة ضربته جفلت ملامحه وسكت قليلا وسهم لوهله يتخيل نفسه معها.. إلا أنه انتفض وابتعد عنها فورا وهو يتنفس بصعوبة وقال بصوت مخنوق من شدة الإهانة.. 
أنا مابعملش العيبة يا بنت الناس.. كُلي وخلصي وكلك بلا وجع دماغ.. 

كان يغلي من الداخل فكرة أنها تضعه في خانة واحدة مع تصرف أخيه المتهور جرحت رجولته بعمق. 

هجم عليها عامر بصوت مخنوق وعيناه تبحثان في برودها عن أي ثغرة لينفذ منها لقلبها.. 
إنتِ  شايفاني عفريت واجف قدامك أنا مش زي ما إنتِ شايفة .. أنا عامر اللي الكل بيعمله حساب إشمعنى إنتِ؟

هزت كتفيها بلا مبالاة مستفزة وكأنها تقرأ تعبه وتدوس عليه فاندفع عامر يكمل بذهول وحيرة
إنتِ إزاي إكدة استحالة تكوني مرت أخوي عمر الله يرحمه كان حنين جوي ومرته لازمن تكون حنينة .. إيه الجسوة دي؟

تنهدت ببرود يجمد الدماء في العروق وقالت بنبرة قاطعة.. 
هنعييد تاني ما قلتلك  اللي كانت حنينة ماتت مع عمر.. اللي قدامك دي واحدة تانية خالص.

فصرخ فيها عامر بوجع زلزل الغرفة وقد نفد صبره من جفاها.. 
هتكملي ميته جلبك إيه ده حجر ماحدش بيعيش إكدة يا بت الناس.. ليني شوية ليني للناس عشان تعرفي تعيشي. 

ثبتت نظراتها في عينيه بقوة وقالت بسخرية لا ترحم.. 
ألين للناس.. وليه.. هو إنت لين للناس يا سيادة المستشار.. عموما. اللين ده سيبته للي بيعرفوا يقدروه إنما هنا.. 
 
استدارت ملوك ببرود وبدأت تأكل تحت مراقبته الصامتة. وما إن انتهت حتى قامت ومسحت يدها وأخرجت من حقيبتها خمسميت جنيها ووضعتها أمامه على الطاولة باستفزاز رغم أن ثمن الطعام كان أقل من ذلك بكثير.

نظر عامر إلى المال باستغراب وذهول لتقول هي باستهزاء لا يرحم.. 
أصل الأكل جالي دليفري لحد عندي..

ثم رفعت يدها وهتفت وهي تخرج من الغرفة دون أن تنظر خلفها.. .. 
تشكر يا اللي جبت الأكل لملك الهاشمي. 

تركته واقفا في مكانه يشعر بإهانة لا مثيل لها وبداخله رغبة عارمة في تحطيم كل ما حوله أو ربما تحطيم ذلك الكبرياء الذي يرفض الانحناء أمام جبروته. وخرج خلفها وبداخله غليان السنين. 

كانت هيا تسير  فشق هدوء الممر صوت طبيب يهتف بلهفة واستغرب... ملوك إيه اللي جابك هنا؟

تسمرت ملوك في مكانها برعب و......

... 😳😳😳😳😳😳
انشراااح.. إيه ده.. يا نصيبتنا ودا مين راخر.. ياختااااي هيا ناقصه سواد..

الواد كان بيأكلها باينه هطفحها اللقمة انت مين يا عم انا خوفت...

عموما ما علينا... اهو كلو حزن في حزن.. روايه قبضه الحزن المغلي والعيال المتحرشه..كل إما تتزنق احضن وبوس. 💋💋😁😁 

سماح... بس شوفتو المستشار وهو بيفكر  الواد عايز يبوس 😂😂😂 اشمعني أخوه... هتتباس يعني هتتباس..

انشراااح.. والنبى يا اختي ده لو كان حبسني أنا كنت أكلت الكيس بالشنطة بالدليفري باللي جابه.. ده ملوك دي جبارة!

سمااح... جبارة بس؟ دي البت حطتله 500 جنيه وقالتله خلي الباقي عشانك يا دليفري يا شماتة أبلة ظاظا في سيادة المستشار اللي كان فاكر إنه هيسيطر.. طلع طيار دلفري حزين

والا التاني اللي البت بصتله ساح وناح يا عيله واقعه 😂😂😂قوليلي يا عمار.. قوليلو يا محاميحو 😂😂😂😂 
تعليقات



<>