
– جاية ليه؟
قالتها زينة ببرود لهايدي، اللي ردت بهدوء:
– جيالك بخصوص غالب
لترد زينة بنفس برودها وهي قاعدة علي كرسي مكتبها وتقول:
– غالب انا قلعته من رجلي خلاص.. يعني سيبتهولك اشبعي بيه
– انا وغالب اتطلقنا النهاردة الصبح
اتفاجأت زينة من تصريحها، لكن فضلت محافظة علي برودها وقالت:
– ميهمنيش.. تتجوزوا تطلقوا.. جاية تقوليلي ليه مش فاهمة؟
اتنهدت هايدي وقالت:
– انا جاية اريح ضميري
لتقول زينة بسخرية:
– ليه.. هو انتي عندك ضمير!!
بنفاذ صبر قالت هايدي:
– انا جيت اقولك الحقيقة اللي انتي متعرفيهاش
– حقيقة ايه؟ انك حامل من جوزي. ما انا عرفت خلاص.. عموماً لو جاية عشان تطمني فاطمني.. زي ما قولتلك مبقاش يلزمني.. انا اللي بقلعه من رجلي مبلبسهوش تاني
– انا مش جاية اتطمن. لان غالب مبقاش جوزي… عموماً.. غالب مكنش بيخونك زي ما انتي فاكرة.. غالب كان بيموت وهو بيحاول يكرهك فيه
لتقول زينة بسخرية:
– ما خلصنا بقا من الاسطوانة دي.. البيه خايف عليا يا حرام بس بيتجوز ويخلف عادي.. والنعم النبل
قربت هايدي ليها ومالت علي مكتبها وقالت:
– زينة..زينة غالب مخانكيش.. افهمي ده وصدقيه
زينة ضحكت بمرارة وسخرية:
— واللي في بطنك ده إيه.. نزل من السما.. ولا كان معجزة طبية..
لتقاطعها هايدي وتقول بعد ما بعدت لكن فضلت واقفة قدامها:
– مفيش جنين .. أنا نزلت البيبي اصلاً
اتنهدت وقالت:
– بصي.. انا صعب اني اجي واقولك الكلام اللي هقولهولك ده.. بس ضميري مش هيرتاح غير لما اعرفك الحقيقة اللي انتي ما تعرفيهاش.. فعلاً غالب ما خانكيش.. والله ما خانك
بصتلها زينة باستغراب واهتمام في نفس الوقت.
اومات هايدي راسها وقالت بتوهان:
– رغم ان حصل بينا علاقة وحملت منه....
كملت وقالت:
– غالب لما لمسني، مكنش شايفني.. كان بينطق اسمك إنتي.. كان شايفك انتي في كل لحظة
رجعت بصتلها وقالت:
– غالب مخانكيش.. متكرهيهوش يا زينة.. هو مغلطش معايا بمزاجه.. هو غلط من كتر ما حبك عمى عينه عن الدنيا
– انتي بتقولي ايه؟
لترد هايدي ببتسامة حزن:
– بقولك الحقيقة.. يوم ما حصل اللي حصل.. هو مكانش بوعيه.. كان تحت تأثير مهلوسات المسكنات، كان في حالة خلط ادراكي
همست زينة وقالت:
– مكانش في وعييه.. بجد؟
هايدي اومأت بعد ما اتنهدت وقالت:
– مكانش في وعييه
بصتلها زينة جامد وقالت:
– بس انتي كنتي في وعيك
مانكرتش هايدي وقالت:
– صح.. كنت في وعيي.. بس صدقيني انا لو كنت فوقت غالب من الحالة اللي كان فيها وقتها، كانت حالته هتسوء.. كان ممكن يدخل في نوبة تشنج.. كان ممكن ضغط المخ يرتفع عنده لدرجة الانفجار.. حاجات كتير كانت ممكن تحصله
– تمام.. جاية بردو تقوليلي كل الكلام ده ليه؟
– عشان غالب بيموت
– امم.. منا عارفة انه تعبان.. ربنا يشفيه
صرخت بها هايدي وقالت:
– بقولك بيموت.. غالب بيموت فووووقي.. فووووقي يا زينة بقولك بيموت
زينة قلبها اتقبض وانهار ثباتها اللي كانت بتمثله.
بلعت ريقها وقالت برعب:
– بيموت ازاي يعني..هو.. هو حالته عاملة ايه؟
– حالته اتدهورت علي الاخر
زينة قلبها اتنفض وهي بتهز راسها برفض.
وهايدي قالت:
– لا هو فعلا حالته اتدهورت.. بالنسبه للكلام اللي قاله لك.. ما سألتيش نفسك رجع اتغير معاكي تاني وقالهولك ليه؟
زينة عيونها اتملت بالدموع لما افتكرت كلام غالب، وفي نفس الوقت من رعبها وقلقها عليه.
لتنتبه لهايدي اللي كملت وقالت:
– نتيجة الاشعة ظهرت.. الحالة اتدهورت.. ولازم العمـلية تتعمل رغم خطورتها
– غالب بيمــ،وت.. عشان كده قالك الكلام ده.. غالب عمل كل ده عشان لما يدخل العملية وما يخرجش منها، تكوني إنتي كرهتيه وقدرتي تكملي حياتك.. الكلمة اللي د، بحك بيها دي كانت السكينة اللي دبح بيها قلبه هو الأول.. هو اختار تشوفيه واطي افضل من انك تتعبي بعد موته عمرك كل وتفضلي حابسة نفسك في ذكراه.. غالب عمل كده عشان عارف إن رغم حبك الكبير ليه كرامتك اهم، فاختار يوجعك عشان عارف إنك مهما اتوجعتي بكبريائك هتقدري تتخطي ده.. لكن مش هتقدري تتخطي موته..
واخيرا قالت:
– غالب مسافر بكرة يعمل العملية اللي نسبة نجاحها 15%
زينة اتسمرت مكانها، الدموع اللي كانت محبوسة نزلت بغزارة، بس المرادي دموع رعب وبس. نسيت اهانته.. نسيت كل حاجة..و همست:
– بتقولي إيه؟
– بقول اللي سمعتيه
وسابتها واقفة متجمدة مكانها مذهولة، الكلمات بتخبط في دماغها.
..
…
نزلت هايدي، ركبت عربيتها، غمضت عيونها وهي بترفع شعرها لفوق وبتتنهد بثقل. مدت إيدها، سحبت تليفونها، فتحته وبعتت فويس لغالب:
— غالب.. آسفة، انا قلت لزينة الحقيقة
وفقط قفلته، وشغلت العربية وطلعت بيها
…
زينة فضلت واقفة في نص المكتب، لسه مذهولة، مش عارفة تستوعب..بس الرعب كان مسيطر على ملامحها.
فجأة جسمها اتنفض كأن روحها رجعت لها، وبحركة عشوائية ومرعوبة بدأت تدور على تليفونها ومفاتيحها فوق المكتب. إيدها كانت بتترعش لدرجة إن الحاجة وقعت منها، وجمعتها بلهفة مجنونة، ونزلت من الشركة، أخدت عربيتها.
ولسه هتطلع، وصلتها رسالة من مامتها. فتحتها بلهفة، وكان فويس من ليلى بتقولها:
" زينة يا حبيبتي.. اتصلت عليكي مرديتيش.. تعالي البيت، عايزاكي في موضوع"
مكانتش زينة محتاجة تعرف ايه الموضوع، خلاص بعد اللي هايدي قالته بقت عارفة ليه ليلي عايزاها.
حطت الفون جمبها وشغلت العربية وطلعت على البيت وهي منهارة، دموعها نازلة زي الشلال مغرقة عيونها. بقت سايقة بجنون ورعب، لدرجة كانت هتعمل أكتر من حا، دثة.
…
وصلت البيت، ودخلت بلهفة، لكنها وقفت فجأة مكانها على باب البيت ودموعها في عينيها وهي شايفاه.
كانوا كلهم متجمعين.. غالب كان شاحب، تعبان، بس واقف على رجليه.
زينة مكنتش قادرة تتحرك، فضلت واقفة بعيد، دموعها نازلة في صمت وهي بتبص له بنظرة عتاب ووجع ورعب من إنه يكون سراب. غالب أول ما شافها، ملامحه لانت، وعلطول اتحرك ناحيتها بخطوات بطيئة، وسندها بابتسامة باهتة بس مليانة حب.
بمجرد ما قرب منها، زينة رمت نفسها في حضنه، وبدأت تضرب صدره بضعف وهي بتشهق بالبكاء:
— ليه.. بتعمل فيا كده ليه.. لييه
وفضلت تبكي وهو ضاممها لحد ما رفعت وشها، وبدأت تلمس وشه بإيديها اللي بتترعش وتقول:
— انت كويس صح.. كويس..
غالب هز راسه:
— انا كويس
وهو بيمسك إيديها ويبوسها ويبوس راسها.
ورجع ضمها تاني. بقت زينة بتبكي بشهقات، وفضل هو يمسح على شعرها بهدوء لحد ما بدأت شهقاتها تهدى في حضنه.
رفعت وشها له، عيونها كانت حمرا ومنفوخة من البكا،بصت له بنظرة حزينة ومرعوبة وقالت بدموع:
— هترجع لي يا غالب..مش كده
ابتسم بحزن، وهي هزت راسها وقالت وهي بتطمن نفسها:
— هترجعلي.. انا متأكدة إنك هترجعلي.. هترجعلي عشان نتحاسب، لاني مش هسامحك.. انا قلبي واجعني منك، مش هسامحك على اللي عملته في قلبي…
ورجعت قالت:
— لا.. مسامحاك
غالب ابتسم بحزن، ورجع ضمها لقلبه تاني بقوة كأنه بيخبيها من الدنيا كلها.
فضلوا دقايق في سكون، لحد ما همست بتعب وهي لسه مدفونة في حضنه:
— غالب.. عاوزة أنام في حضنك..
وجعته قوي لما قالت كده. هو عارفها.. عارف قد ايه هي متعلقة بيه. في وقت حزنها وخوفها بانسبالها هوأمانها.. أول حاجة بتعملها إنها تجري عليه، تترمي في حضنه وتنام بأمان.
باس راسها بحنان، وابتسم بخفة وهو بيبص لأهلهم اللي واقفين يراقبوا المشهد بدموع، وقال بمرح عشان يلطف الجو المشحون ده:
— طيب يا جدعان.. هنستأذن احنا بقا.. هاخد مراتي ونطلع
ولف دراعه حوالين كتفها وسندها، وأخدها وطلعوا السلم تحت نظرات الكل اللي كانت بتدعيلهم.
…
فتح باب أوضته ودخلوا. أخدها على السرير، نام وسحبها نيمها على صدره. رفعت وشها وبصتله وقالت:
— هسافر معاك
باس إيدها وقال وهو بيزيح شعرها:
— ماشي
وضمها لحضنه.
استكانت في حضنه، مرت دقايق كتير.. كانت هي مسترخية ونايمة، بس المرة دي كانت خايفة تغمض عينها وهي في حضنه.. خايفة تنام تصحي متلاقيهوش.
فضلوا وقت ساكتين،هي مسترخية علي صدره وهو بيمرر صوابعه بين شعرها، لحد ما قالت:
— تحب أطبخلك؟
ابتسم بهدوء، وهي رفعت وشها وقالت:
— هعملك أكتر أكلة انت بتحبها.. طاجن ورق العنب باللحمة، مش انت بتحبه من إيدي
باس إيدها وقال:
— بموت فيه
زينة مسمحتش لنفسها تنام، قررت تستغل كل دقيقة. مسمحتش لـ لحظة واحدة تفوتها متكونش معاه.. قررت يعيشوا الليلة دي ويستغلوا كل ثانية فيها.قررت تشبع منه، فبرغم ان قلبها رافض فكرة انه ممكن يروح. بس عقلها كمان كان كل ثانية بيفوقها علي الحقيقة.
قامت واتعدلت وقالت له بنبرة حاولت تخليها طبيعية:
— هنزل أعملهولك دلوقت
وباست خده وقامت بسرعة قبل ما دموعها تسبقها.
خرجت وقفلت الباب وراها، وبمجرد ما اتعزلوا عن بعض، سمحت لدموعها اللي كانت حابساها بالنزول. فضلت تبكي وهي كاتمة شهقاتها عشان ميسمعهاش، لحد ما مسحت دموعها بالعافية ونزلت تحت.. وهي مش عايزة تضيع وقت عشان ترجعله تاني بسرعة.
..
بالأسفل
كانوا لسه متجمعين في صمت قاتل. أول ما شافوها رفعوا عيونهم ليها باستغراب وتساؤل، قالت وهي داخلة المطبخ بخطوات ثابتة:
— في إيه؟ هحضر أكل لجوزي
ليلى قالت:
— هاجي أساعدك يا حبيبتي
ولسه بتقوم، رجعت خطوة تاني ولفت لها ووقفتها بنبرة حاسمة:
— لا.. محدش هيحط إيده في الأكل.. أنا اللي هعمله كله
ودخلت المطبخ.
بدأت تطبخ بكل حب ورضا، كانت دموعها بتلمع في عيونها بس حابساها بقوة غريبة. كانت بتحاول بقدر إمكانها تكون قوية، بس وجع قلبها كان بيفوق قدرتها على التحمل.
…
بره، حورية قاعدة في حضن موسى تايهة.. مش قادرة تستوعب. في لحظة، بين يوم وليلة، في غمضة عين، ابنها خلاص بيروح. الصدمة كانت تقيلة جدًا عليها.
كانت عبارة عن جسد خالي من الروح، مكانتش بتبكي، ملامحها تايهة وعيونها مثبتة على فراغ، وكأنها مش شايفة اللي حواليها. كانت ضامة نفسها جوه حضن موسى كأنها بتستخبى من الحقيقة اللي مش قادرة تستوعبها.
موسى كان ضاممها بقوة، بيحاول يطمنها رغم إن قلبه من جوه كان بينزف أكتر منها. فضل يمسح على كتفها لحد ما همست:
— موسى.. هو بجد غالب هيروح.. ابني اللي كبرته على إيدي هيسبقني للقبر..
موسى غمض عينه بوجع، وشدد من ضمته ليها وهو بيدفن راسه في كتفها عشان يداري دموعه اللي خانته، ورد بنبرة مخنوقة:
— وحدي الله يا حورية.. متقوليش كده.. طول ما ربنا موجود الأمل موجود.. ادعيله وإن شاء الله هيرجع صاغ سليم
حورية مكنتش سامعة، كانت بس حاسة ببرد بيجري في عروقها، وشريط غالب وهو طفل صغير لحد ما كبر بيمر قدام عينيها.
…
زينة خرجت من المطبخ بعد ما جهزت أحلى وألذ طاجن، ريحته كانت مالية المكان. وقبل ما تاخده وتطلع، وقفت وبقت تمسح دموعها اللي مش بتوقف، وبقت تقول بوجع قلب:
— يا رب متحرمنيش منه يا رب.. مش هقدر أعيش من غيره
وهي حاطة إيدها على قلبها وبتبكي بكل قوتها، فضلت لحد ما قدرت بصعوبة توقف بكاها. مسحت آثار الدموع وهي بتشهق، وطلعت من جيبها شريط المهدئ اللي مبقاش يفارقها في الفترة الأخيرة. أخدت حباية وبلعتها بمرارة، كانت محتاجة المسكن ده دلوقتي بالذات عشان تفضل محافظة على ثباتها ومتنهارش قدامه في اللحظة اللي هو محتاجها تكون قوية فيها.
…
طلعت لغالب، اللي كان نايم حاطط إيده على عينه بتعب. أول ما حس بيها شال إيده وبصلها وابتسم وهو بيقوم ويقول:
— ريحة الأكل ترد الروح.. يسلملي إيدين اللي مدوبني
وقعد على الكنبة. حطت الأكل قدامه وهي بتقول:
— تعبت نفسك وقومت ليه.. كنت هجيبهولك السرير
قال وهو بيسحبها تقعد جنبه:
— خلينا ناكل هنا.. سيبي السرير للمهمة التانية
وغمزلها
اتحرجت لما فهمت قصده.
وبعدين بدأت تأكله، وهو كمان بدأ يأكلها.
بقت عيونها مراقبة كل حركة بيعملها، لحد ما خلصوا. حطت الأكل على جمب، وبصتله واتنهدت ولسه هتتكلم، قاطعها لما مال عليها بتمهل وبدأ يبوسها بشوق.
بعد عنها، وهي قالت بصوت مغيب:
— بحبك أوي
— اوي اوي
قالت:
— أمم.. بعشقك يا غالب
فجأة لقت نفسها بتترفع لما حط إيده تحتها وشالها، وكأن الطاقة رجعت لجسمه من جديد. راح بيها على السرير، نزلها برفق وهي سحبته ليها بلهفة وشوق، وفضلوا متمسكين ببعض وكأن كل واحد فيهم بيحاول يحفظ التاني جوه قلبه قبل ما الوقت يسرقهم.
مر وقت ميعرفوش قد ايه ولما جي يبعد همست برجاء… عشان خاطري.. متبعدش. كمل للاخر.. عايزاك
وهي بتسحبه عليها اكتر
مكانش عاوز يعمل فيها كده ابدا، كان عايز يسيبها زي ما هي عذراء.عشان لما يمشي تقدر تبدأ حياتها من جديد ومتكونش مربوطة بقيد جسدي يعجزها نفسيا
لكن نظرة الرجاء اللي كانت في عنيها وشوقه ليها اللي كان اكبر من شوقها خلاه يستسلم
وو
وبعد وقت، سكن كل شيء، ومبقاش مسموع غير صوت أنفاسهم المتلاحقة. غالب رمى جسمه جمبها و شدها لصدره وسحب الغطا عليهم وضمها، كانت متشبثة فيه رافضة تسيب طرفه.
فضلوا وقت يتكلموا، عيونها مكانتش مفارقة ملامحه، عايزة تشبع منه وتفضل معاه أكبر وقت ممكن. خايفة من بكرة، بتتمنى إن الوقت يوقف وبكرة ده ما يجيش. كانت بتحفظ ملامحه، خايفة تغمض ويفوتها دقيقة من غير ما تشوفه.
فضلوا مع بعض لحد ما غالب مثل النوم. بس هي فضلت تمرر إيدها على وشه لحد ما غصب عنها غمضت عينها هي كمان، وهي بتستكين بفعل المهدئ اللي أخدته، وهمست:
— غالب.. خليك فاكر إني مستنياك ترجعلي.. مش هقبل إنك تروح وتسيبني
وفقط استسلمت للنوم رغمًا عنها لما المهدئ بدأ مفعوله يتقل جسمها بعد ما فضلت تقاوم إنها تفضل صاحية.
فتح عيونه، ومال وباس راسها واديها بحنان. فضل غالب صاحي بيتفحص ملامحها.. كانت زي الملاك وهي نايمة. بقى يبوس كل جزء في وشها ودموعه بتلمع في عيونه. مش قادر يسيبها، خايف عليها.. فـ زينة قطعة من روحه، وعارف ومتأكد إنها من غيره مش هتقدر تكمل.
دموعه نزلت، وبقى يبكي وهو بيبوس إيديها ويقول بصوت مكسور:
— سامحيني.. سامحيني إني مش هقدر أفضل معاكي
وضمها بقوة
…
في الصباح،
فتحت زينة عيونها، قامت بخضة لما ملاقتوش في السرير جنبها. قامت بسرعة تشوفه في الحمام، ملاقتوش كمان. رجعت فتحت الأوضة ونزلت زي المجنونة.
لاقتهم، بس غالب مالاوش اي اثر
قربت عليهم برعب:
— غالب فين.. مشي؟
وهي بتهز راسها، خايفة يكون سافر وسابها.
ياسمين قامت أخدتها في حضنها وقالت:
— اهدي يا روحي…
بصتلها وقالت:
— يعني سابني. سابني ومشي. هو هو وعدني إني هسافر معاه.
قالت ياسمين وهي بتمسح على شعرها:
— طيارته كانت الساعة 3 الفجر… أكيد محبش يزعجك وإنتِ نايمة، تعالي.
وحضنتها تاني بحزن عليها
بقت تبكي وهي بتأنب نفسها إنها نامت من الأساس ومفضلتش صاحية. فضلت تبكي وهي بتقول:
— أنا اللي نمت… أنا اللي أخدت المهدئ ونمت غصب عني، والله غصب عني.. بس أنا أخدته عشان أفضل كويسة قدامه.
ياسمين بقت تطبطب عليها وتقول:
— اهدي…
وبقت تحاول تهديها
أما حورية فكانت في دنيا تانية، لسانها شغال بس عمالة تدعيله في سرها، وهي قلبها عمال يدق برعب.
ليلى كانت قاعدة ماسكة إيديها بدعم، وبتحاول تطمنها، وفي نفس الوقت بتبص لبنتها وقلبها بيتقطع عليها.
وعلى الكنبة التانية كانت تمارا قاعدة في حضن زهرة، بتبكي وبتترعش.
كلهم كانوا في حالة يُرثى لها.
— تليفوني… عاوزة أكلمه.
همست بها زينة، وبعدت عن حضن ياسمين وطلعت بسرعة لأوضة غالب تشوف الموبايل. دخلت، مسكته، وبمجرد ما فتحته لقت رسالة منه. فتحتها بلهفة ودموع، وبقت تقراها بدموعها اللي بتسيل من عيونها بغزارة:
"زينة يا قلب غالب وروحه ودنيته…
متزعليش يا حبيبتي، مهونتيش عليا أصحيكي.
عايزك لو جالك خبر إن العملية نجحت، احجزي أول طيارة وتعالي… عاوز لما أفوق أفتح عيني عليكي.
ولو مـوتت… أوعديني إنك تبقي جامدة، خليكي قوية… اتفقنا يا حبيبتي؟
بحبك."
وفقط، ده كان محتوي الرسالة
نزلت زينة مكانها على السرير، وحطت إيديها على وشها، وبقت تبكي بقوة لدرجة إن جسمها بقى بيتهز من كتر البكا.
وفي لحظة مكانت بتبكي كانت زهرة طلعت السلم، وقفت قدام الأوضة لما سمعت نحيبها. فتحت الباب ودخلت، قربت عليها بلهفة وحضنتها بحزن، وبقت تهديها وهي كمان بتبكي.
…
في ألمانيا،
وخصوصًا في المستشفى،
جه معاد العملية.
كان غالب على الترولي، حواليه موسى ورحيم وحمزة وزين.
بقى ينظر لهم بوداع، وهم بيبصوله بدعم رغم دموعهم المحبوسة وقلبهم اللي بينزف.
بص لرحيم وقال:
— خلي بالك من زينة يا عمي… زينة أمانتي عندك.
وبص لزين اللي ماسك إيده:
— خلي بالك على نفسك.
وبص لموسى:
— خلي بالك من أمي ومن تمارا.
ضغط موسى على إيده وقال بثبات ودعم:
— بلاش الكلام ده… إنت هتخرج وهتبقى زي الفل.
بص لحمزة، وقبل ما يتكلم، حمزة قال:
— في إيه ياض ما الدكتور لسه مطمنا إن العملية بسيطة.
وابتسم له بدعم:
— هتخرج… إن شاء الله هتخرج.
وفقط…
انتهت الكلمات عند باب العمليات الكبير. الممرضين سحبوا الترولي لجوه، والباب اتقفل، عزل بينه وبينهم، وسابهم بره في مواجهة أصعب ساعات هتمر في تاريخهم… ساعات الانتظار المُر.
……
في مصر،
في الجنينة كانوا واقفين يوسف وزيدان وجواد، كل واحد واقف في عالم.
التوتر والقلق مسيطر عليهم. يوسف واقف كل شوية يبص في التليفون،
وجواد واقف ساند ضهره للشجرة وعيونه تايهة في السما،
وزيدان واقف إيده في جيبه بهدوء صامت.
…
أما في الداخل،
فالرعب كان هو سيد المكان. الكل قاعد وقلوبهم بتدق بعنف مع كل ثانية بتمر.
حورية كانت رايحة جاية زي المذبوحة، قلبها بينفطر من الخوف، وعمالة تردد بالدعاء.
وزينة قاعدة على سجادة الصلاة، وعمالة تصلي وتدعي بدموع تحرق القلب
…
في المستشفى،
الكل واقف عينه على باب غرفة العمليات اللي بقاله ساعات مقفول، لحد ما اتفتح فجأة، وخرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة بتثاقل، وشه كان شاحب والإرهاق واكل ملامحه.
بمجرد خروجه قربوا عليه بلهفة، وهم قلبهم بيدق بعنف شديد وبيبصوله بترقب. عاوزين يسمعوا الإجابة، وفي نفس الوقت مرعوبين.
لحد ما نطق موسى بصعوبة وقال:
— خير يا دكتور… العملية نجحت صح؟
وهو بيبصله بترجي يطمنهم، وكلهم بيبصوله بترجي، مستنيين الكلمة اللي هترجع فيهم الروح… أو اللي هتقضي عليهم للأبد.
وللأسف، الدكتور نزل راسه بحزن و
….
فضلت زينة مكانها على سجادة الصلاة، لحد ما دخل زيدان، وقرب منها وباس راسها.
رفعت زينة عينيها بدموع:
— اتصلوا؟
قرب راسها باسها تاني وقال:
— لسه… بس اطمني، إن شاء الله خير.
— يارب…
قالتها بدموع واترمت في حضنه.
بقى يمسح على شعرها بحنية، لحد ما تليفونه رن.
بعدت بلهفة، وزيدان سحب تليفونه من جيبه، بص لهم، وبعدها خرج بسرعة.
زينة كانت عينها متعلقة بيه برعب وهي واقفة مكانها متجمدة.
لحد ما دخل تاني، بس المرادي كان داخل شكله بيقول ان غالب خلاص مبقاش موجود…
بصتله بتوجس وهي بتقول:
— العملية نجحت مش كده.. غالب راجع يا زيدان صح.
وهي بتبصله بترجي… يطمنها، يقولها إن غالب راجعلها.
وحورية كمان بقت تبصله بترجي بتدور في عيونه علي اي امل بس للاسف كل حاجة انتهـت لما نطق بصعوبة:
– غالب بقي في مكان أحسن