رواية الاخطبوط الفصل الاول1بقلم اماني سيد


رواية الاخطبوط الفصل الاول1بقلم اماني سيد

ـ عارفه يا نبويه انا نفسى اجوز ابنى لبنت مايكنش ليها حد يسأل عنها عايزه واحده تبقى زى الخاتم فى صباعى اقول يمين تبقى يمين شمال تبقى شمال 
عايزه واحده كده تبقى خدامه تحت رجليا وتسمع كلامى ومحدش يقولى انتى بتعملى ايه 
يا امنيه حياتى يا نبويه بس للاسف كل اللى رحنا اتقدمنا ليهم عنيهم تدب فيها رصاصه وقال ايه رافضيين يعيشوا معايا عايزين شقه منفصله ...
وانا ابنى غلبان اخاف اجوزه واحده تضحك عليه لازم يقعد معايا عشان اخلى باله منه لحسن مراته تركب عليه وتدلدل
ـ واللى يقولك الحل يا عايده تديله ايه 
ـ إيه ده انتى تعرفى واحده بالمواصفات دى ومخبيه 
ـ لأ بس اعرف ممكن تجبيها منين 
ـ ماتنطقى يا وليه على طول اجبها منين دى وانا من بكره اجوزه 
ـ المواضيع مابتتخدش قفش كده يا عايده واحده واحده عشان كل حاجه تمشى زى مانتى عايزه 
بصى هتروحى  دار ايتام موجود في محافظة البحيرة وقضى يوم كده هناك بحجه إنك عايزه تعملى خير 
ـ واشمعنى الدار دى يا نبويه 
ـ نبوية بخبث: "بصي يا عايدة، الدار دي فيها بنات زي الورد، بس الأهم إنهم مقطوعين من شجرة. يعني لا خالة تسأل ولا عم يفتش وراكي. هتروحي هناك وتفرزي بعينك.. تنقي اللي ملامحها هادية، اللي عينها مكسورة شوية، وتتقربي منها بالحنية في الأول.
أكلة حلوة من إيدك، كلمتين يثبتوها، هتحس إنك الأم اللي اتحرمت منها. وساعتها لو قولتلها ارمي نفسك في النار عشان خاطر "سي محمد" ابني، هترميها وهي مغمضة. والبنت من دول هتبقى شايفة إن قعدة البيت معاكي دي الجنة اللي كانت بتحلم بيها، ولا هتطلب شقة لوحدها ولا هتقول "لأ" ليكي أبدًا.
عايدة بلهفة: "يا بنت اللعيب يا نبوية! تصدقي فكرة؟ أهو هناك أضمن إن مفيش حد يقوّيها عليا، والبت تبقى تحت رجلى  وتخدمنا برمش عينيها. بس تفتكري الإدارة هناك هتوافق بسهولة؟"
ـ "يا خيبة.. انتي هتدخلي بشنطة الخير في إيد،

وبالنوايا الحسنة في الإيد التانية وكام كلمه حلوه على كام وعد كده. ومحمد ابنك بشغله وحاله يشجع أي حد. إحنا بس نوقع البنت في حبك انتي الأول، والباقي كله مقدور عليه."
عايدة وعينيها بتلمع: 
ـ أنا من بكره هحضر شنط الأكل وأسأل على عنوان الدار دي.. ده أنا هخليها خاتم في صباعي بجد، ومحمد يا عيني هيرتاح من وش النسوان اللي شايفين نفسهم اليومين دول.
ـ المهم انك قبل ما تروحى فى حته عرفى ابنك الاول انتى ناويه على ايه 
ـ ومن امته محمد ليه كلمه انا هنا الكلمه كلمتى والشوره شورتى اروح الاول واختار البت واختبرها براحتى وبعدين ابقى أقول لمحمد 
المهم عايزاكى تفضى انتى كمان وتيجى معايا 
— نبوية وهي بتعدل طرحتها: "خلاص يا عايدة، اعتبريني معاكي من النجمة، أهو أكسب فيكي وفى ابنك ثواب، والواحد برضه يغير جو في البحيرة ونشوف العرايس اللي هناك."
عايدة وعينيها بتلمع بشر: "أيوه كدة يا نبوية، هو ده العشم.. أنا بقى هقوم دلوقتي أطلع اللحمة من الفريزر، وهبعت أجيب جوزين بط وفراخ بلدي، لازم الأكل يبقى يرم العضم، عشان اللي مابتعرفش تمسك السكينة وتوقفي قدام البوتاجاز من أولها كده  تطلع بره حساباتي، أنا مش عايزة واحدة جاية تتمنظر بجمالها، أنا عايزة خدامه فى عقد زواج 
أنا عايزة أشوفهم وهمّ غرقانين في الزفر والخضار، مش جاية أضايفهم أنا.. أنا رايحة أنقي اللي حمالة قسية وإيدها واخدة على الشقى."
بدأت عايدة فعلًا تلمّ الشنط، حطت فيها اللحمة لسه بدمها، والفراخ والبط بخيرهم، وشكاير الرز والخضار. كانت بتنقي الحاجة اللي "غلبتها" كتير؛ القلقاس اللي محتاج تقشير وتخريط، والبصل اللي ريحته بتفضح النفس، والبط اللي محتاج مجهود في التنظيف.
نبوية كانت واقفة تتفرج عليها وهي بتقول: "أيوه يا عايدة، زودي من القلقاس والسبانخ، الحاجات دي هي اللي بتبين الست اللي بتعرف تخدم البيت بجد، مش اللي آخرها تعمل مكرونة وبانية."
في صباح اليوم التالي..
الطريق لمحافظة البحيرة كان طويل، بس عايدة مكنتش حاسة بالوقت، كانت بترسم في خيالها صورة البنت اللي "عينها مكسورة" وهي واقفة قدام البوتاجاز بتنفذ أوامرها. أول ما العربية وقفت قدام باب دار الأيتام، عايدة عدلت العباية السمرة، ونزلت هي ونبوية وهما شايلين الشنط التقيلة بالعافية عشان يبانوا إنهم "أهل خير" وتعبانين في شيل الأمانة.
دخلوا لمديرة الدار، وعايدة رسمت على وشها ابتسامة حنينة أوي، وقالت بصوت واطي ومكسور:
ـ انا جايه  من مصر مخصوص عشان ننول بركة البنات دول فى ناس حبايبنا هنا كلمونا كتير عنهم وعم ادبهم  وانا بصراحه قاعده عند قرايبى وقولت اجى اقضى يوم هنا و بدل ما نجيب أكل جاهز ملهوش طعم، نجيب الخير ونطبخه هنا وسطيهم، يشموا ريحة الطبيخ البيتي ويحسوا إن ليهم أهل أنا ماليش بنات ونفسى فى بنت فقولت اجى هنا مع البنات دى .. بس أنا زي ما أنتي شايفة يا بنتي، صحتي على قدي ورجلي بتوجعني، فلو تسمحيلي بكام بنت من الكبار الشاطرين يساعدوني في المطبخ، أهم يتعلموا وأهم يسلوني."
المديرة رحبت بيهم جدًا وانخدعت في المنظر، وندت على ٥ بنات من كبار الدار، سنهم يترواح من ١٨ ل ١٩ سنه  وقالتلهم: "ساعدوا الحاجة عايدة يا بنات، ده يوم خير."
عايدة أول ما دخلت المطبخ مع البنات هى و نبوية، بدات فى تقييم البنات  ، حطت الشنط على الرخامة وقالت بلهجة فيها أمر مستتر ورا ضحكة صفرا:
"بصوا بقى يا حلوين، أنا مابحبش حد يمد إيده في الأكل غير لما يغسل إيده بالصابونة دي.. يلا يا شاطرة أنتي وهي، البط ده عايز يتنظف ويبقى قشطة، والقلقاس ده يتخرط مكعبات قد بعضها، والرز يتنقى بالواحدة.. أنا هقعد هنا أنا والست نبوية نشرف عليكم، ونساعدكم  

قعدت عايدة على كرسي في ركن المطبخ، وطلعت سبحتها، بس عينيها مكنتش على السبحة.. عينيها كانت زي الرادار، بتراقب مين اللي مسكت السكينة بتمكن، ومين اللي وشها كشر من ريحة البصل، ومين اللي بدأت تشتغل من سكات وهي مطأطأة راسها.
نبوية مالت على ودن عايدة وقالتلها وشوشة: ـ 
ـ شوفي البت اللي لابسة طرحة بيضا هناك دي يا عايدة، إيدها خفيفة في تنظيف البط وساكتة خالص، لا اشتكت من ريحة ولا رفعت عينها فيكي."
عايدة ضيقت عينيها وهي بتراقب البنت، وقالت ببرود:
ـ  "لسه يا نبوية.. الاختبار لسه في أوله، لما نشوف نفسها في النفس والتحمير هيبقى إيه، واللاهم من ده كله.. هتستحمل لساني لما أعلق على شغلها ولا هتتذمر؟"
فضلت عايده قاعده وتفتح مواضيع مع البنات عن حياتهم وتربيتهم 
ولاحظت إن فى بنت فيهم هاديه زيادة عن الباقى البنت اللى كانت بتنضف البط وبدأت عايده تركز معاها اكتر فى الاسئله والبت بتجاوبها على استيحاء 
عايدة مالت بجسمها لقدام شوية وهي بتراقب "زينب" ومنزلتش عينها من عليها، البنت كانت شغالة في صمت رهيب، إيدها بتتحرك بمهارة في تنظيف البط وماسكة السكينة بخفة، وملامحها فيها هدوء غريب يريح الأعصاب.. جمالها هادي وبسيط، وعينيها فيها نظرة "انكسار" هي دي اللي عايدة بتدور عليها.
عايدة بصوت واطي لنبوية: "شايفة يا نبوية؟ البت دي لا بتبرطم ولا بتنفخ زي الباقيين، وشكلها كده مالهاش في اللت والعجن."
عايده همست لنبويه بصوت واطى 
ـ عايزاكى تروحى تسالى عنها وتعرفى ايه قصتها 
وانا هفضل هنا اتكلم معاها واتعرف عليها 

عايدة عدلت طرحتها ورسمت على وشها  ابتسامة حنية، وقامت من مكانها بالراحة وهي بتتسند على العصاية تمثيل، وراحت وقفت جنب زينب اللي كانت لسه بتنضف الخضار .
مدت عايدة إيدها وطبطبت على كتف زينب بحنان مصطنع وقالت بصوت هادي وواطي:
ـ  بسم الله ما شاء الله عليكي يا بنتي.. إيدك فيها البركة، والله فكرتيني بنفسي وأنا قدك، كنت شاطرة وبحب اللمة والخدمة زيك كده.
زينب رفعت عينيها وبصت لعايدة بامتنان، وكأنها أول مرة تسمع كلمة حلوة من حد غريب
ـ تسلمي حضرتك  ده من ذوقك والله.. أنا بس بحب الحاجة تطلع مظبوطة عشان اللي ياكل يدعي لنا."
عايدة لفت إيدها حوالين كتف زينب وكأنها خايفة عليها من الهوا: "يا حبيبتي يا بنتي.. والله قلبي انشرح لك من أول ما شوفتك. تعالي يا زينب، سيبي السكينة دي لحظة وارتاحي.. أنتي باين عليكي شايلة الهم من صغرك والدار هنا حملها تقيل."
نبوية كانت بتراقب المشهد من بعيد وهي بتضحك في سرها على تمثيل عايدة اللى لو مكنتش متفقه معاها كانت صدقتها

عايدة سحبت كرسي صغير وقعدت جنب زينب وهي لسه محاوطاها بإيدها، واتكلمت  بصوت واطي كأنها بتوشوش سر:
ـ قوليلي يا زينب يا ضنايا.. أنتي كملتي علامك ولا الدار هنا اكتفوا بيكي في المطبخ؟"
زينب بابتسامة رقيقة ومرسومة بالخجل: 
ـ لا حضرتك ، أنا الحمد لله أخدت دبلوم تجارة.. كان نفسي أكمل كلية بس النصيب، والدار هنا وقفوا جنبي لحد ما خلصت، ومن وقتها وأنا بساعدهم في كل حاجة؛ طبيخ، تنظيف، حتى حسابات المطبخ أنا اللي بمسكها."
عايدة لمعت عينيها أكتر وقالت في سرها
"يعني كمان بتعرف تحسب وتدبر؟ ده أنتي لقطة مكنتش أحلم بيها!".. وراحت قايلة بصوت مسموع: 
ـ يا ما شاء الله.. متعلمة وشاطرة ومدبرة! طب وأنتي يا بنتي، عمرك ما فكرتي تخرجي بره الدار دي؟ يعني تشتغلي، أو... تفتحي بيت؟"
زينب وطت راسها في الأرض والكسوف غطا وشها: "أروح فين بس ؟ أنا ماليش بره الدار دي لا حيطة تداريني ولا سند يتشد بيه الضهر. الشغل صعب لبنت زيي ملهاش حد، والجواز... ده نصيب، ومحدش بيخبط على باب واحدة ملهاش أهل يسألوا عليها."
عايدة راحت ضاغطة على إيدها بحنية مزيفة
ـ يا هبلة! ده الأهل هما اللي بيعملوا المشاكل، إنما البنت اللي زي الورد زيك كده، بتبقى هي السند لنفسها وللي يتجوزها. أنتي عارفة يا زينب، أنا طول عمري بدعي ربنا يرزق ابني محمد ببنت 'قنوعة'، مش بتاعة مظاهر وكلام فارغ، بنت تحس بقيمة البيت وتحافظ عليه."
ـ ربنا يباركلك فيه حضرتك وتفرحى بيه
ـ بقولك ما كفايه كلمه حضرتك دى قوليلى يا ماما انا ماخلفتش بنات وهعتبرك بنتى 
ضحكت زينب وحضنتها ظنت انها ممكن تكون لها سند 
تفتكروا فعلاً عايده هتتقى ربنا فى زينب ولا هتوريها الع..ذاب ألوان ؟؟

                       الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>