رواية زعيم المافيا والكارثه حنون الفصل الاول1بقلم نور محمد
في كافيه من أفخم كافيهات القاهرة، وتحديداً في ركن هادي ومخفي عن العيون، كانت قاعدة "حنين عبد الصمد". بنت ملامحها مصرية أصيلة، عيونها واسعة وشعرها كيرلي متمرد زي شخصيتها، بس مشكلتها الحقيقية مكنتش في شكلها ولا في شغلها كجرسونة في الكافيه ده.. مشكلتها كانت في دماغها!
حنين كانت واقفة ورا البار، ماسكة الموبايل ومندمجة لدرجة إنها كانت بتعض في شفايفها وبتتنهد بصوت عالي: يا لهوي على الرومانسية! شدها من شعرها وقالها (أنتِ ملكي يا جمیله).. يااااه! إمتى بقى يا رب؟ إمتى يجيلي زعيم مافيا قمر كده، يثبتني بالمسدس وياخدني في حضنه؟ بدل أمناء الشرطة اللي بيعاكسوني على الناصية دول!"
قاطع أحلامها الوردية صوت مدير الكافيه "أستاذ محسن" وهو بيزعق:حنييييين! إنتِ يا بت يا اللي طايرة في المريخ! سيبي الزفت اللي في إيدك ده وخدي صينية القهوة دي لترابيزة 7 بسرعة.. الناس دي شكلها واصل ومابيهزروش!"
حنين نفخت بضيق، شالت الصينية اللي عليها 4 فناجين قهوة سادة، وعدّلت اليونيفورم بتاعها، وهي بتبرطم: "حاضر يا أستاذ محسن، حاضر! قطيعة تقطع الشغل وسنينه، أنا أصلاً مكاني مش هنا، أنا مكاني مخطوفة في قصر في إيطاليا!"
بقلم.. نورمحمد
على ترابيزة 7، الجو كان متكهرب.
كان قاعد "آدم الألفي".. اسم بيرعب أكبر حيتان السوق الأسود. راجل في أواخر العشرينات، لابس بدلة سودا متفصلة بالمللي على جسمه الرياضي، ملامحه حادة زي السيف، عيونه بلون الرماد وباردة برودة الموت، وفكه متحدد وكأنه مرسوم. ماكنش بيهزر، وماكنش بيعرف يبتسم أصلاً.
قدامه كان قاعد "عزت الديك"، واحد من زعماء العصابات المنافسة، وحواليهم رجالة ببدل سودا مكشرين وبيبرقوا لبعض.
آدم اتكلم بصوت هادي بس يخلي الدم ينشف في العروق:عزت.. البضاعة لو ماوصلتش المخازن بتاعتي الليلة قبل الساعة 12، اعتبر إن دي آخر ليلة ليك بتتنفس فيها هوا ربنا."
عزت بلع ريقه بخوف بس حاول يبان متماسك:إنت بتهددني يا آدم باشا؟ إنت ناسي إحنا مين ولا إيه؟"
آدم ابتسم ابتسامة مرعبة، ومد إيده جوه الجاكيت ببطء عشان يطلّع مسدسه الأسود ويحطه على الترابيزة..
وفي اللحظة دي.. ظهرت الكارثة!
حنين كانت مقربة من الترابيزة، عينيها لمحت المسدس، بدل ما تصرخ وتطلع تجري زي أي بني آدم طبيعي، عينيها وسعت وقلبها دق بسرعة، وهمست لنفسها:يا نهار أسود وملون! مسدس؟ وبدلة سودا؟ وعيون رمادي؟ ده.. ده.. ده زعيم مافيا بجد! سبحان من رزقني بيك يا بطل روايتي!"
من كتر تنحيتها في آدم، ومن كتر ما هي سرحانة في "الفك المتحدد"، كعب جزمتها اتکسر ورجلها اتلوت.
وفي مشهد Slow Motion، حنين طارت في الهوا.. والصينية طارت معاها.. و4 فناجين قهوة سادة مغلية نزلوا بالتمام والكمال على حجر "عزت الديك"!
"عععععععععععع!" صرخة طلعت من عزت هزت الكافيه كله، وهو بينط من مكانه وبيحاول ينفض القهوة المغلية.
رجالة عزت افتكروا إن دي خطة من آدم لاغتياله، وفي ثانية واحدة.. الأسلحة كلها طلعت، وضرب النار اشتغل في المكان!
آدم الألفي، اللي كان حاسب كل خطوة، خطته كلها باظت بسبب حتة جرسونة هبلة. قلب الترابيزة بسرعة عشان يحتمي بيها، وسحب مسدسه وبدأ يرد الضرب.
حنين كانت واقعة على الأرض وسط الرصاص اللي بيطير فوق دماغها، بس بدل ما تقرا الشهادة، كانت قاعدة مربعة إيديها وساندة دقنها وبتبص لـ آدم بانبهار:يا لهوي على الثبات الانفعالي! بيضرب النار وإيديه مابترتعش! ولا تسريحة شعره اللي مابتبوظش دي! إيه الحلاوة دي يا ربي؟"
آدم وهو بيغيّر خزنة المسدس، لمّحها قاعدة بتبصله وعينيها بتطلع قلوب. زعق بصوت جهوري:
إنتِ يا متخلفة!! انزلي تحت الترابيزة بدل ما تتصفّي!"
حنين ردت بدلع وهي بتسبّل عينيها:بتخاف عليا؟ يا روحي! ماتقلقش، البطلة مابتموتش في أول بارت!"
آدم بص لها بصدمة للحظة، للحظة واحدة حس إن البنت دي مجنونة رسمي. قاطع تفكيره رصاصة خدشت كتف الجاكيت بتاعه. صرّ على سنانه من الغضب، وقرر ينسحب لأن المكان اتملى شرطة وصوت سارینه باقي الشرطه قربت.
قام بسرعة، وكان هيجري من الباب الخلفي، بس لقى حنين ماسكة في بنطلونه من تحت تكلبش فيه زي القرد:خدني معاك! والنبي تاخدني معاك! أنا جاهزة للخطف والله، أنا حافظة كل الأدوار!"
آدم حاول يزقها وهو بيجز على سنانه:سيبي البنطلون يا مجنونة إنتِ، أنا مش ناقصك!"
"مش هسيبك! إنت قدري! لو سيبتني البوليس هيقبض عليا وأنا هعترف عليك وأقولهم إنك زعيم المافيا اللي سرق قلبي.. قصدي اللي كان بيضرب نار!"
آدم سمع كلمة "هعترف عليك"، وعقله حسبها في ثانية. مفيش وقت للجدال. مسكها من ياقة اليونيفورم بتاعها زي الحرامية، وشالها من على الأرض وهو بيجري بيها من الممر الخلفي.
حنين كانت طايرة في إيده، ومبتسمة ابتسامة بلهاء، وبتشاور لزمايلها في الكافيه اللي بيبصولها بذهول:باي يا أستاذ محسن! أنا اتخطفت يا جماعة! عقبالكوا كلكوا يارب!"
في الجراج
آدم رمى حنين في الكنبة اللي ورا في عربيته السودا الضخمة، وركب في كرسي السواقة وقفل السنتر لوك، وطلع بالعربية بسرعة جنونية.
كان بيتنفس بصعوبة من الغضب، وعروق رقبته نافرة، بصلها في المراية وقال بصوت غاضب:قسماً بالله، لو سمعت صوتك أو نفس طالع منك لحد ما نوصل، هرميكي من العربية وهي ماشية. إنتِ ضيعتيلي صفقة بـ 50 مليون جنيه يا حتة جرسونة!"
حنين اتعدلت في الكرسي، ومسحت هدومها، وبصتله في المراية بابتسامة عريضة جداً:50 مليون؟ يا سيدي فداك، الفلوس بتروح وتيجي، المهم إن القدر جمعنا. أومال إنت اسمك إيه بقى يا بطل؟ أنا حنين.. حنين عبد الصمد، بس ممكن تقولي يا حنونة لو حابب تكسر الحواجز يعني."
آدم ضرب دركسيون العربية بإيده بكل قوته لدرجة إن الكلاكس صرخ، وغمض عينه بيحاول يستحضر أي ذرة صبر من اللي أمه دعتله بيهم.
: يا رب.. يا رب صبرني عشان مقتلهاش وأعمل منها شاورما!" قالها آدم بهمس غاضب.
وحنين ورا بتضحك ومبسوطة، وبتفكر: "عصبي وبارد؟ بيرفكت! ده المفضل عندي!"
العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة، ووقفت قدام قصر مرعب في فخامته، أسود في رمادي، متطرف في حتة مقطوعة وكأنه قلعة دراكولا.
آدم نزل من العربية ورزع الباب وراه، وفتح باب الكنبة اللي ورا وشد حنين من دراعها بعصبية:انزلي قدامي! وحياة أمي ما أنا طايق نفسي، فكلمة زيادة وهدفنك في الجنينة دي ومحدش هيعرفلك طريق!"
حنين نزلت وهي بتعدل هدومها، وبصتله بعيون بتلمع:براحة على إيدك يا وحش! أنا كدة كدة مش ههرب، ده أنا ما صدقت لقيتك. وبعدين إيه القصر القمر ده؟ كئيب ومقبض ذوقك يجنن يا أدمدوم!"
آدم وقف مكانه، وغمض عينيه، وأخد نفس عميق بيحاول يستوعب الكلمة.. "أدمدوم"؟ ادم زعيم المافيا اللي اسمه بيرعب رجالة بشنبات يتقاله يا أدمدوم؟
بصلها نظرة مرعبة وقال من بين سنانه:امشي قدامي يا كارثة إنتِ.. امشي من سكات!"
دخلوا القصر، وكان من جوه أفخم من بره. تحف، تماثيل، سجاد إيراني، وكل حاجة بتصرخ بالغنى الفاحش. حنين كانت ماشية تتفرج ومبهورة، لحد ما آدم رمى نفسه على كرسي جلد أسود في نص الصالة، وشاور لواحد من رجالته واقف بعيد.
"طارق!" آدم زعق بصوت هز القصر.
طارق دراع آدم اليمين، راجل ضخم وملامحه قاسيةجيه جري:أوامرك يا باشا!
آدم شاور على حنين اللي كانت واقفة بتلعب في فازة شكلها أثري وغالي جداً:تاخد البلوة دي، تقفل عليها أوضة الضيوف اللي في البدروم. مش عايز أسمع صوتها لحد ما أفكر هعمل إيه في المصيبة اللي حطتني فيها دي وهعوض الـ 50 مليون إزاي."
حنين سابت الفازة وشهقت بفرحة:بدروم؟ الله! هنبدأ التعذيب النفسي بقى وتقفل عليا وتمنع عني الأكل وبعدين يضميرك يأنبك وتجيلي بنص الليل تطمن عليا؟ أنا قريت الرواية دي 6 مرات! أنا جاهزة يا طارق، يلا بينا!"
طارق تنح، وبص لآدم اللي كان بيمسح وشه بإيديه الاتنين من كتر الصداع اللي مسك دماغه.
"خدي هنا يا بت إنتِ.." آدم قام وقف وقرب منها، طوله وعرضه كانوا مغطيين عليها تماماً.
بصلها بتركيز غريب وقال: "إنتِ عبيطة؟ يعني مريضة في دماغك؟ ولا تابعة لعزت الديك وعاملة فيها مجنونة عشان أرحمك؟ انطقي أحسنلك!"
حنين رفعت راسها عشان تبصله، وبدل ما تخاف من نظراته اللي كلها شر، رفعت إيديها ولمست طرف الجاكيت بتاعه برقة وقالت بدلع:أنا تابعة لقلبي يا آدم.. من ساعة ما شوفتك وإنت بتطلع المسدس ببرود، وأنا عرفت إنك البطل اللي هيخطفني من فقر الكافيهات لعز المافيا."
آدم اتصدم من الجرأة دي، أو بالأصح من كمية العبط ده، رجع خطوة لورا وكأنه اتكهرب:إنتِ بتلمسيني؟ إنتِ إزاي تتجرأي..."
وقبل ما يكمل جملته، حنين وهي بتتحرك لورا بدلع، كعب جزمتها (نفس الكعب الملعون بتاع الكافيه) اتكعبل في طرف السجادة الإيراني.
طارت لورا، وإيديها بتخبط في الهوا بتدور على أي حاجة تمسك فيها..
وملقتش غير الفازة الأثرية اللي كانت بتلعب فيها من شوية!
صوت تكسير الفازة دوّى في القصر كله. حنين وقعت على الأرض، والفازة اللي طولها متر ونص بقت عبارة عن 100 حتة فتافيت حواليها.
الصمت نزل على المكان. طارق حط إيده على وشه وقرا الفاتحة في سره.
آدم بصلها، عينه بترف، ووشه قلب أحمر، وبدأ ينهج.
حنين وهي قاعدة على الأرض وسط الإزاز، مسكت حتة من الفازة وقالت بصوت واطي:هي شكلها كانت صيني ومضروبة أصلاً.. صح يا أدمدوم؟"
آدم صرخ صرخة طلعت من أعماق روحه:الفازة دي من أسرة مينج في الصين وتمنها 2 مليون دولار يا متخلفة!! إنتِ إيه؟ عقاب من ربنا؟ ذنب عملته في حياتي وبتخلصيه مني؟!"
حنين قامت وقفت بسرعة وهي بتنفض هدومها:يا سيدي فدايا! مش بيقولوا انكسر الشر؟ ده أنا حتى وشي حلو عليك، بدل ما الفازة دي تجيبلك طاقة سلبية في المكان، أنا هملالك القصر ده طاقة إيجابية وحب ورومانسية!"
آدم سحب سلاحه من الجاكيت ووجهه ناحيتها، طارق جرى عليه ومسك إيده بسرعة:يا باشا استهدى بالله! دي مجنونة مرفوع عنها القلم، مش مستاهلة تضيع رصاصة عليها!"
آدم نزل المسدس وهو بيتنفس بصعوبة، وشاور لطارق بإيده وهو بيبص لحنين بقرف:خدها من وشي يا طارق.. ارميها في البدروم، ومحدش يدخلها لا أكل ولا شرب. خليها تعيش جو الروايات اللي واكل دماغها ده على أصوله!"
طارق مسك حنين من دراعها وبدأ يسحبها، وهي ماشية معاه بتشاور لآدم بابتسامة:تصبح على خير يا وحش! هتوحشني للصبح! متنساش بس تبعتلي بطانية عشان الجو برد تحت، ولو في نوتيلا يبقى كتر خيرك!"
آدم فضل واقف مكانه، بيبص لمكان الفازة المكسورة، ومسح على شعره بعنف. أول مرة في حياته يحس بالعجز قدام حد. مش عارف يسيطر على جرسونة هبلة.
دخل مكتبه ورزع الباب وراه، وهو بيكلم نفسه:أنا هقتلها.. بكرة الصبح أول حاجة هعملها إني هقتلها..
في البدروم الضلمة، اللي ريحته تراب، كانت حنين قاعدة على مرتبة قديمة في الأرض، بس كالعادة، دماغها كانت في كوكب زُحل. كانت ضامة ركبها لصدرها ومبتسمة في الضلمة زي العفاريت وبتكلم نفسها:يا عيني عليك يا آدم! أكيد قاعد في أوضتك دلوقتي، ماسك كاس وبتشرب وبتبص للقمر، وبتفكر إزاي قسيت عليا وحبستني هنا.. أكيد بتتعذب.. بتتعذب يا روحي عشان خايف تدخلني عالمك المظلم! بس أنا مش هسيبك، أنا النور اللي هينور عتمتك يا أدمدوم!"
قامت وقفت ونفضت هدومها المتبهدلة، وقررت إن دور "البطلة المستكينة" خلص لحد كده، وجه وقت دور "البطلة اللي بتتمشى في القصر بالليل وتخبط في البطل صدفة".
راحت عند الباب وشدت الأكرة.. والمفاجأة إن الباب اتفتح! طارق من كتر الصدمة في الفازة اللي اتكسرت واليوم اللي مش فايت ده، نسي يلف المفتاح في الكالون!
حنين شهقت بفرحة:الله! الباب مفتوح! دي إشارة من القدر.. أو يمكن هو سابه مفتوح عشان أهرب ويختبر ولائي؟ لا يا وحش، أنا قاعدة على قلبك!"
طلعت تتسحب على طراطيف صوابعها في ممرات القصر الضخمة. الجو كان هادي جداً، الإضاءة خافتة، وكل حاجة بتلمع. حنين كانت حاطة إيدها على بطنها اللي بتصوصو:المفروض دلوقتي ألاقيه سهران في المكتب، بس الحقيقة أنا واقعة من الجوع. أقرب طريق لقلب زعيم المافيا.. معدته! أنا هعمله أكلة منتصف الليل الرومانسية، عشان أعصابه تهدى بعد صفقة الـ 50 مليون اللي طارت دي."
في المطبخ الرئيسي للقصر
مطبخ مساحته قد شقة حنين في السيدة زينب مرتين. مليان أجهزة بتلمع، وتلاجات ضخمة.
حنين دخلت وبدأت تفتح التلاجات وتطلع اللي يقابلها
"بيض.. زبدة.. عيش توست.. .. حلو أوي! هعمله عيش توست بازبدة والبيض ميكس جريء زيه بالظبط!"
بقلم.. نور محمد
حطت طاسة على النار، ورمت فيها نص كيلو زبدة بحاله! النار كانت عالية جداً، وبدأت الزبدة تسيح وتتحرق وتطلع دخان كثيف ملى المطبخ كله.
حنين كانت بتكح وبتلوّش في الدخان، وبتحاول تقلب التوست اللي بقى لونه أسود فحم
"كح كح.. يا لهوي! هي الرومانسية بتطلع دخان كده ليه؟ كح كح.. يا أدمدوم! الأكل هيشيط يا قمر!"
في نفس اللحظة.. بره شباك المطبخ
كان في ظل أسود بيتحرك بخفة ومهارة مرعبة. ده كان "العقرب"، أشرس قاتل مأجور شغال مع "عزت الديك".
عزت بعته عشان يخلص من آدم الليلة دي كعقاب على إهانته في الكافيه. العقرب كان معلق نفسه بحبل، وفتح شباك المطبخ بآلة حادة من غير ما يعمل صوت، ونط جوه المطبخ عشان يبدأ مهمة الاغتيال.
بس العقرب نزل لقى نفسه في حتة تانية خالص! الرؤية معدومة من الدخان، وريحة شياط رهيبة عامية عينيه. وهو بيحاول يستوعب هو دخل مطبخ ولا محرقة، داس برجله على حتة زبدة من اللي حنين وقعتها على الأرض وهي بتطبخ.
"ووووه!
العقرب اتزحلق زحلقة عمره، رجليه طارت في الهوا، ونزل بكامل وزنه على ضهره في الأرض خابط راسه في الرخامة!
حنين في وسط الدخان، سمعت الخبطة، لفت لقت خيال أسود واقع على الأرض. مسكت الطاسة اللي فيها التوست المحروق، ومن غير ما تفكر، نزلت بالطاسة على دماغ "العقرب" اللي كان بيحاول يقوم وهو دايخ!
الطاسة رنت على جمجمة العقرب رنة بتهتز لها الأبدان، والراجل فقد الوعي تماماً ونام على الأرض زي القتيل، والتوست المحروق لزق على وشه!
في جناح آدم الألفي
كان آدم نايم نوم متقطع، كوابيس بتطاردة. فجأة، إنذار الحريق بتاع القصر ضرب بصوت يصم الودان!
آدم فتح عينيه ونط من السرير زي النمر. سحب مسدسين من الدرج اللي جنب السرير، وخرج من الأوضة وهو بيجري حافي. في ثواني، كان طارق وكل الحراس ماليين الممرات وسلاحهم جاهز.
"في إيه يا طارق؟! هجوم من رجال عزت؟" آدم صرخ وهو بيجري ناحية مصدر الدخان.
"الإنذار طالع من المطبخ يا باشا! شكلهم ولعوا في القصر!"
آدم وصل المطبخ، ورفع مسدسه وهو بيشوت الباب برجله، مستعد يفرغ خزنته في أي حد يشوفه.
بس المنظر اللي شافه خلاه يتسمر في مكانه، والمسدسات نزلت من إيده ببطء.
الدخان بدأ يخف شوية بسبب شفاطات الإنذار.. وفي النص، كانت حنين واقفة.. وشها كله هباب أسود، شعرها الكيرلي واقف زي المنفوشة بالكهربا، ماسكة في إيدها طاسة متنية، وبتبص لآدم بابتسامة عريضة جداً والأسنان البيضا بتلمع في وسط الهباب.
وتحت رجليها.. "العقرب".. أخطر قاتل مأجور في الشرق الأوسط، مرمي على الأرض، غرقان زبدة، وفي توستاية محروقة لازقة على مناخيره!
حنين بصت لآدم اللي فاتح بقه من الصدمة، وقالتله بصوت مليان رقة (أو هي فاكرة كده): "آدم! إنت جيت يا روحي؟ أنا كنت بعملك عشا رومانسي يهدي أعصابك، بس لقيت بتاع الدليفري ده داخل من الشباك قليل الذوق، فضربته بالطاسة عشان مخوفكش.. الأكل جاهز يا حبيبي، تحب تاكل التوستاية اللي على وش الراجل ده ولا أعملك غيرها؟"
آدم بص للعقرب.. وبعدين بص لحنين.. وبعدين بص لطارق اللي كان هيقع من الضحك بس ماسك نفسه بالعافية.
آدم مسح وشه بإيده اللي بتترعش، أخد نفس طويل جداً، وقال بصوت واطي أقرب للهمس: "يا رب.. أنا عملت إيه في دنيتي عشان تسلط عليا البلوة دي؟ دي جابتلي جلطة واغتالت العقرب بطاسة بيض!!"
طارق قرب من العقرب يتأكد من هويته، وبرق بصدمة: "يا نهار أبيض يا باشا! ده العقرب بجد! البنت دي أنقذت حياتك وحياة القصر كله!"
آدم بصلها تاني، لقاها بتسبل بعينيها وسط الهباب وبترمش ببطء..
ادم زعيم المافيا البارد، اللي مابيرحمش.. لقى نفسه لأول مرة مش عارف يزعق، كل اللي قدر يعمله إنه ساب المسدسين على الرخامة، وقعد على كرسي المطبخ، وحط راسه بين إيديه وهو بيقول:"هاتولي مسكن.. هاتولي شريط مسكن كامل، وهاتولها هي أي حاجة تتنيل تاكلها عشان شكلها هتكمل معانا شوية.. بس شيلوا الطاسة من إيدها أبوس إيديكم!"
