رواية مملكة الامبراطور الفصل الاول1بقلم عبده شحاته


رواية مملكة الامبراطور الفصل الاول1بقلم عبده شحاته

​جاسر كان واقف قدام مراية مكتبه، بيعدل كرافتته ببرود يحسد عليه، رغم إن النار قايدة جواه. هو "جاسر المنشاوي"، اللي كلمته سيف على رقبة الكل، يلقى نفسه مجبر يتجوز بنت "فقيرة" لمجرد إنها وصية جده أو غلطة مش هو اللي عملها!
​دخلت عليه والدته "شريفة هانم" وهي بتنفخ بضيق:
— "يا جاسر يا بني، إزاي بس؟ دي لا من مستوانا ولا حتى تعرف يعني إيه إتيكيت! دي بنت بياع الخضار يا جاسر!"
​جاسر لف وشافها بعيون زي الصقر وقال بحدة:
— "يا أمي الموضوع انتهى. الجوازة دي هتتم شكلياً، وبعد شهرين بالظبط كل واحد يروح لحاله. أنا بس محتاج أخلص من الصداع ده."
​في الناحية التانية.. في حارة شعبية بسيطة
​مليكة كانت قاعدة في أوضتها الصغيرة، دموعها نازلة على خدها وهي شايفة فستان الفرح اللي ريحته "تراب" ومركون من سنين، بس قلبها كان رافض. هي "مليكة"، اللي الكل بيحلف بأدبها وكرامتها، تُباع وتُشترى عشان خاطر ديون أبوها؟
​صاحبتها "هناء" كانت بتطبطب عليها:
— "يا مليكة استهدي بالله، يمكن الجوازة دي هي اللي تطلعك من الفقر ده وتعيشي هانم."
​مليكة ردت بقهر وصوت مخنوق:
— "فقر إيه يا هناء؟ أنا فقيرة فلوس بس غنية بكرامتي. جاسر المنشاوي ده فاكر إنه بفلوسه يقدر يملكني، بس وحياة دموعي دي لأعرفه إن في حاجات في الدنيا أغلى من قصوره وعربياته."
​مشهد المواجهة (ليلة الفرح)
​الباب اتقفل عليهم، القصر كان هادي زيادة عن اللزوم. مليكة كانت واقفة في نص الجناح، حاسة إن الحيطان بتضيق عليها. جاسر دخل وبص لها من فوق لتحت بسخرية:
— "مبروك يا.. يا هانم. نورتي جحيم المنشاوي."
​مليكة رفعت راسها وبصت في عينه بقوة خلت جاسر يستغرب:
— "الجحيم ده أنا اللي هدخلك فيه يا جاسر بيه. أنت اشتريت جسمي بفلوسك، لكن عقلي وقلبي.. دول أبعد عنك من نجوم السما."
​جاسر ضحك ضحكة عالية ومستفزة وقرب منها لدرجة إنها حست بأنفاسه:
— "نشوف.. أنا مابحبش الحاجات السهلة، وبحب أكسر الكبرياء اللي على الفاضي ده."

مشهد الصبحية: "كسر الأوامر"
​الشمس طلعت نورت جناح جاسر المنشاوي الفخم، بس الجو جوه كان لسه "تليج". مليكة قامت، غسلت وشها، ولبست فستان بسيط ومحتشم، وقررت إنها مش هتفضل محبوسة. نزلت الصالة الكبيرة، لقت السفرة مفروشة بكل ما لذ وطاب، وجاسر قاعد بيقرأ جريدة وبيشرب قهوته ببرود.
​جاسر (من غير ما يرفع عينه):
— "مين سمحلك تنزلي؟ أنا قولت الفطار يطلعلك فوق، مش عايز حد من الشغالين يشوفك دلوقتي."
​مليكة (سحبت كرسي وقعدت بتحدي):
— "أنا مش سجينة هنا يا جاسر بيه. وبعدين الشغالين دول بني آدمين زيي زيهم، مش هخبي وشي منهم كأني عاملة جريمة."
​جاسر نزل الجريدة وبص لها بعيون حادة:
— "أنا كلمتي مابتتكررش مرتين. هنا في نظام، وأنتِ دلوقتي شايلة اسم المنشاوي، يعني تمشي على العجين ماتلخبطهوش."
​مليكة (بابتسامة سخرية):
— "اسم المنشاوي ده يخصك أنت، أنا اسمي مليكة.. والبنت اللي بتخاف من خيالها دي ماتعرفهاش. فطارك شهي يا ابن المنشاوي."
​بدأت تاكل ببرود، وجاسر كان هينفجر من الغيظ، لأول مرة حد يكسر كلامه ويقعد قدامه بالندية دي.
​ظهور "الحية": نيرمين ومكيدة القصر
​فجأة الباب خبط ودخلت "نيرمين"، اللي كانت راسمة تتجوزه عشان ثروته. دخلت بدلع مستفز وهي لابسة أغلى الماركات.
​نيرمين (بصدمة مصطنعة):
— "جاسر حبيبي! مش معقول.. هي دي بقى العروسة اللي "اشتريتها"؟ ياي.. بجد ذوقك نزل الأرض يا جاسو."
​بصت لمليكة بقرف وقالت:
— "إنتِ يا شاطرة، قومي هاتيلي كباية عصير، أصل الخدم شكلهم مشغولين."
​مليكة (بصت لها ببرود قتّال):
— "الخدم هناك يا "شاطرة"، وأنا هنا ست البيت. لو عايزة عصير، اتمخاطري لحد المطبخ واخدمي نفسك، الرجلين اللي شالوكِ لحد هنا يشيلوكِ لحد هناك."
​نيرمين وشها جاب ألوان وبصت لجاسر:
— "شايف يا جاسر؟ دي بيئة أوي وطريقة كلامها شوارعية! إزاي تسمح لواحدة زي دي تهينني في بيتك؟"
​جاسر (كان جواه معجب برد فعل مليكة بس مابينش):
— "نيرمين، اهدي.. مليكة لسه مابتعرفش الأصول، أنا هعلمها بطريقتي."
​بعد ما نيرمين مشيت وهي بتتوعد لمليكة، جاسر خرج وراح شركته. مليكة لقت واحد من الشغالين "عم عثمان" الجنايني تعبان ومش قادر يشيل الأصص التقيلة.
​مليكة من غير تفكير نزلت الجنينة، وشمرت كمامها وبدأت تساعده وتضحك معاه وتسمع منه حكاوي الحارة اللي هو منها.
​في اللحظة دي، جاسر كان نسي ورق ورجع القصر فجأة. وقف ورا الشباك وشاف مليكة وهي بتمسح العرق من على جبينها وبتساعد الراجل العجوز وبتاكل معاه "لقمة جبنة وعيش ناشف" بكل سعادة.
​جاسر في سره:
— "إيه البنت دي؟ معقول في حد لسه بالبساطة دي؟ ولا ده تمثيل عشان تكسر كبريائي قدام نفسي؟"
​بدأ قلبه يدق دقة غريبة، دقة خوف من إنه يضعف قدام "بنت الحارة" اللي حطمت كبرياء المنشاوي بمجرد نظرة وضحكة صافية.

                         الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>