رواية العدالة المفقودة الفصل الاول1بقلم صباح صابر
ملاك بقوة
"لحد هنا وبس… أنا عمري ما هوافق على الجوازة دي مهما حصل!"
وقف محمود، والدها، وعينيه مليانة غضب:
"لا… هتتجوزيه غصب عنك! أنا أصلًا مش باخد رأيك."
ردّت ملاك بنفس القوة، وصوتها مليان وجع سنين:
"أنا العيشة اللي عايشاها دي غصب عني! كفاية إني ضحّيت لحد هنا… ضحّيت بحاجات كتير أوي، أهمهم تعليمي! ودلوقتي عايزني أضحي بسنّي وحياتي؟! أتجوز واحد قد أبويا؟!"
تدخلت حياة، مرات أبوها، وهي بتصب الزيت على النار:
"مش أنا قلتلك قبل كده إن البنت دي شمال و ماشيها بضال؟! وأكيد عارفه واحد من ورنا ربنا واحدةالي يعلم إذا كانت شريفه ولا لا !"
بصتلها ملاك بنظرة مليانة احتقار، وقالت بثبات:
"أنا أشرف من عشرة زيّك."
وقبل ما تكمل كلامها…
نزل كف قوي على وشها.
كان محمود.
حطّت ملاك إيدها على خدها بصدمة، ودموعها لمعت في عينيها:
"إنت بتضربني؟! وساكت لها وهي بتقول عليّا كده؟!"
حياة بسخرية:
"بلاش شغل الصعبانيات ده… كلنا عارفين إنك ماشية على حل شعرك."
اتخنقت ملاك من الظلم… حاولت تتمالك نفسها، ومتبينش ضعفها قدامهم…
لفّت من غير كلمة… وطلعت على أوضتها.
دخلت أوضتها، وقعدت على السرير، وضمت رجليها لصدرها…
وفي لحظة… انفجرت في العياط.
تحت…
كان ياسين، أخوها، واقف ومش مستحمل اللي بيحصل:
"إنت بتعمل كده ليه يا بابا؟! هي عندها حق! إزاي تتجوز واحد قد أبوها؟! ده لو اتجوز بدري شوية كان خلّف واحدة قد ملاك!"
ردّت حياة بعصبية:
"وإنت عايز إيه يعني؟! عايز المعلم بدر يخلص علينا كلنا بسبب فلوس البضاعة اللي اتسرقت؟!"
ياسين قال ببرود:
"زي كل مرة… يستنى علينا شوية، وأنا أوزع البضاعة ونكسب ونرجعله فلوسه بزيادة. وبعدين الشحنة دي فيها صنف جديد."
ابتسمت حياة بخبث:
"أو… منرجعلوش حاجة خالص."
بصّوا لها الاتنين…
قربت منهم أكتر، وقالت بصوت واطي مليان سمّ:
"إحنا لو جوزنا ملاك للمعلم بدر… هنبقى إحنا الكل في الكل. أي شحنة تدخل البلد… تبقى بمزاجنا إحنا."
وسكتت لحظة… وبعدين قالت أخطر جملة:
"ولما يموت… ملاك تورثه… وإحنا نتحكم في كل حاجة."
"والحكومة هتبعد… لما الإمبراطور يموت، الكل هيفتكر إن الشغل وقف… بس الحقيقة؟ إحنا اللي هنكمله."
بصّ لها محمود بإعجاب واضح:
"بيعجبني دماغك."
فوق…
كانت ملاك قاعدة على السرير، عينيها ثابتة في الفراغ…
دموعها نشفت… لكن الألم جواها لسه بيصرخ.
ضمّت رجليها أكتر، وحطت راسها عليهم…
وبدأت تفكر… بعمق.
ملاك (بهمس):
"أنا لو فضلت هنا… هضيع."
سكتت لحظة…
وفجأة… رفعت راسها، وعينيها وسعت:
"إسكندرية!"
بدأت تتنفس بسرعة:
"جدي… هو الوحيد اللي ممكن يقف قدام بابا… هو الوحيد اللي ينقذني."
قامت فجأة، وكأنها أخدت قرار عمرها:
"لازم أمشي… حالًا!"
في فيلا فخمة…
كان قاعد أدهم في مكتبه، ماسك ملف في إيده، وعينيه فيها لمعة انتصار.
صاحبه قال:
"إيه يا أدهم؟ ناوي تبدأ إزاي؟"
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة، وراها نار:
"أنا وصلت للملف ده بصعوبة… بس صدقني… دمار محمود المنياوي هيكون على إيدي."
صاحبه قرب منه:
"هتبدأ منين؟"
سند ضهره وقال بهدوء مخيف:
"من أقرب نقطة ليه…"
بالليل… قبل الفجر…
كانت ملاك بتلم هدومها بسرعة، إيديها بتترعش… بس عينيها مليانة تصميم.
حطت كل حاجة في شنطة صغيرة… وبصت لأوضتها نظرة أخيرة…
"مع السلامة يا أيام العذاب…"
فتحت الباب بهدوء… وبدأت تتحرك خطوة ورا خطوة…
وقلبها بيدق بعنف.
خرجت من البيت… وجريت…
لحد ما لقت تاكسي.
وصلت محطة القطر…
وقفت تاخد نفسها… ولسه هتدخل…
فجأة!
إيد قوية اتحطت على بقها من ورا!
حاولت تصرخ… تقاوم… لكن ما قدرتش!
وفي ثواني… كانت بتترمي جوا شنطة عربية!
قاومت… ضربت… لكن الدنيا اسودت…
وأغمى عليها.
بعد ربع ساعة…
بدأت تفوق بالعافية…
ظلام… ضيق… نفسها مخنوق…
استوعبت فجأة:
"أنا فين؟!"
بدأت تخبط برجليها بعنف… تحاول تفتح…
لكن مفيش فايدة.
دموعها نزلت في صمت مرعب…
العربية وقفت.
باب اتفتح…
خطوات قربت…
وفجأة… الشنطة اتفتحت!
النور ضرب في عينيها…
وقبل ما تستوعب…
إيد شدت شعرها بعنف، وجرّتها لجوه!
ملاك بصريخ:
"سيبني! إنت مين؟! عايز مني إيه؟!"
مفيش رد…
كأنه مش سامعها.
رماها على الأرض.
قامت بسرعة، ومسكته من هدومه:
"إنت مين؟! وجايبني هنا ليه؟!"
يا حيوان...
رفع عينه عليها ببرود قاتل:
"هتفضلي موجودة هنا… لحد ما تموتي."
اتصدمت:
"إنت مجنون؟! أنا مش هقعد هنا! وبعدين أنا أعرفك منين أصلًا؟!"
فجأة…
مسك دراعها بعنف:
"غلطة تانية… ورد فعلي مش ايعجبك."
لفّ عشان يمشي…
لكن ملاك زقته بكل قوتها:
"إنت فاكرني هخاف؟! إنت زي الزبالة اللي بابا بيتعامل معاهم… واللي يخطف بنت… يبقى مش راجل!"
في اللحظة دي…
وشه اتغيّر تمامًا…
وعينيه احمرت من الغضب…
وكان رد فعله… غير متوقع.
"تفتكرو مين الي خطف ملاك وهل ملاك فعلا هتجوز المعلم بدر..؟!"
