
رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل السادس والسبعون76والاخير بقلم نجمه براقه
صدام
كنت شايف تأثير كل نظرة احتقار وكره عليها.
كل كلمة كانت بتخرج مني قاسية، قسوة سيف بيتغرز في قلبها، بيحولها بالتدريج لواحدة مجنونة، مهوسة، بتتخيل وتشوف حاجات مش حقيقية.
شدّت إيدها مني وهي بتصرخ:
_ كداب، إنت متفق عليّا مع عيلتك، إنت كداب.. أنا مقتلتش عز.. إنت كداب، كداب!
موقفتش عن تكرار كلمتها بجنون.
كانت تعابير وشها زي شبح مخيف.
ابتسمت وقلت، محافظ على هدوئي علشان أتاكد من إنها اتدمرت على الآخر:
_ ماشي أنا كداب... لو ده اللي إنتي عايزاه.. وده كداب برضه.
قولتها وأنا بفتح أول فيديو،
وهو خبر العثور على جثة عز داخل أكياس في النيل.
رفعته قدام عينيها وقلت، وأنا براقب تعابير وشّها اللي بتزيد بشاعة:
_ مين ده؟...
كمّلت وقلت وأنا بفتح الفيديو اللي بيكلّمني فيه ويقولي إنه قلق منها ومتوقع إنها تقتله:
_ بلاش ده، مش باين هو مين.. متقطع حتت كتير مش هنقعد نجمع... شوفي كده ده... ده عز... بيقولي إنك هتقتليه.. كان متوقّع غدرك بيه ف سجله.
بدأ العرق يصب من كل جسمها، وصدرها يعلى ويهبط بقوة، وعينيها على التليفون، مش شايلاهم لحظة.
كملت وقلت وأنا بغير الفيديو لفيديو بيجمعهم سوا في أوضة النوم، بعد ما بتقول بلسانها إنها وقّعت بابا من فوق علشان تقتله:
_ هوريكي حاجة هتحبيها قوي...
بمجرد ما اشتغل تراجعت للخلف وهي بتحرك إيديها الاتنين بالنفي:
_ لا، لا، كل ده فبركة... لا، لا، لا.. عز لسه عايش... مماتش.. مصوّرنيش، لا.. عز مصوّرنيش!
رجعت تدور في المكان وتنادي عليه، وصوتها بيعلى أكتر وأكتر لحد الصراخ.
كنت ببصّ لها، وحاسس إني لأول مرة بنتصر عليها، وعلى ضعفي قدّامها.
لكنه كان انتصار حزين، كله خسارة وقهر.
كنت بقاوم ظهور دموعي،
بقاوم شعوري بالضعف ،
قدّامها وهي بتفقد آخر ذرة في عقلها، علشان تتحول بالكامل لواحدة مجنونة،
ميكونش عندها القدرة على التخطيط وتدبير المكائد بعد كده،
وتكون نهايتها مستشفى المجانين، وإن خفّت، تروح للمشنقة.
استمرت في صراخها وهي بتتخبط، زي ما يكون جنّ متلبسها.
كان صوت صراخها بيتسابق مع صوت صفارة البوليس اللي جاي من بعيد.
وفجأة، وأنا عيني عليها ومستني نهايتها،
رن تليفونها اللي كان في إيدها، مسابتوش.
وقفت عن الصراخ، بصت للرقم،
وتحولت تعابير وشّها، وبدأت تضحك، ضحك مصحوب بالبكاء، وتقول:
_ عز بيتصل... قولتلك... عز مماتش!
الأرض اتهزّت من تحت رجلي... حسّيت إني تايه، وعقلي هيقف.
إزاي عز عايش؟ امال مين اللي كان معاها؟
جثة مين اللي لقيوها؟ مين اللي كان بيكلمني..
اندفعت ناحيتها، خطفت التليفون منها بمجرد ما قالت "ألو"،
حطيته على ودني واستنيت أسمع صوته، وأعرف مين فينا اللي اتجنن، انا ولا هي..
لكن سواء كان هو أو لا، ده مكنش هيمنعني من الجنون على أي حال.
لأن المتصل كان بابا.
كان بيقول، موجه الكلام ليها قبل ما يسمع صوتي:
_ كاميليااا... مش مصدق إني سمعت صوتك.. لسه حالًا بقول لحمزة يدعي يكون تليفونك مفتوح علشان تسمعي صوته...
تابع بنبرة قاسية:
_ لآخر مرة... وهو بيموت.
زعقت بعلو صوتي في وقت دخول البوليس علينا:
_ بابا... لا يا بابا... أوعى تعملها!
_ صدام...
قلت بتوسل، وأنا بجري ناحية عربيتي قدام أنظار البوليس، وصراخ أمي باسمي وهما بيقبضوا عليها:
_ علشان خاطري أوعى تقتله.. أنا جايلك وهنتفاهم!
قال بانفعال:
_ هتيجي تلاقيه ميت...
قلت ببكاء وبضعف، وأنا شايف إني مش هقدر أعمل حاجة غير إني أترجاه من بعيد:
_ أبوس إيدك يا بابا، بلاش.. لو ليا خاطر عندك، استنا على الأقل.
لكن جالي صوت رقية وهي بتكلمه وتقول:
_ انت عايز منه إيه تاني؟
كانت رقية هي الأمل الوحيد ليا في نجاته لحد ما أوصل.
زودت السرعة لآخرها، وأنا سامع صوت صفارة البوليس بتلحقني.
#رقية
بعد مسافة مشيتها، وقفت. مقدرتش أخطي خطوة كمان في طريقي.
إحساسي إن في حاجة ممكن تحصل كان بيزيد مع كل خطوة ببعدها عن البيت وأسيبه.
رجعت افتكر كلامه، وابتسامته اللي كان بيتظاهر بيها قدامي علشان يخفي حاجة مش عايزني أعرفها.. وانقباضة قلبي اللي حسيتها وقتها..
مكنتش مرتاحة… قلقي وصل لاخرة..
استدرت، ورجعت أجري على البيت، علشان ألحق وأمنع حاجة أنا مش عارفاها وممكن متكونش موجودة غير في دماغي.
وصلت البيت، وقبل ما أخرج المفتاح من الشنطة، صعقني صوت زيدان جوه وهو بيزعق ويقول:
— هتيجي تلاقيه ميت…
دخلت إيدي في الشنطة علشان أخرج المفتاح وافتح،
وعلى عادة الحاجات المهمة اللي بتختفي لما نحتاجها،
إيدي مكنتش واصلة ليه.
كنت زي المجنونة بدور عليه في كل جيب في الشنطة وملقتهوش.
فضيت كل اللي في الشنطة على الأرض، ووقع مع كل اللي فيها.
نزلت جبته وفتحت الباب، واندفعت لداخل…
قبل ما أقف مكاني مصدومة من وقوف حمزة قدامه،
باستسلام ويأس، مبيحاولش يهرب ولا يدافع عن نفسه.
حمزة كان بإيده السليمة بس يقدر على عشرة زي زيدان، بقوته المعدومة ورعشة إيده.
احتشدت الدموع في عيني.
إحساسي بالخذلان منه كان أقوى من خوفي عليه.
عينه تعلقت عليا بصدمة لما شافني قدامه داخله وببوظله اللي كان بيخططله.
مكنش عايزني أرجع… علشان يموت ومحدش يمنعه.
همّ إنه يتحرك علشان يخرجني، او يطلب مني أهرب،
أو يمنعني بأي شكل…مكنتش عارفة غير إنه عايزني أبعد.
لكن زيدان رفع عليه المسدس يمنعه من الحركة.
فتراجع، لكن عينه مبعدتش عني.
بص زيدان لموضع عينه،
ولما شافني انتفض وخاف من إني أمنعه.
استدار بسرعة وهو بيرفع المسدس عليّ مرة، وعليه مرة…
لغاية ما بقينا قدامه شايفنا إحنا الاتنين،
وحذر إن حد فينا يغافله. بركان غضب انفجر جوايا.
دخلت متوجهة له وقلت:
— إنت عايز منه إيه تاني؟ مش كفاية اللي هو فيه؟
نزل التليفون عن ودنه وقال بتحذير:
— خليكي مكانك.
وكمل بعصبية:
— ولا، مش كفاية… خايفة عليه؟ عايزاه يعيش علشان يكمل عليكم هو وأمه.
تجاوزت حمزة له وقلت بعصبية:
— إنت مالك؟ هو أنا كنت اشتكيتلك؟ ولا هو كان عملك إيه علشان تقتله؟ مشكلتك مع كاميليا.
مسك حمزة دراعي ورجعني، في الوقت اللي أنا بحاول أقف قدامه وأمنع عنه الموت.
صرخ زيدان فيا وهو بيأشر على حمزة بمسدسه:
— ما أنا بكدة بحل مشكلتي مع كاميليا.
موته بس اللي هيهدها.
دي قتلت داليا، وخلفت ده من عشيقها، وامبارح قتلت حسن…بوظت حياتنا كلنا.
لازم يموت… كاميليا مش هتتهد غير لما يموت.
تحول احترامي القديم ليه لاستحقار.
كنت شايفة قدامي راجل جبان، ضعيف،
اختار أسهل الطرق للانتقام، ومقدرش يواجهها لما وقعته من فوق ببساطة.
قلت بانفعال وأنا بشد إيدي من حمزة اللي بيترجاني بصوت مهزوز إني أمشي وأسيبه:
— وهو ذنبه إيه؟ ما تقول إنك أضعف من إنك تواجهها هي، فجاي تتشطر عليه بإيدك المهزوزة علشان عارف إنه مستنيك تموته.
اشتعلت نظراته بالغضب.
رفع المسدس عليه وزعق:
— لولا إني عامل حساب أبوكي يموت لما يسمع خبرك، كنت قتلتك معاه.
ولو مصممة تمنعيني، متلومنيش لو رصاصة جت فيكي.
قالها ووجه المسدس على حمزة.
زعق في حمزة وهو بيبعدني:
— امشي من هنا، بقولك… رقية.
طالعته بغيظ وقلت وأنا بضغط على دراعه المكسور وأجبره يسيبني:
— علشان يموتك، صح؟
صرخ بألم وشال إيده عني، ومسك كوعه من شدة الألم.
اندفعت ناحية زيدان اللي بيحاول يصوب عليه هو تحديدًا علشان يقتله.
مسكت إيده اللي فيها المسدس،
وتشابكت معاه.
كان ضعيف، لكنه متمسك بالمسدس باستماتة وهو بيهتف بغضب:
— أقسم اني هقتلك! سيبي المسدس، أنا بحذرك !
كنت بشد المسدس من إيده، خايفة من إن طلقة تيجي فيّا،
أو إنه يقدر ياخده ويضرب حمزة.
بدأت دموعي تنزل من الخوف،
لكن مستسلمتش…لو كنت استسلمت، كان هيقتله.
#حمزة
وسط الشد والزعيق، وصوت رقية اللي بدء يصاحبه البكاء والضعف، كنت انا بحاول بزعر اني اوصل للمسدس المخفي ما بين اجسادهم، وفي اي لحظة رصاصة هتخرج منه تقتل حد فيهم..
وفي لحظة دماغي كانت هتوقف من شدت التوتر والترقب لمعرفة مين اللي هيتصاب ويموت..
صوت رصاص قوي دوى في الشارع كله، ووقفت حركة الاتنين تماماً....بين متصاب وبين مصدومة. لحظات من السكون المرعب.. بتعدي على اعصابي تتلفها.. مفيش صوت...
تجمدت مكاني، عيني عليهم هما الاتنين مستني اعرف مين اتصاب.
بصيت في وشوشهم يمكن أعرف من تعابيرهم هو مين فيهم.. زيدان اتجمد مكانه، كان مذهول ولكن مفيش تعابير للالم..
تحولت بعيني على رقية، شوفت فكها بيسقط ودموعها بتسيل على خدها، والخوف ماليها.
ارتخت رجليها، لحقتها وحاوطتها بايدي السليمة، سقطت بيها على الارض وشوفت الدم بيخرج منها...
ابتسمت علشان تطمني وقالت وهي بتاخد نفسها بصعوبة...
_ انا كويسة كويسة.. متخافش..
حطيت ايدي على مكان الرصاصة في بطنها وقولت بصوت مخنوق بيدبح حنجرتي:
_ رقية..
اختفت إبتسامتها، خرجت من هدؤئها المزيف وقالت ببكاء:
_ مش عايز اموت، الحقني ونبي
بدء نفسها يضيق.. قولت ببكاء وانا بحاول اشيلها:
_ حاضر.. هنروح المستشفى حالا.. متخافيش.
وجعني دراعي، حسيت انه هيتكسر وانه اضعف من انه يشيلها...
نزلت بيها تاني وقلت ببكاء هستريا:
_ مش قادر... مش قادر.. يارب بقا يارب..
بدأت جفونها تتقل..
هزيتها على دراعي وقلت:
_ لا لا، متغمضيش يا رقية.. هتصرف..انا هتصرف..
نزلتها على الأرض وقومت الف حولين نفسي ادور على التليفون علشان اتصل بالاسعاف، قبل ما اتصادم مع زيدان وهو رافع عليا المسدس بايد مهزوز من الصدمة بالاضافة لتعب..
لسة عايز يقتلني، حتى منظر رقية وهي بتموت بسببه ملينش قلبه..
ولكنه صحى فيا كرهي ليه ورغبتي في اني اعيش علشان الحق رقية..
اشتعلت نظراتي بالغضب، صكيت على اسناني، قربت منه في جزء من ثانية، خدت منه المسدس قبل ما يملك انه يضغط على الزيناد، رفعته عليه وقلت بغضب:
_ مراتك هي اللي خانتك مش أنا.. بس انت دلوقتي قتلت مراتي..
تراجعت خطوة وقلت وانا بحط صباعي على الزيناد علشان اقتله:
_ ومش هاخد فيك دقيقة سجن.
صوت رقية وهي بتأن وتحلفني مقتلهوش، صوت صفارة البوليس اللي كان بيقرب، منعوني وفكروني ان عندي حاجة اهم..
رميت المسدس على الأرض بعنف، ورجعت ادور على التليفون وانا كلي خوف من اني ملحقهاش، خوف خلاني مخدتش حذري منه...
وفجاة سمعت صوت صرخت صدام وهو بيقول:
_ بابا..
وبعدها صوت طلقة بيدوي في البيت، مصابتنيش ولكن حسيت وكانها اخترقت ضهري.
فزعت وكاني مكنتش مستني الموت لحظة واحدة، وكنت من شوية مسلم لمصيري.
ببطء التفيت وانا سامع صوت صدام بيقول:
_ سيب يا بابا..
شوفته بياخد منه المسدس بالعافية، والبوليس بيقبض عليه وسط انفعاله وغضب وتوعده إنه هيقتلني..
ملتفتش صدام ليه مرة تانية، ونزل عند رقية.
شالها وهو بيصرخ فيا ويقول:
_ حمزة اتحرك...
فوقت من الحالة اللي كنت فيها، وتحركت من مكاني، لحقته على العربية وروحنا بيها المستشفى، وسيبنا زيدان مع البوليس.
وصلنا المستشفى..
خدوها مننا ودخلوها غرفة الطواري اللي اتفتحت بمجرد دخولنا...
وقفلوا الباب بعد ما منعوني ادخل معاها.
وسابوني واخد المكان رايح جاي زي المجنون، بدور على حتة صغيرة في الباب اشوفها منها واعرف حصلها اية...
#صدام
كان بيلف حولين نفسه زي المجنون، وقفته وقولت..
_ اهدا.. هتكون بخير..
قالت بتوتر شديد ودموعه بتنزل على خده:
_ اهدا ازاي.. مشوفتش حالتها، دي منطقتـ..
بتر كلامه لما خرجوا الممرضات يجروا، فلت ايده مني، لحق واحدة منهم وسألها:
_ بتجروا ليه؟
_ محتاجين دم بسرعة.
قالتها وسابته ومشيت.
دار حولين نفسه باضطراب شديد وهو بيهزي بكلام مقدرتش افسره، وفجاة تحرك واقتحم الاوضة.. ملحقتش امنعه. ولكن التمرجية مسكوه قدام زعيق الدكتور وانفعاله وهو بيقولهم يخرجوه..
خرجناه من عندها وهو بيزعق بهياج عصبي ويقول:
_ بيمنعوني ليه... عايز اشوف مراتي جرالها اية.
انفلتت اعصابي ومكنتش مستحمل..
حيطت اكتافه بايديا وقلت باختناق:
_ اهدا ... هيطمنونا بس اهدا.
قال ببكا..
هتموت يا صدام...
حضنته، كلبش في هدومي، وهو بيبكي بهستريا...
ربت على ضهره وحاولت اهديه واطمنه، وانا مش شايف اي امل في نجاتها.
كل حاجة انتهت...حياتنا كلنا ادمرت...امي وابويا اتحبسوا...حسن مات...
ورقية يمكن تموت..خالي ورحمة مفتكرش ممكن يتجاوزوا اللي حصل، ولا حمزة ممكن يرجع زي الاول لو رقية ماتت.
جم اهل رقية ومعاهم ياسر، وبمجرد ما وقف جنبه..سيبتهم ومشيت.
#ياسر
بعد ساعات في اوضة العمليات خرج الدكتور وهو بياخد نفسه وبيمسح العرق اللي مغرق وشه وكانه كان بيخوض حرب..
تحركنا كلنا ناحيته وسأل حمزة:
_ طمني يا دكتور... مراتي عاملة اية
حرك راسه بإسف وقال:
_ حالتها خطيرة... ادعولها تعدي ال 48 ساعة على خير
قالها ومشي.. بسنت حضنت مامتها وبكت.. والحج عبدالوارث رجع وقف مكانه يردد دعاء بصوت غير مسموع..
اما حمزة ف رجليه بقت اضعف من أنها تشيله.. لحقته قبل ما يقع وساعدته يقعد على الارض فارد رجليه قدامه وسند براس على الحيط بتعب والحزن ماليه.. ربت على كتفه وقلت:
_ وحد الله... هتخف والله العظيم هتخف
بصلي وقال بصوت يدوب قدرت اسمعه:
_ هتموت يا ياسر... رقية هتموت.. انا عارف
ملقتش كلام اصبره بيه، كنت زيه حاسس إنها مش هتقوم منها، اكتفيت بس بالقعاد جنبه اربت على ايده من وقت لتاني..
الكل كان قاعد على اعصابه متوقعين في اي لحظة حد ييجي ويقولنا انها ماتت.
بسنت واقفة بعيد سانده ضهرها على الحيط وعينها على حمزة بكره وسخط وكانه هو اللي ضربها بالرصاص، ربت على كتفه وقلت:
_ جيلك..
سيبته ورحتلها هي علشان اكون جنبها هي كمان، قولت:
_ هتكون بخير يا بسنت، ادعيلها
مشالتش عينيها عنه وقالت:
_ طول ما ده في حياتها عمرها ما هتكون بخير... بس انا السبب انا اللي خليتها تتجوزه، ذنب اختي في رقبتي
#صدام
رجعت الفيلا سايب ورايا كل حاجة، امي وابويا وحمزة ورقية، دخلت اوضتي
وانا ناوي مخرجش منها تاني.
مكنتش اعرف ان لسة مجاش الوقت لراحة و ورايا اهم حاجة.. وصية حسن.. رحمة اللي لقيتها مستنياني هناك بلبسها الاسود، وقفت مكاني ابصلها، قربت مني وقالت بتبلد:
_ انت اللي بعته..
تجمعت الدموع في عيني من تاني وقلت:
_ اه..
_ علشان يحميها من الموت..
مردتش عليها، وطيت راسي ف قالت باختناق:
_ طيب انت عارف ان دلوقتي بقا ليا عندك تارين مش تار واحد.
بصتلها وقلت بصعوبة:
_ اه.. لو عايزة تاخدي بتارك مني مش همنعك.
اتملت عيونها بالدموع وقالت:
_ ياريت كنت اقدر.. اول مرة في حياتي اتردد قصاد حد.
كملت بقهر وهي بتبكي:
_ وهو.. هو معملش معايا حاجة واحدة حلوة علشان قلبي يوجعني قوي كدة... معملش غير وهو رايح يموت..
كملت بانهيار:
_ حلف ما يخليني ارتاح عايش ولا ميت.. زيك وزي خالك وامك، كلكم موتوني بالحياة..
كانت بتصرخ بانهيار وتلطم وشها،..
حاولت اهديها بكل الطرق منفعش، بالكلام، بالحضن، بالمية.. مفيش طريقة نفعت معاها.. موقفتش صراخ غير لما اغمي عليها وجبنلها الدكتور علشان يكتبلها مهدئات متنامش غير لما تاخدها
#يسرا
_ اركبي اي موتسيكل وتعاليلي فوراً على العنوان ده..
بعتهالي عيسى، بصيت للعنوان اللي باعته وقلت محدثة نفسي:
_ موتسيكل..
كتبتله:
_ انت كويس؟
_ لا مش كويس، خرجت من المستشفى وسيبيني لوحدي..
_ وليه سايبينك لوحدك... امك راحت فين؟
_ اختي اتصلت وقالتلها البطات بتوعها مات منهم اتنين، نزلت تدورلهم على علاج.. انتي عارفة بتربيهم لشهر رمضان.
_ رمضان اية.. امك دي هتموت وفي بوقها ورك بطة.. احنا فين ورمضان فين؟
_ وده وقته، هتيجي ولا لا؟
قولت بحيرة:
_ اجي بس اجيلك ازاي وانت لوحدك؟
_ مش لوحدي.. معايا نهال هانم، بس انا مكسوف اقعد معاها لوحدي، اصلها مهتمة بيا قوي..
_ وحياة امك.
_ ايوة، يلا بقا تعالي..
_ اممم.. ماشي يا عيسى، جاية اما نشوف نهال هانم دي وعمايلها.
_ بتغيري عليا ولا اية؟
_ اغير اية وقرف اية.. تكون مين دي علشان اغير منها؟ انا ضايقني بس التلزيق اللي انتوا فيه، اقفل هلبس وهجيلك..
_ متتاخريش خليها تقعد جنب ابوها وتسيبني..
مخفيش عني انه قاصد يضايقني، مردتش عليه، وغيرت هدومي وسافرت له. وصلت هناك بالليل.. كان كمباوند كبير وفخم.. وشكل سكانه كلهم من الأغنياء والمشاهير.. استقبلني عيد وقال بإبتسامة:
_ اهلا اهلا.. اتفضلي، مستنينك جوه.
قلت بعدم فهم:
_ جوا فين ومين دول اللي مستنين؟
_ في جنينة مدام نهال، مين بقا هتعرفيهم لما تدخلي..
مكنتش فاهمة في إيه ولية مستقبلنيش هو.
دخلت معاه عند مدخل الجنينة اللي شاورلي عليها، لقيت عيسى قدامي ببدلة سودة بيستقبلني ويقول بسعادة:
_ حمد لله على السلامة.
بصيت لداخل لقيت امه واخواته وجوز اخته، ورجل عجوز في التسعين من عمره تقريباً قاعد على كرسي متحرك وجنبه ست هانم في نفسها، في سن ام عيسى، وماذون قاعد وقدامه دفاتر..
ملحقتش استوعب، فشدني من ايدي وجري بيا ناحية الماذون، قعدني جنبه.
قلت :
_ في ايييية؟
قعد على الجنب التاني من المأذون وقال:
_ من غير اسئلة كتير... فين بطاقتك؟
_ انت بتهزر يا عيسى... بتفاجئني بجوازي.
قالت اخته، وعدم الرضا باين على وشها:
_ نبي يختي قولناله... قال نكتب الكتاب لانه مش ضمنك عشر دقايق.
بصتله بحدة ف شوح بايده لاخته وقال:
_ اشششش اسكتي.
ميل عليا وهمسلي:
_ دي بت هبلة.. قال مش ضامنك عشر دقايق.. ولا ضامنك دقيقة واحدة.
قلت ضاحكة:
_ يابن المجنونة.. انت اية اللي بتعمله ده؟
_ بتجوزك.. انا طلعت من المستشفى وقولت امضيكي على ورقة الجواز.. علشان بعد كدة لو فكرتي تغيري رايك اديكي بالجزمة.
_ نعم.
_ واقتلك كمان..
ضحك وقال:
_ بهزر.. انتي بتصدقي... اكتب يا مولانة بسرعة بسرعة.
قال الماذون:
_ في اية يا بني، هي الدنيا هتطير؟
مسك القلم شبكه بين صوابعه وقال:
_ العروسة هي اللي هطير... امضي يا مولانه.
شد ايده منه وقال:
_ امضي ايييه... هو انا اللي هتجوز ولا انت؟
نفخ بزهق وبعدين بصلي وقال:
_ موافقة يابنتي على الاخ ده.
قال مقاطع كلامي بمجرد ما فتحت بوقي:
_ موافقة ياعم الشيخ، هو انا خاطفها؟
رد عليه وقال:
_ والله يا بني، ده اللي انا شايفه لغاية دلوقتي.
مكنش عندي رفاهية الاختيار، انا اتجوزت تحت التهديد والاجبار... ولكن كنت مبسوطة وانا شايفة سعادته اللي مخليه متخلف عقلياً..
مكنتش حاسة بالرضا من اي حد في اهله وبذات اخته.. مباركتهم كانت باردة بالاضافة لتعليقتهم على شكلي ولبسي، ازاي احضر كتب كتابي بفستان غامق.. وكاني كنت عارفة..
شدني من وسطهم، وقف بيا في ابعد مكانه، مسك ايديا وقال بسعادة:
_ اللي حصل ده مش هو الفرح... انا بس كنت بدبسك.. علشان ورب الكعبة، زي ما قولتلك ما ضامنك لدقيقة واحدة.
ضحكت وقولت:
_ وربنا انت مجنون. انا قولتلك مش هغير رايي.
احتضن كفوفي وقال بإبتسامة:
_ اهو قولت اطمن.. بس طبعا هنعمل فرح ونجيب بيت حتى لو ايجار في الوقت الحالي.. انا مش هقدر اصبر كتير.
قلت بابتسامة متفهمة شعوره:
_ وليه بيت انا عندي..
بهتت ابتسامته وقال:
_ لا ... لا ملناش دعوه بالبيت ده.
كنت عارفة اننا مش هنرتاح لو قعدنا فيه، ف مجادلتش وقولت:
_ طيب اية رايك ... ناخد شقة ايجار وبما ان الشقة اللي هناك هتتركن.. أ أجرها وبفلوس الايجار نعمل بيهم حاجة... نسدد ايجار البيت الجديد مثلا.
قال بجدية:
_ لا ... اجريها لو عايزة بس فلوسها متدخلش البيت... كفاية قوي اللي دفعتيه... وهردهولك.. حتى لو اتاخرت شوية.
قلت بزهق:
_ يووة، انت مبتتعبش يا بني.. قولتلك مش عايزة وياسيدي اعتبرهم مهر.
ضحك وقال:
_ حلو مهر دي..
كمل بجدية:
_ مش هنسبق الأحداث ولا هكدب عليكي وهقولك هقدر دلوقتي، بس هيفضلوا دين عليا لغاية ما اموت.
بصيت في المكان حوليا لما افتكرت مدام نهال وقلت:
_ طيب ما تسيبك من الكلام ده دلوقتي، وتقولي فين المدام.. مش شيفاها يعني..
ابتسم وقال بمكر قاصد استفزازي:
_ المدام.. اه.. انا مقولتلكش إنها اصرت أننا نكتب الكتاب هنا لما عرفت... قالتلي إنها عايزه تشوفني وتشوف الست اللي اخترتها.. كانت قرفانة وهي بتقولها على فكرة..
ضيقت عنيا وقلت:
_ مش هتعصبني.. وريني هي فين..
ضحك وقال وهو بيوجهني ناحيتهم:
_ بصي كدا..
بصيت ليهم ف قال:
_ شايفة الست ام شعر قصير اللي واقفة ورا الراجل اللي على كرسي..
ركزت نظري عليها، لقيت انها نفسها الست اللي قد امه.. بصتله وقلت:
_ وااالهي..
_ واللهي.. مالك.. لا بقولك اية هتبرقيلي هطلقك..
_ نعم.
_ وبالتلاتة..
قلت ضاحكة:
_ انت بقيت عبيط ليه.. هما نسيوا يرجعوا مخك مكانه بعد العملية..
ضحك وقال بعبط:
_ انا كدة لما امبسط بكون عبيط.. عديها
#بسنت
كان وجوده قدامي بيعذبني وبيشعل نار في قلبي..
ماكنتش قادره اشيل من تفكيري اني السبب في اللي هي فيه لاني ساعدت في جوازتها منه..
كانت كل لحظة بشوفه فيها بتمنى اني اضربه او حتى اقتله..
واخيرا ارتحت لما اختفى من قدامي وخرج هو وبابا من المستشفى علشان يصلوا في المسجد القريب..
ولكن اختفائه ده مطلش، بعد الصلاة رجعوا الاتنين من برا، بابا حاطط دراعه على كتفه وبيهون عليه كمان..
كنت مستغربة هدؤ بابا وتعامله معاه وكان اللي بتموت دي مش بنته ...
فضلت نظراتي ملحقاه بالكره وبمنع نفسي من اني اعمل حاجة علشان بابا ميزعلش...
شافني وشاف نظراتي ليه ف نزل عيونه في الأرض ورجع يقف قدام الاوضة...
جه بابا عندي وقال:
_ صليتي ودعيتي لاختك...
استدرت ليه وقولت:
_ انت ازاي قادرت تتعامل معاه وهو كان السبب في اللي حصل لرقية... دي ممكن تموت يا بابا
قال بحزن:
_ يبقى عمرها انتهى... روحي صلي وادعي ان ربنا يطمنا عليها
_ مش مصدقاك.. انت مش زعلان عليها
لمعت دموعه في طرف عينه وقال:
_ زعلان ولو ماتت هموت وراها.. بس انا عارف ان ربنا مش هيفجع قلوبنا عليها... روحي صلي
#ياسر
عند دخولي المستشفى استقبلني حمزة، وقبل ما أسأله عن رقية مسك إيدي وقالّي:
— تعالى معايا
— هنروح فين؟
— أقرب سوبر
مفهمتش ليه هنروح سوبر، ولما سألته قالّي:
— هتفهم بعدين
رحنا السوبر ماركت، مسك عربية تسوق وقالّي أجيب واحدة كمان.
عملت زي ما قال، وروحت وراه وأنا مش فاهم هيعمل إيه.
لحد ما بدأ ياخد من على الرفوف: رز، سكر، مكرونة، جبنة، زيت، سمن، شوكولاتة… وبعدين لحوم وفاكهة.
ملّينا العربيات لآخرهم.
هنا فهمت بيعمل إيه، مشيت معاه وملّينا كل ده في أكياس بكميات متساوية.
وحطيناهم في العربية، وقالّي:
— اطلع
وصلنا لمكان شعبي، هو اللي شرحلي اوصله ازاي..
وقفنا في وسط المنطقة، والناس كلها توجهت بأنظارها علينا.
نزلنا وفتح العربية، ونادى على عيال صغيرة كانوا بيلعبوا ووقفوا لما شافونا.
اتجمعوا علينا من كل مكان ستات وأطفال وشباب.
بدأ يوزع عليهم الشنط لغاية آخر شنطة…
كان كل حد ياخد منه شنطة يقولّه:
— ادعي لمراتي
وبعد ما انتهينا، وسمعنا دعوات الناس ليها ولينا، رجعنا في طريقنا للمستشفى وملامحه أهدى من الأول.
من أول خروجنا من المستشفى لغاية ما وزع الأكل على الناس، وأنا ماسك لساني علشان ما أقولهوش إن اللي حصلها جه بفايدة معاه، لأني كنت متوقع إنه يقتلني.
رجعنا المستشفى، وسأل الحاج عبدالوارث إذا حد قالهم حاجة.
قاله إن محدش كلمهم.
بدأ وشه يتعكر من جديد، والحزن والخوف من إنها تموت يملوه تاني.
مسك مصحف وبدأ يقرأ قرآن لوقت طويل، وهو بيسألني كل شوية عن الساعة ويحسب باقي قد إيه والـ 48 ساعة يخلصوا.
عدّى الوقت في قلق وخوف ودعاء، لغاية ما الـ 48 ساعة خلصوا… ومن بعدهم ساعتين كمان.
محدش من الدكاترة طمنا.
ساب المصحف بمجرد انتهاء الوقت اللي قال عليه الدكتور، ودخل في تعب أعصاب خلاه يقوم من مكانه ويمشي رايح جاي باضطراب وقلق شديد.
قربت منه وقلت:
— يا بني اهدى… رجليك هتوجعك
قال:
— اهدى إيه بس؟ الوقت اللي حدّدوه خلص وهما ما قالوش حاجة
قال الحاج عبدالوارث وهو بيغالب خوفه وحزنه:
— هتكون بخير… متخافش
سقطت دموعه وقال بيأس:
— إمتى؟ إمتى؟ بقالها قد إيه جوه مفيش خبر عنها…طيب يقولوا حاجة.
فقد الأمل إنها ممكن تعيش، وكل دقيقة بتعدي كان بيزيد يأسه.
كنت شايفه بينتكس وينطفي من تاني، لدرجة إنه قعد وبطل يدعي… ولا حتى يقرأ تاني في المصحف.
الكل كان خايف، الكل بيدعي وهو بيبكي.. يأس ملى قلوبنا كلنا..
وقف الحاج عبدالوارث وسطنا وزعق فينا:
— مالكم؟ بتبكوا وقالبينها مناحة ليه؟ بتستعجلوا موتها؟
بص لحمزة، ومشي ناحيته وقال وهو بيقومه:
— وانت… متقعدش القعدة دي. بنتي هتعيش.. كمل قراية قرآن وادعي لغاية ما يقولوا إنها خفت
قال باختناق:
— ما بقيتش قادر أدعي
مقدّرش الحاج عبدالوارث يتمالك دموعه أكتر من كده، وكأنه هو كمان فقد الأمل في نجاتها بس بيقاوح.
شد عليه وقال ودموعه بتسيل على خده:
— هتقدر… كلنا هندعيلها، مش هنبطل.. يلا هنصلي العصر جماعة في المسجد وندعي
حرّك راسه بالنفي وقال ببكاء مكتوم:
— مش قادر
أجبره يروح معاه المسجد، وأنا روحت معاهم.
صلّينا وقعدنا ندعي.
فضل حمزة يموج بجسمه يمين شمال، يردد بهزيان:
— يارب…
وفجأة توقفت حركته، واستنط بكل تركيزه لصوت بسنت من برا المسجد وهي بتنادي بعلو صوتها:
— بابا… بابا
قمنا أنا والحاج عبدالوارث وبصينا لباب المسجد بترقب للخبر اللي كنا مرعوبين من إننا نسمعه.
أما حمزة ففضل قاعد مكانه، بيسمعها من غير أي حركة، مستني يسمع اللي هتقوله.
لغاية ما وصلت قدام باب المسجد وقالت بسعادة جنونية:
— رقية فاقت يا بابا…
ما انتهتش جملتها، وهللت وشوشنا بالفرح وتحركنا من مكانّا.
لكن حمزة، اللي كان متقيد في الأرض من غير أي حركة، ما شوفناش غير خياله بيمر قدام عنينا في نظرة خاطفة.
ضحك الحاج عبدالوارث بسعادة وسط دموعه، ومشي بخطوات سريعة بعد ما عجز عن الجري.
ولما وصلنا المستشفى لقينا حمزة برا رايح جاي… رايح جاي…
ويردّد:
— الحمدلله يا رب… الحمدلله يا رب
وقف عند الباب، وزعق وقال:
— ملحقتش أكلمها… هنشوفها إمتى؟
بمجرد وصولنا عندهم، بسنت حضنت أبوها وقالت ببكا:
— رقية فاقت يا بابا..
نزلت دموعه وقال:
— الحمدلله… ألف حمد وشكر ليك يا رب…
كنا كلنا في سعادة لغاية ما سمحولنا ندخل عندها.. جري عليها حمزة ف بصتله وجفونها بتترفع بثقل، اول كلمة قالتها
_ طلقني.
"بعد سنة"
#حمزة
خدت رقية وطلعنا نتمشى سوا في وقت عصاري..
كنت شابك إيدي في إيدها وشارد بدماغي لسنة فاتت.
لغاية دلوقتي مش مصدق إني خرجت منها سليم...
كانت أسوأ سنة في حياتي، بس كانت سنة فارقة، حياتي بعدها اختلفت تمامًا عن قبلها، بقيت إنسان جديد..
أيوة لسه موجوع ومش قادر أتجاوز اللي حصلي، ولكن شوية الوجع دول هما السبب في إني أعقل وأبطل جنان وأكون راجل ناضج وقد المسؤولية...
بدأت شغل جديد مع ياسر وأبوه..
بقيت موظف محترم وبقبض مرتب محترم..
بصرف على بيتي اللي تأجرته في المنطقة اللي عايش فيها الحاج عبدالوارث، بعيد عن الفيلا والشقة اللي اتقتل فيها حازم وحسن، وشقة عيلة فياض.
الحاج عبدالوارث... كان أب حقيقي ليا، بحبه جدًا وبخاف عليه لما بيتعب، واتخيل إنه ممكن يموت، دايمًا بيقف معايا في أي خلاف بيني وبين رقية، وهو اللي أقنعها تسامحني بعد شهر محايلة وإصرارها على الطلاق بعد ما فاقت..
كان نفسي أقول إن حماتي أم ليا، بس لا، هي حما كتير بتسلط رقية عليا وبتتخانق مع الحاج عبدالوارث علشان بيقف في صفي...
بس رقية مبتسمعش كلامها، وخدت هي دور الأم...
الأم والأخت والزوجة والرقاصة...
رقصها حلو قوي، أيوة مرقصتليش من كام شهر بس لسه فاكر رقصها...
قاطعت شرودي وقالت:
_ بتفكر في مين وسايبني؟
وقفت والتفيت ليها كلي، وقلت بابتسامة هادية وأنا بتأمل شكلها:
_ سافرت في ذكرياتي.
_ ذكرياااتك... شكلها ذكريات حلوة علشان كده ابتسمت وانت بتقول.
مسكت إيديها وكملت مشي ورديت:
_ آه، ذكريات طفولة...
_ طيب ما تحكيلي.
_ أوكي.. هاحكيلك... شوفي يا ستي، كنت أنا والعيال صحابي ساعات نزوغ من المدرسة... فكنت بستدرج الواحد منهم وامشي بيه ناحية أي بيت في الشارع وأنا بلهيه بالكلام، فميشكش لحظة إني ناصبله فخ، ونقف عند البيت.
وقفت بيها وهي بصالي بابتسامة مستنية تسمع باقي الحكاية...
رنيت الجرس وطلعت أجري وأنا بقول:
_ وارِن الجرس واجري وأسيبه.
بقيت أجري وأنا بضحك عليها، متخيل انها هتلحقني زي صحابي زمان...
ولكن فجأة وقفت مكاني، برقت بعيني، مطيت بوقي بعبس..
استدرت ببطء لما سمعت صوت صراخها وهي بتقولي:
_ حمزة الحقني بولد..
ابتلعت لعابي بصعوبة لما افتكرت إنها حامل في الشهر التاسع، وإحنا بنتمشى علشان ولادتها تكون سهلة.
#صدام
النهاردة حسن هيكمل السبع شهور، وقررنا أنا ورحمة ومرات عمي إننا هنجيبه يقضي معانا اليوم كله.
فيروز وافقت. الحقيقة إنها مبترفضش إننا ناخده، وبتكون مطمنة عليه وهو معانا.
انفصلنا أنا وهي…
أنا اللي طلبت، مكنتش متقبل رجوعها. هي حاولت واعتذرت، بس أنا مقدرتش، وانفصلنا بكل ود.
واتفقنا إن وقت ما أحب أخد حسن أخده وأرجّعه ليها بنفسي.
عشت أنا ومرات عمي ورحمة وسحر في شقة بعد ما بعنا الفيلا.
مشّينا الأمن، ومشّينا جنى… محدش كان واثق فيها بعد اللي عملته.
كانت لما حاجة تضيع، قبل ما ندور عليها نشك فيها هي.
كل مرة كانت بتطلع مظلومة، ومع ذلك مقدرناش نثق فيها.
رحمة مرت بفترة اكتئاب شديدة، وعاشت على المهدئات لشهور علشان تقدر تنام.
مسامحتنيش بسهولة، كانت كرهاني ورافضة أي كلام معايا، ومحملاني ذنب حسن وأمها.
كلامها كان بيزود عليا تأنيب الضمير والتعب النفسي،
لكن متخلتش عنها على أي حال، ونفذت وصية حسن… ده أولًا،
ولأن ملهاش غيرنا أنا وجدتها… ده ثانيًا.
وفي النهاية سامحتني، ورجعنا نتعامل مع بعض زي الأول وأحسن.
عقلت، وبطلت جنان وخناق، لكن مبتخرجش من البيت، وأغلب الوقت في أوضتها.
عمي ياسين عايش في بيت حسن، بعد ما عمتي وجوزها قرروا إنهم مش هيرجعوا هنا تاني.
فض الشركة، وخد شغل لوحده، بس شغل صغير علشان ينشغل فيه بدل ما يدفن نفسه في حزنه ويتجنن.
وبعد عننا تمامًا، لا بيزورنا ولا بيتصل.
قابلته مرة، وترددت كتير إني أتكلم معاه،
واتفاجأت بيه هو اللي بيكلمني ويسأل على مرات عمي.
ساعتها تجرأت وسألته إذا كان اختار يبعد عننا ومش عايز يتواصل، ولا في سبب تاني.
قالي إنه بيحب يكون لوحده، وإنه هييجي يوم ويقدر يخرج ويتواصل معانا من جديد.
سألته لو كان لسه زعلان مني…
قالي:
كان زعلان، بس في النهاية عرفت إننا كلنا ضحايا لكاميليا.
بابا في السجن، واتحكم عليه بعشر سنين، ومفتكرش إنه ممكن يكملهم أصلًا.
وماما في العباسية، وحتى لو خفت هتتسجن علشان قتل داليا،
اللي كانت في كامل قواها العقلية لما قتلتها.
حمزة سكن بعيد، مبشوفهوش كتير.
مفيش مرة بيتصل أو ييجي، بحس إنه مش حابب تواصلنا مع بعض، وبيختصر معايا الكلام.
لكن أنا حريص إني أكلمه، ومتأمل إنه يرجع زي الأول.
سميت ابني حسن على اسم حسن الله يرحمه.
كل أسبوع بزوره، أدعيله، وأطلب منه يسامحني.
الحياة مبقتش سعيدة…كلنا موجوعين، بس فيه هدوء، مفيش مشاكل،
مفيش خطط، مفيش مؤامرات…
#يسرا
صحيت من النوم لقيت عيسى لسه شايل البنت على إيده بعد يوم طويل في الشغل.
صعب عليا وضميري أنبني، قومت من مكاني وأنا بمد إيدي علشان آخدها منه.
— آسفة… آسفة، حقك عليا. خدتني نومة ومحستش بنفسي، هات.
باس راسي وقال بهدوء:
— متشغليش بالك… ارجعي نامي.
اتأملت شكله بابتسامة، فبصلي وقال:
— بتبصيلي كده ليه؟
قلت من غير ما أشيل عيني عنه:
— أنا مش عارفة إزاي محبتكش من الأول… كنت غبية قوي.
ابتسم وقال وهو بيكرر الكلمة:
— قووي قوي.
ضحكت وقلت:
— بتصدق… ما تلاقيها إنت.
لف ليا بالكامل وقال بابتسامة وهو بيتأملني:
— يعني دلوقتي بتحبيني؟
مسكت إيده وبوستها وقلت من غير تردد:
— بحبك يا عيسى… أول مرة أعرف يعني إيه حب معاك إنت.
رفع حاجبه بعدم اقتناع، فقلت:
— مكنش حب… كان طمع، انبهار، كان أي حاجة إلا إنه يكون حب.
أنا عرفت إني محبتش غيرك إنت.
وسكت لحظة وكملت:
— أيوه، اتجوزتك علشان كنت محتاجة حد جنبي يخاف عليّا، بس بعدين حبيتك من كل قلبي.
وحبي ليك زاد لما نور… نورت حياتنا.
عمري ما حسيت بالسعادة ولا الدفا ولا الحب غير وأنا معاه، وزادت سعادتنا لما عيلتنا كملت بنور.
الحياة مش خالية من المشاكل…
ديون، أقساط، حاجات ناقصة مش قادرين نشتريها... وأهله كمان محبونيش، ومبنبطلش لا أنا ولا أمه وإخواته نشتكيله من خناقتنا مع بعض.
بيتـعصب، ويحتار بينا.
بس المهم إننا في آخر اليوم بننسى كل ده، ونرجع نفتكر ذكرياتنا سوا.
مبيبطلش يقولي، طلعتي عيني، ويطلب مني تعويض على كل يوم تعبته فيه.
آه… وبقيت أصلّي، واتحجبت... مش بمزاجي، عيسى أجبرني... كل يوم بنتخانق علشان يوافق اني أخلعه.
ف يقولي ببرود:
— خلاص اقلعيه والبسي اللي تحبيه، مش هعترض…بس مش هتشوفي الشمس طول ما إنتي عايشة.
رخم في تحكماته دي وبيعصبني، بس بعد شوية يقنعني إني جميلة قوي،
وإن العين حق… وعلشان كده لازم أتحجب.
كان عايزني أنتقب، اتعصبت وقلتله لو أصر هطلق.
فاكتفى بالحجاب، وبيخرج معايا يداريني ورا ضهره، ويبرق بعينه لأي حد يبص في اتجاهي بالغلط... علشان كده بتجنب الخروج معاه.
#بسنت
أنا وهدى فضلنا صحاب... اما أنا وسوسن مبنطقش بعض.
مبتبطلش تفتن أمها عليّا في كل كبيرة وصغيرة.
ياسر لسه زي ما هو… لطيف، وبنحب بعض قوي.
بس عنده عادة وحشة.
بيتقلب وهو نايم زي الساعة، وبلاقي نفسي واقعة على الأرض.
فبقيت أستناه ينام، وأروح أنام في الأوضة التانية.
وفي ليلة صحي وملقنيش.
جه عندي، نام جنبي، وبعد دقايق راح في النوم…
ورجع يتقلب.
مسكت المخدة، رزعتها على وشه بغيظ.
قام يضحك وقال:
— بهزر معاكي… يلعن أبو شكلك.
قلت وأنا بضربه في صدره:
— أبو شكلك إنت! إيه جابك ورايا؟
— يا بسبوستي بقا.. عاوزين حتة عيل زي رقية وحمزة.
#رحمة
الوقت الوحيد اللي بحس بإني مرتاحة فيه وبخرج من حزني.. هو الوقت اللي حسن ابن صدام يجي فيه.. ضحكته بتملا البيت فرح وسعادة.. ولما بيمشي بيرجع الحزن من جديد. لغاية دلوقتي مش عارفة ارجع زي الأول..
اليوم ده بيمر قدام عيني كل ليلة لسة وقفته قدامي علشان يبعدني عن كاميليا فكراها... فكرة شكله وهو ميت... فاكر كل لحظة عيشتها معاه ومحفورة في عقلي وقلبي..
_ بتعملي اية
قالهالي صدام وانا واقفة في البلكونة بسقي الورد، قولت من غير ما ابصله:
_ زي مانت شايف،، بسقي الورد.. بس مش عارفة ماله اوراقه بتنشف ليه..
وقف قصادي مستند على سور البلكونة بكوعة وقال:
_ مش اوانه
_ اها
فضل باصصلي بصمت، قولت:
_ اية
_ مش ناوية تخرجي من اللي انتي فيه
_ واية اللي أنا فيه، ما اديني كويسة اهو
_ كويسة فين.. انتي لسة صغيرة، اخرجي، ارجعي روحي الجيم.. اشتغلي.. اشغلي نفسك في اي حاجة
_ مش عايزة... أنا مرتاحة كدة.. متشغلش بالك... قولي بقا... مبتفكرش ترجع انت وفيروز... ابنكم يا صدام حرام يعيش مشتت ما بينكم
تنهد وقال:
_ مش حاسس اني محتاجها... لو رجعت هترجع علشان حسن بس
معقول كرهتها:
_ لا لا... بس الواحد بيرجع لشخص تاني ليه.. علشان لقا معاه حاجة... فيروز مش وحشة.. بس صغيرة... مكنتش شايف الفرق ده في الأول بس بعدين شوفته
_ربنا يسعدكم انتوا الاتنين
_ متشكر
كتير بحس إني السبب في طلاقهم ووجودنا في بيت واحد جايبلنا الكلام... بس اي ان كان، أنا بعزه... مبرتحش غير لما اتكلم معاه.. ولا بحس بالأمان وهو مسافر غير لما يرجع ويكون في البيت..
بنقعد في البلكونة كتير نشرب الشاي، ونتكلم عن الشغل، وعن حسن، وساعات بتطلب معاه فلسفة وتخيلات غريبة وبيمر الوقت لغاية ما تطلع تيتا من اوضتها وعلى وشها الإبتسامة إياها.. مش عارفة ازاي اقنعها ان مفيش حاجة..
همسلي صدام وقال:
_ اتأخرت قوي.. أصغر منها وسافروا
قولت بعدم فهم:
_ سافروا فين
اشر بحواجبه على السماء.. غلبتني ضحكتي.. مكنش منه غير انه يضحك هو كمان علشان يزيد شك تيتا فينا
تمت بحمد الله