رواية ابن العم الفصل الثاني2والاخيربقلم ندي عماد


رواية ابن العم الفصل الثاني2والاخيربقلم ندي عماد  
نزل إيدك يا فتحي، والله العظيم لو لمست شعرة منها لأكون قاطع إيدك وقاطع خبرك النهاردة. 

​ده كان أحمد أخو سلمى اللي كان مسافر ورجع على فرح أخته.

​فتحي نزل إيده ببرود وقال بضحكة مستفزة:

_إيه يا أحمد، لسه فاكر أختك دلوقتي؟ دي بقت مراتي خلاص، والشرع والقانون يدوني الحق إني أربيها.

​أحمد قرب منه وقال بصوت واثق:

_لا هي مراتك ولا هتكون....

​أحمد كان لسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح بسرعة ودخلت هنية، الشغالة اللي شغالة في بيت عمها منصور من سنين.
 دخلت وهي بتنهج، ووشها أصفر.

​فتحي زعق فيها:

_إنتِ إيه اللي دخلك هنا يا ولية يا خرفانة؟ اطلعي بره.

​هنية ردت عليه بسرعة وبصوت مليان خوف:

_الحق يا فتحي.. الحكومة تحت، ومعاهم ناس بيدوروا في المخازن اللي ورا المندرة.. أبوك بيقولك اخلع من باب الجنينة بسرعة.

​فتحي ملامحه اتغيرت 180 درجة. كان عارف إن الحكومة عرفت كل حاجة ونهايته قربت. مسك سلمى ورماها بقوة على السرير بحركة سريعة بقرف وقالها:

_حسابنا لسه مخلصش، هربيكي يعني هربيكي، وجري على بره.

​أما أحمد جري على أخته يلحقها، وبص على فتحي بنصر وهو بيهرب.

​أما تحت البيت كان مقلوب والشرطة مالية المكان. المأمور واقف، والحاج أبو أحمد واقف مذهول والناس بتتفرج.

 اتضح إن المخازن اللي عمها منصور وفتحي بيخزنوا فيها العلف، كانت مجرد ستار لتخزين الحشيش والبودرة والممنوعات.

​عمها منصور كان بيقول بصوت عالي وهو بيدافع عن نفسه:

_والله ما نعرف عنها حاجة يا باشا، الحاجة دي مش بتاعتنا، ده أكيد حد عامل فينا مقلب.

​لكن المفاجأة اللي نزلت على الكل زي الصدمة، لما أحمد أخو سلمى اتدخل وسط الكلام. أحمد مكنش مسافر القاهرة بيشتغل مندوب مبيعات زي ما كان بيقول لأبوه، أحمد كان شغال مع جهة رقابية، وهو اللي قدم البلاغ في عمه وابن عمه بعد ما اتأكد إنهم بيشتغلوا في الممنوعات وتابع خط سيرهم لحد ما عرف بيحطوا البضاعة فين.

​أحمد قال لعمه:

_الحق كان لازم يرجع يا عمي منصور، وأنا عمري ما كنت أسيب أختي بين إيديكم....
​قاطع كلامه صوت العسكري بعد ما مسك فتحي اللي كان بيحاول يهرب زي الكلب وهو بيحلف بأغلظ الأيمان إنه مالوش دعوة بالبضاعة دي.

​الظابط أمر العساكر إنهم يحطوهم في البوكس وخدوهم ومشوا.

​بعد ما البيت فضي والشرطة مشيت، أبو أحمد قعد على الكنبة، حاسس إنه كبر 20 سنة في لحظة. بص لابنه أحمد وقال بكسرة:

_بعت عمك ولحمك يا أحمد؟

​أحمد رد عليه بهدوء:

_لأ يا بويا، أنا حميتك وحميت أختي. عمي منصور كان بيغريك ويضحك عليك بالعار اللي أختي هتجيبه للعيلة لو ماتجوزتش ابن عمها، كل ده عشان ياخد فلوسنا وفي الآخر يدبسك أنت وأختي لو البوليس كشفهم وإن الحاجة دي حاجتكم.

 فتحي اللي كنت عاوز تجوزه لسلمى، كان بيشرب سموم وبيتاجر في حياة الناس. كنت عاوز تضحي بسلمى عشان خاطر واحد ميسواش؟

​سلمى وقفت قدام أبوها وقالت بكسرة:

_القلم اللي إدتهولي عشان فتحي هيروح، بس تفتكر وجعي من إنك كنت مستعد تبيعني لواحد زي ده عشان كلام الناس، وعشان ابن العم أولى، دي اللي مش هقدر أنساها. أنا النهاردة خلصت من فتحي وخلصت من الخوف اللي زرعته جوايا.

​أبو أحمد بص في الأرض واكتشف إنه كان ظالم.

​بعد مرور شهر، الكلام ماسابش سلمى في حالها والناس كانت بتنهش في لحمها، وكانت بتواجه كلام كتير من نوعية:

"سلمى اطلقت يوم فرحها"

"سلمى هي اللي بلغت عن جوزها"

​بس سلمى مادتش حد أهمية ولا لكلامهم، وانتبهت لجامعتها ومذاكرتها. تاني يوم الصبح، سلمى كانت لابسة ونازلة الجامعة.

 أبوها كان قاعد بيفطر، ناداها:

_سلمى... استني.

​وقفت عند الباب من غير ما تبصله:

_خدي... دول مصاريف الجامعة، عشان تجيبي الكتب اللي عوزاها. ولو حد ضايقك في البلد بكلمة.. قوليلي، وأنا هعرف أوقف الكل عند حده.

​سلمى لفت وبصتله، ولأول مرة تشوف الندم في عينيه، قربت منه وباست إيده، وقالتله:

_أنا مش عاوزة فلوس يا بابا، أنا كنت عاوزة أحس إني غالية عندك زي ما أنت غالي عندي. والحمد لله إن الحقيقة بانت قبل ما أكون في بيت فتحي.

​أبو أحمد أخدها في حضنه وهو ندمان وقال:

_وأنا عمري ما هفرط فيكي تاني يا بنتي.

​.                     تمت


تعليقات



<>