رواية فتاة ضابط المخابرات الشقراء الفصل الثالث3 بقلم تقي محمد عبدالرحمن


رواية فتاة ضابط المخابرات الشقراء الفصل الثالث3 بقلم تقي محمد عبدالرحمن

الشمس كانت لسه ماطلعتش، بس القاهرة عمرها ما بتنام. آدم كان سايق عربية هوندا قديمة سرقها من جراج الطوارئ بتاع الجهاز، ومايا قاعدة جنبه، ماسكة المسدس اللي ادهولها زي ما تكون ماسكة عقرب.  

"شيلي صباعك من على الزناد يا مايا، هتقتلي نفسك قبل ما توصلي الفندق."  
صوته كان هادي، بس الأمر واضح. مايا نزلت صباعها بسرعة وهي مكسوفة.  

"أنا آسفة... أنا مترجمة، مش قاتلة."  
آدم بصلها لحظة من طرف عينه: "أمك كانت شاعرة، واتعلمت تقتل في أسبوع. الدم اللي في عروقك مش بتاع مترجمين."  

الكلمة وجعتها. "أمك". الكلمة دي بقت بتفتح جرح كل 5 دقايق.  

وصلوا ماريوت الزمالك 5:40 الفجر. الفندق هادي، الإضاءة خافتة، موظف الريسبشن نص نايم.  

"هنطلع إزاي؟ أكيد الأوضة مقفولة."  
آدم طلع محفظة جلد من جيبه، فتحها، وطلع منها كارنيه مذهّب: "ملحق ثقافي في السفارة السويسرية. عندي معاد مع مدير الفندق."  

مايا برقت: "أنت معاك كام هوية مزورة؟"  
"كفاية." قالها وهو نازل من العربية. "خليكي هنا، لو حصل ضرب نار، اجري."  

"نعم؟! أنت هتسيبني لوحدي؟"  
آدم لف وبصلها. لأول مرة ملامحه لانت شوية: "مايا، لو دخلنا إحنا الاتنين وطلع كمين، هنموت إحنا الاتنين. لو دخلت لوحدي، على الأقل في فرصة واحد فينا يعيش ويكمل. فاهمة؟"  

مايا سكتت. المنطق صح، بس القلب لأ.  
"طب... خلي بالك من نفسك."  
هو ماردش. بس وهو بيقفل الباب، سمعته بيتمتم: "حاضر يا زنبقة."  

آدم دخل الفندق بكل ثقة. الكارنيه فتحله كل الأبواب. طلع للمدير المناوب، راجل خمسيني نعسان.  
"صباح الخير. أنا من السفارة السويسرية. عندنا ضيف مهم جداً نزل في أوضة 914 من 3 سنين، وساب أمانة في خزنة الأوضة. محتاج أطلعها دلوقتي، دي مسألة أمن قومي."  

المدير اتوتر: "يا فندم، بس الأوضة فيها نزلاء دلوقتي."  
آدم ابتسم ابتسامة باردة: "مفيهاش. أنا شيكت. الأوضة فاضية بقالها أسبوع بأمر من جهة سيادية. افتح الكاميرات لو مش مصدقني."  

المدير بص في الكمبيوتر، وفعلاً الأوضة متسجلة "Out of Order" بأمر من جهة عليا. عرق.  
"تمام يا فندم، اتفضل المفتاح الماستر."  

آدم خد المفتاح وطلع في الأسانسير. وهو طالع، بعت رسالة مشفرة من ساعة إيده: "النسر في العش. الهدف 914. تأمين محيط."  

في العربية، مايا كانت هتتجنن من القلق. بصت في المراية، شافت عربية مرسيدس سودا بتركن آخر الشارع. نفس العربية اللي كانت قدام بيت أبوها.  

قلبها وقع. طلعت موبايلها واتصلت بآدم.  
"في مرسيدس سودا هنا! هما وصلوا!"  

آدم رد بهمس: "اقفلي و انزلي من العربية حالاً. خشي الفندق من باب الخدمات في الجراج. استنيني عند أسانسير الدور الأول. متطلعيش التاسع."  
وقفل.  

مايا نزلت وهي بتترعش. جريت على باب الجراج. لسه هتدخله، سمعت صوت خطوات وراها. لفت، لقيت راجل ضخم، أصلع، ملامحه روسية، وفي إيده مسدس بكـاتم صوت.  

"آنسه مايا، السيد رومانوف عايز يتكلم معاكي."  
مايا صرخت وطلعت تجري جوه الجراج. الراجل ضرب رصاصة جت في الحيطة جنب راسها.  

في الدور التاسع، آدم كان لسه بيحط الكارت على أوضة 914. الباب فتح بصفارة. قبل ما يدخل، سمع صرخة مايا مكتومة من تحت.  

شتم بصوت واطي: "غبية."  

ساب الأوضة وجري على بير السلم. نزل 9 أدوار في 40 ثانية. وصل الجراج، لقى مايا مزنوقة في ركن، والروسي مقرب عليها والمسدس متوجه على راسها.  

"سيبها." صوت آدم قطع الصمت.  

الروسي لف وضرب نار فوراً. آدم كان متوقع. رمى نفسه على الأرض وضرب رصاصتين. واحدة في كتف الروسي، والتانية في المسدس اللي طار من إيده.  

الروسي صرخ ومسك كتفه، بس طلع سكينة من جيبه وهجم على آدم.  

مايا كانت أول مرة تشوف قتال حقيقي. آدم اتفادى الطعنة الأولى، ومسك إيد الروسي، لواها، وكسرها. صوت العضمة كان مسموع. الروسي وقع على ركبه وهو بيصرخ.  

آدم حط المسدس في دماغه: "فيكتور فين؟"  
الروسي بصق على الأرض: "في الجحيم، ومستنيك."  
"طب سبقني عليه." وضربه على دماغه بأدة المسدس، أغمى عليه فوراً.  

آدم لف لمايا اللي كانت واقفة متسمرة، وشها أصفر.  
"قولتلك استني في العربية!"  
"ما... ماكنتش هتقول كده لو شفت المسدس!" صرخت فيه وهي بتعيط.  

آدم قرب منها ومسك وشها بإيديه الاتنين. إيديه كانوا خشنين، وفيهم ريحة بارود، بس لمسته كانت ثابتة.  
"بصيلي. أنتِ كويسة. أنتِ عايشة. وده المهم."  

عينيها جت في عينه. اللحظة طالت ثانية زيادة. ثانية كانت كفاية تخلي قلبها يدق بشكل مختلف. خوف، وأمان، وحاجة تالتة مكنتش عايزة تعترف بيها.  

آدم بعد بسرعة كأن الكهربا لسعته: "يلا، مفيش وقت. أكيد بعت غيره."  

طلعوا على السلم. المرة دي مع بعض. وصلوا أوضة 914. آدم فتح الباب وهو ماسك مسدسه، عمل مسح سريع. الأوضة فاضية.  

أوضة عادية جداً. سرير كبير، كنبة، مكتب، وشباك كبير بيطل على النيل.  
"فين ممكن يخبي ملف؟" مايا همست.  

آدم بدأ يفتش. تحت المرتبة، ورا اللوحات، في السيفون، في فتحات التكييف. مفيش.  

مايا وقفت في نص الأوضة بتلف حوالين نفسها. عيد ميلادها الـ16، الـ17، الـ18... كلهم هنا. أبوها كان بيقعد على الكرسي ده، ويحط لها التورتة على الترابيزة دي، ويقولها...  

"كان دايماً يقولي أبص للنيل. يقولي المستقبل هناك."  

جريت على الشباك. بصت للنيل. مفيش حاجة. خبطت على الإزاز بإحباط.  
آدم جه جنبها: "فكري. أبوكي كان ظابط مخابرات. مش هيخبيه في مكان سهل. هيخبيه في مكان تبصي عليه كل يوم ومتاخديش بالك."  

مايا بصت للإزاز تاني. وفي لحظة، لمحت حاجة. في طرف البرواز الخشب بتاع الشباك، في خدش صغير، على شكل زنبقة.  

"هنا!"  

آدم طلع مطواة صغيرة من جيبه، وحفر في الخشب بالراحة. البرواز اتفتح زي درج سري. وجوه، كان في فلاشة معدنية صغيرة، ملفوفة في ورقة.  

مايا فردت الورقة. خط أبوها:  
"سامحيني يا مايا. الهروب كان الحل الوحيد. الملف ده هيحميكي، أو يقتلك. اديه لآدم، هو الوحيد اللي تثقي فيه.  بحبك. بابا الشبح."  

مايا دموعها نزلت. آدم خد الفلاشة وحطها في جيب داخلي في الجاكيت.  
"كده نص المهمة خلص. النص التاني إننا نخرج من هنا عايشين."  

لسه بيكمل كلامه، باب الأوضة اتفتح بعنف.  

وكان واقف على الباب فيكتور رومانوف بنفسه. لابس بدلة رمادي، ومبتسم. ووراه 4 رجالة مسلحين.  

"برافو، يا آنسة مايا. وبرافو يا نقيب راوي. وفرتوا عليا تكسير الأوضة."  
صوته كان هادي، بارد، روسي تقيل.  

آدم زق مايا وراه فوراً والمسدس في إيده: "خطوة كمان وهتاخد رصاصة بين عينيك يا فيكتور."  
فيكتور ضحك: "وهتموت قبل ما ضغطك يوصل للزناد. بص وراك."  

آدم ومايا بصوا. في الشباك البانورامي، كان في ليزر أحمر صغير ثابت على صدر آدم. قناص من العمارة اللي قصادهم.  

فيكتور دخل الأوضة وقفل الباب وراه: "أنا بحب القاهرة. كل حاجة فيها للبيع. حتى الشقق اللي قدام الفنادق."  
قرب منهم خطوتين: "دلوقتي، هتدوني الفلاشة بهدوء، وهسيبكم تخرجوا من مصر. أو... هاخد الفلاشة من جثكم، وهبعت فيديو موتكم للقيادة في كوبري القبة. اختاروا."  

مايا كانت ماسكة في جاكيت آدم من ورا. حاسة بضربات قلبه السريعة. آدم وشوشها من غير ما يحرك شفايفه: "في جيبي اليمين قنبلة دخان. لما أرميها، اجري على الحمام، اقفلي الباب، ونامي على الأرض."  

فيكتور مد إيده: "الفلاشة يا آدم. متعملش فيها بطل زي أبوك. هو مات بغبائه."  

اسم أبوه خلّى عين آدم تسود.  
"أبويا مات راجل. وأنت هتموت كلب."  

ورمى القنبلة على الأرض.  

الأوضة اتملت دخان أبيض كثيف في ثانية. الرجالة بدأوا يكحوا ويضربوا نار عشوائي. آدم شد مايا وزقها ناحية الحمام: "اجري!"  

هو نط الناحية التانية، واستخبى ورا الكنبة. الرصاص بيخرم في كل حتة. الليزر الأحمر بيتحرك بجنون بيدور عليه.  

مايا وصلت الحمام وقفلت الباب ونامت على الأرض وهي حاطة إيدها على ودانها. سامعة ضرب نار وشتايم بالروسي وآدم بيرد برصاصتين كل كام ثانية.  

فجأة، الضرب وقف.  

صوت فيكتور جه من وسط الدخان: "النقيب الراوي، أنت ميت. بس ممكن أخلي موتك سريع. طلع البنت واطلع، وهضربك رصاصة في قلبك. لو مطلعتش... هولع في الفندق كله، وكل الأبرياء اللي فيه ذنبهم في رقبتك."  

الصمت.  
مايا قلبها وقف. "لا يا آدم، متسمعش كلامه."  

سمعت صوت خطوات آدم. بيقوم.  
"خلاص يا فيكتور. كسبت."  

الباب بتاع الحمام اتفتح. آدم كان واقف، والدم نازل من دراعه الشمال. مبتسم ابتسامة مهزومة.  
"آسف يا مايا."  

ومد إيده ليها عشان تطلع.  

تعليقات



<>