رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الثالث3بقلم ناهد خالد


رواية البعض لا يستحق الحب الفصل الثالث3بقلم ناهد خالد


نغم يا حبيبتي ما تعرفش مين اهلها. 

تنوعت ردود الأفعال, بين الصدمة والشهقة والاستنكار:

_ ازاي؟ تاهت منهم يعني؟ 

ردت سهير بنفس الهدوء:

_ لا لا مش كده هي اصلاً ما تعرفهمش يعني يا حرام كبرت لقت نفسها في ملجأ وما عرفتش مين اهلها ولا هي بنت مين، طبعًا في ناس كثير كده، في ناس كثير للاسف بيحصلهم ده ومابيبقاش بايديهم.. فعشان كده مش المفروض من المجتمع ان يعاملهم باشمئزاز ولا باذرداء، ولا يحملهم المسؤوليه لأن ملهمش ذنب صح ولا ايه!؟ 

ازاي قدرت تكون قاسية كده؟ سؤال سألته نغم لنفسها وهي بتبصلها بدموع ووجع من الكلام اللي بتسمعه... 

- بالظبط زي ما ماما قالت في ناس كتير كده عادي..

خرج صوت "زكريا" اللي قرب منهم فجأة وسمع كلام امه عن مراته.. بصتله نغم بدموع وعتاب, وكأنها بتقوله مكانش ينفع تبعد عني... 

_ شوفتوا حتى زكريا مأيد كلامي.

قالتها "سهير" بابتسامة وكملت:

_ عرفتي ليه بقى مكانش عاوز يظهرها من الأول، قال كانوا فاكرين انكوا يعني ممكن تتكلموا عليها او تبصولها بنظرة وحشة ولا كده، بس انا قولتله لا يا حبيبي، عيلتنا ملهاش في النظرات والهمسات والكلام الفارغ ده، بعدين مادام خدت خطوة لازم تكون قدها، وتعرف العيلة كلها بيها، اومال مش هتبقى واحده مننا.

_ ازاي يعني! ايه الي بتقوليه ده يا سهير، عيلتنا احنا يدخل فيها بنت مجهولة النسب، احنا لازم نناسب الي يشرفونا.. ده محمد عروسته بنت سفير عارفة يعني ايه!

_ زكريا، ازاي عملت كده؟ مفكرتش في عيلتنا وشكلها وسمعتها؟ فكرت في نفسك وبس.
وكأنها مش موجوده! وكأنها مش سامعة كلامهم! بيجرحوا فيها بكل حرية وكأن وجعها مش محسوب!

قطع كلامهم القاسي وهو يقول:

_ مش المطلوب مني افكر فيكم على حساب نفسي، انا شوفت ان هي الانسانة الي هتريحني، وبعدين بتتكلموا على الايتام، طب ما في ناس كثير بتقرر انها تتبرى من اهلها وتبعد عنهم ب مزاجها تحت اسم انهم عايزين يعيشوا بحرية، وناس تانيه بتبقى عايشه معاهم بس ولا كأنهم اهل ولا حد يعرف حاجه عن التاني، وناس تالتة خالص بيتعاملوا مع بعض أسوأ من معاملة الاغراب... النماذج كتير وكل دي نماذج بيكون وقتها ان الشخص ما يعرفش اهله اصلاً افضل من العيشه دي، وزي ما اتفضلت وقالت في النهايه ما حدش بيختار مصيره اي حد منكوا كان ممكن يتولد وما يعرفش مين اهله، عشان كده مراتي حبيبتي عمرها ما شافت دي حاجه ما ينفعش تقولها او تكسفها بالعكس دي هي دايمًا فخوره بالمكان اللي اتربت فيه وطلعها انسانه صالحه نفسيًا و اجتماعيًا، وشخصيه كويسه احسن ما كانت تتربى في أسره تعمل لها عقد وكلاكيع تطلعهم على ناس تانيين مش كده ولا ايه يا حبيبتي؟ 

وقفت نغم واكتفت من كل اللي بتسمعه, فمسك ايدها وبص لأمه بعتاب وقال:

_ كنت صح على فكرة لما بعدتها عنكوا، عشان انا عارف انكوا مبتهتموش غير بالمظاهر الكدابة، ودلوقتي بس عرفت أنتِ ليه وافقتِ اجبها، عشان العرض ده مش كده؟ 

ردت سهير بعصبية:
_كنت بحاول اوريك الي مش شايفه، يابني أنتَ بتخاطر بحياتك وباستقرارك وأنا أم يهمني مراتك تكون كويسه بعيد عن هي بنت مين ولا من اصل ايه، بس الناس دي مش كويسين دول متربين في ملاجئ يعني مش مضمونين يابني. 

_ وليه؟ مين قالك كده؟ في كتير كويسين صوابعك مش زي بعضها. 

هزت راسها بلأ:

_ مينفعش اروح اتجوز رقاصة واقول ما في منهم كويسين، في النهاية طبعها هيغلب عليها، وفي النهاية. هيكون فيها صفات مش كويسة من صفات الباقية، وبعدين يمكن تشوفها كويسه بعدين تكتشف العكس، ليه تخاطر!؟ 

_ أنتِ بتقارني ايه بايه؟ دي حاجة ودي حاجة! 

_ لا كلها واحده، حتى هم بيبقى جواهم حقد لكل واحد عنده عيله وعايش كويس..اه في منهم كويسين، بس ايه ضمنك! ايه ضمنك انها كويسة ومش من الباقيين الي بيفكروا بالطريقة دي. 

_ عشان انا عاشرتها بقالي سنتين، وكنت عارفها قبلها ٦ شهور. 

_ في ناس بتنخضع في بعض بعد سنين. 

_ انا واثق في مراتي، وان كان وجودها مضايقك كده اوعدك مش هتشوفيها تاني، وحياتي هخليها بعيد عنكوا. 

_ هتبعد حياتك عن امك واهلك يا زكريا! 

مكانتش متخيلة قسوته في الرد لما قال:

_ ايوه. 

قالها وبعد بيها تحت نظرات امه اللي حست ان ابنها ضاع في طريق مش هيرجع منه. 

_ استني هنا يا نغم دقايق هعرف محمد اني همشي عشان ميزعلش. 

وأول ما بعد عنها, كانت بتبتسم ابتسامة غريبة, وقالت بعدها:
"برافو يا سهير, سهلتي عليا الوضع اوي باللي قولتيه وعملتيه النهارده, كده بقى ضمنت ان زكريا مش هيخليني ابص في وشكوا تاني" 

ومسحت دموعها بلامبالاة وبصت حوليها بسخط:

_ صحيح يدي الحلق للي بلا ودان، ناس ميستاهلوش النعمة الي هم فيها! 

وسعت عينها بصدمة لما شافت واحد تعرفه, فلفت على طول بضهرها عشان ميشفهاش لكن الوقت كان اتأخر لما قال... 
_ متخيلة اني معرفتكيش يعني! ده انا اعرفك من قفاكي مش من ضهرك. 

لفتله تاني وهي بتبص حواليها خايفة زكريا يرجع:

_ انتَ عاوز ايه؟ 

                     الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>