رواية بيت العيلة الفصل الرابع4والاخيربقلم ندا عماد


رواية بيت العيلة الفصل الرابع4والاخيربقلم ندا عماد

الحقوا.. أبويا وعمي عوض ماسكين في خناق بعض في الغيط وأبويا جابر طلع السكينة وبيقول لعمي عوض والله ما أنا طالع منها النهاردة إلا وأنا واخد حقي، والبلد كلها اتلمت عليهم.

​ده كان رد الطفل منصور اللي دخل بيرتعش ووشه مخطوف وكان بيتكلم بسرعة.

​سعاد أول ما سمعت الكلام ده وأن عيالها ماسكين على بعض السكاكين، وشها جاب ألوان والعصاية وقعت من إيدها.

​صباح صرخت وطلعت تجري زي المجنونة وهي بتلطم على خدها، وهنية كانت واقفة متسمرة مكانها، عينيها تودّي وتيجي بخوف..

​كانت عارفة أن اللحظة دي كانت هتيجي هتيجي.

​دينا كانت الوحيدة اللي واقفة ثابتة، بصت لحماتها اللي مصدومة بنظرة فيها شماتة وقالت ببرود:

​_مش قولتلك يا حماتي؟ الكاس هيلف والكل هيشرب منه.. أنا ماشية أشوف العيلة وهي بتتهد فوق دماغ اللي بنوها بالظلم.

​أما في الغيط عند عوض وجابر ومحمد، الناس كانت محاوطة جابر وعوض، جابر كان زي الطور الهايج، ماسك قميص أخوه الكبير عوض، والسكينة في إيده التانية:

​_بقى بتسرقني يا عوض؟ بتسرق شقى عمري وحقي وحق عيالي؟ أنا اللي كنت بطلع من الفجر وماجيش غير المغرب طافح الدم في الشغل عشان أعمل حاجة، وتيجي في الآخر بسبب جشعك وطمعك تاخد حقي وتعبي؟

​وأمي تضحك عليا وتقولي امضي على ورق الأرض عشان نضمنها من الغريب، بتستغلوا إني جاهل ومبعرفش أقرأ؟ وتطلع في الآخر كاتبها باسمك لوحدك؟

​عوض كان وشه أصفر، بيحاول ينكر وهو بيزعق:

​_إنت اتجننت يا جابر؟ ورق إيه وكلام إيه؟ إنت هتمشي ورا كلام النسوان وتصدقه ولا إيه؟

​سعاد وصلت لمكان الخناقة في اللحظة دي وهي بتنهج، صرخت بصوتها كله وقالت:

​_سيب أخوك يا جابر، سيب السكينة من إيدك، بترفعها على أخوك وأنا عايشة! فضحتنا يا جابر؟

​محمد حط إيده على كتف جابر بهدوء وقال بصوت قوي الكل سمعه:

​_سيبه يا جابر، السكينة مش هي اللي هتجيب حقك.

​محمد بص لأمه واتكلم:

​_يا أمي عرفنا كل حاجة ياما، الأرض اللي اديتيها لعوض.

​سعاد بصت لمحمد بصدمة، وكأن حد ضربها قلم فجأة:

​_إنت بتقول إيه يا محمد؟ إنت دخلت أوضتي من ورايا، سرقتني كمان ولا لسه؟

​محمد رد بوجع:

​_أنا مسرقتش يا أمي... أنا كنت بشوف حقي اللي سرقتيه إنتِ وعوض عشان تذلونا وتخلونا خدم ليكم طول العمر.. دينا كان عندها حق، إحنا كنا عايشين في كدبة كبيرة.

​رجعوا كلهم البيت الكبير، سعاد كانت قاعدة وسطيهم وهي مكسورة، الرجالة، عوض، جابر، محمد، واقفين حواليها، وهنية وصباح ودينا واقفين في الزوايا.

​دينا بصت لحماتها بشماتة وقالت:

​_ها يا حماتي؟ نوري أهل البلد اللي عملتيه، وإنك كلتي حق ولادك محمد وجابر وتبقى فضيحتكم على كل لسان؟
 لسه بردو عاوزة تشغلينا زي الخدم حواليكي ومش بيعجبك العجب؟

​عوض اتكلم بغل وهو بيبص لدينا:

​_إنتِ الخراب اللي دخل بيتنا... إنتِ اللي بوظتي العيلة وشعللتي النار بين الأخوات.

​دينا ردت بسخرية:

​_أنا اللي بوظت العيلة؟ ولا إنت اللي سرقت أخواتك وأكلت حقهم؟ أنتوا بس اللي استهونتوا بيا وفكرتوا هتقدروا تدوسوا عليا برجليكم وأنا هسكتلكم، بس أنا اللي كشفتكم... ده إنت بجبروتك كاتب نصيب محمد وجابر باسمك، ودهب العيلة اللي المفروض يتوزع بالعدل، شايلة في صندوق أمك.. دي سرقة عيني عينك وتقولي أنا اللي بوظت العيلة؟

​جابر صرخ في عوض:

​_تكتبلي حقي دلوقتي يا عوض.. الأرض والبيت، والدهب يتقسم، وإلا والله ما هطلع من هنا إلا وأنا قاتل أو مقتول.

​سعاد بدأت تعيط وتقول:

​_أنا كنت عاوزة أضمن إن الأرض متتوزعش وتتفتت، كنت عاوزاها تفضل باسم الكبير عشان يلمكم.

​محمد رد بحسم:

​_تلمنا ولا تذلنا يا أمي؟ تطلعي جابر الغيط وهو تعبان وتطلعيني يوم صباحيتي عشان أشتغل؟ إحنا خلاص مابقاش لينا كلمة معاكِ.. وعوض يكتب التنازلات دلوقتي، والدهب يتوزع بالحق.

​تحت ضغط جابر وتهديد محمد بالشرطة وإنهم هيعملوا محضر تزوير، جابوا المحامي بتاع القرية بالليل، وقعدوا في الصالة. عوض مضى على تنازلات لجابر ومحمد على نصيبهم الشرعي في الأرض وفي البيت.

​دينا كانت واقفة بتراقب كل ورقة بتتمضي، وتتأكد إن الأختام سليمة.

​سعاد بصتلها بصة حسرة، وإن دينا مش بس غلبتها، دي هزمتها في عقر دارها.

​بعد ما المحامي مشي وكل واحد خد حقه، دينا قربت من سعاد وقالتلها بصوت واطي محدش سمعه غيرها:

​_شوفتي يا حماتي؟ شوفتي آخرة الظلم والافترا؟ الشغل اللي عملته في البيت كان تمنه غالي أوي.. المرة الجاية لما تفكري تكسري عروسة، افتكري إن فيه ناس عينيها بتشوف اللي تحت التراب، ومش بتعرف تنام غير لما تاخد حقها تالت ومتلت.

​تاني يوم الصبح، عوض أخد مراته هنية وقفلوا على نفسهم باب شقتهم بحسرة.

​وجابر أخد صباح اللي كانت بتعيط من الفرحة إن حق عيالها رجع وأخيرًا هتعيش مرتاحة من غير ذل.

​أما في شقة محمد ودينا، محمد كان قاعد قدام دينا، مسك إيدها وقال:

​_أنا مش عارف أقولك إيه يا دينا، أنا ضربتك وعليت صوتي عليكي وأنا مكنتش فاهم حاجة... أنا آسف بجد.

​دينا شالت إيدها بهدوء وقالت:

​_القلم اللي أخدته على وشي يوم صباحيتي، تمنه غالي أوي يا محمد ومش هيتنسي بسهولة، بس أنا عملت كده عشان كرامتي قبل ما تكون عشان الأرض... الأرض رجعت، والبيت بقى له أصحابه، بس إنت لازم تعرف إنك لو فضلت ابن أمك الضعيف الورق ده مش هيحميك.

​محمد بص في عينها وقال بقوة:

​_متقلقيش يا دينا، أنا غلطت من الأول إن سبت أمي تمشيني وفهمت البر غلط، أنا عرفت إزاي أكون راجل مش واحد بيمشي بكلمة ست، توديه وتجيبه زي ما هي عايزة.

​دينا نزلت الصبح، لابسة أجمل لبس عندها، وحاطة مكياج كامل كأنها لسه عروسة النهاردة.

​شافت حماتها قاعدة على الكنبة بتبص في الفراغ.

​دينا قالتلها وهي بتعدل طرحتها:

​_صباح الخير يا ماما... الفطور جاهز فوق في شقتي، لو حابة تفطري معانا أهلاً وسهلاً بيكي، بس من ورايح، مفيش حد بينزل يخدم حد.. كل واحد يشوف حاله مع نفسه.

​سعاد مردتش، بصت للأرض وسكتت. دينا لفت بضهرها وطلعت شقتها وهي رافعة راسها، عرفت إن الحرب خلصت وبدأ موسم جديد كل واحد واخد فيه حقه بالعدل. وإن بنت البندر علمتهم درس في الأصول والعدل مش هينسوه طول العمر.


                           تمت
تعليقات



<>